ينتظم المنتدى الوطني للواحيين بتوزر في دورته الأولى يومي 21 و22 أكتوبر ببادرة من جمعية المنحلة للمواطنة الفاعلة بالشراكة مع مؤسسات بحث وهياكل فاعلة في المجال الواحي، ويطرح قضايا "المياه الجوفية ورهانات التنمية المستدامة في ظل التغيرات المناخية" من خلال تقديم وضعية المياه في مناطق الواحات والازمة التي تعيشها والتي قد تتفاقم في السنوات القادمة، ليستشرف حلولا علمية تجنب بلادنا الفقر المائي. ويسعى المنتدى، من خلال الورقات العلمية والبحوث المقدمة ومن خلال الاستئناس بتجارب عدد من البلدان، الى اعلان استراتيجية جهوية للمياه في أفق سنة 2050 تراعي خصوصية المنظومة الواحية وتتأقلم مع المتغيرات المناخية، باعتبار أن الواحات، بحسب عضو جمعية المنحلة للمواطنة الفاعلة، سالم بن سالمة، تعيش مؤشرات أزمة هيكلية لكونها منظومة هشّة من خلال نقص التساقطات، وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه الجوفية غير المتجددة، بما يتطلّب تعزيز العمل المشترك بين المتدخلين لوضع حلول مستدامة. ... ولفت عضو الجمعية الى أن الجهة تواجه استحقاقات اقتصادية واجتماعية عديدة متعلقة بالمياه، لذلك يعمل المنتدى على تقديم حلول لحسن التصرف في الموارد المائية الى غاية 2050 بناء على الوضعية الحالية، وتسليط الضوء على الخيارات الاقتصادية في الجهة من بينها دراسات استغلال منجم الفسفاط الكائن بين توزر ونفطة، واستنزافه للمائدة المائية الجوفية في حال استغلاله ،علاوة على كلفة استخراج المياه، ودور الطاقات المتجددة في التخفيض في هذه التكلفة. كما يطرح المنتدى فكرة الحوكمة والتنسيق بين مختلف المتدخلين في حسن تدبير المياه الجوفية، إضافة الى تقديم رؤية جهوية حول استغلال هذه الموارد بتقديم تصوّر يجمع جميع الأطراف من إدارات فنية ومؤسسات بحث وهياكل المجتمع المدني. وتتواصل ورشات المنتدى يوم 22 أكتوبر، يتم عقبها الخروج بتصور واستراتيجية حول التصرف في المياه الجوفية تضمن حق الواحات في تنمية مستدامة وحمايتها من شح المياه والتأثيرات المحتملة لشح المياه من ناحية الآفات والامراض وجودة المنتوج. واعتبرت الباحثة والأستاذة بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية، جميلة الطرهوني، أنّه لا يمكن الحديث عن ديمومة المنظومة الواحية في غياب متابعة يومية ومؤشرات حقيقية يقع اعتمادها في برمجة المشاريع المائية خاصة استغلال المائدة الجوفية العميقة باعتبارها مائدة غير متجددة، علاوة على موضوع التحكيم الذي يصعب البتّ فيه ما لم تتوفر مؤشرات حول وضعية الموارد المائية كمّا ونوعا والتهديدات التي تنجر عن نوعية المياه وانعكاسها على الانسان والبيئة، مؤكدة العمل على جلب الانتباه لاكتساب اعتماد مؤشرات للمتابعة. واعتبرت أن دراسات التأثير التي تمنح عند انجاز المشاريع ليست صكا على بياض، وفق تعبيرها، بل وجب القيام بتقييم دوري لمدى احترام شروط حماية الانسان والبيئة والفلاحة والحيوان، لا سيما في ظل وجود مياه ملوثة مسربة على غرار مياه مغاسل الفسفاط في مناطق الإنتاج بالجنوب الغربي التونسي. ولمواجهة الطلبات المتزايدة على المياه سواء من القطاع الفلاحي أو الصناعي، يتعين، وفق الأستاذة جميلة الطرهوني، استغلال مياه النزّ، وهي مياه متوفرة في الجهة، خاصة في عمليات غسل الفسفاط دون استغلال موارد مائية أخرى مقدمة بعض التجارب في العالم لاستغلال الفسفاط بطرق آمنة تقي من إهدار الثروة المائية. تابعونا على ڤوڤل للأخبار