الكويت: اندلاع حرائق جراء استهداف مصفاة ميناء الأحمدي بمسيرات    ما وراء موجة التطهير في صفوف البنتاغون؟    الحرب على إيران.. ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء وطهران تعلن إسقاط طائرة إف-35    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    قفصة: حجز قرابة 360 كغ من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بمذبح عشوائي بقفصة المدينة    تزويد السوق بالاضاحي واللحوم البيضاء والتحكم في الاسعار ابرز محاور جلسة عمل بين وزارتي الفلاحة والتجارة    التمديد في إيقاف الدروس بكافة معتمديات ولاية جندوبة ليوم الجمعة توقيا من مخاطر الفيضانات    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    عاجل/ ترامب يفجرها ويطلق "الساعة الرملية" لطهران موجها هذه الرسالة..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    برنامج اليوم    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    أكثر من 12 ألف مترشح في صفاقس ...استعدادات لاختبارات «الباك سبور» 2026    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    روسيا تدخل على خط الوساطة .. هل ينجح بوتين في وقف الحرب؟    بعد أن قتل زوجة أبيه بالرصاص .. . انتحار القاتل بسلاحه في منزل والده    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    وفد صيني يزور تونس في اطار حملة ترويجية للوجهة السياحية التونسية موجّهة للسوق الصينية    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    لجنة المالية ترفض إلغاء الفوترة الإلكترونية وتدعو إلى تأجيل تطبيقها    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    بطولة الكرة الطائرة: الجولة الثانية من نصف نهائي مرحلة التتويج    مصير جينارو جاتوزو سيُحسم في الاجتماع المقبل لمجلس الاتحاد الإيطالي    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كيفاش تتخلص من البقع الصفراء من حوايجك ...حلول بسيطة ؟    شنوّا هو الخمر؟...معلومات تهمّك    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص موعد انهاء الحرب مع إيران وهذا أبرز ما جاء في خطابه..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقلال السلطة القضائية ومجلس أعلى للقضاء مطلبنا
محمد فاضل محفوظ عميد المحامين ل «الشعب»:
نشر في الشعب يوم 29 - 06 - 2013

اليقظة الوحدة، التضامن، الالتفاف حول الهياكل الممثلة للمحامين شعاراته في المهنة جريئ في أفكاره، مثال وعلم للمحاماة التونسية.
ان حدثته عن القطاع وجدته عالما باسراره وكواليسه مشاغل ومشاكل المحامين في سلّم اهتماماته وان حدثته عن السياسة وجدته بعيدًا كل البعد عن الحلبة السياسية، وملتصقا جدا بالمشاغل المهنية المتعلقة بالمحامين وخاصة الشبان منهم قدّم الكثير فكانت النتيجة واحدة وهي التربع على عرش العمادة لا من اجل الكرسي او المنصب بل من أجل ايجاد حلول جذرية لقطاع يعاني ازمة مادية حقيقية في زمن يفترض ان تستعيد فيه المحاماة التونسية أنفاسها سيّما كما صرّح «السواد الاعظم من المحامين يعيشون ظروفا مادية قاسية.
فكيف يقيم سيرالعملية الانتخابية وماهي اهم أولوياته في ظلّ هذه المرحلة الانتقالية وهل سيواصل العمل مع المبادرة التي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل حول الحوار الوطني، وكيف يقيم السلطة القضائية بعد الثورة في علاقة بالمحاماة التونسية وماذا اعدّ في جرابه من حلول للمشاكل العالقة بالقطاع؟
جريدة «الشعب» اختارت في هذا العدد ان تصافح السيد محمد فاضل محفوظ عميد المحامين فكان لنا معه الحوار التالي الذي تحدث فيه بوضوح عن كافة المسائل المتصلة بالشأن العام للقطاع؟
بداية كيف تقيمون سير العملية الانتخابية بعد انسحاب احد المرشحين والطعون التي تم تداولها؟
بالنسبة للعملية الانتخابية الخاصة بعمادة الهيئة الوطنية للمحامين والهيئات الفرعية كانت سليمة وشفافة ولا توجد أي طعون في سيرالعملية الانتخابية ويمكن القول ان الطعن هو حق من جملة الحقوق.
لكن في صفحات التواصل الاجتماعي كثر الحديث عن طعون على مستوى عملية الفرز ماهو ردكم؟
لقد وقع اشكال بسيط في عملية الفرز ولا يوجد حسب رأيي اي موجب للطعن او التهويل باعتبار ان المسألة كانت في بدايتها ومازلنا في الاوراق الاولى التي وقع فرزها (بالنسبة لعضوية الهيئة الوطنية للمحامين) وكان ذلك امام الملأ وعلى نظر العموم وبالتالي ما وقع عن حسن نية او سوء نيّة تم التفطن اليه وتمّت اعادة الفرز والحساب من جديد وبالتالي يمكن القول لا يوجد اشكال في نزاهة العملية الانتخابية واما من ارتكب ذلك فسيكون موضوع تحقيق اداري ان ثبت سوء نيته.
رافق فوزك بمنصب العمادة موجة من الانتقادات لشخصك وردت على صفحات التواصل الاجتماعي ومرفوقة بالصّور على غرار انك تجمعي ومن ازلام النظام البائد.. من يقف وراء هذه الحملة الشرسة التي استهدفتك؟
ما يسعني قوله ان ما يحدث لا يسبب لي اشكالا شخصيا لانه وقع انتسابي في مناسبات سابقة الى القوميين ثم الى الاسلاميين وكذلك الى اليسار وبالتالي فان ذلك يدخل في اطار حملة انتخابية ويدخل كذلك (ربما) في اطار حملة احتلال مواقع وتقليص مواقع وهي بالنسة إليّ مسألة عادية باعتبار ان عموم المحامين يعلمون جميعا «من اين جئت وإلى أين أذهب» كما ان استقلاليتي مشهود بها منذ بداية التحاقي بمهنة المحاماة إلى التيار المهني المستقل وهو أمر معروف لدى عموم المحامين بصورة عامة ولم أنتم الى أي حزب في الحياة السياسية بصورة عامة.
في ظلّ المرحلة الانتقالية التي تعيشها بلادنا كيف ستوفقون بين جملة المطالب المهنية وما تفرضه طبيعة هذه المرحلة؟
نحن نعيش وضعا استثنائيا هذه الوضعية الاستثنائية تتطلب وتفرض علينا جهدا مضاعفا وأنتم تعلمون جيدا الفرق بين وضع طبيعي ووضع استثنائي ويمكن القول انّ الوضع الاستثنائي يتطلب منا اولاً ان نعي خصوصية المرحلة وان نشخص اسبابها ومسبباتها ونتائجها ثم الخروج بحلول وبالنسبة إلى قطاع المحاماة فإنني اعتقد انه آن الآوان للالتفاف الى هذا القطاع لتحقيق بعض المكاسب (فالقطاع يعيش أزمة مادية حقيقية) وخاصة بالنسبة إلى المحامين الشبان الذين يعانون من عديد الإشكاليات على خلاف المحامين الذين لهم تجربة تفوق ال 20 سنة.
وحقيقة فإن المحامي الذي لديه سنتان في القطاع يعيش أزمة مادية حقيقية ولا يمكن أن نغترّ ببعض المكاتب الفاخرة مادية لبعض المحامين لأن عددها قليل مقارنة بعدد المحامين (8000) وبالتالي فإن السواد الاعظم من المحامين يعيشون ظروفا مادية قاسية لذلك لابدّ من سنّ تشريعات تمكن المحامين خاصة منهم الشبان من دخل محترم لتحقيق كرامتهم فالمحامي لا يمكن أن يعيش في وضعية متأزمة، فإنّه سيكون (لا قدر الله) سببا من اسباب لجوئه الى ما يسمى ببعض المظاهر السلبية التي يعلمها القاصي والداني.
وبالتالي فانه بسن تلك التشريعات يرتفع الدّخل المادي للمحامي والتي هي الاساس النيابة الوجوبية للمحامين وغيرها من المسائل الجوهرية وعموما فإن كل هذه المطالب المهنية لا يجب ان تلهينا عن الظرف الاستثنائي الذي تعيش فيه بلادنا مرحلة انتقال ديمقراطي.
فكما تعلمون ان المحاماة التونسية كانت ومازالت في طليعة القوى التي قادت البلاد في معركة للتحرير وفي المعركة ضدّ الاستبداد تم في مواكبة عملية الانتقال الديمقراطي وهو معطى هام في تقديري الشخصي وكي تكون فاعلا في هذا المشهد لا يعني ان تتعامل سياسيا أو سياسويا مع الاطياف السياسية فنحن نترك ما هو سياسي للسياسيين فتلك هي حلبتهم وفعلاً نأمل في أن تكتسي هذه المرحلة طابعا ديمقراطيا بالأساس وتحترم فيها الحقوق والحريات الاساسة للإنسان.
على ضوء ما ذكرتموه هل سيتواصل دوركم الوطني مع منظمات المجتمع المدني على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل؟
طبعا، علاقتنا عريقة بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وبالاتحاد العام التونسي للشغل وبكافة منظمات ومكونات المجتمع المدني.
كما ان الهيئة الوطنية للمحامين تُدْلي بدلوها في ما س يحدث في البلاد وبالتالي سنواصل العمل مع المبادرة التي اطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل فنحن مع الحوار ومن دعاة الحوار الوطني وكذلك دعاة توافق من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي بصفة نهائية.
يعاني قطاع المحاماة من أزمة حقيقة كما أسلفتم الذكر فما هي الحلول التي تقترحونها في هذا الإطار وكيف تشخصون بإيجاز حقيقة الازمة؟
تشخيص الحالة واضح للعيان منذ ما يناهز عشرين عاما حيث تم سنّ تشريعات مضيقة في مجال عمل المحامي اذ انّ كل القوانين التي كانت تصدر تقريبا كانت اساسها ان المحامي مغيب تماما في العملية الاجرائية القضائية وهو ما ادى إلى تقليص مداخيل المحامي اضافة الى ذلك تداعيات الازمة الاقتصادية الموجودة حاليا في البلاد التونسية والتي يقرّ بها كافة المتابعين للشأن العام في البلاد والتي هي نتاج عملية الانتقال الديمقراطي إذًا، كل هذه المعطيات تسببت في أزمة اقتصادية مادية للمحامي التونسي الذي تقلصت مداخيله لذلك يجب السعي الى تنفيذ هذه التشريعات (نيابة المؤسسات العمومية الى نيابة المحامي الوجوبية بالنسبة إلى القضايا الجزائية في كافة مراحل البحث ونود ان نشير الى انّ نيابة المحامي وجوبية وليست اختيارية امام الباحث الابتدائي وهو ما من شأنه ان يوّفر ضمانة للمتهم او المشتبه فيه وهو كذلك من ابسط حقوق الدفاع التي يجب ان نوفرها له في ظلّ دولة ديمقراطية وحرة.
كما نقول ان هناك العديد من المقترحات في هذا المجال على غرار إلغاء بعض القوانين المقلصة لمهنة المحاماة وبإلغاء هذه القوانين سنتمكن من خلق مجالات جديدة.
تطرقتم في حديثكم إلى جملة من البرامج والمقترحات هل تعتقدون أن المدّة النيابية كافية لتنفيذ عملية البناء والاصلاح والهيكلة؟
نعم كافية فعملنها في الهياكل ليس كعمل الاحزاب السياسية، فعمل الهياكل بالاساس عمل متكامل فكل هيكل مسيّر يقع انتتخابه يسعى إلى تنفيذ اقصى ما يمكن من عمل ويمكن القول ان الاهتمام بمجالات التسيير في المحاماة يتطلب الكثير من الوقت واعتقد ان مدّة ثلاث سنوات كافية لكلّ مسيّر.
أشرت في أحد تصريحاتك إلى ان الواقع القضائي يشكو الكثير من الهنّات لو توضحون؟
مع الأسف الشديد فإن المنظمومة القضائية في تونس غير متطورة وبقيت على حالها منذ تأسيسها وتعقدت الامور بعدد القضايا وما الى ذلك.
وخلاصة القول إن المطلوب في هذا الصدد خاصة أمام بعض المظاهر السلبية الواضحة للعيان والتي في تقديري تنعكس سلبا على الأداء القضائي وكذلك المحاماة لأن المحامي عندما يتجه إلى المحكمة يجد العديد من الصعوبات والعراقيل لانجاز ما هو مطلوب منه وبالتالي فإن الوقت الذي سيستغرقه يصبح اطول وتصبح المعلومة أصعب ويصبح بالتالي التعامل الايجابي مع القضاة وكتّاب المحكمة ومع الادارات يشكو العديد من الهنّات الأمر الذي يتطلب توفر آليات لحلّ هذا الاشكال وتتمثل الآلية الأولى في المسألة المادية فمرفق العدالة يحقق للدولة التونسية الكثير من المداخيل وبالتالي فإنه من غير المعقول ان تكون ميزانية وزارة العدل من اضعف الميزانيات حاليًا وبالتالي فإن اوّل مطلب سيتم التوجه به ورفعه هو أن يتم أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار والترفيع في ميزانية وزارة العدل لتحقيق جملة من الانجازات وللاشارة فهناك عديد المحاكم في بلادنا لا توفر أدْنى الضمانات (لا للمحامي ولا للمتهم ولا للقاضي ولا للكاتب) ثم كذلك تهيئة هذه المحاكم نفسها بوسائل جديدة للاتصال عن بُعْد ومن حيث الاعلامية والمكتبية والتجهيزات وأيضا تكثيف الانتدابات فليس من المعقول على سبيل الذكر ان تتعهد دائرة جنائية في جلسة واحدة ب 30 و40 ملفّا جنائيّا.. فهذا غير معقول إذ تصبح هنا العملية ادارية وليس قضائية فعندما نتحدث عن دائرة جنائية نقول جرائم كبيرة وتتضمن عقوبات خطيرة وبالتالي فإن القاضي والدائرة يجب ان يكون عملهما مركزا أساسا على الملف الذي تتعهد به وهو نفس الشيء بالنسبة إلى المحامي والكاتب فعملية التركيز مهمّة لبناء قضاء نزيه وعادل ويجب كذلك ان لا يتجاوز التعهد لدائرة واحدة في كل جلسة 3 أو 4 ملفات، خلاصة القول ان الفرق كبير جدا بين ما هو اداري وما هو قضائي، فالادارة لديها آليات معينة ميكانيكية بينما القضاء لديه نصوص وقوانين وبتأويل واجتهاد وكل ذلك يتطلب تركيزًا كبيرًا في المادة القضائية.
لا يمكن تصوّر قضاء دون محاماة ولا محاماة دون قضاء ولا ننسى هنا التاريخ النضالي للمحاماة التونسية من أجل استقلالية القضاء. كيف تقيمون أداء السلطة القضائية بعد ثورة 14 جانفي ؟
استقلالية السلطة القضائية مطلبنا جميعا فالمحاماة التونسية كانت من أوّل المنادين بضرورة استقلالية القضاء وبضرورة أن يقع بعث مجلس اعلى للقضاء تضمَّن فيه استقلالية القضاء وحسب تقديري الشخصي فإن العملية تشكو قليلاً من البطْء هناك تحسن وهناك محاولة للارتقاء بسلطة القاضي لكن في المقابل «وحسب اعتقادي» فإنه لابدّ من عملية الهيكلة ببعث مجلس اعلى للقضاء يتضمن هيئتين هيئة تُعنى بالقضاة فيما يتعلق بنقلهم وترقياتهم. وهيئة تعنى بالقضاء وهذه الهيئة (2) تتشكل فيها كل المجموعات: قضاة، محامون، خبراء، عدول إشهاد وعدول تنفيذ وكتبة أو هذه الهيئة العليا للقضاء هي التي ستتولى دراسة الملفات الكبرى وتقديم اقتراحاتها في كيفية النهوض بالمرفق القضائي.
ما هي اوّل خطوة وإجراء سيتخذه فاضل محفوظ بعد تربعه على عرش العمادة خاصة فيما يتعلق بمشاكل صندوق الحيطة الاجتماعية للمحامين ومسألة الأرصدة المالية؟
ان الاشكالية التي طُرحت في الجلسة العامة ليست بإشكال كبير في الحقيقة وللتوضيح فان هناك قوائم مالية لم تعرض على الجلسة العامة او عرضت ووقع تأجيل النظر فيها فأشرنا الى انه من غير المعقول ان تبقى القوائم المالية غير معروضة على الجلسة العامة وللإشارة فإن الجلسة العامة للمحامين أقرت انه طالما تعهد القضاء بالموضوع فإنه لا يمكن تقديم صكوك مالية لهذه القوائم وهذا لا يمنع من ضرورة ايجاد سبيل للمصادقة على هذه القوائم المالية.
فمن جانب أوّل إن بقاء الصندوق على هذه الشاكلة ودون قوائم مالية ينذر بالخطر لأن الدولة يمكن أن تتخذ اجراء ضدّ هذا الصندوق وضدّ المحاماة التونسية
ومن جانب ثانٍ فإن اغلب الخبراء يقولون بأن حالة الصندوق محترمة جدًا وفيه ما يكفي من الارصدة لإنجاز المطلوب.
وكما أشرت في برنامجي الانتخابي إلى ان هذا الصندوق كبقية الصناديق عندما لا يتولى تمكين المحامين من قروض بنسب معقولة خاصة بالنسبة إلى المحامين الشبان والمتمثلة في افتتاح مكاتب جديدة وكما تعلمون جيدا فإن الشاب يفتتح بعد سنتين مكتبًا جديدًا وهي عملية مكلفة خاصة أمام قلة عدد الحرفاء وبالاضافة الى ذلك توجه مسائل اخرى تتعلق بالصندوق على غرار الترفيع في جرايات التقاعد وتعميم مصاريف العلاج على العمليات الخطيرة ودراسة مشاريع اخرى على غرار اقتناء مقاسم وشقق وبيعها للزملاء بأسعار تفاضلية. كل ذلك يمكن انت يقوم به الصندوق شأنه شأن بقية الصناديق.
أشرتم في معرض حديثكم إلى تكامل العلاقة بين القضاء والمحاماة لكن ألا تلاحظون في المدة الأخيرة تغييبًا جوهريًا لدور الهيئة على غرار الهيئة الوطنية للقضاءالعدلي والهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
المطلوب كما أسلفت الذكر من المحاماة التونسية أن تستيعد عافيتها وانفاسها بعد الازمة التي برزت في مسألة سدّ الشغور ويمكن القول بانه من غير المعقول أن تغيب هيئة المحامين في هذه الهيئات التعديلية وهنا سنطالب بكل وضوح بأن يكون لنا دور في هذه المسألة لأنها مسألة تهمّ الشأن الوطني وليس السياسي (فالامور الو طنية ليست بالسياسة ولا علاقة لنا بمن يقع انتخابه ومن يفوز فهذه المسألة تهم الأحزاب والحلبة السياسية ولكن توجد مسائلُ وطنيةٌ متعلقةٌ بإبداء الرأي في خصوص الدستور والهيئات التعديلية. فالمحاماة التونسية تطمح الى مجتمع ديمقراطي ودولة ديمقراطية وبالتالي يجب ان تدلي بدلوها وتقدم نصائح وتُؤخذ مقترحاتُها بعين الاعتبار قصد الوصول الى الغاية المرجوّة.
في ظلّ المخاض الحاصل اليوم على الساحة كيف تقرؤون المشهد السياسي وكيف ستبوّبون برامجكم وآمالكم وطموحاتكم مع ما تفرضه المرحلة الانتقالية من تناقضات سياسية بالأساس؟
ليس لدينا تعليق في خصوص الساحة السياسية والسياسوية فنحن نترك السياسة لأهل السياسة وكل ما يحدث تحت مسؤوليتهم فدورنا الاساسي المشاركة والإدلاء بدلْونا في المسائل الوطنية التي تهمّ عملية الانتقال الديمقراطي للوصول الى برّ الامان.
هل هناك فكرة توَدون التطرق اليها في ختام الحديث؟
نوّد ان نتوجه بفكرة أساسية إلى كافة الزملاء والزميلات أن تحقيق اي برنامج واي مكسب للمحاماة التونسية وكيْ تكون لنا مصداقية سواء في المطالب المهنية أو الشأن العام فان ذلك يتطلب منا بالاساس أولا الوحدة، ثانيا التضامن ثالثا الالتفاف حول الهياكل الممثلة للمحامين وخاصة اليقظة مما يحدث في البلاد بصفة عامة وبالتالي فإن ذلك سيجعل كل من يتعامل مع الهيئة الوطنية للمحامين وكل المحامين يقرأ حسابًا لهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.