الطبوبي يكشف تفاصيل لقائه مع رئيس الحكومة..    كرشيد يصرح بمكاسبه بعد الخروج من الوزارة    جلسة عامة بالبرلمان للحوار مع وزيري الداخلية والعدل ،محورها المعطيات التي قدمتها هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد و البراهمي    صوت الشارع:هل تعتبر أنّه تم تحييد الخطاب الديني في المساجد؟    المشروع الحكومي جاهز والتنفيذ قد يتم خلال السنة المقبلة.. إصلاح منظومة الدعم.. الملف المعقد والمزعج لجل الحكومات المتعاقبة    خلال 10 أشهر الأولى لهذه السنة :تطور في نسبة تغطية الميزان التجاري للمواد الغذائية    “بنك الجهات”..مشروع الحكومة لتحقيق التنمية الجهوية    في الصالون المتوسطي للفلاحة والصناعات الغذائية بسوسة:الفلاّحون والصناعيون يعرضون منتوجاتهم وشواغلهم    بالصور.. "زوجة خاشقجي السرية" تخرج من الظل وخديجة تعلق!    الجامعة التونسية تقاضي مدرّب مصر    دوري الأمم الأوروبية: برنامج مباريات السبت    دورة فرنسا الدولية للتايكواندو : محمد قرامي يحرز الميدالية الفضية    محامي سليم الرياحي ل"الصباح نيوز" : هيئة الإفريقي تفاعلت ايجابيا مع مقترحاتنا ..وسنحسم الأمور في جلسة الثلاثاء    في مباراة ودية فاز فيها على امريكا:روني يودّع منتخب انقلترا بالدموع    بعد اعتداء انصاره عليه:روما يدفع 150 ألف أورو لأحد مشجعي ليفربول    صدمة في ريال مدريد بعد إصابة راموس    تونس: انخفاض في درجات الحرارة..هكذا سيكون الطقس نهاية الاسبوع..    أصالة تهاجم فنانا بعد تناوله لحما مغطى بالذهب : "ليس بشراً"    بالصورة: غادة عبد الرازق تستغيث و تتهم المخابرات المصرية    مواعيد آخر الأسبوع    محمد الحبيب السلامي يسأل : محمد رشاد الحمزاوي    التعرف على احدث التطورات الطبية في مجال تحاليل الدم محور اليوم الثاني للبيولوجيا السريرية بدوز    مزيل العرق يتسبب بوفاة مدمن مخدرات!    خبيرالشروق :الكوانزيم ك10 هذا المكمّل الأساسي والمظلوم(11):(coenzymeQ10    القيروان:الوحدات الامنية تنجح في استرجاع شاحنة وقطيع أغنام مسروقة    المهدية:رفع 672 مخالفة اقتصادية    مصير المفاوضات غامض.. اتحاد الشغل يختتم تحضيرات الإضراب العام    العثور على الغواصة الأرجنتينية المفقودة بعد عام على اختفائها    مبادرة من خلية أحباء النادي الافريقي بباريس لحل أزمة الفريق المادية    حاتم بالرابح في ذمة الله:وداعا نجم «الخطاب على الباب»    لطيفة تقدّم برنامج تلفزي ضخم    الجامعة التونسية تفقد أحد أعمدتها:الدكتور محمد رشاد الحمزاوي ....وداعا    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 17 نوفمبر 2018    الاحتلال يعترف:حماس ستصبح بقوة حزب الله في غضون عام واحد    صفاقس:أنشأ صفحة فايسبوكية على انه طبيبة للتحيل على المراهقات    قفصة:شاحنة لنقل الفسفاط تتسبب في وفاة امرأة    قفصة .. اليوم الاعلان عن نتائج مناظرة الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية    فنان شهير يعلن تخلّيه عن الدين الإسلامي...    كندا تستقبل أكبر عدد من طلبات اللجوء في 30 عاما    تحيين من المعهد الوطني للرصد الجوي    مفاجأة : زوجة خاشقجي السرّية في أمريكا تخرج عن صمتها... (صور)    العاصمة.. إيقافات وحجز في حملة أمنيّة    رئيس الوزراء الروسي: الاقتصاد العالمي تعافى بعد أزمة 2008 ولكن الانتعاش بطيء للغاية    لصحتك : القهوة تحميك من الإصابة بالسكري    قفصة/ القبض على شخصين بحوزتهما كمية من مخدّر "الزطلة"    ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق كاليفورنيا إلى 71 شخصا    رضا شلغوم: انطلاق استعمال أجهزة تسجيل عمليات الإستهلاك خلال النصف الاول من 2019    علماء يحددون المدة الأفضل لقيلولة منتصف اليوم    هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرعا    فوزي اللومي: المؤتمر القادم للنداء هو "الرصاصة الاخيرة "    تظاهرة “النجم الذهبي” تكريم خاص للزميلين حافظ كسكاس وريم عبد العزيز    طقس السبت 17 نوفمبر: ضباب في الصباح ثم أمطار متفرقة والحرارة في انخفاض    الصريح تحتفل بمولده (6) : قراءة في الحوار الذي دار بين هرقل وأبي سفيان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم    "الستاغ" قطعت الكهرباء على 800 ألف حريف    وزارة الصحة: التحاليل المخبرية تثبت سلامة مادة الصنوبر الحلبي ''الزقوقو'' المعروضة بالسوق    نتائج الحملة الوطنية المشتركة بمناسبة المولد النبوي الشريف    تعزية ومواساة    اشراقات:هذا أنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اسم كبير ذو عمر قصير !!
الدكتور صالح عزيز أول تونسي عالج داءالسرطان : ناجي الحاج علي
نشر في الشعب يوم 01 - 12 - 2007

قد يتفاجأ البعض عندما تمر أمامه معلومة في غاية الأهمية تتعلق بداء السرطان عافى الله الجميع الذي كان أول من شخصه وعالجه تونسي .. وهو الوحيد في العالم العربي وافريقيا ان لم نقل في حوض البحر الابيض المتوسط ، ونعني الدكتور الطبيب صالح عزيز الذي اقترن اسمه بعلاج هذا المرض الخبيث .. ولاعتبار قيمة الجراح التونسي الشهير الذي مرت 54 عاما على رحيله كان من الواجب التعريج ولو بصورة مختزلة على مناقب الطبيب ومآثره وانجازاته وانسانيته.
صالح عزيز .. طبيب جراح نعم .. لكن ليس من صنف وفئة بقية الأطباء والجراحين بشهادة زملائه .. وكل الذين عرفوه ومنهم المناضلون والفلاقة أنفسهم ... صالح عزيز .. زاخر بالنضالات الوطنية والاسهامات الطبية والعلمية...
إذ يعتبر من أبرز الشخصيات التي نحتت أسمها بأحرف من ذهب ابّان فترة الاستعمار و ترك اسمه على واجهة أعرق المؤسسات الاستشفائية ببلادنا.. فمن هو صالح عزيز ؟ وكيف تحول الى فرنسا لدراسة علوم الطب الى أن حصل على الدكتوراه في الجراحة وبالتالي أصبح أول جراح تونسي .. كيف كان يتعامل مع المقاومين والفلاقة فيساعدهم ويعالجهم أمثال المناضل علي الصيد الذي تدخل لفائدته وأنقذه من الموت أثناء معركة دوز الشهيرة سنة 1944 ضد القوات الاستعمارية الغاشمة ... والمرحوم صالح عزيز هو أصيل مدينة سليمان ينحدر من عائلة أندلسية استقرت بتلك النواحي كغيرها من عائلات كثيرة مهاجرة من الأندلس لبلاد المغرب في القرن السادس عشر ميلادي .. تحصل الدكتور عزيز على الباكالوريا سنة 1930 وهو في سن العشرين ثم زاول دراسته بفرنسا في كلية مونبيليي ثم انتقل الى كلية الطب بباريس حيث تلقى الدراسات الطبية من أشهر أساتذتها أمثال Duval و Desplatsاللذين أعجبا بذكائه النادر وسعيه الجاد في تحصيل العلوم..
رغم الحرب ... كان دكتورا...
وكطبيب داخلي بأحد المستشفيات الفرنسية بدأ صالح عزيز حياته المهنية ، وفي الوقت الذي كان فيه العالم يهتز على وقع الحرب العالمية الثانية ولما سببته من اضطرابات وفوضى حتى في فرنسا ذاتها التي احتلتها قوات المحور كان الراحل العزيز سي صالح بصدد الاعداد لنيل شهادة الدكتوراه في انتظار فرصة سانحة لمتابعة اختصاصه العلمي والعالي في دنيا الجراحة .. وهو ما حققه فعلا، حيث عاد الى بلده تونس وباشر عمله كمساعد في الجراحة بالمستشفى الصادقي «عزيزة عثمانة .. حاليا... وكان يعمل جنبا الى جنب مع أشهر الجراحين الفرنسيين آنذاك أبرزهم الجراح الشاب «Demirleau» الذي عينه بعد مناظرة اجتازها بنجاح طبيبا جراحا .. والدكتور صالح عزيز الذي أصبح أول جراح تونسي كان قد قام بأول عملية جراحية على الثدي وأيضا عمليات جراحية ذات صلة بأمراض سرطانية فأظهر براعة فائقة متميزة، وجعل من غرفة العمليات الجراحية بمستشفى عزيزة عثمانة أو الصادقي سابقا .. خلية نشيطة لعلاج المرضى واسعاف المنكوبين والمصابين من المدنيين والعسكريين .. بالقنابل التي كانت تتهاطل عليهم وعلى البلاد ككل في معارك تونس 1942 1943 ..
حب الوطن من الايمان :
ومما يذكر عن المرحوم الدكتور صالح عزيز أنه آوى في مصحته، تلبية لنداء الواجب الوطني المقدس المناضل علي الصيد الذي شارك في معارك دوز الخالدة سنة 1944 حيث أصيب بجروح خطيرة وكان محل بحث من قبل القوات الاستعمارية للقبض عليه ومحاكمته بأي ثمن .. وقد يصل حكمه الى الاعدام رميا بالرصاص فأخفاه صالح عزيز في مصحته وأجرى له عملية جراحية كللت بالنجاح التام شملت المناضل علي الصيد الإلهية العناية حين سخر له الدكتور المرحوم صالح عزيز لينقذه من الموت سواء في الميدان أو عند الحكم عليه .. وتلك هي الوطنية وذلك هو التفاني في خدمة البلاد والعباد وهي تضحية في أسمى معانيها.
فهل نجد مثل هذه الصفات والخصال اليوم ؟ أبدا ... زوروا مستشفياتنا وشاهدوا طوابير المعوزين وضعاف الحال حيث اللامبالاة.. وحيث فقدان الضمير .. وحيث ينعدم وجود الاطار .. وتلك حكاية «قد شعر الرأس» تتطلب تحقيقا صحفيا فريدا ... وحسب شهادات عدة من بعض الأطباء الذين عايشوا دكتورنا رحمه الله أمثال المناضل الطبيب الجراح سليمان بن سليمان، وعبد الرحمان عبد النبي، والهاشمي العياري فان الدكتور صالح عزيز كان يرهق نفسه بالعمل الطبي والاجتماعي بل الوطني والانساني فكان يعالج المقاومين داخل المستشفى الصادقي وبمصحته الخاصة حيث يتعرّض في كثير من الأحيان لحملات تفتيش البوليس الفرنسي بحثا عن المناضلين والفلاقة ابان الثورة المسلحة... ومما يذكره التاريخ أيضا عن الراحل الكريم أنه كان يخصص يوما بين الفترة والاخرى لعلاج مرضاه مجانا كما كان يفعل من قبله الدكتور محمود الماطري .. خصال جدّ حميدة مفقودة لدى أصحاب العيادات عندنا الذين يلهثون وراء المادة يبحثون عن سبل للزيادة في التسعيرة .. أما المريض المعوز.. أما المنهك .. أما الحالات المستعصية فهم عنها غافلون .. إذ المال وما أدراك ما المال هو الذي يبحثون عنه ... باستثناء قلة قليلة جدا جدا.الذين لهم تقدير خاص للظروف...
لحظة الوداع :
وفي ربيع سنة 1953 داهمه المرض فلازم الراحة مدة و عاد الى نشاطه ومسؤولياته .. لكن المرض عاوده من جديد فداهمه الموت على حين غفلة وهو يستعد لاجراء عمليته جراحية في مصحته الخاصة بنهج الجرة وهو لم يتجاوز الثانية والاربعين من عمره .. وقبل رحيله بسنة تقريبا وابان ثورة 1952 كان الدكتور صالح عزيز في طليعة الأطباء الذين كانوا يعدون على أطراف الأصابع فقدم يد المساعدة للثوار ومكنهم من الأدوية والمعدات الطبية للقيام بالاسعافات الأولية وعين خلال الفترة ما بين 1948 و1951 في مجلس عمادة الاطباء..
ان شهرة صالح عزيز كأول جراح تونسي دفعت بعض زملائه أن يسير على خطاه وهو ما حققه الدكتور زهير السافي الذي أصبح ثاني طبيب جراح تونسي بعد صالح عزيز وأول جراح من أصل تونسي يلتحق بالعمل بمستشفى شارل نيكول الذي كان حكرا على الفرنسيين .. ومن المهم التذكير في هذا الشأن بأن معهد صالح عزيز الذي يحمل اسم أول جراح تونسي اهتم منذ الأربعينيات بالأمراض السرطانية حيث يعمل اطار طبي على تطوير بعض التجارب والبحوث بمكافحة تلك الأمراض الفتاكة ... فعشت يا تونس بأبنائك.. ورجالك وعلمائك .. عشت بكفاءاتك .. ونم يا سي صالح وأمثالك هانئين فنحن لن ننسى فضلكم على البلاد والعباد .. لن ننسى اسهاماتكم القيمة برفع راية تونس الغالية عالية ومثل هذه المصافحة هي تكريم لرجل عالم قدم الكثير للطب التونسي رغم العمر القصير .. فمهما كتبنا ومهما تناولنا سيرتكم الخالدة لن نوف حقكم بالكامل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.