"جيش" الاحتلال.. مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معارك جنوب لبنان    وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري إيراني.. القوات الأمريكية تحاول قتل طيارها بعد فقدان أمل العثور عليه    السنغال تمنع الوزراء من السفر إلى الخارج لتوفير النفقات    الأولمبي الباجي.. طارق جراية يخلف لطفي السليمي على رأس الفريق    المهدية : في مؤتمر علمي دولي مُحكّم ...اللّغات.. من الإبداع الأدبي إلى الفضاء الرّقمي    الولادات تتراجع في تونس ونسبة كبار السن في ارتفاع مستمر!    عاجل/ مداهمات أمنية بقلب العاصمة..وهذه حصيلة الايقافات..    وزير التجارة سمير عبيد: المركز سيقدم برامج و مشاريع للهياكل العمومية    في جلسة عامّة بمجلس نواب الشعب : الصرارفي تنفي نيّة إلغاء مؤسّسات ثقافية    المهرجان الدولي «لمّة الشيفان» في دورته الأولى    نابل: 779 حاجّا يستعدّون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    الستاغ تقوّي الكهرباء في هذه المنطقة: المشاريع الجديدة باش تضمنلكم الضوء بلا انقطاع!    حجم احتياطي العملة الأجنبية    الليغا الاسبانية.. ريال مدريد يسقط امام مايوركا    "نيويورك تايمز": كارثة تهدد دول الخليج والعالم في حال انسحاب أمريكا دون تفكيك قدرات إيران    خلال الأيام القادمة: أمطار غزيرة في أكثر من 10 دول عربية    عاجل/ ترامب يعطي هذه المهلة لإيران ويتوعدها بالجحيم اذا..    سيدي بوزيد.. توزيع 23 اشعارا بالموافقة على بعث مشاريع نسائية    بورصة تونس تتألق عربيا بنمو بنسبة 72ر5 بالمائة خلال فيفري 2026 -تقرير-    صالون المرضى بتونس: مختصة في الأمراض الجلدية تحذّر من أن المشاكل الجلدية قد تكون مؤشرا على الإصابة بعدة أمراض خطيرة    كاس الاتحاد الانقليزي:هالاند يسجل ثلاثية في فوز عريض لسيتي 4-صفر على ليفربول    افتتاح المشروع الفني "وادي الليل مدينة للخط العربي"    القصرين: نجاح أوّلي لتجربة زراعة اللفت السكري على مساحة 152 هكتارًا وآفاق واعدة لتوسيعها    ليندسي غراهام يلوّح باستخدام "قوة ساحقة" ضد إيران    التقصي المبكر يمثل عاملا حاسما للشفاء التام من هشاشة العظام (طبيبة مختصة)    مقترح قانون : ''إذا توفى حد من حادث مرور: قرينه ياخذ تعويض يساوي 5 مرات دخله السنوي!''    كلية الطب بسوسة تطلق مشروعا للبحث العلمي في أمراض السرطان    عاجل/ الإطاحة بمفتش عنه لدى الانتربول في هذه الولاية..    لقاح الإنفلونزا يحمي من ألزهايمر؟...دراسة علمية تكشف    عاجل/ تفاصيل عملية إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة أف-15 التي أسقطتها إيران..    وزارة الصناعة تمنح رخصة بحث عن المواد المعدنية بولاية توزر    تغييرات في يومك تنجم تحمي صحتك!    الدخول إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف مجانا يوم الأحد 5 أفريل 2026    توقيع اتفاقية بين المكتبة الجهوية بجندوبة والمركز المندمج للتعليم والتأهيل ومركز النهوض    شنية حكاية ظاهرة ''العاصفة الدموية'' في مصر ؟    صدور امر بمنع صنع أو توريد او خزن او ترويج منتجات من شانها تعطيل اجهزة السلامة في العربات    كميات الأمطار المُسجّلة خلال ال24 ساعة الماضية    المصادقة على كراس الشروط الخاص بتسويغ الاراضي والمحلات التابعة للقطب التكنلوجي لتثمين ثروات الصحراء(الرائد الرسمي)    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    عاجل: تواريخ البكالوريا، التعليم الأساسي والمدارس النموذجية رسمياً    اليوم السبت: صراع كبير في البطولة الوطنية ''أ'' للكرة الطائرة    قبل الكلاسيكو اليوم: تاريخ المواجهات في سوسة    عاجل/ هذه الدولة تعلن نفاذ الوقود في مئات المحطات بسبب الحرب على ايران..    نابل: نسبة امتلاء السدود تتجاوز 60%    البطولة-برنامج اليوم وغدوة: ماتشوات قوية...شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    وفد من رجال أعمال كنغوليين يزور تونس من 6 إلى 9 أفريل الجاري لإبرام عقود تزود بزيت الزيتون ومختلف المنتوجات التونسية    عملية مسح بميناء رادس التجاري في اطار مكافحة الاتجار غير المشروع وتهريب المواد الخطرة    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    ابتداء من اليوم: انقطاعات للكهرباء في هذه المناطق    الثنائي التركي الأشهر يعود لإحياء ذكريات 'حريم السلطان' في فيلم جديد    بلاغ هام لوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    عاجل: غلق جسر أمام مطار تونس قرطاج لمدة 3 أيام.. إليكم التفاصيل    الموسيقار عبد الحكيم بلقايد في ذمّة الله    كذبة أفريل؟!    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التَّهافُتُ الأمريكيّ في مُحاولَةِ التَّنَصُّلِ مِن أنَّ واشنطُن صانِعةُ الإرهاب وعَرَّابَتُهُ عَبْرَ العالم
نشر في حقائق أون لاين يوم 27 - 10 - 2016

بَعْدَ أن باتَ جَلِيَّاً لِكُلِّ ذِي عَيْنٍ وَأُذْنٍ وَعَقْلٍ أنَّ الوِلايات المُتَّحِدَة الأمريكيّة تَقِفُ مُباشَرَةً وَراءَ الحُرُوبِ التي انْدَلَعَتْ وَتَنْدَلِعُ في أمْكِنَةٍ شَتّى مِنَ العالَمِ ، مُنْذُ أن خَلفَتْ السياسَةُ الأمريكيّةُ النَّهْجَ الاستِعْماريَّ الغَرْبيَّ (البريطانيّ ، والفرنسيّ، والإيطالي ، والإسبانيّ ، والبرتغاليّ...إلخ) ، وذلكَ لِفَرْضِ المَصالحِ الأمريكيّةِ بِسياسةٍ خارجيّةٍ خَشِنَة مُتَغَطْرِسَةٍ غالباً ، تَعْتَمِدُ الوسائلَ الاستخباراتيّة تارةً والعسكريّة أُخرى ، أو كلتَيهما مَعاً أو بالتَّناوُبِ ، وبَعْدَ أنْ تَمَكَّنَتْ واشنطُن مِن تَحويلِ الغَرْب الأوربيّ – وخاصّة الدول ذات الماضي الاستعماري- إلى جَوْقَة في هذه الحروب ذات التخطيط والقيادة الأمريكيين ، إنْ كانَ عبْرَ الحلف الأطلسي بكامِل أعضائهِ أو ببعضِهِم مُضافاً إلى هذا البعْض عدَّة دُوَل تابعة لِواشنطن مِن خارج هذا الحلف كالكيان الصهيوني الشريك في جميع عمليات الولايات المتحدة الأمريكيّة الاستخباريّة أو كالكيانات الخليجيّة التي تُمَوِّل تلك العمليّات كما تُمَوِّل الحُروبَ الأمريكيّة فضلاً عن احتضانها القواعِد الأمريكيّة أو كالأردن ذي الدور الوظيفي، وغيرها مِن الدول التي لِكُلٍّ دَورها المَرسوم أمريكيّاً ، وَبَعْدَ أنْ مَوَّلتْ الإرهابَ التكفيريَّ أداةً وحشيّة لتنفيذِ خِطَطَها القديمة – الجديدة ، لا تجد أمريكا حَرَجاً اليوم في مُحاوَلةِ غَسْلِ أيديها الأخطبوطيّة الآثِمَة مِن دَمِ الشعوب التي سفكتْها سياساتُها الإمبريالية العدوانيّة الشرّيرة ، وإلقاء تهمةِ إيجاد الإرهاب وتفاقمه وانتشاره في منطقتنا والعالم على "تفاقُمِ الفسادِ في الدُّوَلِ العربيّةِ الفاشلة".
وَتَتْرى التصريحاتُ الأمريكيّة لتسويقِ هذه الأكذوبة أو الخرافة الجديدة مُراهِنَةً على أنّ البَشَريّة المُعاصِرَة بدونِ ذاكرة ولا عَقْل ، وتَصِلُ الدّمْغَجةُ والاستبلاه الأمريكيّان إلى أنْ تُرَوِّج الدوائر الغربيّة الأمريكيّةُ والأوربيّة لكتاب بعنوان "لصوص الدول : لماذا يهدد الفساد الأمن العالمي؟" للكاتبة الأمريكية "سارة شايز" التي عُزِّزَ اسمها مِن أجل "إرهاب" القارئ بعدّة ألقاب مثل " الباحثة في برنامج الديمقراطية وسيادة القانون وبرنامج جنوب آسيا في مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي، والخبيرة في قضايا الاختلاس ومكافحة الفساد ...إلخ" ، ناهيكَ هن وَصْفِ كِتابِها ب"الوسيلة الرائعة" (كذا!؟) "لرؤيةٍ أعمق لأسبابِ هذا الاضطراب، لكلِّ من أربكهُم الحال الذى وصل إليه العالم!".
فهذا الكتاب الهابطُ على البشريّة مِن سماءِ هوليود يُريدُ إقناعَنا ب"براءة" و"نزاهة" أمريكيّتين بأنّه " في أوكرانيا، في نيجيريا، في العراق، وأفغانستان، في جميع بلدان العالم، الحكومات تفقدُ السيطرة بسبب الفساد، حجم الأزمات في زيادة وانتشار مستمر، المشكلة تكمن في أنّ التزوير والرشوة وأنواع الفساد تمثل جريمة أخلاقية وتسفر عن خسارة اقتصادية، إلى جانب تبعاتها من ردود أفعالٍ عنيفة، من بينها التطرف والإرهاب، وتهدد بقاء النظام السياسي بأسره".
وتذكر "سارة شايز" في كتابها حسبَ عَرْضِ وتقريظ صحيفة " الغارديان " البريطانية لهذا الكتاب المُنَزَّل مِن "أبينا" الذي في السي آي إي أنه "يمكن تقسيم الفساد إلى قسمين، الأول هو الفساد العادي أو الشائع، وهو موجود في كل البلدان، ورغم أنه يطرح مخاطر أمنيّة، فإنها غالباً ما تكون ذات تأثير متواضع، أمّا الثاني فهو الفساد الذى يسري داخل النظام السياسي ذاته، ويستولي على أدوات عمل الحكومة الأساسية، مما يؤدي إلى تطويع مَواردِ الدولة لخدمة المصالح المادية للنخبة الحاكمة".
وتذهب حماسةُ زُملائنا في "الغارديان" إلى النبْشِ لاختيار ما يُفْحِمُ مَن تُسَوِّلُ لهُ نَفْسَه في أن يُشكِّكَ في الحقائق الدّامِغة التي انطوى عليها كتاب سارة / الكنز ، فيعرضونَ علينا هذه "اللؤلؤة" : " وتقول "سارة " في كتابها أنها شهدت بنفسها في أفغانستان، كيف أنّ انتهاكات بعض الموظفين الحكوميين في أدنى المستويات أدّتْ أحياناً إلى عزوف المواطنين عن التعاون مع الحكومة، وتبدأ بقصة نُور، الذى اعتدى ضابط شرطة على شقيقه لأنه رفض دفع رشوة، مما جعله يقسم بأنه لو شاهد أحداً يزرع قنبلة على جانب الطريق، ورأى سيارة شرطة مقبلة، سيتركهم ولن يحذرهم".
يا للهَول أيّة حجّة ساقَها هذا الكتاب /"القنبلة" ليُبيِّن بالأدلّة التي لا تقبل التّفنيدَ مِن مُحاججٍ عنيد أن ّ "الفساد في الدُّوَلِ العربيّة الفاشلة هُوَ مَصْدَر الإرهاب الذي يُهَدِّد العالم " وليس سياسة الولايات المتّحدة التي تريد تصدير الديمقراطيّة مثلاً إلى العراق بحصارهِ حصاراً شاملاً قضى على مليون طفل عراقي رأت "مادلين أولبرايت " وزيرة الخارجية الأمريكيّة السابقة أنّهم تضحية مُسْتَحَقَّة تليق بهدَفِ واشنطن "النبيل" مِن مُحاصَرةِ العراق وغزوه واحتلاله ، هذا الاحتلال الذي أشرَعَ أبوابَ العراق المُعاصِر للإرهاب التكفيري لأوّل مرّة بإعلان تنظيم القاعدة في العراق وبلاد الشام عن وُجُودِهِ في بلاد الرافدين بشنّ الهجمات الانتحاريّة بالسيارات الملغومة وبأجساد "الانغماسيين" المُفَخَّخَة على مُكوِّناتٍ بِعَيْنِها مِن الشعبِ العراقي لتمزيقِ نسيجهِ الاجتماعي ، مُجَسِّدينَ بذلكَ حقيقةَ "الديمقراطيّة الأمريكيّة" التي يُصدِّرونها إلى شُعُوبِ منطقتنا ، وتنظيمُ الزرقاوي هذا الذي لم يُوَجِّه رصاصة إلى قوات الاحتلال الأمريكي في العراق هُوَ أحَدُ مُكوِّنات تنظيم "داعش" الرئيسة إلى جانب مَنْ أعيدَ تأهيلهم في السعوديّة وبإشرافٍ أمريكي ، على أساسٍ طائفيّ مِن ضباط وصفّ ضبّاط الجيش العراقي بَعْدَ حَلِّهِ.
وَهَل الفسادُ هُوَ الذي دعا الأمْن القومي الأمريكي إلى وَضْعِ خطّة "دالاس" بتاريخ 8/8/1948لتدمير الاتحاد السوفياتي إمّا بتأمين سلاح نووي ناجع لإرغامه على الاستسلام ، وإمّا بوضْع خطّة لتقويض أركانه مِن الداخل عبْرَ التشكيك بالوعي الوطني الشيوعي داخل المجتمع السوفياتي بتشكيلِ قوى الاحتجاج السياسي والمنظمات السريّة الإرهابيّة على أسس عرقيّة ودينيّة كما حصلَ في الشيشان وتغذية الشوفينيّة القوميّة المتطرّفة كما حصلَ في أوكرانيا مثلاً؟
وهل الفساد هو الذي دَفَعَ أمريكا وحلفاءها إلى تسليح الجماعات الإرهابية مِن أكثر مِن ثمانين دولة وإرسالهم عبر تركيا العضو في حلف الناتو وبمساعدة وحدات عسكرية تركية إلى الأراضي السورية لتقويض الدولة السورية ونظامها الوطني وإقامة "إمارات إسلامية" تشيع "الفوضى الخلاقة" كمقدمة لابدّ منها لإقامة الشرق الأوسط الكبير مِن الباكستان إلى مراكش بعد تقسيمه إلى دويلات فاشلة على أسس عرقيّة وطائفيّة تدور جميعها في فلك "دولة إسرائيل اليهودية الكبرى"... وفي سياق ذلك تُصَفّى القضيّة الفلسطينيّة تماماً؟
هَل يَحسَبُ سَدَنَة ُ "الميديا الهوليوديّة" أنَّ مَنْ يتلقّى "خرافاتهم الجديدة" نَسِيَ أنّ واشنطن بادَرَتْ إلى صناعة الجماعات الإرهابيّة التكفيريّة لتقويض نظام محمد نجيب الله (الشيوعي/الكافر) في كابول ، حيث خاضت هذه الجماعات الإسلامويّة حربَ عصابات استنزافية دامت عشر سنوات (1982-1992)ضدّ القوات السوفياتية التي كانت موجودة في أفغانستان لحمايتها مِن الخطر الأمريكي المُحْدِق بها ، فقد جنّدَتْ المخابرات الأمريكيّة تحتَ الراية التكفيريّة الإرهابيّة خمسةً وثلاثينَ ألف إرهابيا مِن ثلاثٍ وأربعينَ دَولة ، تُمَوّلهم السعوديّة بستمائة مليون دولار سنويّاً. مِن هؤلاء وخاصّة مَن كانُوا يُلَقَّبُونَ بالعرب الأفغان ، أسَّسَ "أسامة بن لادن" تنظيمَ "القاعدة" سنة 1988 ، وَمِنَ طلبة المدارس الإسلاميّة التي بناها عُملاءُ المُخابرات الأمريكيّة أمثال "أسامة بن لادن" في قندهار وفي مخيمات اللاجئين على الحدود الأفغانية – الباكستانيّة تكوَّنَ تنظيمُ "طالبان" الأفغاني بمقاتليه وقادتهم بما في ذلك زعيمهم "الملا محمد عمر مجاهد". هكذا نشأتْ أولى الجماعات الإرهابية في أفغانستان بقرارٍ ورعايةٍ أمريكيّين ، لا مِن الفساد وتداعياته ، علماً أنَّ الفساد يزدهر ويتفاقم أكثر في أيّ مُجتمع بَعْدَ أن تذر أمريكا قرنها فيه بالتدَخُّل في شؤونهِ مُباشَرةً أو مِن خلال أدواتها الإرهابية المحلّية أو المُجَنَّدَة عبْر العالم وأدلّتنا على ذلك استشراء الفساد في العراق وليبيا بعد غزوهما مِن قبل الجيش الأمريكي وقوات الناتو وكذلك في تونس التي فَتَحَتْ فيها التدخّلات الأمريكيّة الأبوابَ على مصراعيها لفساد لم تعرف تونس بعدَ الاستقلال مثيلاً له.
ولكنّ أدلّتنا لن تكونَ فقط مِن فَمِنا ، بل مِن فَمِهِم نُدينُهم : فبماذا ستردّ الميديا الأمريكيّة على قول هيلاري كلينتون التي تتهيّأ لتكونَ رئيسة الولايات المتحدة بعد أسابيع في مقابلة تلفزيونيّة مع قناة السي إن إن الأمريكيّة، والمتوفرة على الشبكة العنكبوتية بما في ذلك "اليوتيوب" ، تقول "الرئيسة الأمريكيّة المقبلة؟" زوجة الرئيس الأمريكيّ السابق هيلاري كلينتون بتاريخ 15/09/2012:"..دعونا نتذكر هنا أنّ الذين نقاتلهم اليوم نحنُ أوْجَدناهُم منذُ عشرينَ عاماً وفعلنا ذلك لأننا كنا عالقين في نضال ضدّ الاتحاد السوفياتي الذي غزا أفغانستان ونحن لا نريد أن نرى السوفييت يسيطرون على آسيا الوسطى . وذهبنا للعمل بقيادة الرئيس ريغن وبمشاركة الكونغرس بقيادة الحزب الديمقراطي . وهو قال :" أتعلمون ؟؟. هذه فكرة جيدة جدا . دعونا نتعامل مع المخابرات الباكستانية والعناصر الباكستانية ، ودعونا نذهب لتجنيد هؤلاء المجاهدين . هذا عظيم . دعوهم يأتوا مِنَ السّعوديّة وأماكن أخرى . استوردوا هذه العلامة الوهابيّة للإسلام بحيث نستطيع التفوّق على الاتحاد السوفياتي. وخمِّنوا بَعْدُ ما حَصَل؟؟".
وفي تجمُّع انتخابي عقده "دونالد ترامب" (الذي مِنَ المُحْتَمل أيضا أن يكون بَعْدَ أسابيع ساكِنَ البيت الأبيض الجديد) في مدينة “فورت لودرديل” بولاية “فلوريدا” جنوب شرقي أمريكا ، اتَّهَمَ ” ترامب” الرئيس باراك أوباما، بأنه زرع “الفوضى” في الشرق الأوسط، وأن كلينتون شريكته في ذلك”، وأنهما أسسا “داعش” ، وردا على سؤال أجراه معه مُقدِّم البرامج الإذاعية “هيو هيويت” عما كان يقصد أن أوباما خلق الفراغ الذي أدى لظهور “داعش”، أجاب ” ترامب” : “كنت أعني أنه مؤسس داعش” ، وصَمَتَ الرجلُ الأسود في البيت الأبيض فلم ينبس ببنْتِ شَفَة.
وَقَبلَ فَرَس السّباق وَحصانِهِ في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة نُذَكِّرُ (زُملاءنا في الغارديان خاصّةً) بما كتبه المستر "روبن كوك" وزير الخارجية البريطانية منذ 1977إلى 2001 ، مؤكداً أنّ تنظيمَ القاعدة وأنصار أسامة بن لادن هُم " نتاج سُوءٍ هائلٍ في التقديرِ مِن جانِبِ الأجهزةِ الأمنيّةِ الغربيّةِ" و" إنَّ القاعدة التي جاء اسمُها مِن قاعدةِ البياناتِ ، كانت في الأصْلِ مِلَفَّ حاسُوب (كومبيوتَر) يحتوي على مَعلوماتٍ عن آلافِ المُجاهِدين الذينَ تَمَّ تجنيدُهُم وتدريبُهُم بِمُساعَدَةٍ مِن وكالةِ المُخابرات المركزيّةِ الأمريكيّة ، لِهزيمةِ الرُّوس".
ولابأس مِن التذكير بأنّ الجنرال الأمريكي المتقاعد “ويسلي كلارك”، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في المدة بين 1997 – 2000 كان قد كشفَ سابقاً عن أنَّ أمريكا وحلفاءها هم الذين أنشأوا تنظيميّ "القاعدة" و "داعش".
ناهيكَ عن وصف المُوَظَّف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية “إدوارد سنودن” في مقابلة خاصة مع صحيفة سويديّة تنظيمَ “داعش” بأنّه ”صناعة السياسة الأمريكيّة " و“لم يكن موجودا قبل أن نبدأ بقصف هذه البلدان (سوريا والعراق)” .
وإذا كانَ "تشارلز شويبردج" الضابط في جهاز مكافحة الإرهاب بالاستخبارات البريطانية قد صرَّحَ بأنّ وكالة المخابرات الأمريكية سي آي ايه والاستخبارات البريطانية دفعتا دولاً خليجية إلى تمويل وتسليح تنظيمات مسلحة يَتَصَدَّرَها تنظيما "القاعدة" و "داعش" ، فإنَّ الكاتب الأمريكي “ستيفن ليندمان” أوْرَدَ في مقال نشره موقع غلوبال ريسيرتش الكندي أدلةً كثيرة تؤكِّدُ قيام وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي ايه والقوات الخاصة الأمريكية بتدريب الجماعات الإرهابيّة التكفيرية بما فيها تنظيم “داعش” على استخدام الأسلحة الكيميائيّة التي مِن بينها غازا الخردل والسارين لاستخدامها في سوريا.
هذهِ الوقائع والتصريحات غَيْضٌ مِن فَيْضٍ أدلّةٍ على أنَّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة هي صانِعَةُ الإرهاب وَعَرّابه في مَنْطقتنا والعالم ، تستخدمه بِوحشيّة الإمبرياليّة المُجَرَّدَة مِن أيّ رادِعٍ قِيَميّ لِفَرْضِ مصالحِ شركاتها الاحتكاريّة الكُبرى أوَّلاً ولحماية أمْنِ "إسرائيل" الاستراتيجي ثانياً ، وثالثاً لما تُسَمِّيهِ "الحِفاظ على نمَطِ حياةِ المُواطن الأمريكي" / أحَد الشعارات التي حاوَل فيها جورج بوش الصغير تبرير حَربِهِ على العراق واحتلاله وتسليمه لِمخالبِ الإرهاب كي يُقيمَ فيهِ " الفوضى الخلّاقة " تمهيداً لِتقسيمه!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.