علق وزير الشؤون المحلية حول زواج بين شخصين من نفس الجنس أحدهما من أصل تونسي وحامل للجنسية الفرنسية والآخر فرنسي، وذلك خلال مداخلة له في مجلس نواب الشعب. وبين أن مجلة القانون الدولي الخاص في فصلها 45 نصت على "ان الشروط الأصلية للزواج تخضع للقانون الشخصي للزوجين كل على حدة".
وأضاف أن "أحكام الفصل 37 القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في أوّل أوت 1957 المتعلّق بتنظيم الحالة المدنية تنص على أنه "يجب ترسيم كلّ عقد زواج للتونسيين حرّر بالخارج طبق قوانين البلد المحرّر به الرسم بدفتر الزواج للقنصلية التونسية الأقرب من غيرها وذلك في ظرف الثلاثة أشهر التي تلي تاريخ تحريره بسعي من الزوجين. وتعاقب كلّ مخالفة لهذا الالتزام بخطية قدرها عشرة آلاف فرنك".
ولفت الى انه طبقا لهذه الأحكام، يجب أن يستجيب عقد الزواج المبرم بالخارج إلى شرطين جوهريين، يتمثلان في تحرير عقد الزواج طبقا لقوانين البلد الذي تم فيه إبرامه، وفي ترسيم عقد الزواج بدفتر الزواج لدى القنصلية التونسية.
وبين أنّ المجلة المدنية الفرنسية تقر ضمن أحكام الفصل 143 منها إمكانية "إبرام عقد زواج بين شخصين من جنسين مختلفين أو من نفس الجنس".
واشار الى أنّ أحكام الفقرة 2 من الفصل 202-1 من المجلة المذكورة تنص عل أنه "يمكن لشخصين من نفس الجنس أن يبرما عقد زواج إذا سمح بذلك لواحد منهما على الأقل إما قانونه الشخصي أو قانون الدولة التي يتواجد بإقليمها مقره أو إقامته". غير أن هذه الأحكام لا تنسحب على مواطني الدول التي أبرمت معها فرنسا اتفاقيات قضائية ثنائية تقتضي إخضاعهم إلى قانونهم الشخصي ومنها الجمهورية التونسية التي تربطها بفرنسا اتفاقية قضائية تعود الى سنة 1958 مع التذكير أنه طبقا للدستورين التونسي والفرنسي فأن الاتفاقيات المصادق عليها تعلو القوانين.
وأكد أنه بالنسبة للوضعية المعروضة فإنها تطرح مدى شرعية وصلوحية عقد الزواج المبرم بين شخصين من نفس الجنس أحدهما من أصل تونسي وحامل للجنسية الفرنسية والآخر فرنسي.
وفسر انه من وجهة نظر القانون الفرنسي، لا ريب في أن إبرام هذا العقد ورد مخالفا للصيغ والشروط المنصوص عليها بفصول المجلة المدنية وهو بالتالي يعتبر باطلا بحكم القانون وقابل للإبطال عن طريق القضاء العدلي بطلانا مطلقا.
أما من وجهة نظر القانون التونسي سواء بالرجوع إلى مجلة الأحوال الشخصية أو القانون عدد 3 لسنة 1957 المشار إليه، فإن عقد الزواج يبرم بين "زوج" و "زوجة" أي بين شخصين من جنسين مختلفين. وبناء عليه، فإن عقد الزواج المبرم بين شخصين من نفس الجنس أحدهما من أصل تونسي وحامل للجنسية الفرنسية والآخر فرنسي لا وجود قانونيا له ضمن المنظومة التونسية التي جرمت العلاقة الجنسية بين شخصين من نفس الجنس بقطع النظر عن وجود عقد زواج من عدمه.
وذكّر باجراءات ترسيم عقد الزواج بدفتر الزواج لدى القنصلية التونسية الذي يتم عبر طلب ترسيم عقد زواج التونسي المبرم بفرنسا إما بطلب من المعني بالأمر أو تلقائيا من البلدية التي أبرم لديها العقد التي تحيل إلى البعثة القنصلية التونسية المختصة ترابيا إعلاما بالتنصيص على الزواج. وتتولى مصالح الحالة المدنية بالقنصلية إحالة هذا الإعلام إلى البلدية التونسية مكان ولادة المعني أو إلى بلدية تونس بالنسبة للتونسيين المولودين بفرنسا.