اقتحام استعجالي الرابطة واصابة طبيب.. منظمة الأطباء الشبان تطالب وزارة الصحة بتحمل مسؤولياتها    حجز 22 طنّ من السكر الخام داخل منزل ببنزرت: إيقافات بالجملة...وكشف عصابة السكر المدّعم    شركة «سامسونغ» تودع مؤسسها    يوميات مواطن حر: أحلام السلام    القصرين: شيخ مصاب بكورونا يهرب من المستشفى...والسبب غريب!    «يوتوب» يعاقب حسن شاكوش!    أبو ذاكر الصفايحي يسال واضعي البرامج التعليمية: وهل تكفي ساعة او ساعتان في كامل المرحلة الثانوية لحسن دراسة الشخصية المحمدية؟    اعتداء أفراد من عائلة ضحية كشك سبيطلة على كاتب محكمة.. جمعية الصداقة لكتبة المحاكم تستنكر    المنستير: 3 وفيات و83 إصابة بفيروس كورونا    المهدية.. 12 إصابة جديدة بكورونا وتسجيل 20 حالة شفاء    ياسين العياري لراشد الغنوشي: ارفع حصانتك عن الجريء    تطاوين: عدد من الأهالي يخرجون في مسيرة ''فداك يا رسول الله''    الليلة نهائي كأس «الكاف»: قمة منتظرة بين بيراميدز ونهضة بركان    وزير الرياضة يتحرّك رسميا بهذه الخطوة في ملف الشابة والجامعة    موزاييك: نحو تعيين الغرياني مستشارا لراشد الغنوشي    النجم الخلادي.. غدا تنطلق التحضيرات    سوسة.. القبض على مروج مخدرات محل مناشير تفتيش    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الصعبة إلى 145 يوم توريد    عائلة تسرق جثة رجل مسن، كي لا تعرض على الطب الشرعي    بنزرت: التمديد في حظر الجولان    نتنياهو: وفد إسرائيلي سيزور السودان لاستكمال اتفاق التطبيع    مرآة الصحافة    المنستير/ 3 جثث وجريح بمفترق طريق (بنان، بوضر).. والابحاث متواصلة لمعرفة الاسباب    الحمامات.. ايقاف مجموعة تتعاطى البغاء السري    في ميلانو.. وزير الصحة يلتقي نظيره العراقي    سوسة: العثور على جثّة بسواحل هرقلة    طقس اليوم: تواصل الاضطرابات الجوّية وانخفاض في درجات الحرارة    صفاقس: افتتاح نشاط اكبر سوق زيتون افريقية ببلدية قرمدة (صورة)    تعقد الإثنين.. جلسة عامة برلمانية للحوار مع الحكومة حول الوضع العام بالبلاد    ملتقى وتريات متوسطية....المركز الثقافي الدولي بالحمامات يحتفي بآلة الفيولنسيل    تونس الكبرى: مشكل عويص في أماكن الدفن..ومقابر أغلقت أبوابها    أصغر لاعب يسجل في «الكلاسيكو»..فاتي يدخل التاريخ من أوسع أبوابه    رونالدو يوجه رسالة خاصة إلى حبيب نور بعد اعتزاله..    الكامرون.. مقتل 6 أطفال وإصابة 8 بهجوم لمسلحين على مدرسة    مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في أفغانستان    أردوغان يهاجم ماكرون "دفاعا" عن أذربيجان والإسلام    تحت اشراف وزارة المرأة.. التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية والقضاء على العنف    فوسانة (القصرين)..هكذا قتل عون حرس صاحب محل للإعلامية    العمران...حوّل مخزن تربية الأكباش إلى وكر للمخدرات    سوسة : انتشال جثة في عرض البحر    في واقعة غريبة.. أياكس الهولندي ينتصر على منافسه 13-0    حبيب نورمحمدوف يعلن اعتزاله بعد وفاة والده بكورونا    بعد الاطاحة بشبكة تهريب آثار تنشط بين 5 ولايات..مافيا التهريب تعربد وتورّط أجانب ورجال أعمال    مجهولون يحرقون لافتات الدعاية الانتخابية لرئيس الزمالك (فيديو)    كوهين: وفد سوداني سيزور إسرائيل قريبا    الأمين الشابي يكتب: من يريد نصرة حبيبنا محمّد فلينصره بالاستقامة و الأخلاق و العمل.؟.    يوميات مواطن حر: صداقة جزء1    المُسيئون لرسول اللّه دَعُوهم لغَيضِهم سيتفتّتون ذاتيا    اخبروهم إلاّ رسول الله..اللهم صلّ عليه.. عدد ما جلجلت فوق سامقات المآذن الله أكبر    في قضية سرقة 22 طنا من السكر ببنزرت: الاحتفاظ ب6 اشخاص والابقاء على اثنين آخرين بحالة سراح    يوميات مواطن حر: تجدد الصلاة على الرسول الاكرم في كل الاوقات    حجز 22 طن من السكر المورد تمت سرقته من ميناء بنزرت    نعيمة الجاني: اردوغان يقود غزوا ثقافيا في تونس    حجز 25 طن من السكر المدعم ..    درة بو شوشة وكوثر بن هنية في مهرجان البندقية السينمائي    350 طنا من الغلال التونسية في اتجاه ليبيا    الباب الخاطئ ..ذكرى زيارة ..إلى مكتبة نوبل ورسالة من سلمى الجيوسي    إنتخاب التلفزة التونسية عضو في المؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في حوض المتوسط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عملية "الساق الخشبية" .. يوم اختلط الدم التونسي والفلسطيني
نشر في حقائق أون لاين يوم 01 - 10 - 2020

بعد مرور 35 سنة على وقوعها، لازالت جريمة "عملية الساق الخشبية" عالقة في أذهان الكثير من التونسيين والفلسطيين وتحيي في نفوسهم ذاكرة وحدة الموقف بين بلدي الشعبيين تجاه القضية الفلسطينية.
حادثة امتزجت فيها دماء التونسيين والفلسطيين، عندما أغارت طائرات صهيونية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمنطقة حمام الشط بتونس مخلفة 68 شهيدا وأكثر من 100 جريح.
وظل تاريخ 1 أكتوبر 1985 محفورا في أذهان من عاصروا تلك الفترة، ففضلا عن أن أحداثه مثلت سابقة في تاريخ تونس ومحطّة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية في بعديها السياسي والنضالي، كان لها بعد إنسانيّ عميق من حيث امتزاج الدم التونسي بالفلسطيني على أرض طالما كانت قبلة القيادات الفلسطينية وملاذهم بعد أن أجبروا على مغادرة بيروت والتوجّه نحو تونس عقب الاجتياح الصهيوني للبنان سنة 1982.
كما ظلت تونس حاضنة للفلسطينيين قيادة وشعبا، وكبيرة عندما نجحت في انتزاع اعتراف العالم وأمريكا خاصة بإدانة العملية الصهيونية الغادرة، بعد أن هدّد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة واشنطن بقطع العلاقات معها إذا ما استعملت حق الفيتو ولم تدن اسرائيل في مجلس الأمن.
امتزاج الدماء التونسية والفلسطينية
كانت عملية حمّام الشط إحدى أكبر العمليات التي قام بها الجيش الصهيوني بحق الفلسطينيين وأخطرها، ففي صبيحة يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 1985 نفذ الكيان الصهيوني عدوانه التاريخي ضدّ مقرّ القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان حينها قد مضى على الوجود الفلسطيني في تونس ثلاث سنوات، وتمكن جهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد من تعقّب أحد الاجتماعات المهمّة في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، لتقوم فيما بعد ثماني طائرات صباح الأول من أكتوبر 1985، بقصف مقر المنظمة، بوابل من القنابل.
في يوم الحادث كانت القيادة العامّة لمنظمة التحرير الفلسطينية تستعد لعقد اجتماع بإشراف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الساعة التاسعة والنصف صباحا.
وتمكنت المخابرات الصهيونية التي تعقّبت القيادات الفلسطينية من رصد هذا الاجتماع ومعرفة كافة تفاصيله، ولذلك قررت مهاجمته بهدف القضاء على قيادات المنظّمة وعلى رأسهم رئيسها ياسر عرفات، إلا أن قرار تأجيل الاجتماع أفشل مخطّطها.
وعلمت المخابرات فيما بعد أن ياسر عرفات اجّل الاجتماع وغادر منطقة حمام الشط، لكن الطائرات الصهيونية كانت قد اقتربت من الشواطئ التونسية بقدر يستحيل معه إلغاء العملية، وفي العاشرة تماما إنهالت 6 صواريخ على مقر القيادة فأزالته تماما من الوجود.
أدّت الغارة الصهيونية إلى تدمير مقر منظمة التحرير الفلسطينية بالكامل ومكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات والمقر الخاص بحراسه وبعض منازل المدنيين المحيطة بهذه المقرات، كما أدت إلى استشهاد 50 فلسطينيا و18 تونسيا وجرح حوالي 100 شخص وذلك حسب التقرير الرسمي لتونس الذي قدمته للأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى الخسائر المادية التي قدرت بحوالي 8.5 ملايين دولار.
انتهاك صهيوني جديد لحرمة تونس
حادثة حمام الشط لم تكن الأخيرة في حوادث انتهاك الكيان الصهيوني للتراب التونسي وحرمة البلاد، ففي يوم 15 ديسمبر 2016 اغتال جهاز الموساد الاسرائيلي، المهندس محمد الزواري بصفاقس، حيث في الوقت الذي كان يستعد فيه لتشغيل سيارته، قامت شاحنة صغيرة باعتراض طريقه، بينما بدأ شخصان آخران بإطلاق النار عليه ب20 رصاصة ثمانية منها استقرت فيه وثلاثة منها كانت قاتلة على مستوى الصدر والرأس، مستعملان مسدسات عيار 9 مليمتر مزودة بكاتمات صوت.
وسارعت حينها حركة حماس الفلسطينية بالاعلان عن انتماء الزواري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وإشرافه على مشروع تطوير طائرات دون طيار التي أطلق عليها اسم أبابيل1، متهمة الكيان الصهيوني باغتيال الزواري عبر جهاز الموساد ووعدت بالانتقام له.
وأجمعت الأحزاب ونشطاء المجتمع المدني في تونس على تورط اسرائيل في اغتيال الزواري، منجهته قال رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في خطابه بمناسبة رأس السنة الميلادية، إن المؤشرات تفيد بأن أيادي خارجية وراء عملية اغتيال المهندس محمد الزواري، وإن هناك شبهة بشأن تورط إسرائيل في هذه العملية.
ولئن لم تتمكن تونس إلى اليوم من انتزاع الاعتذار الاسرائيلي عن انتهاك حرمتها وسيادتها واستهداف ضيوفها على أرضها واغتيال كفاءاتها، والتعويض المعنوي والمادّي عن ذلك، إلاّ أنها دخلت التاريخ من بابه الواسع عندما استقبلت ابو عمار سيدا مرحبا به وقيادات فلسطين ونالت شرف امتزاج الدم التونسي بالدم الفلسطيني وانتصرت على العدو الذي ظنّ واهما أنه حقق هدفه، باغتيال الزواري.
فحادثة حمّام الشط تأبى أن تكون في طيّ النسيان وتتجدّد في كلّ ذكرى بطابعها الانساني الراقي الذي برهن للعالم على أن حب فلسطين وشعبها لم يأت من فراغ بل لان الشعبين تقاسما معا حب النضال وألم الفراق وأمل النصر القريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.