يوم 6 أفريل القادم هو آخر أجل لخلاص معلوم الجولان لسنة 2026    سفارة الولايات المتحدة: ضمان مالي يصل إلى 15 ألف دولار لتأشيرات الأعمال والسياحة    عاجل/ ترامب يتوعد إيران ب"الرد القريب"..    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    اختتام فعاليات الدورة 17 من مهرجان مطماطة الدولي    الكرم : 15 سنة سجنا لمعتدى على طفل قاصر    كأس تونس لكرة السلة: تثبيت فوز شبيبة القيروان على جمعية الحمامات    من بينهم إطارين أحدهما في السلك الأمني: الاطاحة بعصابة للتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية في تونس من 2 إلى 12 أفريل2026 والمخرج ميشيل خليفي ضيف شرف    تصفيات "أوناف" لأقل من 17 سنة: فوز ثمين للمنتخب التونسي على ليبيا    مباراة ودية - المنتخب التونسي لكرة القدم تحت 20 عاما يفوز على نظيره الموريتاني 3-0    معهد التغذية يحذّر التوانسة: هاو كيفاش تمنع من سرطان القولون    تونس تطرح مناقصة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين اللين    "فوتون" تتصدر المراتب الأولى بين الجيل الجديد من الشركات الآسيوية في قطاع الشاحنات المتوسطة والخفيفة في تونس    إمضاء 14 عقدا لبرامج البحث بين وزارة التعليم العالي وعدد من معاهد ومراكز البحث    رقم قياسي في استهلاك الغاز: هذا علاش صار نقص في بعض البلايص والوضع رجع طبيعي!    مهرجان Jazzit – الدورة الثانية: الكشف عن البرنامج    صادم/ فتاة ال16 سنة تروج المخدرات..!    ردّوا بالكم: تعليب الماكلة في الدار ينجم يوصل حتى للموت!    بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور)    تونس تتألق عالميًا: حمزة الهمامي يتوج بذهبية الووشو كونغ فو    عاجل/ السيسي يوجه هذه الرسالة الى ترامب..    وزارة أملاك الدولة تنشر قائمة العقارات الدولية الفلاحية المعروضة للكراء بالمراكنة للشركات الأهلية    برد، تبروري، وثلوج: عودة شتوية قوية للتوانسة الّي خفّفوا اللبسة..    ترامب يتوعد إيران مجددا إذا لم تفتح مضيق هرمز    بين تونس والبرتغال... هل خسر يوسف الشرميطي الرهان؟    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: ال"CTN" تصدر بلاغ هام وتعلن..    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    عاجل/ إسرائيل تعلن استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران..    مفاجأة علمية: مادة بسيطة موجودة في البيض واللحم قادرة تحميك من القلق !    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين بخصوص نسبة امتلاء السدود..    بسيطرة مطلقة: المنتخب الوطني يفرض كلمته في بطولة إفريقيا للجودو    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا بتهمة التجسس    الرابطة المحترفة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    عاجل: تقلّبات جوية بهذه المناطق وتحذير مهمّ لمستعملي الطريق    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    عاجل: القيروان... يطلق النار على زوجة والده بسبب الميراث... تفاصيل صادمة    تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية فساد    البنك المركزي يوقف تمويل بعض السلع... شنوا يعنيلك هذا كمواطن؟    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    كأس تونس: برنامج مقابلات الدور ثمن النهائي    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    احسن دعاء للميت    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برماد ال"حريق الأعظم"، كيسنجر يوقّع وثيقة ميلاد "نظام إقليمي جديد"!
نشر في حقائق أون لاين يوم 08 - 09 - 2014

"الولاء لأمريكا أخطر من معاداتها. فالعداء لها له مخاطره. والتحالف معها يقترن دائما بالمصائب والدمار".
هنري كيسنجر.
سيصدُر لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، Henry Kissinger، في التاسع من الشهر الجاري، عن دار النشر، بنوغوين برس، Penguin Press، كتاب إختار له كعنوان مُشبع بالدّلالات: "النظام العالمي "النظام العالمي، تأمّلات في شخصية الأمم ومسار التاريخ، "World Order . الكتاب عبارة عن مجموعة توصيات وتشخيص لأزمة النظام العالمي الذي يعاني، كما يقول، "بسبب الصراعات المنتشرة في الكثير من بقاع العالم"، مؤكدا "أن أحد أسباب فشل النظام العالمي الحالي هو غياب آلية فعالة للقوى العظمى للتشاور والتعاون"، موصيا أنّ السعي للنظام العالمي المعاصر يتطلّب تبنّي ما سمّاه "إستراتيجية مُتماسكة لتأسيس مفهوم النظام في مناطق مختلفة وربط هذه الأنظمة الإقليمية ببعضها"!
كتاب هنري كيسنجر، كسابق كتبه، لا شك شديد الأهمية ليس بالنظر فحسب لماضي وموقع وتجربة سياسي واستراتيجي، من حجمه، ولكن لمدى قربه من صانعي القرار وتأثيره البالغ على القادة والساسة وخريجيى مراكز البحوث الأمريكية والعالمية ودبابات الفكر، Think Tanks! كما ليس هذا المقال من الدعاية المجانية لكتاب لم يصدر بعد، فلا كيسنجر بحاجة، وهو من يُعرف «بأب الواقعية»، ف«كيسنجر السرّي» و«كيسنجر السحلفائي»، ثمّ «كيسنجر المكوكي» إلى «مجرم الحرب» عند بعضهم، ولا نحن من يزلّ ليفعل.
لقد إرتأينا أن نتخيّر ممّا رشح من التعاليق أو التحاليل التي اعتمدت، تحديدا، مقالا "تأسيسيا" يختزل فكرة الكتاب الرئيسية، كان قد سبق لكيسنجر أن نشره ب"وول ستريت جورنال، The Wall Street Journal"، تحت عنوان: : "Henry Kissinger on the Assembly of a New World Order "، واقتطفنا من ذلك ما همّنا وتعلّق بمنطقتنا كأقواله مثلا، ودون أن يحدّد المسؤوليات عمّا آلت إليه الأمور في بلداننا، ولو بشكل جزئي، نتيجة سياسات رعناء واستراتيجيات كبرى، هو أحد عرّابيها ومُهندسيها الكبار، ليكتفي مُوصّفا: "إنّ الشرق الأوسط يواجه صراعات شبيهة بحريق أعظم من الحروب الدينية في أوروبا فى القرن ال17 ولكنّها أكثر اتساعا"! أما بخصوص ما سُمّي "ربيعا" عربيا، فيكتب كيسنجر: "إنّ الربيع العربي الذي بدأ نهاية عام 2010 وجاء مُحمّلا بأمل نهاية الاستبداد والقوى الجهادية تراجع لأنّ الجيل الذي قاده لم تكن لديه الوسائل والقاعدة". هكذا!؟ أما لماذا؟ فيوضح بقوله: "لقد بدأ الربيع العربي كانتفاضة جيل جديد يدعو لليبرالية الديمقراطية وهي مطالب سرعان ما سُحقت، لأنّ القوى المُتجذّرة في الجيش والمُتديّنة في الأرياف أثبتت انها قوية وأكثر تنظيما من العناصر المُنتمية للطبقة الوسطى والتي كانت تتظاهر مُطالبة بالديمقراطية في ساحة التحرير." لا حديث مُطلقا عن التدخّل الأمريكي والغربي المباشر وغير المباشر وحرف المسارات وسرقة الاستحقاقات، وعمليات الإختطاف الممنهجة التي تعصف بأحلام التغيير المغدورة!
داهية الدبلوماسية، يكتفي بتفسير موقف الولايات المتحدة، وكأنهّا المغلوبة على أمرها، وليست من يُشرف على عمليات الإلتفاف، ليكتب: "بعودة الجيش المصري للسلطة وعسكرة الثورة السورية وجدت الولايات المتّحدة نفسها تناقش من جديد العلاقة بين مصالحها وموقفها من نشر الديمقراطية"!!! متى كانت الولايات المتحدة تُقيم وزنا للمثل والقيم الإنسانية إذا تعلّق الأمر بمصالحها الحيوية؟ أ ليس كيسنجر هو نفسه "جهبذ" الواقعية ومهووس "الريل بوليتيك، Real Politic "، التي تغلّب الغايات على الوسائل؟
المملكة العربية السعودية، هي الأخرى، نالها نصيب من تحاليله، حيث يشير، الآن وبعد أن أدّت المملكة المهمة، تمويلا وتغطية إلى "الخطأ الإستراتيجي" الذي ارتكبه "صانع القرار" السعودي، ليشرح كيسنجر قائلا: "رغم التناقض في النظم والمفاهيم بين نظم الغرب والمملكة لعبت السعودية دورا في كل مُغامرة قام بها الغرب في المنطقة، علنا أو من وراء ستار منذ الحرب العالمية الثانية، أي منذ ان تحالفت المملكة مع الغرب. ورغم التعاون بين النظامين الديمقراطي والثيوقراطي السعودي ضمن النظام الويستفيلي، Westphalian System
" إلاّ أنّ قادة المملكة حسب الوزير السابق "ارتكبوا خطأ استراتيجيا فادحا في الفترة من ما بين ستينات القرن الماضي وحتى عام 2003 عندما اعتقدوا انهم يستطيعون مواصلة دعم الإسلام الراديكالي والحركات الإسلامية في الخارج بدون أن تصل آثارها للداخل"!!! أ ليست الولايات المتحدة من ضغطت ولا تزال، في عمليات ابتزاز لا تنتهي، لتموّل السعودية وبقية المحميات، كل حروب الوكالة والكوندور الأمريكية، من أفغانستان إلى العراق إلى داعش "المعتدلة"، تمكينا، انتهاء بداعش "المشيطنة" تدميرا؟؟!!
عن ليبيا "المحرّرة" وفي استخلاص لدروسها المرّة، يكتفي الوزير ومستشار الأمن القومي الأسبق بالقول: "عندما لا تكون هناك سلطة الدولة مفروضة على كل البلاد يتفكّك معها النظام الإقليمي والدولي، وتصبح الخريطة مُعلّمة بمناطق خارجة عن القانون والنظام"، وعليه ف"إن المحاور التي أصبحت خارجة عن سيطرة الدولة أو الجهادية تمتد على مساحة العلم الإسلامي من ليبيا لمصر واليمن وغزة وأفغانستان وسوريا والعراق ونيجيريا ومالي والسودان والصومال"!
في ظلّ هذا الفراغ، الذي كان هو نفسه من بين المؤسّسين له، وهو الذي دعا إلى تقسيم العراق وسوريا، بإعتبارها دولا "غير تاريخية" إذ التاريخ عنده يبدأ وينتهي عند الكيان فيخلص بلغة الواثق ممّا أُنجز: "إنّ كلاّ من العراق وسوريا البلدان اللّذان كانا قاعدة القومية العربية لا يستطيعان العودة وتوحيد نفسيهما كما كانا في السابق دولا ذات سيادة"! ليضيف بعدها "إنّ الشرق الأوسط يعيش نزاعا يُشبه ما واجهته أوروبا في القرن السابع عشر من حروب دينية.. إنّ الصراع حاليّا فى الشرق الأوسط ديني وسياسي وجغرافي في آن واحد! .. إنّ الكتلة السنّية، المُكوّنة من السعودية والخليج وإلى حدّ ما مصر وتركيا، تُواجه كتلة تقودها إيران التي تدعم نظام الرئيس بشار الأسد فى سوريا وعددا من الجماعات الشيعية العراقية وحزب الله في لبنان وحماس فى غزة"، إعادة التأكيد على محرقة الطائفية، وكأنّ المسالخ، التي تمتدّ في كلّ شبر من هذا الوطن، لا تكفيه!
أما بيت القصيد والخلاصة التي يجب استيعابها وتمثّلها في كل آن وحين، لأنّ كيسنجر لا ينطق عن هوى إستراتيجي، فما يستبطنه قوله: "في عصر الإرهاب الانتحاري وانتشار أسلحة الدمار الشامل فأيّ تحوّل نحو المواجهة الطائفية الإقليمية يجب التعامل معها كتهديد للاستقرار العالمي يدعو لتعاون كل القوى الدولية. وفي حالة لم يتم فرض النظام على مناطق واسعة فإنهّا ستصبح مفتوحة على الفوضى وأشكال من التطرّف التي ستنتشر لبقية المناطق."
أمّا وقد نضجت الطبخة وأُرسيت عوالم الفوضى غير الخلاقة، التي كان كيسنجر نفسه، أحد الضالعين في إرسائها، لتتحوّل خرائط سايكس-بيكو الآزفة أزمنتها، إلى أرخبيلات الدول الفاشلة، فقد بتنا قاب قوسين أو أدنى من تحقّق "نبوءة" مجرم حرب شغل منصب عرّاب سياسة خارجية القوة الأعظم، ما يسمّيه "ولادة نظام إقليمي جديد تقوم به الولايات المتحدة والدول القادرة على فرض رؤية دولية"!
هلاّ استوعب بيادق رقعة شطرنج؟؟ أم تراهم لم يتعلّموا بعد من درس التخريب؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.