أفادت دراسة علمية حديثة بأن تناول الأطعمة الغنية بعنصر الكولين، وعلى رأسها صفار البيض، قد يساهم في دعم صحة الدماغ على المدى الطويل، وربما في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة العصبية، في ظل تسجيل نقص واسع في استهلاك هذا العنصر الغذائي لدى فئات كبيرة من السكان. وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Aging and Disease، تبيّن أن الأشخاص المصابين بالسمنة سجّلوا مستويات أقل من الكولين في الدم مقارنة بذوي الوزن الصحي، وهو ما ارتبط بارتفاع مؤشرات مقاومة الإنسولين، والالتهابات، واضطرابات الكبد، وهي عوامل معروفة بارتباطها بزيادة مخاطر الأمراض العصبية، من بينها مرض ألزهايمر. مؤشرات مبكرة لتلف الخلايا العصبية وأوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، الدكتورة جيسيكا جَد، أن انخفاض مستويات الكولين تزامن مع ارتفاع مؤشر دموي يُعرف باسم سلسلة النيوروفيلامنت الخفيفة(NfL)، وهو مؤشر يُستخدم للكشف عن تلف الخلايا العصبية، وقد يظهر قبل سنوات من التشخيص السريري لبعض الأمراض العصبية. وتشير هذه النتائج، وفق الباحثين، إلى أن تحسين مستويات الكولين قد يساعد في التعامل مع عوامل خطر مبكرة وقابلة للتعديل تتعلق بصحة الدماغ والتمثيل الغذائي. تحفّظ علمي ودعوة لمزيد من الأبحاث ورغم أهمية المعطيات، شددت اختصاصية التغذية دارا فورد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، مبيّنة أن حجم العيّنة كان محدودًا، وأن البحث لم يُثبت علاقة سببية مباشرة بين الكولين وصحة الدماغ، كما لم يأخذ في الاعتبار النظام الغذائي الكامل أو نمط الحياة لدى المشاركين. وأضافت أن النتائج تفتح الباب أمام فرضية مفادها أن الإجهاد الأيضي في سن مبكرة قد تكون له انعكاسات طويلة الأمد على صحة الدماغ، وهو ما يتطلب دراسات أوسع وأكثر تفصيلًا. نقص واسع في استهلاك الكولين وتُظهر البيانات أن نحو 90 بالمائة من الأميركيينلا يحصلون على الكمية اليومية الموصى بها من الكولين، مع تسجيل نسب نقص أعلى لدى النساء، وهو نمط لا يقتصر على الولاياتالمتحدة بل يُلاحظ في عدة بلدان حول العالم. ويُعد الكولين عنصرًا أساسياً في: إنتاج النواقل العصبية دعم الذاكرة ووظائف الدماغ استقلاب الدهون الحفاظ على صحة القلب والكبد الكميات الموصى بها ومصادر الكولين وتوصي الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول: 425ملغ يوميًا للنساء 550ملغ يوميًا للرجال مع ارتفاع الاحتياجات خلال فترتي الحمل والرضاعة ويُعتبر صفار البيض من أغنى مصادر الكولين، إلى جانب الكبد، والخضروات الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط، والبقوليات، والفول السوداني، واللحوم، والدواجن، والأسماك، ومنتجات الألبان، وبعض أنواع المعكرونة. ويؤكد الخبراء أن الجسم قادر على إنتاج كميات محدودة من الكولين، لكنها غير كافية لتغطية الاحتياجات اليومية، ما يجعل النظام الغذائي المتوازن والمتنوع الخيار الأفضل لدعم صحة الدماغ والجسم على المدى الطويل.