قال حمدي حشاد، الخبير في الشأن المناخي، إن الفترة الممتدة بين 3 و5 فيفري 2026ستشهد موجة رطوبة قوية تُعرف تقنيًا باسم Atmospheric River (مجرى رطوبة جوي)، تتجه نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، مع امتداد تأثيرها إلى شمال إفريقيا، خاصة عبر المغرب وبدرجة أقل الجزائر، مع احتمال تسجيل تأثيرات غير مباشرة على تونس. ما هو مجرى الرطوبة الجوي؟ وأوضح حشاد أن مجرى الرطوبة الجوي هو شريط طويل وضيّق من بخار الماء في الغلاف الجوي، يشبه «نهرًا في السماء»، ينقل كميات كبيرة من الرطوبة من المحيط نحو اليابسة. وأضاف أن تفاعل هذا المجرى مع منخفضات أطلسية متتالية يؤدي عادة إلى أمطار أطول زمنًا وأوسع انتشارًا، وهو ما يفسّر خطورة الوضعية الحالية. المغرب في قلب الحالة الجوية وأشار الخبير إلى أن الشمال الغربي للمغرب يقع حاليًا في قلب التأثير المباشر، حيث أعلنت المصالح الرسمية للأرصاد يقظة حمراء في عدد من المناطق الشمالية، مع توقّعات بتسجيل مجاميع مطرية بين 100 و150 مم في فترة قصيرة. وأكد أن خطورة الوضع تتضاعف بسبب كون الأراضي مشبّعة جراء الأمطار والاضطرابات الأخيرة، ما يرفع احتمال الفيضانات وتعطّل الحركة والخدمات. تحذيرات شديدة في جنوب إسبانيا وأضاف حشاد أن الجنوب الإسباني المقابل للمغرب يشهد بدوره تحذيرات من مستوى عالٍ جدًا، مع توقّعات بتجاوز 200 مم محليًا، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، قوة التغذية بالرطوبة على محور مناخي ممتد عبر غرب المتوسط. تونس على الحافة الشرقية للتأثير وبخصوص الوضع في تونس، أوضح حمدي حشاد أن البلاد غالبًا ما تكون على "الحافة الشرقية"من هذا النوع من الاضطرابات، ما يعني أنها ليست معنية بنفس كميات الأمطار المسجلة في المغرب، لكن التأثيرات غير المباشرة تبقى واردة. ثلاث نقاط يجب الانتباه لها في تونس وحدد الخبير ثلاثة عناصر أساسية تستوجب المتابعة الدقيقة: أولًا: أي تغيّر طفيف في تمركز المنخفض أو مسار الجبهة الباردة قد يقرّب السحب الماطرة من الشمال الغربي والسواحل الشمالية. ثانيًا: حتى في حال ضعف التساقطات، قد تسجّل البلاد رياحًا قوية، مشيرًا إلى أن المعهد الوطني للرصد الجوي نشر نشرة بحرية تتحدث عن رياح بشمال تونس وخليج الحمامات قد تصل إلى 7 و8 درجات بوفور، ما يعني اضطراب البحر وتأثيرات على الصيد. ثالثًا: الوضع الهيدرولوجي حساس في الشمال، حيث تم تسجيل ارتفاعات في منسوب وادي مجردة، إلى جانب إطلاق صفّارات الإنذار بسد بني مطير بسبب بلوغه مستوى تعبئة مقلق، خاصة في ولايات جندوبة وباجة. تربة مشبّعة ومخاطر إضافية ونبّه حشاد إلى أن تشبّع التربة خلال هذه الفترة يجعل أي دفعة أمطار إضافية، حتى وإن كانت متوسطة، قادرة على تسريع الجريان السطحي ورفع منسوب الأودية بسرعة. الخلاصة وختم حمدي حشاد بالتأكيد على أن محور الخطر الأكبر بين 3 و5 فيفري 2026يبقى متمركزًا بين البرتغال وإسبانيا والمغرب، إلا أن تونس مطالبة بمتابعة تطور الوضع ساعة بساعة، خاصة في المناطق الشمالية، تحسّبًا لتأثيرات غير مباشرة قد تظهر في شكل أمطار متفرقة محليًا، رياح نشيطة، واضطراب بحري. واعتبر أن الإنذار المبكر والمتابعة المستمرة يمنحان هامش تصرّف أفضل ويقلّلان من عنصر المفاجأة.