مبدع وتراث ... بودية والزكرة...حين يصبح الصوت هوية مدينة (2)    "مواسم الريح" للأمين السعيدي في رومانيا والسعودية واندونيسيا    سيقما كونساي تثير جدلا واسعا بسبب نسب المشاهدة وسط اتهامات بالتحيّل والتلاعب بالأرقام    الزهورني: 10 سنوات سجناً لمنفذ "براكاج" بساطور    سيدي بوزيد ...افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك    زعماء دفعوا حياتهم ...محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير .. شهداء ثورة البراق    الطبيعة في القرآن ..عناصر الطبيعة في الإنسان.. (مع الباحث سامي النّيفر)    معالم ومواقع .. القصر الرّوماني بالجم .. معلم فريد شاهد على عراقة الحضارة الإنسانيّة    حديث ومعنى ..شرف المسلم في العمل    أم المؤمنين خديجة (4) ..مثل محمد تخطبه النساء!    فتاوى الذكاء الاصطناعي ..الخروج من أزمة الإفتاء    صوموا تصحوا ...مع خبير التغذية الطاهر الغربي ...مرضى السكّري والصوم    عاجل/ بعد الاستيلاء على سيارة "تاكسي" ليلا: الاتحاد العام التونسي للتاكسي يطلق صيحة فزع ويطالب..    وزارة التعليم العالي : فتح باب الترشح لمشاريع بحث    الإثنين المقبل .. اضطراب في توزيع المياه ب 3 ولايات    لحوم، حوت، خبز وقهوة: هذا شنوّا بش تعمل الدولة للتحكّم في الأسعار    البرلمان .. جلسة استماع لبحث توفير أضاحي العيد بأسعار تراعي القدرة الشرائية    وزير التجارة يزور السوق المركزية بالعاصمة لمتابعة الأسعار ومراقبة التجاوزات    منوبة .. تركيز نقاط بيع خبز «طابونة» لبائعات من أسر معوزة    أوساسونا يصعق ريال مدريد 2-1 ويشعل صراع لقب الدوري    الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية "ذات طابع إرهابي" استهدفت قطاعات حيوية في الدولة    مختصة في أمراض الجهاز الهضمي تدعو إلى شرب هذه الكمية من الماء بين الإفطار والسحور    رئيسة قسم أمراض الرئة .. ضغط حادّ على أسرّة عبد الرحمان مامي بأريانة    سفير اليابان في تونس يصوم أول رمضان في حياته: وهذا شنوا قال    طقس الليلة.. سحب عابرة مع ريح قوية بهذه المناطق    عاجل/ تسمم 14 شخصا بهذه الولاية بسبب "الرايب"..    مسابقات الاندية الافريقية: استعمال تقنية الفيديو المساعد للتحكيم "الفار" ابتداء من الدور ربع النهائي (الكاف)    حجز 327 كلغ "بنان" بهذه الولاية..#خبر_عاجل    أصعب مهمة في رمضان: تذوق الملح من غير ما تشقّ فطرك...شوف حكم الاسلام    الترجي الرياضي يفوز على الملعب التونسي يستعيد الصدارة    مقترح قانون يتضمن أحكاما جديدة تعيد ضبط شروط وإجراءات التمديد في سنّ التقاعد بالقطاع العمومي    عاجل/ رقم مزلزل: 1381 مخالفة اقتصادية خلال 48 ساعة فقط من رمضان 2026..!    عاجل/ مقتل 5 أشخاص في انقلاب قارب يحمل مهاجرين..وهذه التفاصيل..    سمية في مسلسل غيبوبة: صراع الأمومة والواجب بين التعاطف والرفض    جمرة الهواء تنزل في تونس: شنوّا يعني وشنوّا علاقتها بالربيع؟    تفاصيل بيع تذاكر مواجهة النادي الإفريقي والإتحاد المنستيري    دبارة اليوم الثالث لشهر رمضان..    هاشتاغ ثاني أيام رمضان: لقطات مثيرة للجدل وتفاعل واسع مع الدراما التونسية    فضية لأحمد الجوادي وبرونزية لأيّوب الحفناوي في بطولة الجنوب الشرقي الجامعية للسباحة    كراء ''الباراسولات'' في صيف 2026: الأسعار تبدا من 50 دينار وهذا وقتاش تقدموا المطالب    جريمة مزلزلة..وحوش في هيئة بشر: زوجان ينهيان حياة ابنتهما طفلة الخمس سنوات..!    الجبل الأحمر: محاصرة عدة عناصر اجرامية خطيرة    منظمة الدفاع عن المستهلك تدعو إلى خفض أسعار اللحوم وتكثيف التزويد في الجهات    30 سنة سجنا لقاتل شاب بجهة باب الجزيرة بالعاصمة    أكثر من 2 ملاين تونسي تفرجوا في ''صاحبك راجلك''.. شوف ترتيب برامج رمضان    نزول كميات متفاوتة من الأمطار خلال ال24 ساعة الأخيرة    عاجل/ تحذير من الرصد الجوي.. منخفض "اليونان'" يصل تونس.. وهذه المناطق في قلب العاصفة..    حرق الدهون أم حرق العضلات؟ ..السر الخطير الذي لا يعرفه الصائمون عن ممارسة الرياضة قبل الإفطار!    بلدية تونس توصي أصحاب المحلات: ممنوع مضخمات الصوت وقت التراويح    وزارة النقل: معهد الرصد الجوي ليس مسؤولا عن الانذار المبكر...إذن من المسؤول؟    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية 2026    يوم تحسيسي بكلية الطب بالمنستير تحت شعار " من أجل صباح آمن وصحة مستدامة " اليوم السبت 21 فيفري 2026    ترامب: أدرس توجيه ضربة عسكرية "محدودة" لإيران    ترامب يصدر قرارا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول    نيمار يفجر مفاجأة حول اعتزاله    عاجل: المحكمة العليا الأميركية تُسقط الرسوم الجمركية لترامب    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم : برنامج مباريات الجولة 22    عاجل/ ترامب يدرس ضربة مبدئية محدودة ضد إيران..وهذه التفاصيل..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب “شائعات” تسبق الانتخابات.. النهضة تحت قصف خصومها
نشر في الشاهد يوم 04 - 02 - 2019

انطلقت السنة السياسية الجارية بنسق متسارع ووتيرة ساخنة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تفصلنا عنها أشهر معدودة والتي انطلقت الحملات الانتخابية بخصوصها منذ ديسمبر الماضي.
وعلى خطى انتخابات 2014، تعوّل بعض الأطراف الحزبية على سياسة ضرب الخصم من خلال شيطنته وتشويه صورته أمام الرأي العام.
وتعدّ الانتخابات المزمع إجراؤها في موفّى 2019 خطوة هامة ومفصلية في تاريخ تونس بعد ثورة 14 جانفي باعتبارها إحدى محطات المسار الديمقراطي الذي تسير على خطاه البلاد، ولئن يفصلنا عنها حوالي ثمانية أشهر، فإنّها باتت تمثّل هاجس أغلب الأحزاب، ليطغى على الساحة التونسية الإعلامية وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، الحديث عن هذه الاستحقاقات الانتخابية.
ولعلّ التنافس من أجل الوصول إلى السلطة وفرض الوجود في الساحة السياسية جعل استراتيجيات بعض الأطراف السياسية اليوم تنبني بالأساس على الفُرقة التي تصل حدّ العنف تجاه الآخر والعمل على إقصائه، فضلا عن اعتماد استراتيجيا “ترويج الإشاعة” بغرض تشويه الخصم، وسواء أأُثبتت أو فُنّدت فيما بعد فإن مجرّد تداولها لفترة من الزمن في منصات التواصل الاجتماعي وفي المنابر الإعلامية قصد تحليلها أو الخوض فيها من شأنه أن يحقّق الغرض الأساسي من إثارتها ألا وهو حمل الرأي العام على اتّخاذ موقف منه وترويج مسلمات يصعب التخلص من آثارها.
وباعتبار أن حزب حركة النهضة يعدّ المنافس الأوفر حظا على الساحة السياسية نظرا لاتّساع دائرة أنصاره وداعميه، فإنّ جلّ الإشاعات المفتعلة والمروّجة خلال الأشهر الأخيرة مرتبطة به، بشكل أو بآخر.
قضية “المدرسة القرآنية” المثيرة للجدل
وفي إطار الجدل الحاصل مؤخرا حول المدرسة القرآنية “الريحانة” الكائنة بمنطقة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد، تعمل عدد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك على محاولة إقحام حزب حركة النهضة وتحميلها مسؤولية نوجود هذه “المدرسة” التي تأوي أطفالا من مختلف الشرائح العمرية في ظروف معيشية مخزية، في الوقت الذي تعود المسؤولية بدرجة أولى إلى وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والجهات الأمنية التي قد تكون مقصّرة في ضبط المعطيات الأمنية.
وفي خضمّ هذا الشأن، نشر النائب عن حركة النهضة عبد اللطيف المكي تدوينة الأحد تحدث فيها عن زيارته ل42 طفلا و27 شابا بأحد المراكز المندمجة للشباب والطفولة بعد أن كانوا يتواجدون بمقر الجمعية في ظروف غير ملائمة، رفقة النائب عن الحركة نوفل الجمالي وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية لمكافحة الإتجار بالأشخاص ومندوب حماية الطفولة بسيدي بوزيد.
وحول موقفه من تواجد هؤلاء الأطفال والشبان بالمركز بعد ان أُخرجوا من المدرسة القرآنية، قال المكي: “لا أتحمل مسؤولية ما يُؤول، و يجب أن نلعب دورا ايجابيا في هذا الموضوع”.
ولئن لا يزال التحقيق جاريا بخصوص هذا الملفّ الضبابي، فإن بعض الأطراف لم تفوّت فرصة الإسراع إلى توجيه أصابع الاتهام واللوم إلى حركة النهضة.
ملفّ التمويلات يعود إلى الواجهة
من جانب آخر، أُثير خلال الأيام القليلة الماضية ملفّ “التمويلات الحزبية” من جديد، بعد توجيه محافظ البنك المركزي مروان العباسي، مراسلة إلى البنوك “للتثبت من حسابات عدد من قياديي حركة النهضة.
وورد في المذكرة الصادرة عن البنك المركزي أن “دائرة المحاسبات طلبت بمقتضى مراسلة وردت إليها بتاريخ 24 ديسمبر 2018، تحت عدد 302422، مدها بمعطيات تخص الحسابات المفتوحة لدى بنوك البلاد التونسية باسم حزب حركة النهضة وعدد من الأشخاص الطبيعيين”.
وقد أثارت هذه المراسلة، التي وقع تسريبها في ظروف لا تزال ضبابية بعد، ضجّة في عدد من صفحات موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك التي روجت أنباء حول وجود شبهات في تمويلات النهضة الأمر الذي دفع دائرة المحاسبات إلى طلب الحصول على كشوفات حول حسابات قيادات الحركة، وفق روايتهم.
وسرعان ما أصدرت دائرة المحاسبات، في هذا الإطار، بيانا الجمعة الماضي، أكدت فيه أنّ “المراسلة التي وجّهتها إلى محافظ البنك المركزي التونسي تندرج في إطار أعمالها المتعلّقة بالرقابة على تمويل الحملة الانتخابية للبلديات لسنة 2018″، لافتة إلى أن “كلّ الأحزاب السياسية الفائزة بمقاعد في المجالس البلدية مشمولة بهذا الإجراء”.
وأوضحت أن “هذا الإجراء يأتي في إطار تطبيقها لأحكام الفصل المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، والذي يخوّل دائرة المحاسبات أن تطلب من أية جهة كانت كل وثيقة ذات علاقة بتمويل الحملة الانتخابية، ويمكن أن تكون لها جدوى في إنجاز العمل الرقابي الموكل إليها في هذا الإطار” ، وفق نصّ بيانها.
كما دعت دائرة المحاسبات إلى “ضرورة النأي بها عن كلّ التجاذبات السياسيّة”، مؤكدة “حرصها على إنجاز أعمالها بكلّ استقلالية وتجرّد، والبقاء على نفس المسافة من كل الأطراف الخارجية والجهات الخاضعة لرقابتها”.
الجهاز السري والاغتيالات السياسية
وبالتوازي مع ذلك، لا يزال الجدل القائم بخصوص ما يُعرف بالجهاز السري” لحركة النهضة واتهامها من قبل هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالتورط في الاغتيالات السياسية ، قائما.
ومنذ أكتوبر الماضي، تتهم هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، حركة النهضة بإنشاء جهاز سري ضالع في الاغتيالات السياسية، بينما نفت النهضة ذلك في أكثر من مناسبة كما أكدت أنه ليس لها أي مسؤولية في ذلك .
وفي هذا الصدد، تشنّ الجبهة الشعبية ضغطا متواصلا على الحكومة لجرّها إلى إبداء موقف حول تهمة تورط النهضة في الملف، وصل حدّ التهديد بمنع تنظيم الانتخابات المزمع إجراؤها في موفى العام الجاري في حال لم يقع التوصل إلى حلّ بخصوص ملف الجهاز السري المزعوم.
واتهم الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، خلال ندوة صحفية عقدتها الجبهة الاثنين 4 فيفري 2019 ، رئيس الحكومة يوسف الشاهد ب"التستر على الموضوع"، مؤكدا أن معرفة حقيقة هذا الجهاز لا تتعلق فقط بالجبهة وإنما بكل التونسيين.
من جانبه، أكد الناطق باسم حركة النهضة عماد الخميري، في تصريح إعلامي الأحد، أن "الاتهامات الموجهة لحركة النهضة من قبل هيئة الدفاع عن الشهيدين هدفه التشويه المستمر للحركة"، مشيرا إلى أن "الهيئة لم تقدم جديدا وهي تدعي باطلا وتنسب للحركة جهازا لم تثبت لا بالأدلة ولا القرائن أنه موجود وأن له علاقة بالحركة وبالاغتيالات".
وتسعى هيئة الدفاع إلى تأكيد "تواطؤ للنيابة العمومية ولقاضي التحقيق بهدف طمس الحقيقة وإخفاء الأدلة التي من شأنها توريط حركة النهضة وقياداتها وفي مقدمتها رئيس الحركة راشد الغنوشي". وهو خطاب يستبق إصدار حكم يقتضي تبعات قاسية، بينها إقصاء النهضة وضرب رموزها
مسيرة “تعدّد الزوجات” المختلقة
على صعيد آخر، كان قد راج مؤخرا خبر عزم مجموعة من التونسيات تنظيم مسيرة أمام مجلس نواب الشعب بباردو الخميس المنقضي، وسرعان ما عملت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك على الترويج إلى أن للإسلاميين والسلفيين على حدّ سواء علاقة بالمناداة بمثل هذه المطالب المتعارضة مع ما تنص عليه مجلة الأحوال الشخصية، الأمر الذي خلق ضجة واسعة في صفوف التونسيين وجدّد إثارة الصراع الهووي بينهم.
وبصرف النّظر عن الأطراف التي تقف خلف إشاعة مسيرة المطالبة بتعدد الزوجات باعتبارها لم تُنظّم من الأساس، فإن إثارتها في مثل هذه الآونة بالذات لها خلفيات سياسية تعمل على اقحام التونسيين في معارك هم في غنى عنها.
ومع تواصل حملة الاتهامات والإشاعات المختلقة من أجل تحقيق غايات سياسية وانتخابية بحتة خلال الفترات الأخيرة، تجد حركة النهضة نفسها تحت القصف في ظلّ دفعها، في خضمّ الوقائع والمستجدات السياسية، للعب دور الدّفاع عن نفسها مرارا وتكرارا من أجل النأي بنفسها عن دائرة الاتّهام، في الوقت الذي يعمل فيه خصومها على تشكيل صورة مشبوهة عنها لدى الرأي العام، لتكون مضمونا لحملة انتخابية فيما بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.