عراقجي: مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء سفن أعدائنا أمريكا وإسرائيل وحلفائهم    هذا عدد المترشحين لعضوية المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل في مؤتمره القادم بالمنستير    عاجل/ بلاغ هام من الترجي الرياضي لأحباءه..    مدّخرات العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود 13 مارس..    كأس الاتحاد الافريقي: الزمالك المصري يفرض التعادل الايجابي على أوتوهو الكونغولي    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''كميات طيبة متوقعة بالشمال الغربي''    نجم الروك العالمي براين ادامس في مهرجان دقة الدولي بموعد استثنائي    سيدي بوزيد: الدورة الاولى للملتقى الجهوي لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    أول عملية زرع مفصل ركبة كامل بالمستشفى الجهوي بجندوبة    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    نجاح عملية جراحية دقيقة للعين بالمستشفى الجهوي بقابس    قفصة: اجراءات ل تحسين الخدمات الصحية بمصحة الضمان الاجتماعي بالمتلوي    تونس تتحصل على الجائزة الثانية لأفضل جناح في المعرض الدولي للسياحة ببراغ    في أول تصريح له قبل لقاء الأهلي: هذا ما قاله مدرب الترجي..#خبر_عاجل    ياس ثوروب مدرب النادي الاهلي المصري : نتطلّع لخوض مباراة متميّزة ضد الترجي    البنك المركزي : قيمة المدخرات من العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود يوم 13 مارس 2026    عاجل/ جرحى في اصطدام بين سيارتي تاكسي جماعي..وهذه التفاصيل..    مبادرة ثقافية رمضانية لتوزيع الكتب على الأطفال واليافعين بالمستشفيات    فوز سفيان الفاني بجائزة أفضل مصوّر سينمائي من الأكاديمية اليابانية عن فيلم "Kokuho"    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة: النجم يتغيب عن مباراته المعادة امام الترجي الرياضي    شد روحك: أمطار غزيرة جاية وانخفاض في الحرارة بداية من الليلة    عرض "نسيم الوصل" بقيادة نوفل زرياط، رحلة روحية في الطبوع التونسية أمتعت جمهور الرشيدية    وزارة الصحة تفتح مناظرات هامة..#خبر_عاجل    عاجل/ موجة إجلاء دولية من الشرق الأوسط…    دعوة لاعب لوهافر الفرنسي اسكندر بوزميطة لتعزيز المنتخب التونسي للاواسط    تأهيل حارس بيرشوت البلجيكي رامي بن براهيم لتقمص زي المنتخب التونسي لأقل من 23 سنة    الولايات المتحدة هاجمت 90 هدفا عسكريا في جزيرة خارك الإيرانية    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    بلدية تونس: زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    الإعدام لقاتل عمته بدافع السرقة وتمويل "الحرقة"    إستعدادا لقادم الإستحقاقات: الأولمبي الباجي يواجه النادي البنزرتي وديا    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وشقيقه وابنه وعدد من المتهمين على الدائرة الجنائية    تراجع في مبيعات السيارات الشعبية..    زكاة الفطر على الجنين: هل واجبة وإلا لا؟ جواب دار الإفتاء المصرية    عاجل/ حكم سجني ثقيل في حق عبير موسي..    عاجل/ الاستخبارات الإيرانية تعلن اعتقال 23 عميلا..    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    سجدة التلاوة في القرآن.. ماذا تقول عندما تسجد؟    **الولايات المتحدة: مقتل شاب مصري بإطلاق نار داخل مقر عمله بولاية نورث كارولينا**    ثغرات خطيرة تهدد المستخدمين في تونس – إليك شنوّة تعمل    عاجل - تونس: تساقطات ثلجية في الليلة الفاصلة بين الاحد و الاثنين    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    مهاجم المنتخب الوطني يصنع الحدث مع فريقه    ارتفاع عدد قتلى الجنود الأمريكيين إلى 13    المعادلات الكبرى الجديدة في المواجهة الكبرى بين النظام الصهيو - أمريكي ومحور المقاومة    كيان الاحتلال يقصف مقرا لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    أعلام من تونس ... أسد بن الفرات 142 ه 213ه    بعد رشق القطار بالحجارة: الحكم بإصلاحية لمدة 6 أشهر للمتورطين    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مناقشة إحداث بنك بريدي    تونس تستعد للدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية بمشاركة 17 دولة    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نداء تونس.. تخبُّطٌ بين رهانيْ المؤتمر والانتخابات
نشر في الشاهد يوم 10 - 02 - 2019

تبدو الرؤية حول خفايا مستجداتٍ المرحلة القادمة ضبابيةً، في ظلّ متغيّرات المشهد السياسي الذي تعيش على وقعه البلاد، مما يفتح الباب أمام التأويلات والفرضيات حول الأحداث التي من المتوقع أن تشهدها الساحة السياسية.
ولعلّ الحديث عن الوضع الرّاهن لحزب حركة نداء تونس وما يطوّقه من عدم استقرار صلب بيته الدّاخلي أضحى من أبرز المواضيع التي تتصدر الواجهة، لاسيّما بعد نزوح شريحة هامّة من داعميه وأنصاره إلى المولود الحزبي الجديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد “تحيا تونس” المُعلن عنه حديثا.
ولئن باءت جلّ محاولات لملمة شتات النداء وإصلاح وضعه الدّاخلي بالفشل، فإنّه يعمل على دراسة استراتيجيات جديدة من شأنها أن ترمّم أركان الحزب قُبيل الاستحقاقات الانتخابية القادمة..
النّداء ومحاولات لملمة الشتات
وإن كان خطوات ومساعي الحزب لملمة شتاته عن طريق استمالة التجمعيين والندائيين المستقيلين تنمّ عن نيّة جدّية للملمة الشمل وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما تقتضيه المرحلة، فإنها لن تكون بالسهولة التي تسمح بقلب الموازين وإعادة خلط الأوراق من جديد، خاصة وأن قيادة الحزب في الوقت الراهن تحت سطوة حافظ قائد السبسي، الذي يجمع أغلب الندائيين على تفرده بالرأي صلب الحزب من جهة، فضلا عن أن أغلب الذين استقالوا من النداء، شقوا طريقهم في الحياة السياسية، مما يصعّب فرضية عودتهم إلى النداء، من جهة ثانية.
ومنذ إعلان عن الحزب الجديد ليوسف الشّاهد، فقد النداء ركيزة هامة من أنصاره الأمر الذي دفعه إلى الإعلان عن تشكيل لجنة وطنية للقيام بالمشاورات اللازمة في اطار الاستعداد لإنجاح مؤتمره القادم تهدف إلى الانفتاح على الشخصيات الوطنية والمصالحة مع أبناء نداء تونس الذين غادروا الحركة.
وتضمّ هذه اللجنة قيادات من الصّف الأول بالنداء على غرار رمزي خميس وأنس الحطاب وسفيان طوبال.
وساطة بين النّداء وتحيا تونس؟
وبين التأكيد والتفنيد، تواترت الروايات على الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة حول فرضية توحيد الصفوف بين ما يعرف ب”القوى الديمقراطية” في مقدّمتها حزبا حركة نداء تونس وتحيا تونس.
وقد تداولت تقارير إعلامية خبرا حول بادرة وساطة يشرف عليها وزير التعاون الدولي والاستثمار السابق محمد الفاضل عبد الكافي بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، الرئيس المؤسس والشرفي للنداء، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث استقبله السبسي مؤخرا بعد لقاء جمعه بالمنسق العام لحزب حركة تحيا تونس سليم العزابي.
ويأتي هذان اللّقاءان بعد إعلان حزب نداء تونس عزمه على “الانفتاح على الكفاءات الوطنية”.
وكان قايد السبسي قد استقبل قبل نحو أسبوعين وفدا من حركة نداء تونس ضمّ المدير التنفيذي للحزب حافظ قايد السبسي والقياديين سفيان طوبال ورؤوف الخماسي وأنس الحطاب، بالإضافة إلى وفد يمثّل لجنة الإعداد لمؤتمر الحركة يتألف من رضا شرف الدين وبوجمعة الرميلي، بقصر الرئاسة بقرطاج، للحديث عن أوضاع الحزب واستعداده لمؤتمر الانتخابي.
ولئن تشير المعطيات الظاهرية على الساحة السياسية سعي النّداء إلى إعادة استمالة داعميه سواء بإعادتهم إلى صفّه أو بخلق تحالف، فإن حركة تحيا تونس تبدو رافضة إلى أي انصهار سياسي متوقّع معه.
واتّضح ذلك من خلال تصريح وليد جلاّد النائب عن كتلة الائتلاف الوطني والقيادي في الصفوف الأولى بحزب حركة "تحيا تونس" الحاسم الذي اتّهم الندائيين بأنهم مستعدّون “لوضع أياديهم في يد الشيطان لزعزعة الاستقرار الحكومي ودحر الحكومة قبل الانتخابات”.
ويكشف تصريح جلّاد عمق الهوّة والقطيعة بين حزبي نداء تونس وتحيا تونس ما يجعل فرضية تحالفهما مستبعدة.
أزمة زعامة في الواجهة
و رغم التقاء تصريحات جل قيادات ما يعرف ب”الأحزاب الديمقراطية” حول ضرورة تجميع القوى وتوحيد الصفوف، إلاّ أن محاولات التحشيد باءت بالفشل في ظلّ تشبث جلّ المكونات الحزبية المعنيّة بهاجس الزعامة وتمسّك كلّ مكون منها بالقيادة.
ولئن سبق لنسبة هامة من المكونات الديمقراطية أن تجمعت خلف الرئيس المؤسس لنداء تونس الباجي قائد السبسي، لا لتَشَارُكِها في الفكر أو الاستراتيجيات، وإنّما لغاية سياسية قائمة على حتمية الفوز على حركة النهضة في انتخابات 2014 باعتبارها المكون السياسي صاحب أكبر حاضنة شعبية تقدّر بحوالي ثلث الناخبين، الأمر الذي حتّم العملية التي تعرف بال”vote utile” ، فإنّه من المستبعد أن تتمكن العائلة الديمقراطية من التجمع من جديد في ظلّ عدم وجود الباجي قائد السبسي اليوم في مقدّمة الصّف وفقدانه للشعبية التي كان يحظى بها في 2014.
ولعلّ قيادات حزب نداء تونس اعتقدوا أنّ تسويقهم لفكرة إعادة ترشيح السبسي لخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة ، في رسالة ضمنية تؤكد استمرارية زعامته للحزب، من شأنه أن يلمّع صورة الحزب ويستميل مكونات العائلة الديمقراطية إلى العودة للاصطفاف خلف النداء، إلاّ أن هذه الاستراتيجية سرعان ما فشلت في ظلّ الهجمة الشرسة التي شنها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي ضدّ ترشّح السبسي نظرا لعدّة عوامل أساسية لعلّ أبرزها السن، الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى إعلان عدم نيته الترشّح في السباق الرئاسي القادم.
النّداء بين رهانيْ المؤتمر والانتخابات القادمين
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، يعوّل حزب نداء تونس على مؤتمره الانتخابي المرتقب لاستعادة توازنه وارتكازه في المشهد السياسي.
ولئن كان من المبرمج عقده بتاريخ 2 مارس 2019، فقد تقرّر تأجيله إلى يوم 6 أفريل 2019، وقد عزا عضو لجنة إعداد المؤتمر بوجمعة الرميلي ذلك إلى عدة عوامل لعلّ أبرزها “عدم احترام جدول إنجاز المؤتمر سواء على مستوى توزيع الانخراطات والتي من المفروض أن تنتهي يوم 31 جانفي المنقضي”، فضلا عن مشكل “هاجس القيادة” الذي يخيم على مكونات الحزب، موضّحا في تصريح لصحيفة “المغرب” أن “هناك من يرغب في معرفة القيادة قبل انطلاق المؤتمر وهذا أمر غير ممكن حاليا ولكن بعد التقدم على مستوى التحضيرات يمكن الانطلاق في الحوارات السياسية حول القيادة الجديدة”.
لكن قرار تأجيل تنظيم المؤتمر الانتخابي للنداء إلى يوم 6 أقريل 2019 بالذات ليس قرارا بريئا سياسيّا، باعتبار أن هذا التاريخ يأتي يومًا قبل تاريخ تنظيم المؤتمر التأسيسي لحزب تحيا تونس المزمع إجراؤه في 7 أفريل 2019.
وتراهن قيادات حزب نداء تونس كثيرا على انتخابات 2019 عبر إنجاح هذا المؤتمر. وقد أكّد الرميلي، في هذا الصّدد، على ضرورة أن يكون “مؤتمرا ديمقراطيا وفي نفس الوقت توحيديا لأن كل انقسام من شأنه أن يضرّ بالانتخابات”، وفق تقديره.
وفي المقابل، عبّر القيادي بحركة نداء تونس خالد شوكات، في مقال نشره في جريدة المغرب الجمعة 8 نوفمبر 2018، عن عدم تفاؤله بالمؤتمر المرتقب لنداء تونس.
وأوضح شوكات، في هذا الصّدد، أن “وضع نداء تونس بلغ من الممارسة الحزبية والعبثية السياسية ما فاق كلّ التصورات، حيث استبيحت جميع الوسائل وجرى الاستهتار بكافة القواعد والأعراف والأخلاقيات وتحوّل الخلاف إلى معارك كسر عظام غير مشرفة انتهت بانشقاقات وتفريخ أحزاب سياسية جديدة وانسحابات حرمت النداء من خيرة كفاءاته وخبرائه في عديد الاختصاصات التي يحتاجها الحزب و الدولة”، على حدّ تعبيره.
موقف شوكات الذي لا يختلف عن مواقف عدد لا يستهان به من قيادات النّداء، يضع مسألة عقد المؤتمر القادم للنداء في مرمى الانتقادات، لتصبح فرضية تجميع شتات الندائيين في خضمّ الأزمة السياسية العويصة التي يمرّ بها أمرا مستبعدا، وهو ما من شأنه أن يلقي بظلاله على تموقع الحزب في المشهد السياسي وبالتالي على مكانته في الانتخابات القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.