وزارة الداخليّة توضح حقيقة ايقاف نبيل القروي    تونس تصدر 67 سيارة إلى الكوت ديفوار    الديوانة توضّح حول قضيّة “التنكيل بحافظ قائد السبسي “    أردوغان لبوتن: هجمات الجيش السوري تهدد الأمن التركي    حمّادي الجبالي يتعهّد باتّخاذ هذه الإجراءات المستعجلة في صورة انتخابه رئيسا للجمهورية [فيديو]    تونس: اللّيلة الافتتاح الرسمي لمهرجان مدنين الثقافي الدولي    دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل التاتو حلالا    مدير أيام قرطاج لفنون لخزف لالصباح نيوز: التكامل بين الملتقى الدولي والأيام يخدم فن الخزف في تونس    حافظ قائد السبسي : تعرضت إلى التنكيل ومعاملة غير لائقة بمواطن تونسي في مطار قرطاج    وزير التجارة الجزائري: قد نتوقف عن استيراد القمح    جملة من القرارات لفائدة ولاية قابس    حجز بضاعة مهربة بقيمة 255 الف دينار    مفاجأة: نيمار بقميص ريال مدريد الأسبوع المقبل؟    بعد تعطل خطوط القطارات بالضاحية الجنوبية …المسافرون يتذمرون والشركة تلجأ الى تعويض منظومة القطارات العاملة    دبّ مفترس يلتهم الفنان الفرنسي جوليان غوتييه!    العثور على جثة معاق داخل مستودع    متحيّل تسبب بهدم 3 مدارس في مصر.. والأزمة أمام مجلس النواب    مروان العباسي: يجب إعادة الهيكلة الاقتصادية وإنعاش الاستثمار    10 أطعمة احذرى تخزينها في الثلاجة    قابس: الانطلاق في استغلال حقل نوارة للغاز الطبيعي    التلفزة التونسية تتحصّل على حقوق بث مباريات الرابطة الأولى لكرة القدم    تطلعات جماهيره كبيرة.. المشاكل المالية وغياب الانتدابات يهددان موسم الافريقي    مهرجان ليالي الصيف الدولي بالقيروان .. بوشناق يتسلطن ويسرى محنوش في الاختتام    مدرب جديد لمنتخب مصر    استئناف حركة قطارات الأحواز الجنوبية للعاصمة    التخلّص من الحشرات ..كيفيَّة التخلُّص من الوزغات    مؤشر الانتاج الصناعي بتونس يتراجع    غارات إسرائيلية على العراق!    المنستير: أمني يكتشف أن ضحية حادث القطار زوجته    سيدي بوزيد: القبض على شخص مفتش عنه لفائدة وحدات أمنية مختلفة    بُوحجلة ..مهرجان الفروسية «ثقافة الأجداد هوية الأحفاد»    أنا يقظ: نتفاوض مع تويتر وفايسبوك لمراقبة تجاوزات المترشحين وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي    معهم في رحلاتهم ..مع فالّو في رحلته عبر تونس الوسطى (1)    من دائرة الحضارة التونسيّة .. عهد الأمان    ياسين ابراهيم: يوسف الشاهد يشوش على عبد الكريم الزبيدي    بطولة الرابطة المحترفة 1 : الجولة الاولى / دربي “مبكر” بين النادي الافريقي و الملعب التونسي    كشف الأعراض الرئيسية لسرطان الأمعاء    خميس الجهيناوي: ندعم الحل السياسي.. والمجموعة الدولية منقسمة إزاء الأزمة في ليبيا    اسألوني ...يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مهرجان قرطاج الدولي 2019: حفل ضخم للفنان صابر الرباعي وجمهور عريض فاق طاقة استيعاب المسرح    كميات الامطار المسجلة يوم امس …اقصاها 68 مليمترا بولاية الكاف    مونديال الكرة الطائرة للأصاغر : تونس تحقق فوزها الأول    العريّض: هذه العقوبة تنتظر كل مُترشّح نهضوي خالف سياسة الحركة    القطار .. احتراق سيارتين بأحد المستودعات    الزهروني: مقتل شاب على يد خصميه بساطور    إصابة 3 مستوطنين بقنبلة يدوية برام الله    وزير الثقافة: قرار الترفيع في ميزانية الوزارة تتويج لإصلاحات عديدة في القطاع    قضية الشنيحي: فريق العلمة يتهم النادي الافريقي بتزوير وثائق الخلاص    حرائق الأمازون "تشعلها" بين ماكرون والرئيس البرازيلي    كوريا الشمالية لأمريكا: إما الحوار أو المواجهة    مدير عام الأبحاث الاقتصادية ل«الشروق» .. عقوبات بالغلق وخطايا بالمليارات ضد مساحات تجارية    هذه كميات الأمطار المتساقطة خلال ال24 ساعة الماضية    جوهر بن مبارك: عودة البحري الجلاصي وغيره من المرشحين الرئاسيين يكشف ارتباك هيئة الانتخابات    تقرير الجمعة : رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام    علماء يكتشفون مفتاح علاج سرطان مدمر في نبات شائع    وفاة خمسة أشخاص في تدافع خلال حفل لنجم الراب سولكينغ بالجزائر    النادي البنزرتي يمطر شباك منافسه في البطولة العربية بسباعية كاملة    علاج التعرق صيفا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نداء تونس.. تخبُّطٌ بين رهانيْ المؤتمر والانتخابات
نشر في الشاهد يوم 10 - 02 - 2019

تبدو الرؤية حول خفايا مستجداتٍ المرحلة القادمة ضبابيةً، في ظلّ متغيّرات المشهد السياسي الذي تعيش على وقعه البلاد، مما يفتح الباب أمام التأويلات والفرضيات حول الأحداث التي من المتوقع أن تشهدها الساحة السياسية.
ولعلّ الحديث عن الوضع الرّاهن لحزب حركة نداء تونس وما يطوّقه من عدم استقرار صلب بيته الدّاخلي أضحى من أبرز المواضيع التي تتصدر الواجهة، لاسيّما بعد نزوح شريحة هامّة من داعميه وأنصاره إلى المولود الحزبي الجديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد “تحيا تونس” المُعلن عنه حديثا.
ولئن باءت جلّ محاولات لملمة شتات النداء وإصلاح وضعه الدّاخلي بالفشل، فإنّه يعمل على دراسة استراتيجيات جديدة من شأنها أن ترمّم أركان الحزب قُبيل الاستحقاقات الانتخابية القادمة..
النّداء ومحاولات لملمة الشتات
وإن كان خطوات ومساعي الحزب لملمة شتاته عن طريق استمالة التجمعيين والندائيين المستقيلين تنمّ عن نيّة جدّية للملمة الشمل وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما تقتضيه المرحلة، فإنها لن تكون بالسهولة التي تسمح بقلب الموازين وإعادة خلط الأوراق من جديد، خاصة وأن قيادة الحزب في الوقت الراهن تحت سطوة حافظ قائد السبسي، الذي يجمع أغلب الندائيين على تفرده بالرأي صلب الحزب من جهة، فضلا عن أن أغلب الذين استقالوا من النداء، شقوا طريقهم في الحياة السياسية، مما يصعّب فرضية عودتهم إلى النداء، من جهة ثانية.
ومنذ إعلان عن الحزب الجديد ليوسف الشّاهد، فقد النداء ركيزة هامة من أنصاره الأمر الذي دفعه إلى الإعلان عن تشكيل لجنة وطنية للقيام بالمشاورات اللازمة في اطار الاستعداد لإنجاح مؤتمره القادم تهدف إلى الانفتاح على الشخصيات الوطنية والمصالحة مع أبناء نداء تونس الذين غادروا الحركة.
وتضمّ هذه اللجنة قيادات من الصّف الأول بالنداء على غرار رمزي خميس وأنس الحطاب وسفيان طوبال.
وساطة بين النّداء وتحيا تونس؟
وبين التأكيد والتفنيد، تواترت الروايات على الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة حول فرضية توحيد الصفوف بين ما يعرف ب”القوى الديمقراطية” في مقدّمتها حزبا حركة نداء تونس وتحيا تونس.
وقد تداولت تقارير إعلامية خبرا حول بادرة وساطة يشرف عليها وزير التعاون الدولي والاستثمار السابق محمد الفاضل عبد الكافي بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، الرئيس المؤسس والشرفي للنداء، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث استقبله السبسي مؤخرا بعد لقاء جمعه بالمنسق العام لحزب حركة تحيا تونس سليم العزابي.
ويأتي هذان اللّقاءان بعد إعلان حزب نداء تونس عزمه على “الانفتاح على الكفاءات الوطنية”.
وكان قايد السبسي قد استقبل قبل نحو أسبوعين وفدا من حركة نداء تونس ضمّ المدير التنفيذي للحزب حافظ قايد السبسي والقياديين سفيان طوبال ورؤوف الخماسي وأنس الحطاب، بالإضافة إلى وفد يمثّل لجنة الإعداد لمؤتمر الحركة يتألف من رضا شرف الدين وبوجمعة الرميلي، بقصر الرئاسة بقرطاج، للحديث عن أوضاع الحزب واستعداده لمؤتمر الانتخابي.
ولئن تشير المعطيات الظاهرية على الساحة السياسية سعي النّداء إلى إعادة استمالة داعميه سواء بإعادتهم إلى صفّه أو بخلق تحالف، فإن حركة تحيا تونس تبدو رافضة إلى أي انصهار سياسي متوقّع معه.
واتّضح ذلك من خلال تصريح وليد جلاّد النائب عن كتلة الائتلاف الوطني والقيادي في الصفوف الأولى بحزب حركة "تحيا تونس" الحاسم الذي اتّهم الندائيين بأنهم مستعدّون “لوضع أياديهم في يد الشيطان لزعزعة الاستقرار الحكومي ودحر الحكومة قبل الانتخابات”.
ويكشف تصريح جلّاد عمق الهوّة والقطيعة بين حزبي نداء تونس وتحيا تونس ما يجعل فرضية تحالفهما مستبعدة.
أزمة زعامة في الواجهة
و رغم التقاء تصريحات جل قيادات ما يعرف ب”الأحزاب الديمقراطية” حول ضرورة تجميع القوى وتوحيد الصفوف، إلاّ أن محاولات التحشيد باءت بالفشل في ظلّ تشبث جلّ المكونات الحزبية المعنيّة بهاجس الزعامة وتمسّك كلّ مكون منها بالقيادة.
ولئن سبق لنسبة هامة من المكونات الديمقراطية أن تجمعت خلف الرئيس المؤسس لنداء تونس الباجي قائد السبسي، لا لتَشَارُكِها في الفكر أو الاستراتيجيات، وإنّما لغاية سياسية قائمة على حتمية الفوز على حركة النهضة في انتخابات 2014 باعتبارها المكون السياسي صاحب أكبر حاضنة شعبية تقدّر بحوالي ثلث الناخبين، الأمر الذي حتّم العملية التي تعرف بال”vote utile” ، فإنّه من المستبعد أن تتمكن العائلة الديمقراطية من التجمع من جديد في ظلّ عدم وجود الباجي قائد السبسي اليوم في مقدّمة الصّف وفقدانه للشعبية التي كان يحظى بها في 2014.
ولعلّ قيادات حزب نداء تونس اعتقدوا أنّ تسويقهم لفكرة إعادة ترشيح السبسي لخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة ، في رسالة ضمنية تؤكد استمرارية زعامته للحزب، من شأنه أن يلمّع صورة الحزب ويستميل مكونات العائلة الديمقراطية إلى العودة للاصطفاف خلف النداء، إلاّ أن هذه الاستراتيجية سرعان ما فشلت في ظلّ الهجمة الشرسة التي شنها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي ضدّ ترشّح السبسي نظرا لعدّة عوامل أساسية لعلّ أبرزها السن، الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى إعلان عدم نيته الترشّح في السباق الرئاسي القادم.
النّداء بين رهانيْ المؤتمر والانتخابات القادمين
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، يعوّل حزب نداء تونس على مؤتمره الانتخابي المرتقب لاستعادة توازنه وارتكازه في المشهد السياسي.
ولئن كان من المبرمج عقده بتاريخ 2 مارس 2019، فقد تقرّر تأجيله إلى يوم 6 أفريل 2019، وقد عزا عضو لجنة إعداد المؤتمر بوجمعة الرميلي ذلك إلى عدة عوامل لعلّ أبرزها “عدم احترام جدول إنجاز المؤتمر سواء على مستوى توزيع الانخراطات والتي من المفروض أن تنتهي يوم 31 جانفي المنقضي”، فضلا عن مشكل “هاجس القيادة” الذي يخيم على مكونات الحزب، موضّحا في تصريح لصحيفة “المغرب” أن “هناك من يرغب في معرفة القيادة قبل انطلاق المؤتمر وهذا أمر غير ممكن حاليا ولكن بعد التقدم على مستوى التحضيرات يمكن الانطلاق في الحوارات السياسية حول القيادة الجديدة”.
لكن قرار تأجيل تنظيم المؤتمر الانتخابي للنداء إلى يوم 6 أقريل 2019 بالذات ليس قرارا بريئا سياسيّا، باعتبار أن هذا التاريخ يأتي يومًا قبل تاريخ تنظيم المؤتمر التأسيسي لحزب تحيا تونس المزمع إجراؤه في 7 أفريل 2019.
وتراهن قيادات حزب نداء تونس كثيرا على انتخابات 2019 عبر إنجاح هذا المؤتمر. وقد أكّد الرميلي، في هذا الصّدد، على ضرورة أن يكون “مؤتمرا ديمقراطيا وفي نفس الوقت توحيديا لأن كل انقسام من شأنه أن يضرّ بالانتخابات”، وفق تقديره.
وفي المقابل، عبّر القيادي بحركة نداء تونس خالد شوكات، في مقال نشره في جريدة المغرب الجمعة 8 نوفمبر 2018، عن عدم تفاؤله بالمؤتمر المرتقب لنداء تونس.
وأوضح شوكات، في هذا الصّدد، أن “وضع نداء تونس بلغ من الممارسة الحزبية والعبثية السياسية ما فاق كلّ التصورات، حيث استبيحت جميع الوسائل وجرى الاستهتار بكافة القواعد والأعراف والأخلاقيات وتحوّل الخلاف إلى معارك كسر عظام غير مشرفة انتهت بانشقاقات وتفريخ أحزاب سياسية جديدة وانسحابات حرمت النداء من خيرة كفاءاته وخبرائه في عديد الاختصاصات التي يحتاجها الحزب و الدولة”، على حدّ تعبيره.
موقف شوكات الذي لا يختلف عن مواقف عدد لا يستهان به من قيادات النّداء، يضع مسألة عقد المؤتمر القادم للنداء في مرمى الانتقادات، لتصبح فرضية تجميع شتات الندائيين في خضمّ الأزمة السياسية العويصة التي يمرّ بها أمرا مستبعدا، وهو ما من شأنه أن يلقي بظلاله على تموقع الحزب في المشهد السياسي وبالتالي على مكانته في الانتخابات القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.