توجه منذ أيام قليلة المقاومة الوطنية الفلسطينية، ضربات نوعية جدا لجنود الاحتلال الإسرائيلي، ومؤلمة جدا للحكومة الصهيونية. ويبدو من خلال العمليات الأخيرة، أن المقاومة أصبحت تمتلك سلاحا نوعيا جديدا لم يكن بحوزتها من قبل، والظاهر أنه فتّاك، إذ هو يجعل من الذبابات المصفحة في رمشة العين، حديدا متناثرا، ومن أجساد الجنود أشلاء ممزقة! وبقراءة سطحية للأمر يمكن القول أن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قادم على مرحلة نوعية جديدة اذ بعد استعمال هذا السلاح الجديد، مرت آلة الهدم الإسرائيلية إلى أعمال واضح أنها عمياء، اذ ها هي تدمر البيوت ، وتقتل المدنيين، وتحكم قبضتها على قطاع غزة، بعد أن كانت تنوي مغادرته، وكل هذا يدل على أن إسرائيل استشاطت غضبا ورعبا معا، وهي التي كان جنودها يرتعون في الأراضي المحتلة بدون رادع يقدر على دحرهم، وكانت دباباتها تتنزه في طرقات البلدات الفلسطينية وهي تعلم مسبقا أن «الكلاشينكوف» في مواجهتها عبارة عن لعبة أطفال. وقد ظهر الغضب والرعب خصوصا على وجه مستشار أريال شارون عند العملية الأولى التي قتل خلالها 6 جنود صهاينة وهما أي الغضب والرعب متأتيان من صدمة ودهشة القيادة الإسرائيلية من السلاح الجديد الذي من شأنه أن يؤثر جدا على الصراع، وقد كان من قبل (الصراع) منحصرا في عربدة اسرائيل كما تشاء، وفي ردود فعل فلسطينية لا تتجاوز العمليات الاستشهادية ولا تضر إلا بما يسمى بالمدنيين الإسرائيليين وهي تسمية تريد أن تضفي طابعا أخلاقيا مزورا على المسألة يضرب بسمعة الفلسطينيين «الارهابيين»، ويتباكى على ضحايا اسرائيل المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، بل ولا ذنب أيضا وأمام العجز الفلسطيني عن الوصول للآلة العسكرية الإسرائيلية وردود فعله الاستشهادية وجهد اسرائيل في اقناع العالم بادانة قتل مدنييها، كانت أن ولجت حماس والجهاد الاسلامي وسرايا القدس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية المقاومة الى قائمة الارهاب الأمريكية، ثم الى قوائم الارهاب الأوروبية بل ووصل الأمر ببعض الدول العربية إلى التنديد بالعنف الفلسطيني حتى لا تتهم هي بدورها بالسكوت عن الارهاب أو تشجيعه. وهكذا أنتج هذا الواقع مأزقا نتج بدوره عن وجود قوة عسكرية غاشمة لا تطولها يد وعن وجود مقاومة لا تمتلك سلاحا يواجه تلك القوة، واذا ما تحركت هذه المقاومة صوب المكان الذي تستطيع منه إيلام إسرائيل، ندّد المجتمع الدولي بها واعتبر ما تقوم به إرهابا في غض طرف منافق، عن حقيقة أن لا إرهاب يتجاوز الاحتلال بما أنه أرقى شكل الارهاب، وأحقر أنواع العنف وأن لا مجال للمساواة بين المحتل والشعب الذي يئن تحت وطأته خصوصا أن ذلك المحتل لم يخضع لا إلى ارادة الشعب الفلسطيني ولا إلى قرارات الشرعية الدولية، أي الى قرارات المجتمع الدولي كله! وقد عبر عن هذا المأزق أخيرا السيد بطرس غالي على احدى القنوات التلفزية الفرنسية عندما قال إن العمليات الاستشهادية هي الرد الطبيعي والممكن عن آلة عسكرية متطورة جدا ومن فقير لا يستطيع أن يحارب إلا بالتضحية بجسده وروحه، ثم علق قائلا من كان يريد من الفلسطينيين أن يكفوا عن الجود بحيواتهم فما عليه إلا أن يمنحهم وسيلة يواجهون بها دبابات وطائرات اسرائيل! فهل توفرت بعض من هذه الوسائل للشعب الفلسطيني؟ بالطبع نحن لا نعرف شيئا لكن الذي نعرفه أننا شاهدنا خلال هذا الأسبوع نقلة نوعية للصراع وأن جنود صهيون أصبح صيدهم يسيرا وأن لا أحد يعرف أيضا عن سبب هذا الانتقال النوعي شيئا وانما الكل يتحسس جواب السؤال عنه، من ظان بأن أسلحة جديدة توفرت من الجوار للفلسطينيين الى زاعم أن السوق السوداء الإسرائيلية هي التي وفرت سلاحا جديدا يفتك بدبابات وجنود أريال شارون! ما نعرفه أيضا أن رد الفعل الشاروني جاء أعمى، عمى يدل على ارتباكه ورعبه قبل أن يدل على قدرته واستعداده.