الدورة الأوروبية التي تدور حاليا بالبرتغال يتابعها الفنيون من زاوية خاصة إذ تشكل بالنسبة لهم فرصة للوقوف على بعض الحقائق والخروج ببعض الاستنتاجات والدروس. «الشروق» اتصلت بالبعض منهم لرصد انطباعاتهم حول أهم ما بقي راسخا في أذهانهم من خلال مقابلات الدور الأول. ** المنذر كبير الدور الأول يحمل في طياته عديد الاستنتاجات. فعلى مستوى التنظيم الدفاعي نلاحظ اندثار كلي تقريبا للدفاع بثلاثة لاعبين ليحل محله الدفاع بأربعة لاعبين وهو ما يعني الاعتماد على خطة 4 4 2 عوضا عن 5 3 2 التي كانت طاغية بنسبة تقارب 90 خلال كأس العالم الأخيرة باستثناء هولندا أما على المستوى الهجومي فما يجلب الاهتمام هو بروز لاعب وسط الميدان يسمى 9.5 ويحتل موقعا وراء المهاجم وبالتحديد بين الجدارين الدفاعيين للفريق المنافس وهو ما من شأنه أن يقلق الخصم. وفي خصوص خطوط الميدان هناك ظاهرة جديدة لدى جل المنتخبات تتمثل في الاعتماد على أكثر من صانع ألعاب على الأروقة والسبب يعود إلى إصرار المنتخبات المنافسة على تعزيز دفاعها وبالتالي فإن أفضل وسيلة لايجاد الثغرة فيها هي الاعتماد على صانعي ألعاب على الأروقة. وعلى مستوى السلم التفاضلي للمنتخبات (Hiérarchie) يصعب التأكيد على حصول انقلاب على هذا الصعيد. فالذي نلاحظه هو ان المنتخبات الكبرى عادة ما تبدأ الدورة ببطء وتستعيد قوتها تدريجيا وهو ما حصل مع فرنسا وإيطاليا والبرتغال. وفي خصوص المنتخبات الصغيرة التي تحدث المفاجأة فهو ليس أمرا جديدا بل يحدث في كل دورة كبيرة والجميع مازال يتذكر ماذا فعلت تركيا وكوريا الجنوبية خلال المونديال الأخير وكذلك بورتو وموناكو خلال رابطة الأبطال الأخيرة. **علي الكعبي يمكن القول ان المقابلات التي شاهدناها خلال الفترة الأولى من هذه الدورة كانت ذات مستوى فني عال ولعل الجميع مازال يتذكر لقاء تشيكيا وهولندا الذي كان من طراز رفيع والذي شهد ما لا يقل عن 57 تسديدة وقد كان أداء اللاعبين مقنعا على جميع المستويات. ومن جهة أخرى سجلنا خلال هذه الفترة الأولى من الدورة بروز بعض المنتخبات الصغيرة مثل لتوانيا وعلى المستوى التكتيكي لاحظنا اندثار خطة 3 5 2 لتحل محلها خطة 4 4 2 و4 5 1 وكذلك الاعتماد على دفاع المنطقة. **وحيد منيف لاحظنا العودة إلى 4 4 2 بعد أن كانت خطة 3 5 2 هي الطاغية وذلك لعدة اعتبارات منها النسج على منوال المنتخب الفرنسي الذي يعتبر من أكبر المصدرين للاعبين وكذلك لأن هذه الخطة أي 4 4 2 هي أنجع وسيلة لاحباط هجومات المنافس. وفي خصوص مستوى المنتخبات فإنه من الخطإ القول أن هناك منتخبات كبيرة وأخرى صغيرة وكل ما في الأمر أن بعض المنتخبات المعروفة كإسبانيا وإيطاليا وانقلترا مثلا تضررت من بطولتها بسبب الاعتماد على الأجانب على عكس فرنسا التي تصدر اللاعبين.