أهداني الشاعر ديوانه يوم 4 6 2004 مشكورا اثر خروجنا من قاعة دار الثقافة عثمان الكعاك بقمرت حيث استضافته اسرة النادي وقام الشاعر عبد السلام لصيلع بتقديم المحتفى به وأعماله الادبية بحضور جمع غفير من الادباء والنقاد والدارسين الذين حاوروه وتعرّفوا على نتائجه الغزيرة في القصة والرواية والبحث والشعر وقد خصّص هذا اللقاء للحوار حول مجموعته الشعرية الاخيرة «التراب في الحلق» الذي قدّمه الاستاذ رضا بن صالح وكان من بين الحاضرين الشاعر الاديب والصحفي الديبلوماسي الشاذلي زوكار والاستاذ الجامعي مصطفى الصيد وأستاذة الفرنسية الشاعرة راضية طيبة. وكان اللقاء ناجحا حيث صفّق الحاضرون طويلا مرارا عند اصغائهم لانشاد الشاعر شذرات من قصائده اذ وجدوا فيه الناطق المفصح عمّا يختلج في ضمائرهم. وقد شدني شعره واحسست انه يعبّر عما يسكن في اعماق ضميري ويختبئ بين ثنايا نفسي. فالشاعر غارق في هموم الانسان المعاصر وغارق في همومنا الصارخة المكبوتة ومأساتنا الجماعية الاليمة التي نعيشها نحن معشر العرب والمسلمين... إنها مأساة عالم هو الاخر يتقدّم علميّا وتكنولوجيا تقدّما يوميّا سريعا رهيبا مطّردا متواصلا بلا توقّف ولا حدود، عالمنا المعاصر يستنبط ويصنع السموم المدمّرة والاسلحة الضخمة الفتاكة الساحقة، عالم هو الاخر تحرّكه وتدفعه الاطماع في الاستيلاء على ثرواتنا وأسواقنا وأموالنا وديارنا واوطاننا واثارنا وتراثينا وكرامتنا وانسانيتنا واخلاقنا ومبادئنا وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا وفكرنا وكياننا اجمع... ويهاجمنا هذا الغول الطاغوت العالمي وقد تجرّد من كل وازع أخلاقي ومن كل رادع ديني ومن كل عاطفة انسانية فيدوس ويقتل ويذبّح ويعذّب ويحرق ويهدّم ويهين ويذلّ بلا هوادة دون ان يفكّر لحظة او يحس لحظة بالام ضحاياه او يتأثّر لبكاء أطفالهم اليتامى الميتمين المشردين أو يهزّه الصدب على المترملات النائحات او توجع قلبه انهار المسفوكة والاشلاء الممزّقة والاعضاء البشرية المحروقة والمبتورة... وتتأزّم فواجعنا وتشتد مأساتنا وتحتد وتحدق بنا سحب اليأس ويغمرنا ضباب الحيرة والقلق عندما نقف نحن. ونحن ضمير «بارز مسكوت» عن معاده. عندما نقف نحن من المحيط الى الخليج وعلى امتداد اقطارنا موقف اللامبالاة الانهزامي، فلا نتقدم ماديا ولا علميا ولا تقنيا الا بالنزر القليل الذي تسمح لنا به القوى الطاغية بل ننام ونستكين ونسدّ أصماخ اذاننا ونخدر ألسنتنا ونستكين ونخضع للهوان والمقت والذل ونستسلم ونخنع ونسجد ونركع للشر ونهجع ونرفض تحريك السواكن وتغيير ما بأنفسنا. ويخيفنا ان نقول للظالم انت ظالم... ونلقي ما بأيدينا... حتى بسلاح الدفاع عن ذواتنا... هذا الوضع الانساني العالمي المأفون ووجودنا داخل بوتقته لمثل هذا يذوب القلبُ من كمد. إن كان في القلب اسلام وايمان هذا الوضع المأساوي هو مصدر هموم الشاعر نورالدين عزيزة. وقد سكنت هذه الهموم قلوبنا واحتدت معاناتنا لها ونحن مرآة نفس الشاعر تنعكس عليها رؤانا وعواطفنا وضمائرنا انها مآسينا ومعاناتنا وهمومنا جميعا قد استقرّت بضمير الشاعر تعصف به عصفا وتزلزل قلبه زلزالا... فإذا هو ينبري بتقنياته الشعرية وأساليبه الادبية المبتكرة يعرضها وهي مستتبّة على مسرح وجودنا منذ نصف قرن بل ويقفز بنا الشاعر جميعا الى عهد سقوط غرناطة صارخا في ألم حاد وثورة هادئة عارمة، ومما قرأه الشاعر من المجموعة: قالت فلسطين: جراحات في جسدي السلام تغنّي العصافير في اقفاصها الخ...