خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    عاجل/ إيران تهدد بضرب هذه المؤسسات الأمريكية في الشرق الأوسط..    برشا عرب دعموه : شكونوا نبيل فهمي الأمين العام الجديد للجامعة العربي ؟    عاجل/ إيران تُطلق 4 دفعات صاروخية باتجاه اسرائيل..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    طائرة تخترق منطقة حظر الطيران قرب مقر إقامة ترامب    كأس تونس: برنامج مقابلات الدور ثمن النهائي    الإيطالي يانيك سينر يتوج بلقب بطولة ميامي للتنس    ولاية تطاوين تتسلم 7 حافلات جديدة    وزارة التجهيز: أكثر من 100 قرض لتمويل المواجل إلى موفى 2025    عاجل: منخفض جوي عميق يجلب أمطارا غزيرة وثلوجا إلى تونس... الموعد    صعود قياسي لأسعار النفط مع اتساع الحرب في الشرق الأوسط    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها... التفاصيل    ما تأثير منشور البنك المركزي الأخير على قطاع توريد السيارات؟    توقف مصنع الماء الثقيل الإيراني.. ومنشآت الكهرباء تتعرض لهجمات    وزير التشغيل يبحث مع مدير عام شبكة اليونسكو يونيفوك،أفاق تطوير المنظومة الوطنية للتكوين المهني    ترامب: السماح بمرور ناقلات نفط عبر هرمز مؤشر إيجابي على تقدم المفاوضات مع إيران    تصعيد رسمي مغربي بعد "استعراض مثير" للسنغال في باريس    الحرب على إيران.. غارات على منشآت إيرانية حيوية وترمب يتحدث عن خياراته العسكرية    سباق محموم على الذاكرة التونسية.. من يحمي ما تبقّى من تراثنا؟    من دراما رمضانية إلى منصة عالمية ...جينيريك مسلسل وادي الباي «ذيب شارد» يكتسح العالم    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    في معرض ليبيا للغذاء ...تونس تتألق وتعزّز حضورها الإقليمي    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    استباح الفضاء العام والمنازل .. طوفان البراكاجات يتمدّد؟!    منوبة: تظاهرة الفروسية التقليدية "فزعة الفرسان" تلوّن الشارع بعروض الفروسية والاصالة    قفصة: تنظيم التظاهرة الثقافية والرياضية والصحية "ربيع عليم" في دورتها الأولى بعمادة عليم بمعتمدية السند    للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته: 5 عادات يجب تجنبها    جريمة مروعة تهز هذه الجهة..#خبر_عاجل    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    صادم: خلاف على الميراث يودي بحياة امرأة ب60 سنة    كيفاش تتعامل مع الطفل حديث الولادة.. دليل لكل أم    الترجي الرياضي يستضيف صان داونز يوم الاحد 12 افريل القادم في الثامنة ليلا    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    الدورة الثالثة للاولمبياد المحلي للمطالعة من 04 أفريل الى 02 ماي 2026 بالمكتبة العمومية ببوعرادة    عاجل/ تنبيه..بداية من الغد: هذه الولايات دون ماء..    عاجل/ اصطدام بين قطارين في الجزائر..    بداية 24 أفريل..دولة عربية تدخل التوقيت الصيفي    شوف مواعيد مباريات الجولة 24 للرابطة الأولى... ما تفوتش المواجهات القوية!    قبل الكلاسيكو: النجم يرّد على الجامعة التونسية لكرة القدم    عاجل: مبادرة تشريعية...شوف كيفاش التعويضات على حوادث المرور باش تتضاعف!    اعلام بثينة بن يغلان بقرار التمديد في الايقاف التحفظي في قضية صندوق الأمانات والودائع    الأمطار الرعدية تجتاح الشمال والوسط... شوف المناطق المعنية!    من الحبوب إلى الأشجار المثمرة: جهود جبارة لتقريب المعلومة الفلاحية وتأمين المحاصيل بوادي مليز    المنتخب الياباني منافس تونس في المونديال يفوز وديا على نظيره الاسكتلندي 1-0    عاجل: شوف غضب رئيس الكاف... السنغال في ورطة كبيرة    شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء المحروقات..#خبر_عاجل    وزارة التجهيز.. استئناف حركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة    احسن دعاء للميت    طريقة الرقية الشرعية من العين والحسد    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    باجة: منتدى الفلاحة البيئية والتجديد الزراعي يدعو إلى استثمار التنوع البيولوجي لتحقيق السيادة الغذائية والانتقال الزراعي    تونس تشارك في الدورة 57 للصالون الدولي لصناعات التجميل بمعرض بولونيا بايطاليا    عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس يسجل انخفاضا بنسبة 16 بالمائة    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رمضان 1948 في طبلبة: التسوّق بعد العصر والافطار في المساجد
نشر في الشروق يوم 12 - 09 - 2009

في إحدى مذكرات المربي الشيخ سالم عرفة رحمه ا& تعرض للحديث حول يوم من أيام رمضان بطبلبة خلال النصف الأول من القرن العشرين وبالتحديد عام 1948.
لا تدب الحياة في البلدة الا بعد منتصف النهار يشرع التجار في فتح محلاتهم وترتيب سلعهم، يتبعهم باعة الخضر في حجز أماكنهم «النصبة» أو ترتيب واجهة دكاكينهم القليلة وسط «الرحبة» لعرض بضاعتهم عرضا فنيا يرغب الصائمين في اقتنائها والتزوّد منها، ثم يجيء دور الفلاحين الذين يحجزون أماكن على غير نظام للخضر والفواكه الموسمية وبيعها بأثمان مغرية ورخيصة باعتبارها من المنتج الى المستهلك فتثير حفيظة التجار الرسميين الذين يلجؤون الى أبعادهم عن محلاتهم حتى لا تركد سلعهم ويميل الزبائن عنها، أما البحارة وباعة الأسماك فأصواتهم تسبق حلوقهم بالرحبة معلنة عن بضاعتهم «حوووت» من بحره فطورك عندي يا زوالي أي يا فقير ويسرع الموجودون بالسوق الى التجمع حول صناديق السمك وتمتد الأيادي عن غير إرادة لتحجز الأحسن وهنا يكثر التدافع وتتغير ملامح وجوه الصائمين وتنطلق الألسنة بما ينافي أخلاق الصائم خصوصا عند اقتناء الصبارص المادة الأساسية في إعداد الشربة وجبة الافطار التي لا تغيب عن أي منزل الا ما قل وندر ويكمل إطار اللوحة البديعة للرحبة بعرض أصناف الخبز في مختلف الأحجام والانواع من خبز كوشة، وخبز طابونة وكسرة (خبز شعير) وأطباق من المربطات المحلية من غريبة وبشكوطو وكعك وهريسة لوز وزلابية ومخارق.
بعد صلاة العصر تغص الرحبة بالمشترين من رجال وأطفال وتختلط الأصوات في نشاز محبوب أصوات الباعة الفنية المنادية بالترغيب في الشراء، ومدح البضاعة وبيان أثمانها وأصوات الزبائن المتسفسرة عن الثمن، وعن نوع البضاعة ويظهر على المسرح هناك المتجولون فقط والمتفرجون والممسكون ببقات أزهار أو بنوع من الفواكه وهم ينتقون بأعينهم فحسب تبدأ المقاهي في فتح أبوابها وترتيب الكراسي والمناضد القليلة ونفض الحصر لإعادة فرشها في ركن من المقهى لاستقبال جلاسها ليلا، ثم يشغل جهاز طبخ القهوة والشاي وتنظيف الكوانين وتملأ فحما تمهيدا لإشعالها، وفي وسط هذا الزحام يتسلل الأطفال الصائمون خلال ذلك وقد أمسكوا بأيديهم صحافا من حديد أو من فخار يشغلون الملاعق فيها لإعداد الكرديان تمضية للوقت وقتلا له والكريان نوع من المرطبات يتكون من البيض دون أصفره مع السكر وماء الزهر يصنعه الأطفال ويتهيأ بمواصلة خلطه دون انقطاع حتى تجمد مادته وتصبح جاهزا للأكل وعندما تميل الشمس نحو الغروب وتشرع في لمّ أذيالها تظهر جماعة من الرجال والشبان يحملون على رؤوسهم قصاع الكسكسي وصواني الخبز المنقوع في الزيت يحليه السكر المسحوق قاصدين بها مختلف المساجد لتكون فطورا للصائمين من المصلين قاصدين بذلك وجه ا& الكريم.
ويغيب قرص الشمس في الأفق البعيد يؤم المصلون المساجد استعدادا لأداء صلاة المغرب وتناول طعام الإفطار هناك، وما هي الا لحظات قليلة حتى يدوي صوت المدفع ويرتفع صوت المؤذن «ا& أكبر» يردد الصائمون من أعماق أنفسهم والأطفال يرددون في صوت واحد وهم يهرعون الى المنازل لإشعار أهلهم بحلول وقت الإفطار وتمد الأيادي الى أكواب الماء أو الى حبات التمر لشق الفطر كما يقال ثم كؤوس القهوة وعلبة السجائر قبل أي طعام، يترشفونها وينفثون دخان السجائر وقد رجعت اليهم الروح، ويعد صاحب البيض المشري حسب رغبة اصحابها فترى البلدة في هذه الفترة الزمانية لا حراك فيها يخيم عليها صمت رهيب وتدب الحياة رويدا رويدا في الشوارع والساحات والمقاهي وتظهر طلائع الباعة المتجولين وقد انتصبت على رؤسوهم أطباق المرطبات وعلقت سلال الفواكه الجافة بأيديهم مادحين محتوياتها مبرزين منافعها «اللوز هش يقوي» «غريبة بالسمن مطيبة» «هريسة لوز» «حلويات بماي» الى غير ذلك وتستمر السهرات الصاخبة في المقهى والدكاكين وقد تلحق الرواد حول مائدة الشاي والكاكاوية أو حول طاولة القمار أو الاستماع الى المذياع والتعليق على ما يسمعون ولا يقاطع تلك الأصوات إلا صوت الطبل ونغمة المزمار المؤذنة بقرب وقت السحور، وللطبل في رمضان نشوته ورونقه يتجول في أرجاء القرية وأزقتها المظلمة لا تثنيه... عن مهمته عوامل الطبيعة طيلة اثنين وثلاثين يوما ثلاون ليلة في رمضان ويومان بعد العيد وجزاؤه من وراء ذلك ما كان يتبرع به السكان عليه من مال وطعام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.