قيس سعيّد يحصد 96,1% من الأصوات في تطاوين    بعد عملية الطعن بجرزونة/ الخبير الأمني علي زرمديني لالصباح نيوز: ذئاب منفردة تتحرك وفق النظرية الداعشية    شان 2020: انطلاق تحضيرات المنتخب لمواجهة ليبيا    الداخلية تكشف تفاصيل قتل سائح فرنسي وطعن عسكري ببنزرت..    بعد فوز قيس سعيد بالرئاسة: من هي سيدة تونس الأولى اشراف شبيل؟    النادي الصفاقسي…بن سلطان مساعدا لفتحي جبال    بنزرت: عمليات تمشيط وغلق جميع المنافذ بحثا عن منفّذ عملية الطعن    بعد أن أشار لمرض قيس سعيّد ب”السرطان”/ ليلى طوبال توجّه رسالة حادّة لنبيل القروي    انس جابر تقفز 8 مراكز في تصنيف لاعبات التنس المحترفات    الدورة الثالثة لماراطون «الترا ميراج» ... المغربي المرابطي للمرة الثانية    2000 مليار للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا    هام/تقلبات جوية منتظرة..وهذه التفاصيل..    عاجل/ طعن جندي و مواطن فرنسي ببنزرت.. وهذه التفاصيل    عجز الميزان التجاري الغذائي يرتفع الى 1114مليون دينار، موفي سبتمبر 2019    وفاة الممثلة السورية نجوى علوان    رئاسية 2019-قابس.. فوز قيس سعيد بنسبة 89.8 %    راشد الغنوشي: “الأصل ان تكون رئاسة الحكومة من نصيب النهضة” [فيديو]    منزل جميل.. صعقة كهربائية تودي بحياة مسن    الطبوبي: تشغيل الشباب تحدي منتظر أمام الحكومة القادمة    القصرين: قيس سعيد يحصل على نسبة 67.52 % من الاصوات    كأس العالم للكرة الطائرة ..انتصار رائع على مصر وفرصة هائلة أمام أستراليا    أخبار نادي حمام الأنف ...اللاعبون يتمسّكون بمطالبهم والولاية على الخط    القبض على لاعب بجمعية رياضية بالعاصمة إعتدي جنسيا على أطفال.. وحجز 15 مقطع فيديو صوّرها لضحاياه    بعد انتحار اجنبية.. الاحتفاظ بزوجها على ذمة البحث    في المرسى : تفكيك عصابة لترويج المخدرات من بين عناصرها فتاة    حدث اليوم.إعدامات جماعية بالرصاص للمدنيين ..تركيا ترتكب جرائم حرب في شمال سوريا    جريح بإطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية فلوريدا في أميركا    انتاجات مشتركة بين وزارة الثقافة ومؤسسة التلفزة التونسية    رحل في أوج العطاء.شوقي الماجري... وحلم سينمائي لم يتحقق    المخرج السينمائي رشيد فرشيو ل«الشروق» ..انتظرت تكريما من تونس.... فجاءني من الإسكندرية    ليلى طوبال تردّ على الحملة التي تعرضت بسبب مساندتها لقيس سعيد : "الخوانجية عندهم ربّي وانتوما عندكم ربوبا"    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 14 أكتوبر 2019    الحمامات: حادث مرور يخلف قتيلا و 3 جرحى    فائز السراج يهنّئ قيس سعيد    عادل الجبير: زيارة "بوتين" للسعودية ستكون تاريخية    بني خلاد : قيس سعيد يفوز ب 70 % من الأصوات و إحتفالات في بني خيار    بسترة واقية من الرصاص.. رئيس الوزراء الكندي يواصل حملته الانتخابية    دردشة يكتبها الطاهر بوسمة : تونس تدخل نادي الدول الديمقراطية باستحقاق    الجزائر.. فرض ضريبة على الثروة والعقارات    وفد أمريكيّ يطلع على مشروع القمر الصناعي التونسي "Challenge 1"    مركز شاهد يدعو هيئة الانتخابات إلى تتبع كل من تورط في ارتكاب جرائم ومخالفات انتخابية وخاصة منها جرائم توزيع الأموال وشراء ذمم الناخبين    تونس : تعيين جديد في صفوف الإطار الفني للنادي الصفاقسي    وزير التجهيز: أكثر من ثلاثة أرباع الأسر التونسية تملك مسكنا    لطفي العبدلي يكشف أسباب منعه من دخول مصر والامارات..وعادل إمام على الخط .    كأس العالم للكرة الطّائرة: تونس تفوز على مصر    المنستير..70 % زيادة في عدد قتلى حوادث المرور    أطعمة تسبب أمراض الكلى    رأي /زعمة يخدموا بقلب و رب؟    جولان المترو رقم 2 على سكة واحدة بين محطتي الجمهورية وحي الخضراء الى الاثنين القادم    القصرين: حجز 7 أطنان من البطاطا    تزايد أمراض القلب والشرايين بشكل مخيف    زيادة ب20% في صابة التمور بقبلي    تسجيل حالات إلتهاب السحايا على الحدود التونسية    في صفاقس : صورة لقيس سعيّد تثير الجدل    أعشاب : نبات الدماغ والذاكرة    طرق فعالة لعلاج السمنة عند الأطفال    حظك ليوم السبت    حظك اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في القيروان (الهوارب): عجوز مهدّدة بالتشرّد... والأمل في مجلس الولاية
نشر في الشروق يوم 22 - 01 - 2010

افترشت تراب الأرض تنشر حزمة أوراق على الثرى تعرضها أمام جيرانها تناشدهم أن يطلعوا عليها وتستحلفهم أن يشهدوا بحقها بينما الدعاء لا يفارق شفتيها.
مؤخرا أصبحت كثيرة التجوال والحل والترحال ليس للسياحة والفسحة بل ضربا في الأرض بين القضاء والسلط الجهوية تبحث لديهم عن فسحة من الأمل أومن ينصف شيبتها ويعيد ما سلب منها في رمشة عين أثناء عملية جراحية على عينيها.
عجوز.. ودعت والديها في النصف الأول من عمرها أما النصف الثاني فأمضته وحيدة وسط منزل صغير من أربعة جدران تمثل غرفة هي كل ذلك المنزل الذي أسكنت فيه وحدتها ومواجهتها لصروف الدهر لتجد نفسها وجها لوجه مع خطر فقدانه.. لكنها لم تستسلم..
العجوز هي سالمة بنت صالح بن الشاوش الهادفي (71 سنة) وجدت نفسها بين عشية وضحاها مهددة بالطرد من منزلها الذي يؤويها والذي ورثته عن والديها وهو هبة من الدولة تبرّعت به لوالديها سنة 1972 (أبناء منطقة الكرمة من عمادة الهوارب معتمدية الشبيكة من ولاية القيروان) وذلك على إثر الفيضانات الجارفة سنة 1969 والتي هدمت منازلهم.. العجوز وجدت نفسها إزاء ذلك التهديد إثر تعمد أحد معارفها بيع ما لا يملك الى من لا يستحق حسب الشكوى التي رفعتها الى رئيس المحكمة، أي أنه باع منزل العجوز بمبلغ بخس كما ادّعت في شكواها وحسب اعترافه الخطي.
وحيدة... في خطر
العجوز سالمة اتصلت ب«الشروق» لتحكي تفاصيل ما اعتبرته فاجعة في حياتها بعد فقدانها والديها وشقيقتها والأخرى مريضة فوجدت نفسها بلا سند إلا من مساعدة جيرانها وطليقها ولكن.. كيف بدأت حكاية سالمة وكيف ستكون نهايتها؟
بعد وفاة والدها صالح سنة 1974 وفقدانها والدتها فاطمة سنة 1984، ووفاة شقيقها المعوق.. وجدت سالمة نفسها وحيدة زادها انفصالها عن زوجها وحشة ووحدة قاسية وهي في أرذل العمر كما توفيت شقيقة لها وأصيبت الأخرى بمرض مزمن. ومن حسن حظ هذه العجوز التي لم ترزق بأولاد أن والدها ترك لها بعض أصول الأشجار المثمرة تجمع غلتها عند إثمارها وتعيش منها.
كما أنه من حسن حظها أن والديها تركا لها منزلا يؤوي عجزها ويحفظ كبر سنها وبالرغم من أنه يتألف من غرفة واحدة على مساحة 20 مترا، تحيط به مساحة بيضاء من نحو 960 مترا هي مساحة كامل الأرض التي وهبتها الدولة لوالديها في شكل تعويض إثر فيضانات عام 1969 تضرّرت منه عديد المنازل التي انتفعت بهذا التعويض سنة 1972.
كانت العجوز سالمة تواجه أمراض الشيخوخة وهي في ذلك قانعة راضية بما قدر لها تواجه وحدتها بأنس جيرانها وبصلة بعض أقاربها وطليقها الذي لم يبخل عليها بالمساعدة، لكن فجأة وجدت نفسها في دوامة توشك أن تعصف بحياتها ولم تحترم كبرها وصبرها كأن الحياة استكثرت عليها ما هي فيه لتزيدها هما وتذيقها فصولا أخرى من مآسي الحياة.
يوم واحد قضته العجوز خارج منزلها فوجدت نفسها مهددة بالتشرّد بقية حياتها، وذكرت أنها توجهت الى المستشفى لإجراء عملية جراحية على عينيها في أحد أيام سنة 2008. وبمجرد عودتها الى منزلها الذي استظهرت بمفتاحه، اكتشفت أن أحد معارفها باعه لجاره بنحو 6 ملايين دون علمها وأمرها الشاري بمغادرة المنزل.
القضاء على الخط...
بعد محاولات الاستعطاف اليائسة البائسة لجأت العجوز الى الجهات الأمنية وتقدمت بشكوى الى وكيل الجمهورية الذي أحال البحث الى مركز الحرس الوطني بالشبيكة فتم استدعاء المشتكى بهما (البائع والشاري)، وقد اعترف الأول أنه باع ما لا يملك وقبض مبلغا من المال بلا كتب بينه وبين الشاري بقيمة 5 آلاف و700 دينار. في حين اعترف المشتري (المشتكى به الثاني) أنه يعلم بأن المسكن تسكنه العجوز سالمة وهو على ملك الدولة وقد طالب بإنصافه عبر تمكينه من المحل أو استرجاع المال الذي سلّمه الى البائع.
إلا أن العجوز وجدت نفسها عاجزة عن استرداد منزلها ولأن المحكمة طلبت منها مدها بوثيقة تسمى «شهادة إسناد» تثبت حقها في المنزل وتؤكد أن الدولة ممثلة في المجلس الجهوي لولاية القيروان قد تنازلت لها عن المنزل الذي هو أصلا من أملاك الدولة من جملة المساكن (76 مسكنا) التي تبرّعت بها لمجموعة من السكان، ومنذ سنة 2008 وهي تغفو وتصحو على كابوس إخراجها من المنزل.
وأكدت العجوز أنها أنفقت أكثر من 4 ملايين أجرة تنقل ومحامي وعدول تنفيذ. وقد رفع محاميها قضية تحيل ضد البائع والمشتري إلا أن المحكمة رفضت القضية لعدم الاختصاص نظرا لعدم توفر وثائق تثبت الملكية أو تؤكد عملية البيع معتبرة أن القضية مدنية.
وتنتظر العجوز حصولها على تلك الوثيقة التي تضمن حق بقائها في المسكن وتؤكد رفضها الخروج منه لأنها ورثته عن والديها (رائحة الوالدين) حسب قولها وليس لديها من منزل آخر.
وأكدت العجوز عدم استعدادها للتنازل عن مسكنها وتنتظر تلك الوثيقة التي تقدمت في طلبها من مجلس الولاية منذ أشهر ويبدو أن يأس العجوز من الحصول على تلك الوثيقة لسبب تجهله.
جدل حول الملكية
هذا وقد استظهر أحد أصحاب تلك المساكن بوثيقة (قديمة) صادرة عن مجلس الولاية لكنها غير ممضاة تطالب المتساكنين بدفع قسط كراء بعنوان سنة 1984 1988 قيمته 60 دينارا وأكد أحدهم أن الجميع تجاهل الأمر ولم يدفعوا المعلوم وهو ما يفتح المسألة على القانون لتحديد وضعية 76 منزلا يزعم أصحابها أنهم مالكون لتلك المساكن بالرغم من أنها غير مسجلة فهل يحق توريث هذه المساكن وهل يمكن لسكانها تسجيلها وبيعها..
تحقيق ناجح الزغدودي
المجلس الجهوي: «مستعدون لتقديم شهادتنا»
باتصالنا بمسؤول عن المجلس الجهوي بالقيروان أكد ان المنزل المذكور وهبته الدولة الى متضرري الفيضانات سنة 1972 بخصوص رفض اعطاء الوثيقة موضوع الطلب، أكد ان وثيقة الإسناد التي تعرف ب«مضمون إسناد» يسلمها المجلس لحل النزاعات العقارية عندما يتعلق الأمر بالأراضي الاشتراكية والحوزية.
وقد تدخل المجلس لحل مشكل الشاكية بإحالة مطلبها الى معتمدية الشبيكة التي مكنت أصحاب المنازل من وثيقة تسمى «شهادة في بيانات حول التصرف في عقار» لكون المنزل بمثابة هبة من الدولة.
من جهة ثانية ونظرا لشدة حاجة العجوز لوثيقة تستند اليها في تقديم شكواها لدى المحكمة أكد المسؤول بالمجلس امكانية طلب الشاكية تدخل المجلس الجهوي بصفة شاهد لدى المحكمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.