قد أحرق أرشيف ذاكرتي وأنسى نفسي قبل أن أنسى الدنيا وما فيها من حولي. ولكن لا أحد يضمن لي أن أنسى أنني من أمة فيها من يقيمون الاحتفالات بذكريات هزائمهم «المشرفة». وبالتالي لن أنسى أولئك الذين ملأوا خزائنهم عملة صعبة وذهبا سهلا وملأوا قلوبنا أحاسيس اسفنجية خاوية. ونفخوا في رؤوسنا رياحا ودواوير وهمية تحجب الرؤية عن كل ذي بصر وبصيرة الى أن نطت تلك القلوب والرؤوس انتفاخا فلعبوا بها كرة قدم وما إن استفقنا من غفوتنا حتى وجدناها «تبنبي» في ملعبنا المفتوح مجانا للناس أجمعين للفرجة علينا ولملمنا أمرنا للعب والألاعيب مكرهين اخوتك لا أبطالا لكأس أمم افريقيا. وقلنا لأهل وليمة عيسى حياتو كلنا عيسى ولكل عيسى فينا حياته. وودعنا الوليمة بأشنع هزيمة «مرفوعي الرأس» بالنافخات زمرا... ونادى المنادي في واد غير ذي زرع بالسؤال: على من تتلو زابورك يا داوود فإن كل القلوب المملوءة والرؤوس المنفوخة دخلتها غولة من أنغولا. فهلا شربتم حليبها في كأس تلك البطولة أم أن كل الذي حلبناه «تبزع» معذرة ان عدت للمرة المليون لهذه العلكة المرة لا لألوكها ولا لأجترها وإنما لمجرد إحياء لذكرى «الهزيمة المشرفة» وعزائي في كل هذا هو ما يحدوني من نخوة وفخر واعتزاز وفرح وسرور وأضف من لسان العرب والعجم من الكلمات من هذا القبيل لا نكالة وتشهيرا بالهزيمة ولا شماتة في أصحاب الأجسام السليمة ولا احتجاجا على عودة حليمة الى عادتها القديمة. وانما اجلالا وإكراما وإكبارا لأبطالنا الرياضيين من أبنائنا المعوقين الذين رفعوا الراية عالية خفاقة على قمة شامخة من ميداليات الذهب والفضة والبرنز في بطولتهم العربية الأخيرة ورؤوسهم مرفوعة. ومن على كراسيهم المتحركة قدموا الدرس.