بعد فيكتور والغرباوي سقط السائق المصري محمد علي سند رهنية في يد مجموعة عراقية تدعى «الرايات السود» مع خمسة آخرين من الهند وكينيا، وكالعادة هددت هذه المجموعة بقتلهم اذا لم تنسحب الشركة الكويتية التي يعملون لديها من العمل في العراق. كانت «الشروق» مع أسرة السائق المصري الثالث الذي يتم اختطافه في قرية كفر محمود بمحافظة المنوفية في دلتا مصر تتابع ساعات قلق... وحزن... وخوف وأمل من الله أن يكون مصير سند هو نفس مصير زميليه السابقين فيكتور والغرباوي وبين الأمل والخوف تعيش أسرة السائق الرهينة أسوأ ساعات وأيام في عمرها. الساعات التي قضيناها مع أسرة محمد علي سند وحكايات الأسرة بكل «كلماتها المتقاطعة» مع فواصل البكاء وصمت المذهولين كشفت لنا عن دراما حية تشهدها كثير من البيوت المصرية، الذروة الدرامية فيها كانت مع والدته التي غفلنا اسمها وسط حالة الحداد التي تعيشها ولم ننته الى أنه قد غاب عنا إلا عند كتابة هذه السطور قالت لنا : لقد توسلت اليه أن لا يسافر للعمل... رجوته أن يظل معنا ولكنه كان يائسا عاطلا عن العمل وعاجزا عن الانفاق عليه وعلى اخوته وأسرته الصغيرة اللهم إلا من «مليمات» قليلة ليرزق الله بها زوجته «نجفة» التي تذهب إلى سوق القرية لبيع بعض البضائع قليلة القيمة وترعانا نحن وولديها الصغيرين أحمد (5 سنوات) وعلي (3 سنوات) وتتوقف الأم في فاصل من البكاء.. سألناها: وكيف سافر.. تمسح دموعها.. وتجيبنا: قبل شهور.. خمسة.. ستة أشهر هي لا تدري المدة الحقيقية كان جالسا «على مقهى بالبلدة وجاء أحد وكلاء السفر الذي أغراه بالسفر مع 10 من زملائه، وتحدثنا.. وزاد صوتنا العالي وحسم موقفه عندما قال لنا جميعا: «لا بد من أن أجري على رزقي وأجري على اللّه لو توكلنا عليه فلن يخذلنا» وسافر بعدها، ولم تمض فترة حتى عاد زملاؤه إلا هو فضل أن يتحمل المشقة والتعب الذي عاد بسببه الآخرون من أجل أن ينفق علينا. * سألناها: ومتى كان آخر اتصال له بكم؟ وردّت علينا زوجته «نجفة» وهي شابة صغيرة عليها ملامح الشقاء التي تغلب على حزنها الشديد: آخر اتصال هاتفي كان الثلاثاء الماضي «في الليل».. وقال لي: «أنا نازل يا نجمة آخر هذا الشهر فقط سأقوم بتوصيل «نقلة» أغذية الى العراق وسأعود للكويت ومنها سأرجع للبلد». وتبكي في مرارة هي والأ م وتقول لنا الأم: «يا رب يرجع سالم.. يعود لنا فهو كل ما لدينا في الحياة.. هو الأب لاخوته.. لأمه المريضة ولاخوته السبعة الذين يعتمدون عليه في الانفاق عليهم.. ولإبنيه وزوجته.. يا رب يرجع محمد وحتى لو لم يجد عملا ولكن يظل معنا. وتنضم زوجته نجفة الى حماتها وتقول: نريده كما هو بدون عمل.. بدون فلوس.. لا نريد الهدايا التي قال انه اشتراها لنا ووضعها في حقيبته ليرجع لنا بها بمجرد عودته من العراق. ونحمل قبل أن نودع أسرة الرهينة المختطف رسالة استغاثة ونداء من الأسرة.. الأم.. الزوجة والأخ عماد.. والأقارب: نرجو أن يكون الجميع معنا للإفراج عن محمد فلا ذنب له في أي شيء يحدث انه مثل أي عراقي يبحث عن الأمان له ولعائلته ومن أجلها ذهب الى الخطر بقدميه وتحمل ما لم يتحمله زملاؤه..وانتهت زيارتنا.. وكما استقبلونا.. كان وداعهم بالبكاء.. بالنحيب.. بالخوف.. والرجاء الى اللّه أن يزيح أسر «محمد» ويعيده اليهم سالما.. أما «غانما».. فالأرزاق على اللّه.