الصين.. مصرع 12 في انفجار خط للغاز في منطقة سكنية    شكري: مصر تعمل على طي صفحة الماضي مع قطر    نهائيات أمم أوروبا 2020: بلجيكا تضرب بقوة وتهزم روسيا بثلاثية بيضاء    ارتفاع طفيف في درجات الحرارة اليوم    الجزائر.. نسبة المشاركة الإجمالية بانتخابات البرلمان 30.20%    أول رسالة من إريكسن بعد نجاته من الموت    فرنسا: 30 مليون شخص تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح فيروس كورونا    طقس صيفي وبحر قليل الاضطراب..    الصحة العالمية لا تستبعد فرضية تسرب فيروس كورونا من مختبر    الصحة العالمية لا تستبعد فرضية تسرب فيروس كورونا من مختبر    السفارة المصرية في ليبيا تعلق على تقارير حول تعرضها لاقتحام وسرقة    رسالة دعم من كريستيانو لإريكسن    ارتفاع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل    تربص منتخب الأكابرانطلاق التحضيرات لمباراة مالي    قصص حيّة من فلسطين ... بعد 7 ساعات تحت الأنقاض...طفلة ال 7 سنوات تعود إلى الحياة    وان مان شو «ماهمش هنا» كوميديا سوداء تجمع رياض النهدي وصلاح مصدق    مهرجان الشعر الغنائي بالقطار ... مسابقات شعرية..محاضرات وموسيقى    سوسة...في صالون زيت الزيتون ومشتقاته.. عرض لأحدث التقنيات وتشجيع للمنتجين على التصدير    بعد رفض الإفريقي: الجامعة تختار ملعب رادس لمواجهة الكأس بالتوازي مع لقاء الترجي في أبطال افريقيا    احصائيات تكشف ان 23,3 بالمائة ممن فاقت اعمارهم 75 سنة والمسجلين في ايفاكس لم يتلقوا التلقيح ضد كوفيد    الدنمركي إريكسن يستعيد وعيه في المستشفى بعد سقوطه مغشيا عليه في مباراة ببطولة أوروبا    اغتصاب جماعي لإمرأة في سوسة    الشركة التونسية للملاحة : استئناف حركة نقل المسافرين على خط مرسيليا    وحدات اقليم الحرس البحري بالوسط تحبط 4 عمليات هجرة غير نظاميّة    الطبوبي يؤكد وجود مؤشرات إيجابية لحلحلة الوضع السياسي من البلاد والخروج من المأزق الحالي    ضبط 23 شخصا بصفاقس والمهدية "كانوا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية خلسة" (الداخلية)    عماد دغيج ينسحب من ائتلاف الكرامة    صدر بالرائد الرسمي: تسوية وضعية عملة الحضائر ممن تجاوز سنهم 45 سنة    مجهول يرمي الطحين على رئيس حزب فرنسي (فيديو)    استعدادات تونس2 للامتحانات الوطنية    ديوان التونسيين بالخارج يتوقع عودة مكثفة للجالية التونسية هذه الصائفة    بن عروس : القبض على إمرأة مفتش عنها في قضية إرهابية بحي الحبيب بالزهراء    صياغة عريضة لسحب الثقة من وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي    عاجل/ السعودية تتخذ قرارا بخصوص الحج هذا العام    جزيرة جربة تحتضن تظاهرة اختيار ملكة جمال بولونيا وسط أجواء احتفالية والتزام بالبرتوكول الصحي    عصام المرداسي مدربا جديدا لمستقبل الرجيش    وزارة الشؤون الاجتماعية تتعهد بطفل سيدي حسين وعائلته    توزر تحتضن لقاء حول الطاقات المتجددة اليوم السبت    حركة الشعب: الجهة التي تقف وراء محاولة دهس القمودي وبن عون أصبحت معلومة    اليوم في أمم أوروبا...بلاد الغال لمواصلة المفاجآت وصدام بين بلجيكا وروسيا    الجزائريون يُدلون بأصواتهم في أوّل انتخابات تشريعية منذ رحيل بوتفليقة    تجدد المواجهات في سيدي حسين للليلة الرابعة على التوالي (صور)    حصد حياة 4 مليون شخص: حصيلة عالمية مرعبة لفيروس كورونا    الحرارة في ارتفاع بهذه المناطق    وزير السياحة: سنة 2022 ستكون سنة سياحية بامتياز    بن عروس : انطلاق عملية الحصاد في الجهة وتقديرات الإنتاج من الحبوب في حدود ال155 ألف قنطار    تقلّص العجز التجاري لتونس مع موفى ماي 2021    عيد الاضحى سيشهد فائضا في عدد الاضاحي ..وسعر الكلغ في حدود 13دينارا    مدن الاسفلت.. القاتلة..    انطلاق فعاليات المعرض الوطني للكتاب التونسي في دورته الثالثة    كوابيس الجنة"... عندما تحل لعنة شياطين السياسة والمال القذر    نفحات عطرة من القرآن الكريم    نزاهة القضاء سبيل لاستقرار المجتمع وتقدمه    العدل أساس العمران    الأستاذ منير بن صالحة راهي الفوضى جاية أحب من أحب وكره من كره    بعد غد السبت مفتتح شهر ذي القعدة 1442 ه    السجن المدني بالمرناقية يستضيف مجموعة من الفعاليات الثقافية احتفاء بالتراث    عجيل.. أرى جعجعة و لا أرى طحينا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من طرائف الأدب العربي (24)
نشر في الشروق يوم 04 - 06 - 2010

عُرف (عنترة بن شدّاد العبسي) بأنه البطل المغوار، والشاعر الفحل، وهو العربي في العصر الجاهلي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، وألهب الحماس عبر القرون والأجيال، وقد ارتبطت حياته الشخصية بقصّة حبه لابنة عمّه (عبلة ابنة مالك) التي عاش حياته كلّها هائما بها مجنونا بحبّها منذ نشأته صغيرا والى آخر أيام حياته، وفي هذا المعنى يخاطبها بقوله:
رضعت هواك مع لبني صغيرا
ويوم منيّتي أنوي فطامي
وبإلقاء نظرة سريعة على ما اشتهر به عنترة العبسي يمكن ملاحظة الخصائص والميزات الآتية.
1) شجاعة وبطولة أصبحت مضرب الأمثال، وهو ما نلمسه في بعض أشعاره كقوله:
إنّ المنيّة لو تعرّض شخصها
لي في العجاج طعنتها في الأول
وكقوله:
إذا الأبطال فرّت خوف بأسي
حصاني كان دلاّل المنايا
وسيفي كان في الهيجا طبيبا
ترى الأقطار باعا أو ذراعا
فخاض غمارها وشرى وباعا
يداوي رأس من يشكو الصّداعا
2) تعفّف وعلو همّة، وذلك بأنه كان يقتحم المعركة فيبلي البلاد الحسن ويحقّق النصر المؤزّر، ولكنّه يترفّع عن أن يمدّ يده الى الأخذ من الغنائم وما أجمل مخاطبته لعبلة في هذا المعنى حيث يقول:
هل سألت الخيل يا ابنة مالك
يخبرك من شهد الوقيعة أنني
ان كنت جاهلة بما لم تعلمي
أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم
بل إن عنترة يغضّ بصره إن بدت له جارته حتى تتوارى عنه وتدخل خباءها، وفي ذلك يقول:
وأغضّ طرْفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
3) شعر الحكمة التي جرى مجرى الأمثال، وهو ما يؤكد لنا أن الشاعر كان ذا فكر ثاقب وبصيرة نافذة وحكمة فلسفية صائبة أثبتت الأيام صحتها وجدواها، ومن منا لا يمتدح قوله في عزّة النفس:
لا تسقني ماء الحياة بذلّة
ماء الحياة بذلّة كجهنّم
بل فاسقني بالعزّ كأس الحنضل
وجهنّم بالعزّ أطيب منزل
أو قوله:
واترك مجاورة اللئام وقربهم
وإذا بليت بظالم كن ظالما
واختر لنفسك منزلا تعلو به
إن الكرام عن اللئام بمعزل
وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل
أو مت كريما تحت ظلّ القسطل
4) غزل رقيق وإن كان قليلا وكلّه في محبوبته عبلة ومما وجدته منسوبا إليه في وصفها هذه الأبيات التي تذوب رقّة وعاطفة ومبالغة تفوق كلّ وصف سابق أو لاحق:
يكاد صبيب الماء يجرح جلدها
ويخدشها لبس الحرير للينها
ولو لبست ثوبا من الورد خالصا
ولو تفلت في البحر والبحر مالح
ولو واصلت شيخا كبيرا على عصى
إذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلد
وتشكو الى الدادات من ثقل العقد
لأخدش منها جلدها ورق الورد
لأصبح ذاك البحر أحلى من الشّهد
لأصبح ذاك الشيخ يغتال للأسد
5) تصوير فني بديع، فقد صوّر رسما فريدا من نوعه يصعب أن يتوفّق إليه غيره من الشعراء، فقد كان وهو في قلب المعركة ورماح الأعداء تنال منه وسيفه الهنديّ اللامع ملطّخ بالدماء متخيّلا فمَ عبلة يفترّ عن مبسم وثنايا بيض وشفتين حمراوين فيقول لها:
ولقد ذكرتك والرّماح نواهل
فوددت تقبيلَ السّيوف لأنها
منّي وبيضُ الهند تقطر من دمي
لمعت كبارق ثغرك المبتسم
هذا قليل ونزر يسير مما اشتهر به هذا الشاعر العربي الجاهلي الذي أحبّه الناس وسكن قلوبهم، وألّف عنه الأصمعي سيرة مطوّلة كانت نزهة المجالس قديما وحديثا.
العجاج والهيجاء: الحرب
الوقيعة: المعركة
أغشى الوغى: اقتحم المعركة
الحنضل: نبات له حبوب طعمها شديد المرارة
الجهالة: الحمق وانعدامه الرأي الصواب
الدّادات: ج. دادة: الخادمة للمرأة
القسطل: غبار تثيره سنابك الخيل في المعركة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.