الكاف تؤكّد العقوبة ضدّ الترجي    بالفيديو: معز الطرودي يكشف عما حدث بعد تصريحات شقيقه منير حول الإفريقي    انغام ترتبط سرا بزوج رابع يصغرها بأعوام    محافظ البنك المركزي يتوقع انخفاض نسبة التضخم مع نهاية سنة 2019 الى اقل من 7 بالمائة    الترفيع في نسبة الفائدة المديرية يثقل أعباء المؤسسات ويعطل الاستثمار والنمو وينهك المقدرة الشرائية (خبراء)    حوالي 165 مليون دينار خسائر الخطوط الجوية التونسية في سنة 2017    البرلمان يغير جدول اعمال جلسته العامة ،و تواصل اجتماع لجنة التوافقات بخصوص احتساب العتبة الانتخابية    كسر على مستوى كتف احد اعوان الحرس الديواني بالقصرين اثناء عملية مطادرة شاحنة تهريب انتهت الى حادث اصطدام    بحوزته 225 الف دينار..محاكمة متهم من اجل ترويج عملة تونسية مدلسة    تكفير حمزة البلومي وفريق الحقائق الأربع: نقابة الصحفيين تدعو النيابة العمومية للتحرك    منظمة ''هيومن رايتس ووتش'' تعتبر أن مشروع قانون الطوارئ يهدد الحقوق والحريات    تخربيشة : 2019...سنة تعرية الروس وتقليع الزروس ...وهاذي البداية ...‎    أسرار التعيينات والاقالات الكبرى في الداخلية: آمر جديد للحرس ومديرين عامين جدد    جلمة: حجز اوراق نقدية مزيفة وايقاف نفرين    سوسة: حجز 200 مليون بحوزة ارهابي ليبي تابع للميلشيات    بالفيديو.. السبسي يستقبل فريق النادي الصفاقسي للكرة الطائرة فتيات المتوج بالبطولة العربية    توننداكس يغلق على ارتفاع بنسبة 0,37 بالمائة وسط تداولات قاربت 10 ملايين دينار    عبد الفتاح مورو:سعي لبرمجة جلسة استماع لمحافظ البنك المركزي التونسي غدا أو بعد غد    السوبر التونسي: توضيح من الادارة الوطنية للتحكيم بخصوص الحكم يوسف السرايري    كرة القدم: تعيين حكام مباريات الجولة 16 للمحترفة 2    رئيس مدير عام ”الستاغ” يطالب الحكومة بإنقاذ المؤسسة    رسمي:تأجيل السوبر التونسي    ألمانية تقع في حب لاجئ تونسي بعمر أولادها وتخسر عملها من أجله    الجزائر: المعارضة تجتمع للتوافق حول مرشح يواجه عبد العزيز بوتفليقة    الطبوبي : "مازلنا ما خذيناش الزيادة ..خذاووها باليد الأخرى"    منذ قليل في رواد : وفاة تلميذ ضربته معلمه ..حالة إحتقان وفرقة القضايا الاجرامية تتعهد بالملف    تعرض لانتقادات بسبب تصريحه "الإفريقي أمة" : عادل العلمي يوجه هذه الرسالة الى جماهير الترجي (متابعة)    تونس: الاعراف ينددون بقرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية    فيديو: ممثلة تونسية تثير غضب اللبنانيات وتصفهنّ بالمنافقات    بعد انفراج أزمة التعليم الثانوي.. أزمة التعليم الأساسي تطفو على السطح    حرفيات فخار سجنان غاضبات : "كفانا تهميش وحقرة ولسنا وسيلة لتلميع صوركم في الانتخابات"    اليوم: نزول ''جمرة الهواء''    القبض على متطرفين في ماطر    مأساة تحل بعائلة سورية في كندا    تونس والصين توقّعان بروتوكول اتفاق بخصوص إرسال فرق طبية الى بلادنا    وزير مالية أسبق ل"الصباح نيوز": هذه التداعيات "الكارثية" لقرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية..    الميساوي يخلف المولهي في تدريب الشبيبة القيروانية    رغم تحسن النتائج.. المرزوقي يدفع الزواغي للانسحاب من تدريب الجليزة    مصر: تنفيذ حكم الإعدام ضد 9 متهمين بإغتيال النائب العام    وزير الدفاع الفنزويلي: على المعارضة أن تمر على "جثثنا" قبل عزل مادورو    محمد الحبيب السلامي يترحم : أديب الأطفال يودعنا    نبيل بافون : الإنتخابات التشريعية والرئاسية في هذه الآجال    الناطق باسم محاكم المهدية والمنستير: قابض مستشفى السواسي اعترف باختلاسه 64 ألف دينار    ولي العهد السعودي يبدأ زيارة للهند تخيم عليها ظلال هجوم كشمير    الكاف..إخلاء عدد من فضاءات مركز الفنون الدرامية والركحية    بصدد الإنجاز..مركز الفنون الدرامية بجندوبة .. أول تجربة في المهرجانات المسرحية    مشاهير ..كافكا    لافروف..أمريكا تريد تقسيم سوريا وإقامة دويلة تابعة لها    خبيرالشروق ..الغذاء الصناعي مصدر للأمراض(6)    دراسة: نبتة الساموراي "تبطئ الشيخوخة"...    طقس اليوم.. الحرارة تتراوح بين 14 و23 درجة    عماد الحمامي مرشح ليكون رئيس الحكومة: يمينة الزغلامي توضح وتنفي    6 فوائد صحية لشرب الماء الدافئ صباحًا!    حظك اليوم    أسماك القرش تحمل سر طول عمر الإنسان!    هذا المساء: القمر العملاق يطل على كوكب الأرض للمرة الثانية    حظك ليوم الثلاثاء    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خاص: «الشروق» في بيت الشاعر الكبير أحمد اللغماني: السيدة عزيزة اللغماني: فقد نكهة الحياة منذ إزاحة الزعيم بورقيبة سنة 1987
نشر في الشروق يوم 11 - 03 - 2011

هذا اللقاء.. ما كان له أن يتم لو لم يكن هناك تنسيق مع السيدة عزيزة اللغماني حرم شاعرنا الكبير أحمد اللغماني الرافض.. وبشدّة لكل لقاء صحفي.. عهد قطعه على نفسه.. رافعا شعار «اتركوني وشأني»... ليس تكبّرا أو تعاليا بل لأنه ليس له ما يقوله..
انتظرت طويلا وكنت على اتصال شبه دائم مع السيدة عزيزة اللغماني التي حدثتني عن الوضع الصحي لزوجها: «إنه يعاني من مرض الزهايمر.. لم يعد يذكر إلا النزر القليل.. لكن سأساعدك على اللقاء به.. رغم أنه مازال تحت وقع صدمة إزاحة الزعيم الحبيب بورقيبة من طرف الرئيس المخلوع بن علي».
٭ إعداد: عبد الرحمان الناصر
هتفت لي السيدة عزيزة اللغماني لتعلمني بأن الشاعر أحمد اللغماني قبل الحديث إلى صحيفة «الشروق».. وفي الموعد المحدّد كان اللقاء في منزله بحي النصر 2.
فرح طفولي
وجدت نفسي وأنا أصافحه أمام رجل هدّه المرض ورغم ذلك كان متماسكا معتمدا على كتف زوجته الوفية وممسكا بيده الأخرى «عكّازه» الذي يساعده في التنقل.. كان يردّد بصوت خافت مرتعش «بارك اللّه فيكم.. بارك اللّه في «الشروق».. في عينيه فرح طفولي.. طلب مني الجلوس في مكان مخصّص في حين جلس هو في مكانه الخاص به.
يرفض الزيارات
قالت لي السيدة عزيزة اللغماني: «إنه على هذه الحال منذ سنوات طويلة.. وسألت: إن كان هناك من يزوره من الأصدقاء.. كان جواب الزوجة:«إنه يرفض أن يزوره أحد من الأصدقاء حتى لا يروه على ما هو عليه الآن».. الوحيد الذي كان يزوره بشكل شبه متواصل الراحل الجيلاني بن الحاج يحيى.. أما البقية وأذكر منهم السادة فرج الشاذلي وأحمد بالليل والطيب اللوز.. فكانوا يتصلون به عن طريق الهاتف للسؤال عن صحته.. وهذا بطلب منه.. هذا ما أكدت عليه السيدة عزيزة اللغماني.
أول لقاء بالزعيم الحبيب بورقيبة
توجهت إليه عن طريق زوجته بسؤال يتعلق بأول لقاء كان له مع الزعيم الحبيب بورقيبة.. صمت لحظات.. ليقول بصوت متلعثم.. لا أذكر.. كنت لا أعرف الزعيم بورقيبة.. وبعد صمت.. واصل..
«استمع لواحدة من قصائدي في الاذاعة.. فقال «جيبولي هذا الشاعر..» ومن وزارة الثقافة وصله ديواني: «قلب على شفة».. وتواصل الزوجة الحديث عنه بعد أن صمت مرة أخرى.. كان أول لقاء له مع الزعيم بورقيبة.. لتنشأ صداقة متينة بينهما»..
لست شاعر بورقيبة
لقد كنت تلقّب ب«شاعر بورقيبة» سي أحمد..؟ نظر إلى زوجته في شفقة.. لتتدارك هي بالقول «هذا اللقب يرفضه.. لم يكن يوما شاعر بورقيبة.. بل أحد الأصدقاء الأوفياء.. علاقته ببورقيبة لم تكن علاقة مرؤوس برئيسه.. بل علاقة صديقين حميمين.. يلتقيان ليتحدثا ويتناقشا في كل الأمور بصدق.. لم يحدث أن طلب أحمد اللغماني من صديقه الزعيم بورقيبة قضاء مأرب ما.. ولم يحدث أن عرض عليه الزعيم الراحل منصبا ما.. كانت علاقتهما مبنية على الاحترام والشهامة.. كانا يتحاوران في شأن الشعر والأدب والثقافة.. وكان سي أحمد يوجّه له بعض الملاحظات في كل ما له علاقة بالشأن العام..» هكذا تحدثت السيدة عزيزة اللغماني عن علاقة أحمد اللغماني بالزعيم بورقيبة.. كان شاعرنا الكبير أحمد اللغماني يتابع كلامها وهو يحرّك رأسه بالموافقة على كل ما تقوله.
في الزارات علم بالإزاحة
وجوابا عن سؤال يتعلّق بموقفه عندما علم ب«انقلاب» السابع من نوفمبر وإزاحة الزعيم الحبيب بورقيبة.. أشار الشاعر أحمد اللغماني إلى زوجته التي قالت لي: «كان يوما عصيبا.. كنا في مسقط رأس سي أحمد بالزارات (ولاية قابس) نتناول فطور الصباح.. وقد تجمّع الأهل والأحبّة للسلام وتحية سي أحمد.. عندما جاء الخبر.. فسارعت لإعلامه بذلك.. كان وقع الخبر عليه قويا.. مفزعا.. لاذ بالصمت.. ونطق بعد «يا ناري على تونس».. ومن يومها أخذ عود سي أحمد في الذبول.. استسلم لليأس والحزن.. كانت غصّة حارقة في داخله لم يشأ أن يطلقها..
منذ 7 نوفمبر 1987.. تحوّل سي أحمد إلى إنسان آخر.. حزين.. صامت.. فقد روح الدعابة التي كان يتميّز بها..».
حجز رخصة المشروع
وتواصل السيدة عزيزة اللغماني الحديث: عند عودتنا إلى تونس، فوجئنا بقوات الأمن تحاصر المقهى الذي هو على ملكنا.. وتم حجز الرخصة بإذن من عبد اللّه القلال.. فكان الحلّ في بيع المقهى بنصف ثمنها تفاديا للمشاكل.. وكان سي أحمد يقول: «خوذوها وابعدوا علي ما حاجتي بشيء».
بن علي حاول الاتصال.. لكن؟
وكشفت السيدة عزيزة اللغماني أن الرئيس المخلوع بن علي حاول الاتصال أكثر من مرة عن طريق وزارة الثقافة لكن أحمد اللغماني كان صارما في موقفه الرافض لهذا الأمر.. وكان ثمن هذا الموقف أن تم رفض منحة الترخيص لإصدار ديوانه الشعري الرابع والذي لا يزال مخطوطا على اعتبار أن يتضمن آخر ما كتب وهو «مرثية بورقيبة» إلى جانب قصائد فيها نقد لما آلت إليه تونس في عهد بن علي.
«هواة الأدب» محطة إذاعية مهمّة
مرّ الشاعر أحمد اللغماني على امتداد مسيرته المهنية بعديد المناصب منها في الإذاعة الوطنية.. وكان منتجا لبرنامج «هواة الأدب» وقد كان عادل يوسف هو الذي يقرأ النصوص للمشاركين.. هذا البرنامج يعتبره أحمد اللغماني على لسان زوجته المناضلة عزيزة بأنه محطة مهمة في مسيرة الأدب التونسي.. فقد ساهم هذا البرنامج في إثراء المشهد بعديد الأصوات القصصية والشعرية التي أصبح لها حضورها الفاعل في المدونة الثقافية والأدبية التونسية اليوم..
ولما سألت سي أحمد اللغماني.. عن بعض الأسماء التي يستحضرها.. أشار لي بيده ما معناه أنه لا يتذكر أي اسم لتتدارك الزوجة بالقول: لم يعد يتذكر أي شيء..
دقيق في عمله
وأكدت السيدة عزيزة اللغماني أن سي أحمد دقيق في عمله.. يرفض «البعلي».. يقدّس ما يقوم به حتى أنه استقال 3 مرات من منصبه من إدارة الاذاعة التونسية وأعاده الزعيم بورقيبة إلى هذا المنصب.
سعادة قصوى بالثورة
علا البشر وجه «سي أحمد اللغماني» لما سألته عن وقع ثورة 14 جانفي 2011 على نفسه.. وقالت زوجته: لقد كان سعيدا بهذه الثورة التي أزاحت ما كان جاثما على الصدور طيلة 23 سنة.. وكانت سعادته مضاعفة لما علم أن هذه الثورة فجّرها الشباب.. الشباب الذي كتب له سي أحمد قصيدا له في نوفمبر 1994.. وكأني به تنبأ بما حدث في 14 جانفي 2011.
قهوة وموسيقى
أحسست بأن الارهاق بدأ ينتاب سي أحمد وكان عليّ إنهاء هذا اللقاء فكان سؤالي: كيف يقضي يومه.. أجابت السيدة عزيزة اللغماني: «كل أفراد العائلة تزور عميدها يوميا للإطمئنان عليه.. والعمل على الترفيه عنه.. مرتان في الأسبوع نخرج به في جولة قصيرة.. يتابع الأخبار.. وبعد الظهر.. له موعد قار مع الموسيقى حيث أعدّ له قهوته التي يترشفها على صوت محمد عبد الوهاب أو اسمهان أو نجاة الصغيرة.. حتى موعد العشاء.. ثم الخلود إلى النوم..
سعيد بنجاح الأبناء
وختمت السيدة عزيزة اللغماني هذا اللقاء بالتأكيد أن سي أحمد.. لا يزال وفيا لصديقه بورقيبة شامخا.. فخورا بنجاح وتميّز الأبناء.. لم يرضح لمشيئة أي كان.. وهذا مصدر فخرنا واعتزازنا به جميعا»..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.