الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الإعلان
التونسية
الجريدة التونسية
الحوار نت
الخبير
الزمن التونسي
السياسية
الشاهد
الشروق
الشعب
الصباح
الصباح نيوز
الصريح
الفجر نيوز
المراسل
المصدر
الوسط التونسية
أخبار تونس
أنفو بليس
أوتار
باب نات
تونس الرقمية
تونسكوب
حقائق أون لاين
ديما أونلاين
صحفيو صفاقس
كلمة تونس
كوورة
وات
وكالة بناء للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
Turess
وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية
من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن
الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات
تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا
ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟
الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر
أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان
من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني
باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها
من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته
إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز
أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا
أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»
تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي
تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره
داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!
تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس
المهدية ...بعد أول تجربة في تطبيق آليّة سحب الوكالة ... المجالس المحليّة.. بين القانون والمُمارسة الواقعيّة
عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..
تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل
رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية
في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...
يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها
بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..
الجولة 21 لبطولة النخبة لكرة اليد: سبورتينغ المكنين يهزم النجم ويقترب من البلاي اوف
منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري
النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"
سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب
مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري
إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)
كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع
العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة
إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل
مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟
عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''
باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها
الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..
وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة
عاجل/ تنبيه لمتساكني هذه المناطق: لا تيار كهربائي غدا..
عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..
ملتقى فرانكونفيل لالعاب القوى بفرنسا - التونسية نورهان هرمي تحرز المركز الثاني لمسابقة الوثب الطويل
ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام
تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!
الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة
عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب
استراتيجيات الترجمة
انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي
ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته
مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية
بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !
رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة
عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..
كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!
أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة
تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟
"كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..
رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك
نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الرِّسَالةُ الجَغَاميَّة في الردّ عَلَى الأبَاطيل الشَّيطَانيَّة (3)
يتبع
نشر في
الشروق
يوم 23 - 03 - 2011
لَمَّا ضَاقَتِ السُّبُلُ عَلَيْكَ (يا حسن بن أحمد جغام) وَفَقَدْتَ حَامِيكَ الرَّئِيس السَّابق، وَكُشِفَ أَمْرَُكَ مُتَسَلِّلاً إِلَى المُؤْتَمَر العَالَمِيّ لِلاِبْتِكَارِ فِي التَّعْلِيم الذِي دُعِيَ إِلَيْهِ كِبَارُ الخُبَرَاء وَأَهْلُ الاِخْتِصَاص، فَقَدْ زَعَمْتَ الآنَ أَنَّكَ مَا دُعِيتَ لِحُضُورِهِ إِلاَّ بِصِفَتِكَ «نَاشِرًا تُونُسِيًّا مُمَيَّزًا يَخْدِمُ ثَقَافَةَ الكِتَابِ بِالمَنْهَجِيَّةِ التِي تُسْهِمُ فِي دَفْعِ مَسِيرَةِ الحَيَاةِ الثَّقَافِيَّةِ نَحْوَ الأَفْضَل. وَهَذَا قَرَارُهُمْ سَوَاءٌ أَخْطَؤُوا أَوْ أَصَابُوا، وَلَمْ يَكن دَوْرُكَ (دَوْر حسنْ جغَام) سِوَى الاِسْتِجَابَةِ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الكَرِيمَة» («الشُّرُوق» 1/3/2011، ص25).
فَلْنَنْظُرْ سَوِيًّا فِي مَهْرَبِكَ إِلَى الطِّبَاعَةِ وَالنَّشْر بَعْدَ أَنْ تَرَاجَعْتَ قَلِيلاً إِلَى حُدُودَكَ، وَكُشِفَ تَطَفُّلُكَ عَلَى أَفْذَادِ المَدْعُوِّينَ إِلَى ذَلِكَ المُؤْتَمَر الإِقْلِيمِيّ الأُمَمِيّ لِلاِبْتِكَارِ فِي التَّعْلِيم!!
لَمْ تَجِدْ حِينَئِذٍ حَرَجًا لِلْخُرُوجِ مِنْ وَرْطَتِكَ إِلاَّ فِي التَّغَنِّي بِإِصْدَارِكَ حَتَّى الآن «أَلْفَيْنِ وَخَمْسمائَة عُنْوَان» بَلَغَتْ (مَا شَاءَ الله) «عِشْرِينَ ملْيُون نُسْخَة خِلاَلَ ثَلاثَة عُقُود»، فَلْنُسَلِّمْ لَكَ بِمَا عَدَّدَتَهُ مِنْ قُرْطَاسِيَّة!
لَكِنْ، لَوْ تَوَاضَعْتَ لَسَلَكْتَ سَبِيلَ أَفْذَاذِ النَّاشِرِين مِنْ طِرَازِ أَكْبَر نَاشِرٍ فِي العَالَم العَرَبِيّ، المِصْرِيِّ مُحمّد مَدْبُولِي الذِي أَغْنَى المَكْتَبَة العَرَبِيَّةَ رَغْمَ تَوَاضُعِهِ المَعْرِفِيِّ بِأُمَّهَاتِ الكُتُبِ وَجَيِّدَهَا فِي شَتَّى الفُنُون. لَكِنْ مَا أَبْعَدَكَ عَنْهُ، وَإِنْ كُنْتَ بِاعْتِرَافِكَ هَشَّ التَّكْوِينِ القَاعِدِيّ، قَدْ بَدَأْتَ حَيَاتَكَ المِهنِيَّةَ مثلَهُ بَائِعَ جَرَائِد وكتب مَدْرَسِيَّةٍ قَدِيمَة مُسْتَعْمَلَة، مُنْتَصِبًا فِي «بَرَّاكَةٍ» تَحْتَ سُور مَدِينَةِ سُوسَة، وَقَبْلَ ذَلِكَ مُسْتَأْجَرًا لِنَقْلِ البِضَاعَةِ الوَرَقِيَّة فِي مَكْتَبَة المُرَبِّي المَعْرُوفِ المَرْحُوم الطيّب قَاسم قبَالَةَ المَسْجدِ الكَبِير.
لَكِنَّكَ يَا حسن – إِذْ وَجَدْتَ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِكَ مَادِّيًّا لاِقْتِحَامِ مَيْدَانِ الطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ – لَمْ تَلْزِمْ قَدْرَكَ وحُدُودَكَ عَلَى عَكْسِ مُحمّد مَدْبُولِي الذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْ جِلْدِهِ، وَلَمْ يَدَّعِ فِي العِلْمِ فَلْسَفَةً، كَمَا خَطَرَ بِبَالِكَ، وَلَمْ يُسَوِّد مَدْبُولِي أَوْرَاقًا لِيَضَعَ اسْمَهُ تَحْتَهَا وَيَتَسَلَّلَ بِهَا إِلَى مَصَافِّ الأُدَبَاءِ والمثقفين، كَمَا انْدَسَسْتَ أَنْتَ فِي صُفُوفِهِمْ، بَلْ أَحَاطَ نَفْسَهُ بِأَعْلاَمٍ مِنَ المُثَقَّفِينَ وَالمُحَقِّقِينَ وَالمُبْدِعِينَ وَالمُصَحِّحِينَ الثَّوَابت لِتَرْقَى بِعِلْمِهِمْ مَنْشُورَاتُ مُؤَسَّسَتِهِ. فَيَا لَيْتَكَ حَاوَلْتَ النَّسْجَ عَلَى مِنْوَالِه!!
أَلاَ تُرَاجِع نَفْسَكَ الآنَ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عَسِيرَة، لِتُدْرِكَ – بَصَّرَكَ اللهُ وَهَدَاك – سِرَّ غِيَابِ جُلِّ مَنْشُورَاتِكَ مِنْ أَرْصِدَةِ مَكْتَبَاتِنَا العُمُومِيَّة؟ لَكِنَّكَ عَنِيدٌ، فَاسْتَدْرَكْتَ فِي رَدِّكَ بِصَلَفٍ عَلَى رِسَالَتِي المَفْتُوحَة إِلَى الشَّيْخَة مُوزَة قَائِلاً بِلِسَانِك وَاعْتِرَافِك: «إِلاَّ أَنَّ مَا يُشَرِّفُنِي (أي يُشَرِّفُكَ) أَنَّ الكَثِيرَ مِنْ هَذِهِ المَنْشُورَات (التِي تَبَاهَيْتَ بِتِعْدَادِ كَمِّيَاتِهَا القُرْطَاسِيَّة) غَيْرُ مُتَوَفِّرَةٍ فِي مَكْتَبَاتِنَا العُمُومِيَّةِ. وَلَعَلَّ (حَسَبَ زَعْمِكَ العَجِيب) هَذَا مَا سَاعَدَ المُنَظِّمِينَ لِلْمُؤْتَمَرَات فِي قَطَر وَدُبَيْ عَلَى دَعْوَتِي (دَعْوَتِكَ) مَعَ الفَاعِلِينَ فِي الثَّقَافَة...» («الشُّرُوق»، 1/3/2011، ص25).
طُوبَى لَهُمْ بِكَ وَبِكُتُبِكَ! لَكِنْ، هَلْ دَرَوْا – وِفْقَ شَهَادَةِ الأُسْتَاذ أنَس الشَّابِّي الخَبِيرِ بَمَنْشُورَاتِكَ عَلَى مَدَى الأَعْوَامِ، بِحُكْمِ المَهَامّ التِي تَحَمَّلَهَا فِي لَجْنَةِ القِرَاءَاتِ وَالتَّوْصِيَةِ بِاقْتِنَاءِ الكُتُب لِمَكْتَبَاتِنَا العُمُومِيَّة فِي صُلْبِ وِزَارَةِ الثَّقَافَة – أَنَّكَ «اعْتَقَدْتَ وَاهِمًا أَنَّ تَحْوِيلَ حَانُوتِ قُرْطَاسِيَّةٍ إِلَى دَارِ نَشْرٍ يَكْفِيهِ الاِسْتِحْوَاذُ عَلَى اسْمِ دَار المَعَارف المِصْرِيَّة بِمَا تَحْمِلُ مِنْ إِرْثٍ... وَأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ اسْمِكَ عَلَى نَصٍّ مَا سَيَجْعَلُكَ كَاتِبًا وَأَدِيبًا كَمَا ادَّعَيْتَ (فِي «مُذَكْرَفَاتِك»، ج1، ص.24)» (رَاجع أنس الشَّابِّي كَتَاب «أهل التَّخْلِيط»، ط. نقوش عربيّة –
تونس
2010، ص.108).
وَلَوْ تَجَاوَزْتُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ بِخُصُوصِ كُتُبِ الغِشِّ وَالدَّسِّ النَّاسِفَةِ لِلْكِيَان وَالهُوِيَّةِ كَ«مُذَكْرَفَاتك» وَمَا تَبََنَّيْتَهُ أَنْتَ مِنْ فُجُورٍ يَتَجَاوَزُ قِمَمِ الفَظَاعَة، وَنَسَبْتَهُ ظُلْمًا وَبُهْتَانًا للإِمَام السُّيُوطِي بِعُنْوَانِ «الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح»، فَأَصْدَرْتَهُ وَرَوَّجْتَهُ – يَا حسن – إِفْسَادًا لِلْعُقُولِ وَالأَذْوَاق، نَعَمْ لَوْ تَجَاوَزْتُ مِثْلَ تلك اللَّوْثَة، فَمَاذَا يَبْقَى لَكَ لِتُقَدِّمَهُ لِلْمَكْتَبَةِ العَرَبِيَّة يَا هَذَا؟
هَلْ مَا قَدَّمْتَهُ يَتَمَثَّلُ فِي تِلْكَ الكُتُبِ التِي أَعَدْتَ نَشْرَهَا، كَمَا فَعَلْتَ مَعَ مَكْتَبَةِ طَهَ حُسَيْن – بِلاَ تَسْدِيدِ حُقُوقِ التَّأْلِيف ِلأَصْحَابِهَا وَلِوَرَثَتِهِمْ –، فَادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ الرِّيَادَةَ فِي إِعَادَةِ نَشْرِهَا أَوْ بَعْضِهَا، كَمَا فَعَلْتَ أَيْضًا مَعَ كِتَاب «فِي الشِّعْرِ الجَاهِلِيّ»، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ «كَسَرْتَ جِدَارَ الصَّمْتِ الذِي كَانَ مَضْرُوبًا عَلَيْهْ مُنْذُ حَوَالَيْ ثُلُثَيْ قَرْن» قَبْلَ أَنْ تُبَادِرَ أَنْتَ بِنَشْرِهِ فِي سَنَة 1997 («شَذَرَات فِي النَّقْد وَالأَدَب»، ط. مُؤَسَّسَة حَسن جغام 2004، ص.116)؟
أَلَيْسَ ذَلِكَ الاِدِّعَاءُ مُثِيرًا لِضَحِكِ البَاحِثِينَ المُتَعَمِّقِين فِي فِكْر طَه حسين وَأَدَبِهِ؟ فَأَهْلُ الخِبْرَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الطَّبْعَةَ الأُولَى لِكِتَابِ «فِي الشِّعْر الجَاهِلِيّ» الذِي أَثَارَ الضَّجَّةَ الكُبْرَى وَاتُّهِمَ صَاحِبُهُ بِالإِلْحَاد، قَدْ رَاجَتْ عَنْ طَرِيق التَّصْوِير بَعْدَ صُدُورِهَا فِي عَام 1926 وَحَجْزِهَا. أَمَّا الأَصْلُ فَقَدْ أَفْلَتَتْ مِنْهُ نُسَخٌ أُودِعَ بَعْضُهَا فِي المَكْتَبَات الوَطَنِيَّة وَالجَامِعِيَّة، وَمِنْهَا نَشْرَةٌ لِدَارِ الجَدِيد اللُّبْنَانِيَّة، ثُمَّ طَبْعَة لِدَارِ النَّهْر لِلنَّشْر وَالتَّوْزِيع المِصْرِيَّة فِي عَام 1954، وَهيَ مَشْفُوعَةٌ بِمُقَدِّمَة لأَحَدِ كِبَارِ النُّقَّادِ فِي مِصْر وَتلْمِيذِ طَه حسين الدُّكْتُور عبد المنعم تليمة، كَمَا فَصَّلَ بَيَانَهُ الأُسْتَاذ القَدِير أنس الشَّابِّي («أَهْل التَّخْلِيط»، ص.111 وَمَا بَعْدَهَا). فَمَا هِي إِذَنْ خَدَمَاتُكَ الجَلِيلَةُ الرِّيَادِيَّة يَا هَذَا؟
فَإِذَا تَعَمَّدْتَ المُغَالَطَة فِي تِلْكَ الحَقَائِق، هَلْ يُسْتَغْرَبُ تَسَلُّطُكَ فِي مَنْشُورَات مُؤَسَّسَتِكَ عَلَى كُتُبِ غَيْرِك، وَمِنْهَا مَكْتَبَةُ طه حسين التِي صَوَّرْتَهَا أَوْ أَعَدْتَ طَبْعَهَا فِي الآلافِ المُؤَلَّفَة مِنَ النُّسَخِ، وَأَحْيَانًا بِتَصَرُّفٍ لِتُبْعِدَ شُبُهَةَ تَسَلُّطُكَ عَلَيْهَا، مُتَعَلِّلاً بِأَنَّ «حُقُوقَ التَّأْلِيف تَبْقَى سَارِيَةَ المَفْعُول يَتَمَتَّعُ بِهَا وَرَثَةُ المُؤَلِّف خَمْسِينَ سَنَة فَقَطْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخ يُصْبِحُ التَّأْلِيفُ مِلْكًا مُشَاعًا لِلإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاء» («مُذَكْرَفَات» ج1، ص273، الفقرة الأخيرة).
لَكِنَّكَ يَا حسن قَدْ تَنَاسَيْتَ سَرِقَتَكَ لِحُقُوقِ وَرَثَةِ طَهَ حسين، كَمَا فَعَلْتَ تَمَامًا فِي اسْتِحْوَاذِكَ عَلَى الكِتَابِ المَرْجعِيِّ لِلْعَلاَّمَةِ ابن خلدُونَ «التَّعْرِيف بِابنِ خَلْدُون وَرِحْلَتِهِ غَرْبًا وَشَرْقًا» الذِي أَبْدَعَ فِي تَحْقِيقِهِ عَلاَّمَةُ التُّرَاثِ العَرَبِيّ محمّد بن تَاوِيتِ الطَّنْجِي المُتَوَفَّى عَام 1974، وَقَدْ نَشَرَهُ بِمِصْر عَام 1951، فَاخْتَلَسْتَه يَا هَذَا بِتَعَالِيقِهِ وَهَوَامِشِهِ، لَكِنَّكَ أَسْقَطْتَ مُقَدَّمَةَ ابن تَاوِيت الطَّنْجِي وَفَهَارِسَه لِلتَّمْوِيهِ وَإِبْعَادِ الشُّبْهَةِ عَنْكَ، فَنَسَبْتَ التَّحْقِيقَ لِنَفْسِكَ فِي نَشْرَتِكَ الفَاقِدَةِ لِكُلِّ شَرْعِيَّة. وَلِذَا تَسَاءَلَ الأُسْتَاذ أَنَس الشَّابِّي مُسَجِّلاً عَلَيْكَ مَا يَلِي:
«مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ مَعَ أَعْلاَم الأُمَّة، هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَثِيقُهُ فِي غَيْرِهم، وَهَلْ بَعْدَ كُلّ مَا ذُكِرَ أَنْ تَقْتَنِي مِنْ مُؤَسَّسَتِهِ نُسْخَةً وَاحِدَةً مِنْ مَنْشُورَاتِهِ؟ أَلاَ يُعَدُّ ذَلِكَ تَوَاطُؤًا وَمُسَاهَمَةً فِي جَرِيمَة تُرْتَكَبُ ضِدَّ الثَّقَافَةِ وَضِدَّ المُؤلّفِين؟ بَعْدَ كُلّ هَذَا يَجِدُ حسن الجُرْأةَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشَغِّلُ فِي مُؤَسَّسَتِهِ 40 مُوَظَّفًا مُتَنَاسِيًا أَنَّ الأُمْوَالَ التِي يَجْمَعُهَا وَيَتَبَاهَى بِتَكْدِيسِهَا إِنَّمَا هِي أَمْوَالُ يَتَامَى المُؤَلِّفِين» (أنس الشَّابِّي، «أهل التّخْلِيط»، ط. نُقُوش عربِيَّة –
تونس
2010، ص135-136).
أَلَيْسَ فِي مِثْلِ تَصَرُّفِكَ هَذَا سِرُّ عُزُوفِ وِزَارَةِ الثَّقَافَة عَنِ اقْتِنَاءِ مَنْشُورَاتِكَ لِتُوضَعَ عَلَى رُفُوفِ المَكْتَبَات العُمُومِيَّة يَا حسن؟ وَمَعَ ذَلِكَ تَعْتَبِرُ نَفْسَكَ أَدِيبًا مُبْدِعًا، بَلَْ خَبِيرًا عَالَمِيًّا فِي التَّعْلِيم.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الرِّسَالةُ الجَغَاميَّة في الردّ عَلَى الأبَاطيل الشَّيطَانيَّة (7)
الرِّسَالةُ الجَغَاميَّة في الردّ عَلَى الأبَاطيل الشَّيطَانيَّة (الحلقة الاخيرة)
الرِّسَالةُ الجَغَامِيَّة فِي الرَّدِّ عَلَى الأبَاطِيلِ الشَّيطَانيَّة (2)
الرِّسَالةُ الجَغَامِيَّة فِي الرَّدِّ عَلَى الأبَاطِيلِ الشَّيْطَانِيَّة (1)
الرِّسَالةُ الجَغَامِيَّة فِي الرَّدِّ عَلَى الأبَاطِيلِ الشَّيطَانيَّة (3)
أبلغ عن إشهار غير لائق