جولان المترو رقم 1 على سكة واحدة بين محطتي الوردية 6 و بن عروس بداية من الاثنين المقبل    اسكندر القصري مدربا جديدا للاولمبي الباجي    موسكو: وصف ماكرون لبوتين ب"الغول" غير لائق    الرابطة المحترفة الثانية: سحب قرعة رزنامة الموسم الرياضي 2025-2026 يوم الاثنين المقبل    جيش الإحتلال: حاولنا اغتيال رئيس أركان الحوثيين يوم أمس وبانتظار نتائج الغارة    بن غفير: تركيا هي "حماس"    قابس: متابعة مشروع تعبيد الطرقات ببوشمة    سليانة: متابعة ربط عدد من المشاريع العمومية بالشبكات العمومية    عاجل/ تنديد أوروبي ببدء الاحتلال هجومه على مدينة غزة    عاجل/ تحذير ودعوة للانتباه : تقلبات جوية مساء اليوم بهذه الولايات..    المسرح الوطني التونسي: التمديد في آجال التسجيل للدفعة 12 بمدرسة الممثل إلى يوم 20 سبتمبر    مشروع تبرورة كسب الرهان البيئي ويخطو بثبات لكسب رهانات عمرانية واقتصادية ضمن مقاربة تنمية مستدامة    المخطط التنموي الجديد: تونس مطالبة بجذب استثمارات خارجية بمعدل 4 مليار دينار سنويا    مونديال الكرة الطائرة تحت 21 عاما (الدور الترتيبي) - المنتخب التونسي يتعثر مجددا بخسارته امام نظيره الكولومبي 1-3    النادي البنزرتي : الكشف عن موعد الجلستين العامة العادية و الإنتخابية    عاجل/ تركيا تقطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل وتغلق مجالها الجوي أمام طائراتها..    منزل تميم: شقيقان يفارقان الحياة غرقا    حي هلال : محاصرة مجرم خطير محل 17 منشور تفتيش    توفّرها هذه الجهة: إعانات ومنح مدرسية بقيمة تتجاوز 200 ألف دينار    إيقاعات تتلاقى وحدود تتلاشى: صيف تونس في احتفال عالمي بالفن    المركز الوطني لفنون الخط يعلن فتح باب التسجيل للسنة الدراسية 2025-2026    القبض على عنصرين بارزين في تنظيم "داعش" خلال عملية أمنية شمالي العراق..    القصرين: الدراجات النارية تتصدر أسباب الحوادث القاتلة خلال السنة الحالية    قيس سعيّد: الوطنية والإخلاص مقياسنا الأساسي في الانتدابات    وزير الدفاع الوطني يستقبل وفدا من الكونغرس الأمريكي    بوعجيلة: قطاع النسيج يوفّر 160 ألف موطن شغل    روسيا تندد بتحرك أوروبي لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران    عاجل/ إسرائيل تعلن مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"..    مدنين تتصدر قائمة المناطق الأعلى حرارة    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن استئناف العمل بالتوقيت الإداري الشتوي    عاجل/ حادثة حرق امرأة للقطط بجهة باردو: الناطق باسم محكمة تونس 2 يكشف تفاصيل جديدة..    جريمة مروعة/ أب يغتصب ابنته أمام عيني ابنتها ذات السنتين..وتفاصيل صادمة..#خبر_عاجل    تونس 2035: كهربة الاستعمالات الطاقية وتعزيز السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة    الحماية المدنية: 139 تدخلا للنجدة والإسعاف بالطرقات خلال ال24 ساعة الماضية    الاحتفاظ ب8 أشخاص بشبهة رشق سيارات بمواد صلبة بحي ابن سينا    لا تترك زجاجة الماء في السيارة.. احذر شربها: خبراء صحة يكشفون..#خبر_عاجل    إحتفالات المولد النبوي الشريف: بلدية القيروان تنشر بلاغا هام    تصفيات المونديال: مدرب المنتخب المغربي يوجه الدعوة ل27 لاعبا لمباراتي النيجر وزامبيا    بداية من اليوم: لحم الضأن في تونس ب38 دينارا    ترامب يفرض رسوما جمركية على الطرود الصغيرة القادمة من أنحاء العالم    النسخة الثالثة لدورة الوطن االقبلي للدراجات الجبلية من 3 الى7 سبتمبر القادم بمشاركة 120 متسابقا    باريس سان جيرمان يصطدم ببايرن ميونيخ وبرشلونة في دور المجموعات لرابطة الأبطال    وضع حجر الأساس لإنجاز مصنع مُتخصّص في صناعات السيارات الكهربائية    حي ابن سينا.. الاحتفاظ ب8 أشخاص بشبهة رشق سيارات بمواد صلبة    يوم 7 سبتمبر.. معهد الرصد الجوي ينظم سهرة فلكية مفتوحة للعموم    من تغيّر الصوت إلى فقدان الطول: كيف يكشف جسدك عن تقدّمه في العمر؟    انطلاق فعاليات المهرجان الصيفي ببئر مشارقة    خطبة الجمعة...شهر ربيع الأول ..شهر رسول الله عليه الصلاة والسلام    نَسبُ الرسول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم    نابل تحتضن الدورة 35 للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح    جندوبة.. المهرجان الاقليمي لنوادي المسرح في دورته 35    دراسة حديثة: جرعة يومية من فيتامين د تُبطئ الشيخوخة وتحمي الحمض النووي    عاجل/ بالأرقام: ارتفاع قيمة الاستثمارات الاجنبية خلال 2025    للتونسيين: 25 يوما على إنتهاء فصل الصيف    تونس حاضرة في أوسكار 2026 من خلال هذا الفيلم..    وزير الصحّة يكرّم ممثل منظمة الصحّة العالمية بتونس إثر إنتهاء مهامه في تونس    مقام الولي الصالح سيدي مهذب بالصخيرة ... منارة تاريخية تستحق العناية والصيانة والمحافظة عليها من غياهب النسيان.    عاجل: وزارة الصحة توضّح: ترشيد الأدوية لا يعني حرمان المرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد موقفها من مسألة المساواة في الإرث:السبسي ينجح في إرباك النهضة ؟
نشر في الشروق يوم 27 - 08 - 2018

اختفت حركة النهضة المدنية هذا الأحد وظهرت النهضة الإسلامية الرافضة للمدنية هذا ما نستشفه من البيان الذي أصدره مجلس شورى الحركة أول أمس فلماذا اختارت هذا التوجه وأي دور فيه للباجي قايد السبسي؟.
تونس «الشروق»
«مبادرة المساواة في الإرث فضلا عن تعارضها مع قطعيات الدين ونصوص الدستور ومجلة الأحوال الشخصية فهي تثير جملة من المخاوف على استقرار الأسرة التونسية ونمط المجتمع...».
هذا ما انتهى إليه مجلس شورى حركة النهضة في موقفه من مبادرة المساواة بحسب ما جاء في بيانه الذي أصدره الأحد الماضي بعد اختتام اجتماعه في الحمامات.
صحيح أن رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني حاول امتصاص صدمة التراجع عن المدنية بالقول إن تونس «دولة مدنية لشعب مسلم تلتزم بتعاليم الدستور وبتعاليم الاسلام، دولة مدنية تعبر عن إرادة الشعب». ولكن هل يكفي التذكير بأن تونس «دولة مدنية» للتأكيد على مدنية أحزابها؟.
«دولة مدنية»
«تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون». ما ورد في الفصل الثاني من الدستور الحالي يؤكد أن الشعب اختار بإرادته (وعبر ممثليه الذين انتخبهم لعضوية المجلس الوطني الدستوري) مدنية الدولة.
هناك اتفاق بين فقهاء القانون الدستوري حول تعريف الدولة المدنية بكونها الدولة التي تحمي مواطنيها وتجعلهم متساوين أمام القانون بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو فكرهم...
ومن أهم شروط الدولة المدنية ومبادئها عدم مزج الدين بالسياسة والتعامل معه بحياد تام فلا ترفضه وتقمعه ولا تحشر أحكامه في القوانين.
هنا يتعلل البعض بأن «تونس دولة حرة، ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها، والجمهورية نظامها» حسب ما جاء في الفصل الأول من الدستور وأن الحكمة تقتضي النظر إلى الفصل الأول قبل الثاني فأي مخرج من هذا التضارب؟.
المدنية خيار النهضة
ليس هناك أي تضارب قانوني ولا سياسي فالمبدأ الأساسي الأول لقيام الدولة المدنية يتمثل في احترام عقيدة الشعب والتنويه بدين الأغلبية وعدم حرمان أي مواطن من ممارسة شعائره الدينية... لكن لا يمكن منع مبادرة أو قانون بتعلة تعارضه مع أحكام دين الأغلبية ولا الأقلية. ومع هذا فإن الدولة المدنية تقوم في مبدئها الأساسي الثاني على «المواطنة» التي تعني النظر إلى كل فرد على أنه مواطن دون أن نميزه بدينه أو عرقه أو قوميته أو فكره...
هذه مبادئ عامة وعالمية للمدنية ليست حكرا على تونس، ولكن ألا يكون فيها تعسف على حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية؟، إذ كيف يمكن معاتبة حركة لمجرد انطلاقها من مرجعيتها وتمسكها بأحكام الدين الغالب في البلاد؟.
الإجابة بسيطة فمدنية الدولة نص عليها الدستور الذي صادقت عليه كتلة النهضة والأكثر من هذا أن الحركة اختارت بنفسها في مؤتمرها الأخير طريق المدنية والفصل بين السياسي والدعوي فلماذا تختار المدنية قولا وتنبذها فعلا؟.
نفاق سياسي
النهضة حركة مؤسسة على مرجعية دينية إسلامية وتعول في شعبيتها على تعلق أغلبية أتباعها بالدين الإسلامي وهي تعلم أن جانبا كبيرا منهم مستعد للتضحية بالسياسة وبالحركة ذاتها إذا تعلق الأمر بما يعتبره «مقدسا دينيا».
في مقابل هذا يعلم جميع الملاحظين أن الحركة تجابه ضغوطا كبيرة داخليا وإقليميا وعالميا ويمكن لكفرها بمدنية الدولة أن يكلفها وجودها لهذا اختارت نوعا معقولا ومقبولا من النفاق السياسي يقوم على المجاهرة القولية بالمدنية حتى لا تورط نفسها وادعاء دفاعها عن الدين حتى لا تغضب أنصارها.
هذا المزج أقلق رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي السنة الماضية عندما عبر عن امتعاضه من عدم جدية الحركة في تعبيرها عن مدنيتها فحاول اختبارها يوم 13 أوت 2017 بمبادرة في المساواة استجابت لها بالسكوت التام لكن متغيرات مهمة حدثت هذه السنة:
أهون الشرين
خرجت النهضة فائزة في امتحان الانتخابات البلدية واستعرضت عضلاتها سياسيا وبرلمانيا بالوقوف إلى جانب الحكومة عكس ما تريده الأغلبية السياسية الفاعلة بمن فيها رئيس الدولة «المدنية» فلم يبق له غير محاولة إحراجها ثانية يوم 13 وت الماضي بالمبادرة ذاتها بناء على ما انتهت إليه لجنة الحريات الفردية والمساواة.
هذه المرة لا يمكن للحركة أن تسكت كما فعلت العام الماضي ولا أن تلوذ بخطاب مبهم يتحمل جميع التأويلات بل اختارت الوقوف إلى صف الدعوي ضد المدنية لأسباب ثلاثة:
أولها أن الأغلبية المطلقة من أنصار الحركة اتخذت موقفا موحدا وثابتا وواضحا ضد المساواة لأسباب دينية بحتة.
وثانيها أن بالون الاختبار الذي أرسله رئيس الحركة يوم 15 أوت الماضي والذي أكد فيه إمكانية التوافق في مبادرة المساواة عندما تعرض على البرلمان ارتد عليه مخربا حتى إن العديد من النهضويين هاجموه صراحة تجاه هذا الموقف.
وثالثها أن موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية بات قريبا ولا يمكن للحركة أن تغامر بمخزونها الانتخابي فتهدم ما بنته بإحكام خلال السنوات الأربع الماضية.
النهضة في موقف صعب وما قرره مجلس الشورى يدخل في باب أهون الشرين لأن هناك من يتربص بها استنادا على المدنية...المدنية التي تقاس بالأفعال لا بالأقوال.
قالوا عن البيان
«النهضة مع الاجتهاد ومع المبادرات لتحسين وضعية المرأة وستشارك في تطوير الاحكام والالتزام بتعاليم الاسلام الثابتة». (رئيس مجل شورى النهضة عبد الكريم الهاروني من تصريح ل(وات).
«حركة النهضة تكذب نفسها بنفسها، بعد إعلانها عن نية التحول إلى حزب مدني منسجم مع مقومات دولة مدنية مرجعيتها الدستور لا الشريعة». (الجامعية رجاء بن سلامة من تدوينة لها على الفيس بوك).
«البيان الذّي أصدره مجلس شورى النّهضة الأحد عقب اجتماعه والذّي تضمّن موقفها من مقترح المساواة في الميراث، يعدّ متذبذبا ومرتبكا ما بين المدنيّة وما بين الإسلامي والدّعوي» (النّائب بمجلس نواب الشّعب وليد جلاد من تصريح إعلامي).
«أعتقد أن هذا البيان سيساهم في تغيير أو على الأقل خلخلة المشهد الحزبي والسياسي كما تجسد بعد 2014» (المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي من تدوينة له على الفيس بوك).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.