بعد ثلاث سنوات من المصادقة عليه ، تسبّبت الثغرات التي تضمنها قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال ، في «تصنيفات سوداء» لتونس ، وهوما استدعى إعادة النظر فيه عبر تنقيح سيصادق عليه البرلمان الأسبوع القادم. تونس الشروق - أنهت لجنة التوافقات بالبرلمان ، أمس عملها في ما يتعلق بمشروع قانون يُنقّح قانون مكافحة الإرهاب , بعد جدل كبير حول مضمون التنقيحات , استوجب إحالة النص من الجلسة العامة الى لجنة التوافقات لاعادة النظر فيه ، بعد أن ناقشه نواب لجنة التشريع العام . القصد الاجرامي الخاص أكملت اللجنة عملها ومن المنتظر ان يقرر مكتب المجلس الذي سينعقد اليوم ، إعادة إحالة النص على الجلسة العامة بداية الأسبوع القادم ، للتصويت عليه ، خاصة وان أصابع الاتهام وجهت لتونس في الفترة الأخيرة بسبب بعض الثغرات التي تضمنها قانون مكافحة الإرهاب . عضو لجنة التوافقات عن كتلة الائتلاف الوطني ، الناصر جبيرة ، أكد للشروق أن ممثلي الكتل البرلمانية، توافقوا على عدد من الفصول ، منها الفصل 25 والذي أضيفت له فقرة تؤكد ضرورة «توفّر القصد الاجرامي الخاص ، في جرائم الاعتداء بالعنف « . وكانت جرائم العنف في هذا الفصل تعتبر جرائم إرهابية بطبيعتها , وتمت إضافة ركن « القصد الجنائي الخاص « ، حتى تكون اكثر وضوحا . لجنة مكافحة الإرهاب أما الفصل 67 والمتعلق بتركيبة اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ، فقد أضيفت له فقرة تتضمن ضرورة تمثيل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة التعليم العالي في هذه اللجنة . كما تم تعديل الفصل 92 ، والذي ينص على عقوبات متعلقة بجرائم تبييض الأموال ، وتم إضافة المصادر غير الشرعية المتأتية من الجنحة او الجناية التي تستوجب العقوبة ثلاث سنوات ، تمت إضافة كل الجنح الديوانية ( أي الأموال المتأتية من التهريب ) وتم اعتبار الأموال المتاتية من التهريب ، اذا اقترنت بافعال أخرى تعتبر جريمة غسل أموال . الجمعيات أما في ما يتعلق بالفصل 99 من القانون ، المتعلق بالتصرف الحذر للذوات المعنوية (الجمعيات ) فتم التأكيد على ان تلقي التبرعات والمساعدات، يكون بشروط وبالتثبت في عدم ادراج الجهات المانحة للتبرعات والمساعدات في قائمات الارهاب الدولية او الوطنية .كما تم في هذا السياق ، تغيير سقف المساعدات من الفي دينار الى خمسمائة دينار ،تناسقا مع المرسوم المنظم للجمعيات . أما الفصل 130 من القانون ، فقد تم التوافق في تعديله بحذف إمكانية التمديد في الاحتفاظ بالمشتبه فيه للمرة الثانية ، وتعتبر الاحكام الموجودة في هذا السياق جديدة ، من حيث انها سحبت كل العقوبات والإجراءات المتعلقة بجريمة الإرهاب على جرائم غسل الأموال . قائمات سوداء الجدير بالذكر ان البرلمان الأوروبي ، قام في فيفري 2018 بادراج تونس ضمن القائمة السوداء المتعلقة بمخاطر غسل الأموال وتبييض الإرهاب، وأصدرت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، بيانا أكدت من خلاله أن تونس أدرجت في قائمة الدول الخاضعة للرقابة التي تضمّ الدول الملتزمة بتنفيذ خطة العمل في الآجال المحددة لها في ما يتعلق بالامتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. ويذكر أيضا ان الاتحاد الأوروبي تراجع عن قرار سابق يقضى بوضع تونس ضمن قائمة سوداء للملاذات الضريبية في 23 جانفي 2018، وخلّف هذا التصنيف موجة احتجاجات رسمية وجهودا دبلوماسية لاخراج تونس من هذه القائمة . تنقيح قانون مكافحة الإرهاب تم اصدار قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال في اوت 2015 ، ولم تمض ثلاث سنوات حتى تم تصنيف تونس في قائمات سوداء بسبب ثغرات في نص القانون ، استوجبت إعادة النظر فيه ، وهو ما دفع الحكومة الى تقديم مشروع قانون لتنقيحه.