زيادة بهذه النسبة.. خبير يكشف كلفة الزيادة في الأجور وتداعياتها على خزينة الدولة..#خبر_عاجل    منتدى الكوميسا 2026: نحو شراكات صناعية وتجارية استراتيجية في إفريقيا (اصلان بالرجب)    الأحمر: وزارة الشؤون الاجتماعية أنجزت مسحًا ميدانيًا حول العدالة الاجتماعية أبرز وجود فجوة في إرساء التنمية داخل الإقليم الواحد    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون (دار المصدر)    من حبكة بلفور إلى عقدة هرمز: زلزال قادم في الشرق الأوسط    المنتخب الوطني: برنامج النقل التلفزي لمواجهة منتخب هايتي الودية    النادي الإفريقي: تواصل التحضيرات.. وإصابة عضلية لنجمي الفريق    عاجل-سوسة: نهاية ''اللص'' و''الورداني'' بعد تورطهما في عشرات القضايا    عاجل/ اجراءات جبائية جديدة في قانون المالية لسنة 2026..ووزارة المالية توضح..    عاجل/ خبير يفجرها ويحذّر من تداعيات خطيرة إذا طالت حرب إيران..وهذه التفاصيل..    هام..دليلك الذكي لصيام الست من شوال دون عناء..    من بينها السعودية والعراق: قائمة أغنى دول العالم بالثروات الطبيعية    عاجل/ للمرة الأولى.. أمريكا تنشر زوارق انتحارية مسيرة في الحرب مع إيران..    كانك تونسي...الأمر يهمّك: عدل منفذّ يحذّرك من هذه الاخطاء    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    الدفاع السعودي يحبط هجوما واسعا بالصواريخ والمسيرات في الرياض والشرقية    المنظمة البحرية الدولية: الحل العسكري لن يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يمنع مرور 3 سفن من مضيق هرمز ويتوعد برد حازم..    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    استعدادًا لمونديال 2026: المنتخب التونسي يفتتح صفحة جديدة بمواجهتي هايتي وكندا وديًا    قنصلية تونس بدبي والإمارات الشمالية تعلق خدماتها مؤقتا    عاجل: الشتاء يرجع بقوة لتونس وتقلبات منتظرة الأحد    عاجل/ عودة الأجواء الشتوية: تونس تشهد منخفضات جوية متتالية بداية من هذا التاريخ..    ثقافة: جلسة عمل حول سير عدد من المؤسسات و المنشآت العمومية    مشهد في فيلم يثير جدلا.. "مصر للطيران" تتحرك قضائيا    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    في الويكاند : أسعار منخفضة للماء المعدني ...شوف وين ؟    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    اختبار النظر في الدار: شوف إذا عينيك تستحقّ نظارات    زيت الزيتونة مش للقلب برك... شوف الفوائد اللى متعرفهمش    كأس تونس: الكشف عن حكم مواجهة وداد الحامة والترجي الرياضي    ملف المضاربة في الزيت النباتي المدعم.. 35 سنة سجنا لرجل أعمال و3 آخرين    كاس تونس لكرة السلة : نتائج مباريات الدور ربع النهائي    وزارة المالية تؤكد ان إيداع الإضبارة الجبائية وتصاريح أسعار التحويل يكون حصرياً عبر منصة "تاج"    كلاسيكو الترجي والنجم: تحكيم أجنبي ولا محلي؟ جدل ساخن قبل المواجهة    أذكار صباح الجمعة    سبالينكا تضرب موعدا مع غوف في نهائي نهائي بطولة ميامي المفتوحة للتنس    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    فظيع/ فاجعة تهز هذه الجهة..    فجر الأحد: فرنسا تزيد ساعة في الوقت    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    السعودية ومصر وإسبانيا.. مواعيد مباريات اليوم الجمعة والقنوات الناقلة    الكويت: تعرّض ميناء الشويخ لهجوم بمسيرات    عامر بحبة... تراجع في درجات الحرارة وأمطار مرتقبة    الحرس الثوري يعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على المحتل    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    وزارة الفلاحة: إحداث منصة إلكترونية لتسهيل إسناد تراخيص حفر الآبار    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    قفصة: افتتاح المهرجان الدولي للمغاور الجبلية بالسند في دورته 15    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    الشكندالي: الحرب على إيران ستعمّق الأزمة الاقتصادية في تونس وتفرض خيارات صعبة على الحكومة    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بورتريه:يوسف الشاهد:حماس الشباب... وطموح السياسي
نشر في الشروق يوم 31 - 01 - 2019


تونس الشروق:
حين ظهر أوّل مرّة أعطى صورة نمطية سهلة الاستساغة كونه رجلا من وسط راق...يعطي انطباعا للوهلة الاولى بأنّه ناجح في دراسته حتّى أنّه حين وقع الزجّ به في خضم البرلمان الذي كان يغلي في معركة إنهاء مهمة الحبيب الصيد ظهر كشاب بريء ...بريء في ملمحه...في وقته ونظرته وبريء خاصة في عباراته حين قال «ناقفو لتونس» الى حدّ أنّ البعض تساءل حول ما اذا كان الباجي قائد السبسي قد اخطأ في تقديره واختياره.
في عام 2014 ، سنة تعيين يوسف الشاهد كاتب دولة في وزارة الفلاحة, لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع لهذا المسؤول الشاب أكثر من تنصيبه على رأس الوزارة التي يتقن مجالها جيدا وحصل على دكتوراه في علومها...
كما لم يكن أكثر المتشائمين في 2016, سنة تعيينه على رأس الحكومة بدلا من الحبيب الصيد, يتكهن ويتوقع للسبسي الأب والابن استعصاء حكوميا وتموقعا من الشاهد, أصبح النداء بمقتضاه خارج منظومة الحكومة.
اليوم مرّت سنتان ونصف على ظهور يوسف الشاهد تحت قبة البرلمان ذات أوت 2016 ...يبدو أنّ تلك الصورة تغيّرت تماما...صحيح انّه بقي محافظا على قوة حضوره لكن ما عدا ذلك كل شيء تغيّر ...تغيرت لهجته وأصبحت أكثر اعتدادا بالنفس...تغيّر في نظرته التي لم تعد تلك النظرة التلقائية الأولى... ربما أدرك اليوم أنّ السياسة ليست لعبة وأنّها تحتاج الى الاستعداد لتلقي ضربات موجعة ...والاستعداد أيضا لتسديد ضربات موجعة...وأكثر من ذلك التحلّي بمواصفات أهمّها دون شك «صحّة الراس».
سنتان ونصف كانت كافية لهذا «الشاب الطموح» كي يدرك أن السياسة هي أيضا استخلاص للدروس والعبر وأنها تحتاج الى قوة شخصية وشجاعة وفي أحيان كثيرة الى عناد...وهو ما دفع خصومه الى الاستبسال في محاولة ازاحته لكنه أصرّ على البقاء قبل أن تلتقط النهضة الموقف وتجعل منه «حليف» الحاضر وربّما المستقبل.
الواضح أن يوسف الشاهد أثبت أنّه «صحيح الراس» لذلك وقف وقفة ثابتة أمام كل الذين أرادوا اسقاطه ...بمن فيهم الباجي قائد السبسي الذي أتى به ذات يوم وفاجأ به الجميع قبل أن يتفاجأ به وهو يطلق النار على نجله حافظ قائد السبسي ويسدّد له ضربات موجعة بدأت باتهامه بتدمير «نداء تونس» ولن تنتهي على الارجح عند تأسيس حركة «تحيا تونس»...وما بينهما معارك بالجملة خاضها الشاهد بدءً من الحرب على الفساد وصولا الى رمي الحزب الذي وصل «على ظهره» ذات يوم الى رئاسة الحكومة في «بئر» المعارضة وإعلان نفسه رقما صعبا ضمن المعادلة السياسية الوطنية.
لم يكن هذا السياسي الشاب الذي جاء من الفلاحة لرئاسة الوزراء وبين يديه الكثير من الملفات الشائكة والمستعصية ، يتوقع أن تواجه حكومته كل هذه التحديات ، ولم يكن يتمنى أن تخضع حكومته لامتحان الثقة الشعبية ، بسبب موجة الغلاء التي كسرت ب«عصاها الغليظة» كثيرا من أسباب التفاهم بين الحكومة ومحيطها السياسي والنقابي...وهي المرحلة التي ظلت بمثابة الاختبار الحقيقي للقدرة على إبداء الكفاءة والنجاعة بالنسبة اليه، هنا بدأ يقترب مما يهيّأ له على نار لم تكن هادئة، بحكم التحولات المتسارعة التي تعصف بالبلاد ,فسارع على الفور الى اعلان الحرب على رموز الفساد معلنا أنّ حكومة تتحمّل مسؤولياتها و«ستقود المعركة على الفساد إلى النهاية»، وطلب من التونسيين التوحد في المعركة ضد الفساد، قائلا:« لا توجد خيارات، فإما الدولة أو الفساد»، و أنّ «اختياره ككل التونسيين الدولة وتونس».
يوسف الشاهد رجل طموح...فقد أثبت أنّه يعطي الوقت للوقت فلا يبدي التسرّع ولا ينسى التذكير بأنّه لم يتجاوز الأربعين الا قليلا وأنّه يريد أن يسلك طريقه ببطء وبهدوء.
وسواء اختلفتَ معه في الأداء أو تقاطعت معه في الرؤى, وسواء أيضا توافقت معه في منطق الحكم وتباينت معه في منطوق الحكومة, فلا يمكن إلا أن تُسلّم بأنّ المشهد السياسي التونسي اختلف بشكل واضح منذ أن صعد الشاهد إلى سدّة الحكم في القصبة, وأنّ العلاقة بين القصبة وقرطاج دخلت في مرحلة مغايرة تماما عن كافة المراحل السابقة سيما منذ أن تبوّأ الباجي قايد السبسي كرسي قصر قرطاج ومنذ أن بات يحكم بنصّ الدستور مرة وبجوهر وميكانيزم وتراكمية وأبويّة السلطة مرات أخرى.
يراه مناوئوه بيدقا في يد حركة النهضة, تحرّكه بذكاء وتدير توجهاته من بعيد.. صحيح أنها ليست في الواجهة ولكنّها بنظرهم في وجهة كلّ أداء وتكتيك بينما يعتبر مناصروه أنّه يتصرّف بذكاء ضمن إكراهات السلطة والسياسة في تونس, وأنّه رفع صوته عاليا دفاعا عن الدستور في وجه ثلاثية «الابن والاب والحزب».
وبينهما رأي عامّ وطنيّ, يلاحظ ويتابع «شخصية سياسية» فيها من الحضور والأداء والخطاب ما يفرض وجودها, حتى تحقق أهدافها وتمرّ بسلام من الرّمال المتحركة وحقول الألغام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.