لقاء غير معلن بين حافظ قائد السبسي ونبيل القروي...والقانون الإنتخابي؟    غلق مطاعم سياحية بحلق الواد    رسمي: 11 دينارا تسعيرة كلغ العلوش الحي    إيران تحتجز ناقلة نفط بريطانية بمضيق هرمز    بن عروس: القبض على عصابة مخدرات مسلحة بالسيوف والسكاكين    اتحاد الفلاحين يحذر ويدعو للتعجيل بجمع محاصيل الحبوب المخزنة في العراء    سيدي بوزيد/خطف رضيع من عائلته..وإلقاؤه تحت شجرة زيتون!    حافظ قائد السبسي: هذه أسباب امتناع رئيس الجمهورية عن امضاء القانون الإنتخابي    تشكيلة الجزائر والسنيغال لموقعة نهائي أمم إفريقيا    عروض لبعض نجوم المنتخب: السليتي في البريميلغ الانقليزية ومرياح في الكالشيو الايطالي (متابعة)    حل المجلس البلدي بالعيون وبرمجة إنتخابات جزئية يومي 17 و18 أوت القادم    غلق قسم الرضّع بمستشفى شارل نيكول: مسؤول بوزارة الصحّة توضّح    محمد الحبيب السلامي يوجه…رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي    يهم الطلبة.. كل التفاصيل حول رزنامة السنة الجامعية القادمة "2019/ 2020"    وديع الجريء: مشاركتنا في ال”كان” إيجابية وبقاء جيراس ليس مرهونا بتحقيق الأهداف    قرعة تصفيات أمم إفريقيا الكاميرون 2021..صدام بين تونس وليبيا...وقرعة سهلة لبقية العرب    صحتك في الصيف..نزلات البرد والصداع النصفى... مشاكل صحية تزداد في فصل الصيف    مقاومة حشرات الصيف ..طريقة القضاء على النمل الطائر    الإدارة العامة للديوانة التونسية تنال جائزة أفضل مؤسسة عمومية    يهم الناجحين في الباكالوريا: الكشف عن شعبة جديدة في التوجيه الجامعي    اليونان.. انقطاع الاتصالات في أثينا إثرزلزال قوي    بعد فشل المنتخب في ال «كان» ..كلّنا الجزائر    إلى أدهم النابلسي: هل تعلم انّك ستغنّي على ركح قرطاج؟    الشرطة الفرنسية تتأهب لاحتفالات نهائي أمم أفريقيا    من دائرة الحضارة التونسيّة    حقّقت مليون ونصف مشاهدة في أقل من 24 ساعة/ محمّد رمضان وسعد المجرّد يطرحان أول “ديو” مشترك لهما    أحلام تعلّق على خبر إنفصالها عن زوجها بطل الرالي    وزارة الشؤون الدينية تدعو إلى النأي بدُور العبادة عن كافة أشكال التوظيف والدعاية    صابة الحبوب ستخفّض التوريد للنصف.. ووزير الفلاحة يقر بعدم القدرة على تخزينها    ما بقي من مشاركة المنتخب في الكان: كشريدة ودراغر استثناء ..جيراس وحراسة المرمى سبب البلاء.. وعصر المساكني انتهى    احالة المتهمين باقتحام منزل محام ومحاولة سرقته على النيابة العمومية    الديوانة تحبط عمليات تهريب نوعية    اليوم الختامي ل”كان” مصر..الجزائر من أجل اللقب الثاني والسنيغال تبحث عن دخول التاريخ    صابر الرباعي ووائل جسار في مهرجان عروس البحر بقرقنة    الكاف: قتلى وجرحى في حادث مرور مريع    دعوة أممية للإفراج عن نائبة مجلس النواب الليبي المُختطفة    اتحاد الشغل يستنكر تهجّم أطراف سياسية على قيادته    تقرير..علاش الناموس يقرص ناس أكثر من غيرهم؟    صورة: بعد انضمام ميقالو لقناة التاسعة...العبدلي يسخر من سامي الفهري    اريانة: الكشف عن ممرات خفية تستعمل للنفاذ إلى غابة سيدي عمر برواد وإشعال النيران فيها    10 أشياء تدمر أسنانك .. احذرها    مهرجان الحمامات : «مملكة الذهب» تعيد المحنوش إلى الركح    رأي.. انعدام الثقافة التقييمية والتنموية في المهرجانات الصيفية    العلا وحفوز: امطار غزيرة وتساقط البرد تسببا في أضرار فلاحية هامّة    راعي أغنام يلقى حتفه بصاعقة رعديّة.. وهذه التفاصيل    طقس اليوم: رياح قويّة نسبيا بعد الظهر بالجنوب    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    نهائي كأس أمم إفريقيا ” احمل إليكم رسالة من 44 مليون جزائري فخورين بروحكم القتالية” الرئيس الجزائري متوجها الى لاعبي منتخب بلاده    بنزرت: مؤشرات سياحية إيجابية    المنطقة السقوية وادي الزلازل بفرنانة خارج الخدمة... شبهة فساد، مقاضاة شركة المقاولات والفلاحون يطالبون بالتعويض    سوسة .. تحت شعار «هيا نبحرو» ..سفرات خاصة لنقل آلاف المصطافين إلى الشواطئ    قتلى وجرحى في انفجار بالعاصمة الأفغانية كابول    منبر الجمعة.. مواساة البؤساء فرض على كل مسلم    الصبغة الإرهابية غير مستبعدة .يحاول اقتحام مركز حزوة الحدودي بجرافة    تونس تحل في المرتبة 162 عالميا في ترتيب المدن الأكثر أماناً في العالم    أبرز ميزات تويتر الجديد    استعدادا لموسم الحج: رفع كسوة الكعبة    تقرير أممي: 1.7 مليون طفل في العالم يعانون من نقص المناعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أسبوع تقرير المصير في الجبهة الشعبية .. من يكون القربان، الوطد الموحد أم حزب العمال؟
نشر في الشروق يوم 12 - 06 - 2019

أمام الجبهة الشعبية أسبوع واحد لتقرير مصيرها فإما أن تتفتت نهائيا وهذا مستبعد، وإما أن تلملم جراحها ببعض المسكنات وهذا مستحيل، وإما أن تتخلى عن أحد مسببي أزمتها الداخلية فمن يكون القربان لإنقاذها، الوطد الموحد أم حزب العمال؟.
تونس الشروق:
النواب التسعة المستقيلون من كتلة الجبهة يقدمون مطلبا لتأسيس كتلة جديدة بالإسم ذاته، الوطد الموحد ينهي اجتماعه المفتوح ويدعو لجنته المركزية إلى الانعقاد السبت القادم، حزب الطليعة يدعو مجلسه الوطني إلى الانعقاد هذا الأحد، حزب العمال يتحدث عن واقع جديد خال من خصومه… الأحداث تتسارع داخل الجبهة الشعبية في أعقاب أزمتها التي أدت قبل أيام إلى حل كتلتها النيابية.
هذا أسبوع مفصلي في حاضر الجبهة ومستقبلها، إذ من المتوقع جدا أن يتم فيه تجاوز الأزمة وفق فرضيات أربع فإما أن يحدث لها ما حدث لكتلتها ما يعني انفراط عقدها نهائيا وهذا مستبعد في ظل ايمان العديد من أطرافها بضرورة المحافظة عليها، وإما أن يتم احتواء الخلافات بحلول توفيقية ترضي الجميع وهذا مستحيل بعد أن وصل الخلاف بين الوطد الموحد وحزب العمال إلى طريق مسدود.
الفرضية الثالثة أن تتم التضحية بحزب العمال إرضاء للوطد الموحد وإنقاذا لما يمكن إنقاذه من الجبهة، أما الرابعة فهي التضحية بالوطد الموحد. الفرضيتان الأخيرتان هما الأقرب إلى المنطق ولكن من الأقرب إلى المغادرة، حزب العمال أم الوطد الموحد.
لكل مؤيدوه
علينا أولا وضع الأزمة في إطارها السياسي فهي في الأصل بين طرفين يساريين من الجبهة حزب العمال (أقصى اليسار) والوطد الموحد (يسار وسطي)، لكن لكل واحد منهما بعض الأطراف التي تدعمه داخل الجبهة فاليسار العمالي مثلا مقرب من الوطد على عكس التيار الشعبي الذي بات مقربا من حزب العمال منذ أن اصطدم مع الوطد الموحد حول بعض القضايا القومية وخاصة منها الأزمة السورية.
بقية الأطراف المكونة للجبهة تبدو محايدة وكثيرا ما تبدي اجتهادا في التدخل بالحسنى بين المكونين القويين (حزب العمال والوطد) ولكن مسارعة أحمد الصديق بالإستقالة من رئاسة الكتلة النيابية قبل أيام جعل حزبه (الطليعة) أقرب إلى الوطد الموحد وأبعد عن حزب العمال الرافض لحل الكتلة بغض النظر عن التبرير الذي قدمه الصديق وهو «استحالة استمراره في الاضطلاع بدوره بسبب ما وصل إليه الأمر داخل الجبهة الشعبية وانعكاس ذلك على الكتلة» وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب حزبه السياسي.
ما يهمنا في هذا كله أن الخلاف لم يعد بين طرفين فقط من مكونات الجبهة بل إن لكل واحد منهما مؤيدين كما إن كل واحد منهما قادر على استقطاب بعض من يتمسكون إلى اليوم بحيادهم.
موازين قوى متقاربة؟
تبدو موازين القوى لصالح «الوطد الموحد» والدليل ليس فقط في إقدام تسعة أعضاء من الكتلة النيابية على الاستقالة مقابل امتناع ستة فقط، بل أيضا في إقدام المستقيلين على تقديم مطلب في تأسيس كتلة جديدة باسم الجبهة الشعبية.
لمن يسأل عن العلاقة بين موازين القوى وبين الاستقالات نجيب بمعطيين مهمين أولهما أن فكرة الاستقالة لم تراود حزب العمال قط وإنما بدرت عن الوطد الموحد الذي لم يكتف بدعوة نوابه بل أقنع العديد من النواب الجبهويين الآخرين ما يعني أنه قادر على التنسيق مع أغلبية أطراف الجبهة وإقناعها بضرورة الاستغناء عن حزب العمال وكل من يختار الوقوف إلى صفه حتى تنتهي مشاكل الجبهة.
المعطى الثاني المهم أن الكتلة المفترض تأسيسها قريبا على أنقاض الكتلة القديمة لا تتضمن أي نائب من حزب العمال أو الأطراف المقربة منه وخاصة منها التيار الشعبي.
منطقيا تبدو الغلبة للوطد الموحد بما يرجح فرضية بقائه في الجبهة الشعبية دون حزب العمال ومن يناصره لكن علينا ألا نغفل عن قراءة أخرى مغايرة تبدو معقولة جدا:
البقاء لحزب العمال؟
خلال مارس الماضي أعلن الوطد الموحد عن ترشيح قياديه منجي الرحوي للرئاسية لكنه لم يجد من يؤيده، ذلك أن الأغلبية الساحقة في الجبهة ردت بالتوافق في ما بينها على ترشيح الناطق الرسمي والمرشح للاستحقاق الرئاسي السابق (سنة 2014) حمة الهمامي.
لوقارنا موازين القوى بين أحزاب الجبهة اعتمادا على شعبيتها لوجدنا تقاربا نسبيا بين الوطد الموحد وحزب العمال لكن ما يرجح كفة الثاني أن التيار الشعبي المعترف بقوته (تحت قيادة زهير حمدي) بات حليفا لحزب العمال منذ أن اصطدم مع الوطد حول المسائل القومية.
على أن المثير للانتباه أن هناك فرقا واضحا بين حزب العمال والوطد الموحد في الموقف من الجبهة ففيما يصر الأول ضمنيا على إنقاذها عبر التخلص من خصومه داخلها دون التفكير مطلقا في الانشقاق منها، نجد الوطد الموحد على عكس يبحث عن جبهة قوية وفق رؤيته الضيقة وشروطه الخاصة، ما يعني أن الجبهة هي هدف لحزب العمال ووسيلة للوطد الموحد.
حرب وجودية
لن يجد حزب العمال طرفا خارج الجبهة مستعدا للتحالف معه لهذا يتمسك بإنقاذها في ما يشبه الحرب الوجودية التي تهدف إلى إبقائه حيا، فيما يملك الوطد خيارا رائعا خارج الجبهة يتمثل في حزب تونس إلى الأمام.
هذا الحزب أسسه عبيد البريكي وهو الرفيق الأقرب للشهيد بلعيد وشريكه في تأسيس الوطد الموحد، وقد نجح البريكي قبل أشهر في استمالة قياديين من الوطد الموحد هما أرملة رفيقه بسمة الخلفاوي وشقيقه عبد المجيد بلعيد وقد يكون الوقت مناسبا جدا لتقارب الحزبين بما أنهما ينتميان إلى الأرضية الفكرية ذاتها (اليسار الوسطي) وحتى للعائلة السياسية نفسها (عائلة الوطنيين الديمقراطيين). فهل نشهد خطوة إضافية في توحيد الوطد؟ وهل يكون التوحيد داخل الجبهة الشعبية أم خارجها؟.
الفرضيتان ممكنتان والأقرب أن يركز الوطد الموحد جهوده على فرض كلمته داخل الجبهة وتخيير خصومه بين الرضا بالواقع الجديد وبين الانسحاب قبل إقامة تحالف انتخابي باسم الجبهة مع «تونس إلى الأمام» أما إذا فشل فإنه لن ينسحب منها إلا بعد «الانتقام» من خصومه فيها عبر إسقاطها على من تبقى منها.
نواب الجبهة الراغبون في تأسيس كتلة جديدة
هيكل بلقاسم (المهدية)، نزار عمامي (منوبة)، مراد الحمايدي (الكاف)، شفيق العيادي (صفاقس 1)، زياد الأخضر (بن عروس)، المنجي الرحوي (جندوبة)، فتحي الشامخي (نابل 2)، أيمن العلوي (القصرين)، عبد المؤمن بلعانس (المنستير).
النواب غير المستقيلين من الكتلة القديمة
أحمد الصديق (تونس 1)، الجيلاني الهمامي (سليانة)، عمار عمروسية (قفصة)، مباركة عواينية (سيدي بوزيد)، براهمي طارق البراق (القيروان)، سعاد البيولي (صفاقس 2).
أهم محطات الخلاف بين حزب العمال والوطد الموحد
بين حزب العمال والوطد الموحد خلافات عديدة في الرأي لعل أهمها:
أولا الموقف من تأييد الباجي ضد المرزوقي في الدورة الثانية من الاستحقاق الرئاسي سنة 2014 فقد عارض حزب العمال بشدة تأييد الباجي لأن حزبه انسحب من الاتحاد من أجل تونس في مرحلة حساسة ولأنه أسس حزبا يضم العديد من التجمعيين فيما مال الوطد الموحد إلى تأييده بناء على وعد بإظهار حقيقة اغتيال الشهيد بلعيد.
ثانيا ظهر خلاف حاد بين الطرفين في الموقف من المشاركة في الحكومة وخاصة منها حكومة الوحدة الوطنية بقيادة يوسف الشاهد فقد تمسك حزب العمال بعدم المشاركة في أي حكومة تكون النهضة طرفا فيها فيما مال الوطد الموحد إلى التخلي عن المبادئ الهدامة والتحلي ببعض البراغماتية السياسية.
ثالثا: هناك تضارب واضح بين الطرفين حول التكتيك المعتمد في قضية الشهيد بلعيد
رابعا: رشح الوطد حمة الهمامي زعيم حزب العمال لرئاسية سنة 2014 في ما اعتبره وصية من الشهيد بلعيد لكنه يرى أن الترشيح لا يكون أبديا بل من الضروري التناوب على الترشيح وحتى على خطة الناطق الرسمي باسم الجبهة وهو ما لا يعترف به حزب العمال الذي يرى ضرورة حسم المواقف بالتوافق بين أمناء الأحزاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.