مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحذر    جلسة عمل بوزارة الصحة لوضع ملامح استراتيجية وطنية لصحة العيون    الحماية المدنية : 396 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    سفارة تونس بأبوظبي تدعو التونسيين الراغبين في العودة عبر السعودية إلى تقديم مطالب عبور    عاجل/ وزير خارجية ايران يفجرها ويكشف..    عاجل/ سقوط مسيرة ايرانية على منطقة سكنية في السعودية..    كاس تونس لكرة القدم: برنامج مباريات الدور السادس عشر    بطولة كرة السلة: تأجيل مواجهة الشبيبة القيروانية والنادي الإفريقي    رابطة أبطال أوروبا : استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال مدريد وكاريراس خارج مواجهة مانشستر سيتي    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بين دفء الربيع ونسمات الشتاء الأخيرة: اليوم دخول فترة الحسوم..وهذه أبرز مميزاتها..    مفزع/ أعمارهم بين 13 و15 سنة: هذه نسبة الأطفال المدخنين في تونس..    ألمانيا تسحب موظفي سفارتها من العراق مؤقتا    سفير تونس باليابان يبحث مع مدير مكتب توحيد معايير الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات دعم التعاون في مجال الرقمنة وتكنولوجيات الاتصال    هام: تحب تسافر للجزائر؟ شوف مواعيد الخطوط الجديدة من تونس    عاجل: دولة عربية تُعلن الزيادة في ال essence    عاجل: باش تدخل لملعب رادس نهار الأحد... شوف شروط التذاكر الإلكترونية    الترجي الجرجيسي: سامي القفصي يغادر.. والإدارة تستقر على البديل    منصف مشارك مدربا جديدا للترجي الجرجيسي    سفارة تونس بأبوظبي تعلن عن إجراءات عودة التونسيين إلى البلاد عبر السعودية    إجلاء 13 تونسيًا من إيران عبر تركيا    عاجل: تونس تدخل فترة ''الحسوم''... كيفاش يكون الطقس عادة في هالأيام؟    آية باللاغة: دور ''يامنة'' في ''خطيفة'' تعّبني برشا خاصة باللّهجة الريفية    تأجيل محاكمة رجل الأعمال عبد الحكيم هميلة وبلحسن الطرابلسي في قضية فساد مالي    الحرس الثوري الإيراني: "نحن من يحدد متى تنتهي الحرب"    دعاء 20 رمضان... كلمات بسيطة تنجم تبدل نهارك وتفتحلك أبواب الرحمة    لبنان: ارتفاع حصيلة هجمات العدوان الإسرائيلي إلى 486 شهيدا    ترمب يتحدث عن حرب قصيرة الأمد وقصف متزامن من طهران ولبنان على إسرائيل    ترامب: قضينا على القدرات النووية لإيران    وزير الفلاحة يطلع على عدد من المشاريع الفلاحية بالقيروان    عاجل : رمضان 2026 ...هذا موعد الحلقة الأخيرة لمسلسل الخطيفة    مواسم الريح.. رياح الهوية وتمزّق الوعي, قراءة في الرؤية السردية للروائي الأمين السعيدي    الطاهر بن عاشور... عقل الإصلاح ضمير الزيتونة ... من تعليم المرأة إلى تجديد الفقه وإشعاع الفكر    ادارة الشرطة العدلية بالقرجاني تطيح باحد اخطر قيادات "المافيا" الايطالية    بن عروس : 17 مشاركة دولية في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية    حكم يطرد 23 لاعبا بعد شجار جماعي في نهائي كأس البرازيل    انطلاق «رمضانيات 9» بصفاقس ...الفنّ يضيء ليالي رمضان    أعلام من تونس ..محمد الشاذلي بن القاضي (من أعلام الزيتونة) 1901م 1978 م    نجم من رمضان ...المنصف لزعر ... ذاكرة الإبداع وحنين الشاشة    رمضان 2026 : هذه أحسن الادعية لليوم 19    الليلة: أمطار متفرقة بالشمال والوسط ورياح قوية    تطبيقة 'نجدة' تنقذ نحو ألفي مصاب بجلطات قلبية في تونس    المهدية: تواصل تنظيم حملات تقصٍ للأمراض المزمنة وقوافل صحية في إطار برنامج "رمضانيات صحيّة"    بطل أولمبي سابق أمام دائرة الفساد المالي    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية قبيل الافطار..وهذه حصيلة الضحايا..    رسميا إطلاق خدمة شحن الشارات الآلية للطرقات السيارة عبر تطبيقة دي 17    سليانة: رفع 388 مخالفة اقتصادية مشتركة منذ بداية شهر رمضان    عائدات العمل ترتفع بنسبة 6،7 بالمائة خلال الشهرين الأولين من 2026    مفاجأة رمضان: هاني شاكر يمر بوعكة صحية والحالة تحت الملاحظة    تنظيم المؤتمر الوطني حول الانتقال الطاقي المستدام والمبتكر يومي 20 و21 ماي القادم    أنواع من الخضار الورقية بفوائدها مهمة    شنّوة تأثير صيام شهر رمضان على آلام العظام والمفاصل؟    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    "دون شروط".. صخرة "ماريبور" يفتح قلبه لنسور قرطاج    يهمّك-الطقس يتقلب: أمطار خفيفة الثلاثاء والأربعاء والخميس    مواعيد تهم التوانسة: قداش مازال على الشهرية..عُطلة الربيع والعطل الأخرى؟    خبر يهم التوانسة: الدجاج ما يفوتش السعر هذا ابتداء من اليوم    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معهم في رحلاتهم
نشر في الشروق يوم 13 - 07 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
الحشائشي (محمد بن عثمان): 1261853 – 12111912
ومن أخلاق السنوسيّين اقتداء بشيخهم ما حواه كلام صاحب الرحلة إذ يقول : « وينبغي أن يعلم المرء أنّ الأشخاص الذين يزورون الشيخ – سواء أكانوا مسلمين أّم لا – لا يعاملون معاملة سيّئة، بل على العكس يقع قبولهم قبولا حسنا، على الرغم ممّا قاله بعض الرحّالة ذوي النوايا السيّئة الذين – لمّا لم يتمكّنوا من الوصول إلى سيدي المهدي - قد تحدّثوا أنّه يستقبل المسيحيّين استقبالا سيّئا ويتصرّف تجاههم تصرّفا غادرا، وإنّي أؤكّد أنّه كلّما تمكّن غير المسلم من الوصول إلى الشيخ سليما - وهو ما يحدث نادرا - فإنّه واجد عنده الأمن المطلق، والضيافة الكريمة، وحالما يسافر فإنّ الشيخ يرسل معه من يرافقه إلى القاهرة أو بنغازي أو غيرهما حسب رغبته . وقد كان يقول – آنذاك – للإخوان : إنّ من واجبنا أن نعامل هذا الغريب بالحسنى لأنّ شريعتنا تأمرنا بإكرام الضيف مهما كان الدين الذي يعتنقه، وإذا ما عملناه معاملة حسنة فإنّ هذا الرجل لا يمكنه إلاّ أن ينشر في البلاد البعيدة أصداء نوايانا الحسنة « (ص 100).
وبهذه الأخلاق أخضع شيخ الطريقة لسلطته سكّان الصحراء الوسطى من منطقة التوارق إلى السودان، ومن مصر إلى اليمن والعراق والشام، واكتسب قوّة أعظم من قوّة ملك أو أمير ولو أنّه حافظ على بعده عن السياسة مكتفيا بالإرشاد إلى طريق الله، طريق العدل والسلام ( ص 106) .
وبها أيضا تطبّع أتباعه ف «جميع هؤلاء الإخوان متّحدون في الشعور بالحبّ للشيخ. وهم يحرّمون على أنفسهم استعمال التبغ وأشياء أخرى متنوّعة، ولكنّهم - مثلما سأذكر فيما بعد – لا يمتنعون إطلاقا من شرب الشاي. وهم لا يعترفون بواسطة أخرى بينهم وبين الله ورسوله غير شيخهم. ويحبّ بعضهم بعضا، ويدافع بعضهم عن بعض، ويتجنّبون أن تمسّ كرامة أحدهم أمام الآخرين. وبما أنّ بعضهم يحمي بعضا فلا يلحق بأحدهم أقلّ ضرر في بلاد يوجد فيها الإخوان، ولهذا السبب لا يرى أيّ فقير بينهم « ( ص 108) .
ومن الكفرة إلى ودان ( في اتّجاه الغرب) بمنطقة تعرف ببلاد الجفرة . وهذه المدينة تشمل ثلاثمائة منزل. وهي مبنيّة بالطوب، وبها مسجد كبير، وأطلال رومانيّة ( ص 116) . ومنها إلى مرزق ( وسط الجنوب) وإلى منطقة فزّان (غربا) قبائل تتكلّم اللغة العربيّة الفصحى، ويحترم رجالها نساءهم . « فعندما يأكلون التمر يقدّمون لنسائهم أجوده . وهذا لا يعرفه أهل مرزق الذين يتزوّجون النساء بخمسة فرنكات ويعاملونهنّ بقدر هذا المبلغ « ( ص 119) . كما أنّ أهل هذه القبائل شجعان في الحقّ والعدل بخلاف خصومهم التوارق المجبولين على النّهب والشرّ ( ص 119) . وسكّان مرزق كلّهم سنوسيّون، وشيخهم أحمد المختار من عائلة عمر المختار أسد الصحراء ومقاوم الطليان الغزاة . وفيها جامع وثكنة وقاض ومتصرّف باسم الأتراك ( ص 121) .
ومن التفاصيل التي لفتت انتباه الحشائشي ما أورده في هذه الفقرة قائلا : « إنّ غات وغدامس كانتا تابعتين للإيالة التونسيّة مثلما يستنتج من الكتابات التي مازالت موجودة في السجلاّت الخاصّة لأهل غات . ويلبس هؤلاء حاليّا لباس التونسيّين، ويفتخرون بلبس الجبّة التونسيّة والبرنس التونسي المزيّن بالحرير، والفرملة، والصدريّة، والشاشيّة التونسيّة والسيوف التونسيّة، وهم لا يزالون إلى الآن، لا يعتبرون إلّا ما هو تونسي، وعندما يرغبون في التنويه بإحدى البضائع يقولون : إنّها واردة من تونس . وما قلته الآن حول ثيابهم ينطبق على الطبقة الميسورة، وأمّا الطبقة الفقيرة فتلبس مثل التوارق « (ص 131 ) .
و استدلّ على تلك التبعيّة بوثيقة استعرضها في الصفحتين المواليّتين. وفي الفصل السابع من الرحلة تبسّط الحشائشي في المعلومات عن العلاقات التجاريّة بين تونس وبين غدامس وفزّان (ص 161 – 185). وذلك إلى حدّ اعتبار من لا يذهب منهم إلى تونس جاهلا مسكينا (ص 172). كما تبسّط في الكلام عن تجارة الرقيق أي العبيد من بلاد السودان إلى تونس عبر تطاوين، فإلى الجزائر والمغرب، وذكّر في الصفحة الموالية بأشغالهم إلى تاريخ عتقهم سنة 1846 م، كما هو معروف .
ومن أطرف اعتقاداتهم الدالّة على سذاجة عقولهم « أنّ البيض أناس لم يبقوا المدّة الكافية في بطون أمّهاتهم «( ص 175) . وذلك بالإضافة إلى حفل الصمباني، أي السطمبالي، حيث يضربون الطبول والصنوج، أي الشقشقات، ويذبحون بلا بسملة، ويشربون الدم، ويسجدون للجنّ، على حدّ عبارة صاحب الرحلة ( ص 175) .
وفي طريق العودة إلى تونس وصف الحشائشي مصراتة وطرابلس ملتفتا إلى التاريخ والعادات ومتبسّطا في أمور التجارة بصفتها غاية رحلته، فذكّر بتبعيّة طرابلس لتونس سابقا، ونوّه بخيراتها وبالنشاط التجاري بينهما مقابل التشنيع على طبائع أهلها إلى حدّ القول إنّهم « على عكس المشاعر التي يتظاهرون بها عندما يأتون إلى تونس فهم لا يحبّون التونسيّين، ولا الجزائريّين « (203 – 204). واستثنى من ذلك الحكم القبائل الحدوديّة (ص 205) .
وعبر المواني الساحليّة ختم الحشائشي رحلته بهذه الفقرة، قبل الأخيرة، حيث قال: « وقبل شروق الشمس صعدت على ظهر الباخرة . وعندما لاحت لنظري هضاب قرطاج وجبل سيدي بوسعيد حمدت الله ورفعت كفّيّ نحو السماء متوجّها إليه بدعاء حارّ» (ص 208).
انتهى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.