الملك تشارلز لترامب ممازحا: لولا البريطانيون "لكنتم تتكلمون الفرنسية"    التوقعات الجوية لهذا اليوم..أمطار..    حرب إيران.. ترقب لمقترح جديد من طهران وترمب يخطط لحصار طويل    وزير الفلاحة يستعرض مع حاكم ولاية أمريكية آفاق التعاون الفلاحي    فائدة هائلة وغير متوقعة للقهوة.. اكتشفها العلماء    بودربالة.. من يحاولون التأثير على عزيمتنا قد أخطؤوا العنوان    في وزارة التشغيل: عقد جلستي عمل بين المديرين العاميين وإطارات الوزارة مع وفد ليبي    هل تم الترفيع في أسعار الزبدة؟    ترامب يمازح الملك تشارلز: أمي كانت معجبة بك    في ضيافة الكاف وتحت شعار «الخطأ ممنوع» ...لقاء من نار بين سليمان والإفريقي    الدفاع طلب التأجيل ..«الجهاز السرّي» أمام القضاء والغنوشي أبرز الغائبين    في باب الخضراء بالعاصمة .. تدخّل لفضّ خصومة... فتلقّى طعنة قاتلة    من صوت المجتمع إلى ضجيج «الترند» .. الأغنية التونسية بين الجمالية والانحدار    مقترح لمشكل الكلاب السائبة    مع الشروق : آخر «ابداعات» الصهاينة والأمريكان: الحرب تحت غطاء السلام    وزير الصحة يؤكد أن معطيات صحة المواطن سيادة وطنية وأن الرقمنة وسيلة عملية لتقريب الخدمات من المواطنين    عاجل: البرلمان يصادق على مشاريع قوانين اللزمات الخمسة للطاقة المتجددة    وليد قرفالة: "سمعنا أصواتا غريبة في غرفة الفار أثرت على الحكام وجلبنا عدل منفذ"    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار بهذه الاماكن    وائل شوشان.. قادرون على تغيير موقعنا من مورَد الى مصدَر للصاقة    ليبيا تعلن احباط تهريب أقراص مخدرة نحو تونس..وهذه التفاصيل..    خطير/ الكشف عن شبكة تهريب وحجز كمية من الأدوية المفقودة..    أسعار أضاحي العيد بهذه الولاية..    عاجل: هذا هو حكم ماتش الترجي والنادي الصفاقسي    ترامب: إيران أبلغتنا للتو أنها في حالة انهيار وتريد فتح مضيق هرمز بأسرع وقت    تسجيل أطفال سنة أولى: شنوّا تعمل إذا ما تحصّلتش على المدرسة الّي تحبّ عليها؟    تونس تُدين الهجمات المسلحة في مالي وتُعبّر عن تضامنها الكامل    يزيد منصوري: "أحداث غير عادية شهدتها مباراة النادي البنزرتي.. وننتظر نتائج التحقيقات بكل ثقة"    كأس تونس للكرة الطائرة: برنامج مباريات الدور ربع النهائي    42% من المؤجرين لا يصرّحون بالأجور في تونس    بشرى لجماهير وأحباء النادي الافريقي..    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    لقاءات فكرية وعروض فنية في انتظار رواد معرض تونس الدولي للكتاب يوم الاربعاء 29 أفريل 2026    مرصد الإقتصاد يحذّر من 'مخاطر' مرتبطة بمشاريع امتيازات الطاقة المتجددة    وكالة احياء التراث والتنمية تنظم تظاهرة " يوم أوذنة للدراجات" يوم غرة ماي 2026 بالموقع الاثري بأوذنة "    الرابطة الثانية: إقالة مدرب أمل حمام سوسة تشعل سباق الصعود    مختص يحذّر: الإفراط في المبيدات يهدّد المياه والصحة في تونس    انطلاق تسجيل مواليد 2020 للسنة أولى: وهذه شروط تسجيل مواليد ال3 أشهر الأولى من 2021    "أوكتافيا، كوشاك، وفابيا".. أيقونات سكودا العالمية في قلب قابس بمركز "MTS" الجديد لشركة النقل..    أعراض السكري: علامات تظهر عند الاستيقاظ صباحًا    دراسات جديدة تكشف أن هذا النبات قد يخفض الtension خلال أسابيع    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    جريمة مروعة تهز "باب الخضراء": مقتل شاب نحراً في مشاجرة دامية والأمن يطيح بالجناة    الرابط الثانية - القطيعة بين أمل حمام سوسة ومدربه عماد جاء بالله    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    شنّوة القنوات الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026؟ وكيفاش تتفرّج فيها عبر الإنترنت؟    رفضا لمشاريع اللزمات: جامعة الكهرباء تدعو النقابيين للمشاركة في الاحتجاج أمام البرلمان    النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تنظم يومي 1 و2 ماي بالعاصمة المنتدى الثامن للصيدلة والمنتدى السابع للصحة الرقمية    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن... على درب الالتزام والانفتاح    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معهم في رحلاتهم
نشر في الشروق يوم 13 - 07 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
الحشائشي (محمد بن عثمان): 1261853 – 12111912
ومن أخلاق السنوسيّين اقتداء بشيخهم ما حواه كلام صاحب الرحلة إذ يقول : « وينبغي أن يعلم المرء أنّ الأشخاص الذين يزورون الشيخ – سواء أكانوا مسلمين أّم لا – لا يعاملون معاملة سيّئة، بل على العكس يقع قبولهم قبولا حسنا، على الرغم ممّا قاله بعض الرحّالة ذوي النوايا السيّئة الذين – لمّا لم يتمكّنوا من الوصول إلى سيدي المهدي - قد تحدّثوا أنّه يستقبل المسيحيّين استقبالا سيّئا ويتصرّف تجاههم تصرّفا غادرا، وإنّي أؤكّد أنّه كلّما تمكّن غير المسلم من الوصول إلى الشيخ سليما - وهو ما يحدث نادرا - فإنّه واجد عنده الأمن المطلق، والضيافة الكريمة، وحالما يسافر فإنّ الشيخ يرسل معه من يرافقه إلى القاهرة أو بنغازي أو غيرهما حسب رغبته . وقد كان يقول – آنذاك – للإخوان : إنّ من واجبنا أن نعامل هذا الغريب بالحسنى لأنّ شريعتنا تأمرنا بإكرام الضيف مهما كان الدين الذي يعتنقه، وإذا ما عملناه معاملة حسنة فإنّ هذا الرجل لا يمكنه إلاّ أن ينشر في البلاد البعيدة أصداء نوايانا الحسنة « (ص 100).
وبهذه الأخلاق أخضع شيخ الطريقة لسلطته سكّان الصحراء الوسطى من منطقة التوارق إلى السودان، ومن مصر إلى اليمن والعراق والشام، واكتسب قوّة أعظم من قوّة ملك أو أمير ولو أنّه حافظ على بعده عن السياسة مكتفيا بالإرشاد إلى طريق الله، طريق العدل والسلام ( ص 106) .
وبها أيضا تطبّع أتباعه ف «جميع هؤلاء الإخوان متّحدون في الشعور بالحبّ للشيخ. وهم يحرّمون على أنفسهم استعمال التبغ وأشياء أخرى متنوّعة، ولكنّهم - مثلما سأذكر فيما بعد – لا يمتنعون إطلاقا من شرب الشاي. وهم لا يعترفون بواسطة أخرى بينهم وبين الله ورسوله غير شيخهم. ويحبّ بعضهم بعضا، ويدافع بعضهم عن بعض، ويتجنّبون أن تمسّ كرامة أحدهم أمام الآخرين. وبما أنّ بعضهم يحمي بعضا فلا يلحق بأحدهم أقلّ ضرر في بلاد يوجد فيها الإخوان، ولهذا السبب لا يرى أيّ فقير بينهم « ( ص 108) .
ومن الكفرة إلى ودان ( في اتّجاه الغرب) بمنطقة تعرف ببلاد الجفرة . وهذه المدينة تشمل ثلاثمائة منزل. وهي مبنيّة بالطوب، وبها مسجد كبير، وأطلال رومانيّة ( ص 116) . ومنها إلى مرزق ( وسط الجنوب) وإلى منطقة فزّان (غربا) قبائل تتكلّم اللغة العربيّة الفصحى، ويحترم رجالها نساءهم . « فعندما يأكلون التمر يقدّمون لنسائهم أجوده . وهذا لا يعرفه أهل مرزق الذين يتزوّجون النساء بخمسة فرنكات ويعاملونهنّ بقدر هذا المبلغ « ( ص 119) . كما أنّ أهل هذه القبائل شجعان في الحقّ والعدل بخلاف خصومهم التوارق المجبولين على النّهب والشرّ ( ص 119) . وسكّان مرزق كلّهم سنوسيّون، وشيخهم أحمد المختار من عائلة عمر المختار أسد الصحراء ومقاوم الطليان الغزاة . وفيها جامع وثكنة وقاض ومتصرّف باسم الأتراك ( ص 121) .
ومن التفاصيل التي لفتت انتباه الحشائشي ما أورده في هذه الفقرة قائلا : « إنّ غات وغدامس كانتا تابعتين للإيالة التونسيّة مثلما يستنتج من الكتابات التي مازالت موجودة في السجلاّت الخاصّة لأهل غات . ويلبس هؤلاء حاليّا لباس التونسيّين، ويفتخرون بلبس الجبّة التونسيّة والبرنس التونسي المزيّن بالحرير، والفرملة، والصدريّة، والشاشيّة التونسيّة والسيوف التونسيّة، وهم لا يزالون إلى الآن، لا يعتبرون إلّا ما هو تونسي، وعندما يرغبون في التنويه بإحدى البضائع يقولون : إنّها واردة من تونس . وما قلته الآن حول ثيابهم ينطبق على الطبقة الميسورة، وأمّا الطبقة الفقيرة فتلبس مثل التوارق « (ص 131 ) .
و استدلّ على تلك التبعيّة بوثيقة استعرضها في الصفحتين المواليّتين. وفي الفصل السابع من الرحلة تبسّط الحشائشي في المعلومات عن العلاقات التجاريّة بين تونس وبين غدامس وفزّان (ص 161 – 185). وذلك إلى حدّ اعتبار من لا يذهب منهم إلى تونس جاهلا مسكينا (ص 172). كما تبسّط في الكلام عن تجارة الرقيق أي العبيد من بلاد السودان إلى تونس عبر تطاوين، فإلى الجزائر والمغرب، وذكّر في الصفحة الموالية بأشغالهم إلى تاريخ عتقهم سنة 1846 م، كما هو معروف .
ومن أطرف اعتقاداتهم الدالّة على سذاجة عقولهم « أنّ البيض أناس لم يبقوا المدّة الكافية في بطون أمّهاتهم «( ص 175) . وذلك بالإضافة إلى حفل الصمباني، أي السطمبالي، حيث يضربون الطبول والصنوج، أي الشقشقات، ويذبحون بلا بسملة، ويشربون الدم، ويسجدون للجنّ، على حدّ عبارة صاحب الرحلة ( ص 175) .
وفي طريق العودة إلى تونس وصف الحشائشي مصراتة وطرابلس ملتفتا إلى التاريخ والعادات ومتبسّطا في أمور التجارة بصفتها غاية رحلته، فذكّر بتبعيّة طرابلس لتونس سابقا، ونوّه بخيراتها وبالنشاط التجاري بينهما مقابل التشنيع على طبائع أهلها إلى حدّ القول إنّهم « على عكس المشاعر التي يتظاهرون بها عندما يأتون إلى تونس فهم لا يحبّون التونسيّين، ولا الجزائريّين « (203 – 204). واستثنى من ذلك الحكم القبائل الحدوديّة (ص 205) .
وعبر المواني الساحليّة ختم الحشائشي رحلته بهذه الفقرة، قبل الأخيرة، حيث قال: « وقبل شروق الشمس صعدت على ظهر الباخرة . وعندما لاحت لنظري هضاب قرطاج وجبل سيدي بوسعيد حمدت الله ورفعت كفّيّ نحو السماء متوجّها إليه بدعاء حارّ» (ص 208).
انتهى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.