نجت من سفينة 'تيتانيك': ساعة جيب تحقق رقما قياسيا في مزاد    بطولة العالم لكرة اليد سيدات: المنتخب التونسي يتهزم أمام نظيره البولوني 26- 29    انتخاب رئيس جديد للجامعة التونسية للتايكواندو    الليلة: الحرارة تتراوح بين 4 و9 درجات    بنزرت: القبض على 7 أشخاص يشتبه في تورّطهم في سرقة المستودع البلدي بأوتيك    بطلب من وزيرة المالية.. بودربالة يقرر تأجيل الجلسة العامة إلى يوم غد    جريمة حرب مروعة.. اغتصاب وتعذيب جنسي بالكلاب في حق صحفي فلسطيني داخل معتقل إسرائيلي    شوف كميات الأمطار في شمال تونس لشهر نوفمبر    أفضل 100 مدينة للعيش والزيارة في 2026...مدينة عربية في العشر الأوائل    تزامنا مع وصول البابا.. الجيش الإسرائيلي يستهدف جنوب لبنان    مجلس نواب الشعب يصادق على إحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري    حملية تحسيسية وتوعوية حول تقصي السكري وضغط الدم بجربة اجيم بمبادرة من الهلال الاحمر التونسي وودادية اطباء جربة    كيفاش تحافظ على بطارية ''الكرهبة'' في برد الشتاء؟    عاجل: تقلبات جوية بداية من هذا التاريخ وطقس شتوي''الويكاند'' الجاي    سامي الطرابلسي قبل انطلاق كأس العرب: هدفنا التتويج باللقب    أيام قرطاج السينمائية 2025: فلسطين في صدارة البرمجة واحتفاء برواد السينما العربية والإفريقية    عاجل: تركيا حابّة تدخل بقوة في سوق زيت الزيتون التونسي...شنيا الحكاية؟    تخلص من خشونة المناشف نهائياً بهذه الطريقة السهلة    الألمنيوم ممنوع ويربطوه بالتوحّد.. شنيا أحسن نوع أواني للمقبلين على الزواج؟    سيدي بوزيد: تجليات تلمذية بمناسبة افتتاح قاعة الفنون النموذجية    التونسيان محمد الزاهي وعادل النفاتي يفوزان بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2025    لاول مرة بدار الشباب اجيم تظاهرة علمية "روبو يوث 1 .0" فرصة لاستكشاف ابتكارات شبابية في عالم التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي    الاتحاد التونسي للقاصرين ذهنيا: تجديد الثقة في القرافي لرئاسة فرع بن عروس    من تونس إلى الصين: رحلة عبدالله العفاس من التدريس والترجمة الى ادارة المشاريع الثقافية على مدى 20 عاما    بطولة كأس العرب (قطر 2025): برنامج دور المجموعات    قافلة صحية في الصحة الجنسية والانجابية في دار الشباب بمنوبة    عاجل-بُشرى لمتساكني هذه المنطقة: المصادقة على قائمات المنتفعين بالمساكن الاجتماعية...قريبا توزيع المساكن الفردية    تظاهرة حول ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر الغذائي بتونس العاصمة    أيام مهمة في ديسمبر: شوف شكون يلزم يخلص الأداءات    بطولة افريقيا للكانوي كاياك: ذهبيتان لتونس في سباق الكاياك 500 متر زوجي أواسط ووسطيات    بطولة كأس العرب لكرة القدم - السجل    صفاقس: نجاح أول عملية زرع كلية بالمنظار!    تونس: الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تغطي 105 أيام من التوريد    عبر فيلم "الست".. منى زكي تخوض تحدي أم كلثوم وسط انتقادات لاذعة    عاجل-بُشرى سارة: المُصادقة على تخفيف الجباية على جرايات المتقاعدين    نقابة الصحفيين تمنح جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير للمسرحية التونسية "زنوس"    عاجل: الترجي يقدّم شكوى رسمية ضد الحكم ندالا    شوف شنوّة يستنا فيكم في طقس اليوم؟    قربة: جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل    وزارة الصناعة تدعم جهود الغرفة التونسية الايطالية للتجارة في مساندة المؤسسات التونسية للولوج للسوق الإيطالية/ وائل شوشان    مقتل أربعة أشخاص بإطلاق نار في كاليفورنيا    بن غفير يزور مقر الكتيبة التي قتلت فلسطينيين في جنين ويعد قائدها بترقية    الشركة التونسية للكهرباء والغاز توضح بشأن حادث إنفجار أنبوب غاز بجهة المروج ليلة السبت    "رويترز".. المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي    فرنسا.. إغلاق 4 قاعات سينما بباريس والسبب صادم!    أولا وأخيرا .. نحن أفسد الفاسدين    "التونيسار" توضّح    ادماج الشعّال في المسالك السياحية    طقس الليلة.. سحب كثيفة والحرارة بين 2 و11 درجة    وزارة المالية: تسجيل فائض في الميزانية بنحو 655 مليون دينار إلى موفى سبتمبر    الطقس: درجات حرارة أعلى من المعدل خلال شتاء 2025 /2026    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    استراحة الويكاند    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من دائرة الحضارة التونسيّة
نشر في الشروق يوم 05 - 09 - 2019

المدنيّة : طريقة أبي مدين شعيب بن حسن الأنصاري المدني ( ت 594 ه / 1197 م ) . وهي طريقة زهد وتوكّل . وأتباعها في تونس كثيرون، ولكلّ جماعة منهم شيخ. يجتمعون في الزاوية فيقرؤون الوظيفة جالسين ثمّ يتحلّقون واقفين للذكر على إيقاع متسارع حتّى يقتصر على ضمير الغائب «هو».
الحشايشي (م.): العادات، ص 217؛ الرزقي (ص.): الأغاني التونسيّة، ص 127-128.
المذهب الحنفي: يكاد يجمع المؤرّخون على أنّ أوّل من أدخل المذهب الحنفي إلى إفريقيّة هوأسد بن الفرات، إلاّ أنّ الاستغلال العميق لكتب الطبقات يبيّن أنّ هناك من سبقه. فأبومحمد عبد الله بن فرّوخ الفارسي، الذي ولد بالأندلس سنة 115 ه وتوفي بمصر سنة 176 ه، قد رحل إلى المشرق فأخذ عن مالك وعن أبي حنيفة، ثمّ عاد إلى القيروان فأقام بها يعلم الناس الفقه، « فربّما مال إلى قول أهل العراق لظهور صوابه عنده « . وعرض عليه الوالي روح بن حاتم القضاء فرفضه، ولم يقبل الوالي رفضه إلاّ بعد أن ألزمه باختيار خلفه، فاختار عبد الله بن غانم ( 128 - 190 ه )، وكان ذلك سنة 171 ه بتزكية من القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة. فيكون المذهب الحنفي قد تسرّب إلى إفريقية خلال العقد الثامن من ق 2 ه، أي أنه قد انتشر بها قبل غيره من المذاهب السنّية، وخاصة المذهب المالكي.
تؤيّد هذا الرأي شهادة أشهر القضاة المالكيين القاضي عياض، إذ يقول : « وأمّا إفريقيّة وما وراءها من المغرب فقد كان الغالب عليها في القديم مذهب الكوفيين إلى أن دخل علي بن زياد ... بمذهب مالك» ( المدارك .– تح . أحمد بكير محمود، بيروت 1967، ج 1، ص 54 ) . ولم يكن تسرّب المذهب الحنفي إلى إفريقيّة مفروضا حسب خطّة مرسومة، وإنّما كان – تقريبا – لا شعوريّا، لعدم وضوح الحدود بين المذهبين المالكي والحنفي، على الأقلّ في هذه الفترة، ولأنّ غاية الطلبة الأفارقة من الرحلة إلى الحجاز والعراق معا، لم تكن التمذهب، وإنّما كانت طلب العلم ونشره .
ويمكن أن تكون ولاية عبد الله بن غانم ( 128 – 196 ه ) للقضاء بداية للمرحلة الأولى من مراحل المذهب الحنفي بإفريقيّة .وقد اتسمت بالتعايش بينه وبين المذهب المالكي من 171 ه إلى 233 ه . وكان نتيجة تتلمذه على مالك وعلى أبي يوسف قد أنشأ من رأيي أهل المدينة وأهل العراق منهجا يأخذ بعين الاعتبار الوضع الإفريقي الذي تعّرف عليه مدّة العشرين عاما التي مارس فيها القضاء ( 171 – 190 ه ) .
وبعد وفاته انتقل القضاء إلى أبي محرز محمد بن عبد الله الكناني سنة 191 ه، فظلّ فيه إلى سنة 221 ه . وقد أشرك معه زيادة الله أسدا بن الفرات ( 145 – 212 ه ) . وكان محمد بن عبد الله – رغم أخذه عن مالك حنفيّا.وقد اختلف أسد إلى علي بن زياد بتونس يتعلم منه، ثم رحل إلى المشرق فسمع من مالك «الموطّأ»، ولقي بالعراق أصحاب أبي حنيفة : أبا يوسف وأسد بن عمروومحمد بن الحسن وغيرهم ( أوالعرب : طبقات علماء إفريقية وتونس . – تح.علي الشابي ونعيم حسن اليافي، تونس 1968، ص 163 – 164). وعند عودته إلى إفريقية سنة 181 ه درّس مذهب مالك، وتلقاه على يديه طلبة كثيرون، من بينهم سحنون لكنه لم يقف عند هذا المذهب، إذ أعجب آخر الأمر بمذهب أبي حنيفة، لما فيه من نزوع إلى إعمال الرأي واعتماد القياس، فأظهره ونشره وأصبح إمام العراقيين بالقيروان ( الدبّاغ : معالم الإيمان ...، تونس 1322 ه، ج 2، ص 11).
وفي إفريقية اختلف إليه الفتيان، ورأوا فروعا حيّرتهم ودقائق أعجبتهم ومسائل ما طنّت على إبن وهب.وتخرّج به الخلق، وفشى مذهب أبي حنيفة بالمغرب ( المقدسي : أحسن التقاسيم ... ط 2، ليدن 1906، ص 337 ) .وقد تولّى أسد القضاء لزيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب سنة 203 ه، وبقي فيه إلى ان توفي سنة 212 ه، وهومحاصر لسرقوسة، حيث دفن .
وفي بداية ق 3 ه قدم إلى إفريقية عدد من الكوفيين الحنفيين، منهم عبد الله بن المغيرة الذي سمع من سفيان الثوري ومن كبار الكوفيين . روى عنه من أهل إفريقية جماعة، منهم سليمان بن عمران (طبقات أبي العرب، ص 161 – 162 ). ومن الطريف قول المقدسي : « وسمعتهم ( أهل إفريقية ) يحكون عن قدمائهم في ذلك حكايات عجيبة، حتى قالوا : إنه كان الحاكم سنة حنفيا وسنة مالكيا . « ( ص 336 – 337 ) . ويعلق عليه ح.ح . عبد الوهاب بقوله : «وقد حدث مثل ذلك بالفعل في مدّة بني الأغلب» ( ورقات،ج 3، ص 45). وتدلّ هذه الرواية على تعايش المذهبين المالكي والحنفي منسجمين، من النصف الثاني للقرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث ( 170 – 234 ه)، وقد ظلّ أسد يدرّس المذهبين على حدّ سواء. كان أتباع أهل العراق أوفر عددا يومئذ من أشياع أهل المدينة حتّى بداية ق 3 ه ( 234 ه ) . يفسّر ذلك سياسة الأغلبة الذين قلّدوا سادتهم خلفاء بني العباس في ترك الحرّية للمذاهب المختلفة، مع عطف خاص على الحنفيّة . فزيادة الله الأوّل وعبد الله الثاني وأبوجعفر أحمد كانوا يرجّحون كفّة الحنفيين، خلافا لمحمد بن أحمد الذي ناصر المالكيين فيمبعد، إذ سمح لسحنون بتعذيب ابن أبي الجواد لسبب اعتزاله .ة
يتبع
المذهب الحنفي (2)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.