الجملي أمام معادلة صعبة.. تشكيل حكومة الخطوط الحمراء    والي جندوبة يكذّب والد مهى القضقاضي    تطاوين: جلسة صلحيّة الخميس القادم للنظر في الاشكاليات المتعلقة بشركة الجنوب للخدمات    حجز 360 لتر من زيت الزيتون مخزّنة في أوعية بلاستيكية كانت تُستعمل في تصفية الدم لمرضى الكلى    النمسا تقرر تحويل منزل هتلر إلى مركز للشرطة (صور)    ” القبة” جاهزة لاحتضان التظاهرات الرياضية “    بأكثر من مليار تنزيل.. "تيك توك" يهزم إنستغرام وفيسبوك    بعد لجوئه إلى لجنة النزاعات: علاء المرزوقي يبصم على وثيقة رحيله عن السي أس أس    اليوم تُلعب مباريات الجولة السابعة من البطولة الوطنية لكرة الطائرة    مدنين/تفاصيل إيقاف 05 أشخاص من أجل إجتياز الحدود البرية خلسة..    متابعة للوضع الصحّي لأعوان الحماية المدنية المصابين في حادثة انفجار خزان وقود سيارة    عاجل/ محامي الضحيّة آدم بوليفة يكشف عدد المتّهمين والتّهم الموجّهة اليهم    آثار مهملة واعتداءات متكررة..عصابات «الآثار» تستبيح تاريخ القيروان!    مهرجان الأيام الشعرية بالمنيهلة : استذكار الراحلين حسونة قسومة وعبد الله مالك القاسمي    الصخيرة..جائزة المسرح من نصيب مدرسة حمادة أولاد الحاج موسى    الاعتداء على عون أمن بالعنف ببنزرت.. وهذه التفاصيل    وزارة السياحة تقرّ إجراءات جديدة لتأمين حرفاء الملاهي الليلية    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال واللحوم اليوم    أرقام مفزعة تكشف عن غياب سياسة غذائيّة واستهلاكيّة في تونس    معلول: لم أشك في قدرتنا على الاطاحة بغينيا الإستوائية    الاحد 24 نوفمبر: ولاية سيدي بوزيد ضيفة مدينة الثقافة    إصابة مروان خوري بوعكة صحية    صفاقس : مستشفى بورقيبة ينطلق في استغلال ''PET SCAN''    حسن الغضباني: في قضية مقتل الشاب آدم يجب إحالة كل الحاضرين بالملهى بهذه التهمة    اتحاد الشغل يدوعو إلى ''اعتصام مفتوح'' في قطاع النقل برا و بحرا و جوا    تفاصيل القبض على 12 شخصا بسوسة    للمرة لسدسة في 2019..عمليات زرع أعضاء متزامنة في عدد من المستشفيات    أيّام 5 و6 و7 ديسمبر: تنظيم صالون الشكولاطة والحلويّات    خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019 ...ارتفاع الإيرادات الجملية ل78 شركة مدرجة بالبورصة    النجم الساحلي-تركيبة الاطار الفني الجديد : الحفاظ على بن يونس والعوني مقابل التخلي عن المحمدي    طبيب المنتخب يكشف طبيعة إصابات الخاوي وساسي والخزري    مستقبل سليمان .. حيرة بسبب مكان استقبال الترجي    يوميات مواطن حر: طلب للصحوة    جامع الزيتونة يحتضن معرضا للمعالم الدينية الكبرى بتونس العتيقة    نوفل سلامة يكتب لكم / عبد المجيد الشرفي في اعتراف مهم : "الأنوار الغربية لها مصدر إسلامي مغيب"    سعر صرف العملات الأجنبية بالدينار التونسي    بعد ارتفاع معدله في بلادنا...أفضل الأغذية لعلاج الاكتئاب    أطعمة تساعدك على الاستغراق في النوم    هل هو اختيار مقصود أم مجرّد صدفة..فلاحتنا لإنتاج الرؤساء أم للغذاء؟    في صالون السيارات بسوسة....إشكالات تعيق استعمال السيارات العتيقة    مورينيو يخلف بوكيتينو في تدريب توتنهام    سماء قليلة السحب فمغيمة جزئيا على أغلب المناطق الإربعاء    إشتهر ''بأكثر من الزهى من غادي'': صاحب الفيديو الطريف يردّ؟    تقرير صادم: أكثر من ألف طفل تعرض لاغتصاب في سنة.. والمدرسة ثالث مكان يمارس فيه الاعتداء    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 20 نوفمبر 2019    بثنائية رامسي.. ويلز تخطف بطاقة التأهل ل"يورو 2020"    منصف حمدون يكشف حقيقة نتائج تشريح جثّة الشاب آدم بوليفة    زلزال بقوة 6,3 درجة يضرب المكسيك    هولندا.. ضبط مهاجرين داخل حاوية تبريد    بالفيديو: تلميذ يستغيث إثر إصابته في المعهد وهو يستعد لاختبار بكالوريا رياضة    فجر اليوم : قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي على مواقع بدمشق    البرلمان العراقي يلغي امتيازات مسؤولي الدولة    تونس تحذر من التبعات الخطيرة لتشريع الاستيطان في الأراضي المحتلة    أضرار غير متوقعة للتمارين الرياضية في الخارج    الشاهد: لأول مرة إجراء الفحوصات بآلة PET SCAN    أحمد عظوم: نصف المشتغلين بسلك القضاة من النساء    المنجي الكعبي يكتب لكم : حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات..متشائل
نشر في الشروق يوم 13 - 09 - 2019

لم أجد أصدق وأدقّ من هذا النحت اللغوي تعبيرا عن حالتي مثل عديد التونسيّين قبل أيّام من الانتخابات الرئاسيّة وبعد محادثات مع بعض العيّنات . أنا متشائم من عودة الانقسام الملزم للتوافق بين الأضداد وتكرار فشل تجربة التحالف من جديد . ومتشائم من تكرار نفس التجاوزات دون خشية القانون من التمويلات الأجنبيّة والمشبوهة إلى المبادلات من التّهم والشتائم وهتك الأعراض. ومتشائم من أكاذيب الشعارات والوعود على غرار ما حدث فيما سبق من غير استحياء . ومتشائم لاسترجاع نفس الممارسات لاشتراء أصوات ضعاف الحال بقفاف الغذاء . ومتشائم للمغالطات المستبلهة للشعب كأنّه
جاهل أو ناس ما عاناه ولا يزال يعانيه من الأرقام والمعدّلات والمؤشّرات المزيّفة الخادعة لتلميع صورة المسؤول وتمجيد حزبه والتنويه بسياسته وما يدّعيه من الإنجازات . ومتشائم كذلك لأنّ آخر ما يفكّر فيه هؤلاء المتنافسون على شرف المنصب وعظم المكسب هو قفّة المواطن وتنمية الجهات وازدهار الدينار ، وأوّل ما يفكّرون فيه هو أنفسهم وأبناؤهم وأحفادهم تعويضا لما فات خاصّة إذا اعتبروا ضمن ضحايا العهدين السابقين. ومتشائم أيضا لأنّه قد لا يتغيّر شيء بل نزداد تعاسة بحكم الإخوان ونشتدّ أسفا على الماضي الذي ثرنا عليه توقا إلى وضع أحسن وعيش أيسر. ومتشائم، زيادة على ذلك ، لأنّ عديد الملفّات وعديد القضايا لم يتمّ البتّ فيها سواء أكانت تشريعيّة أو قضائيّة أو أمنيّة أو اقتصاديّة ، وقد ضاع منّا وقت طويل حتّى كدنا نفقد الصبر والأمل . أنا متشائم لأنّنا تعبنا ولم نعد نحتمل حياتنا الضنكى بالفوضى والاحتكار والاحتقان وتراجع الإنتاج لقلّة العمل.
ولكنّي ، في نفس الوقت ، متفائل لبقيّة من التحمّل وبصيص من الأمل. متفائل لأنّي لا أستطيع العيش دون فسحة من الحلم والخيال . متفائل رغم العنف والاغتيالات والتفجيرات . متفائل بخطوات ولو قصيرة في مسار ديمقراطي يضمن الحرّيات ويتحرّى الشفافيّة ويتصدّى للفساد ويذود عن كرامة المواطن وعلويّة القانون وسيادة البلاد . متفائل أيضا بغد لا عودة فيه للاستبداد باسم الحزب الواحد والرئيس الأوحد ، ولا مجال فيه لسلطة مطلقة بيد الوالي والمعتمد والعمدة ورئيس الشعبة. متفائل بيوم لا أخشى فيه وشاية مغرضة أو تهمة باطلة بعنوان « استفيد ...» . أنا متفائل رغم التجاذبات والتحدّيات بمستقبل أفضل لتونس العزيزة تسترجع فيه مكانتها بين الدول، ويحقّ للمواطن فيها أينما كان أن يشتغل ويسعد ويفتخر .
ولكنّي بين ساعة وأخرى ، ومن برنامج إلى آخر ، ومن تصريح إلى خبر ، أجدني بين بين، على طرفي نقيض ، حتّى أكاد أكذّب نفسي في تردّدها بين الواقع والخيال ، بين الألم والأمل ، بين التشاؤم والتفاؤل خوفا من الدين وخوفا عليه .
أنا – كما قلت – متشائل ، أنظر إلى كأسي المتناصفة ماء وهواء وإلى أوراقي المتداخلة بيضاء وسوداء . وكذلك أيّامي ، في انتظار المطر ورحمة ربّي .. و» من يدري ؟ .. ربّما .. « كما قالها الدوعاجي ترجمان جيله المهمّش والمبدع معا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.