أزمة الائتلاف الحاكم: قلب تونس يتخذ هذا القرار...    المنستير: القبض على إرهابيين أحدهما محكوم بالسجن    المنزه : إيقاف طالب بتهمة تسريب الأجوبة إلى تلاميذ الباكالوريا    عدنان الشواشي يكتب لكم : قرصنة فنّية مفضوحة    القيروان: إعفاء رئيس مركز امتحان باكالوريا وأحد مساعديه لشبهة ارتكاب تجاوزات    أعوان الخطوط التونسية في إعتصام بمقر الشركة    تسجيل 4 إصابات جديدة بفيروس كورونا من بينها واحدة محلية    يوميات مواطن حر: سنن الحياة    وزارة النقل تطلب من شركة 'كورسيكا لينيا' تعليق رحلاتها إلى تونس    وزارة النقل سمحت للسفنية الفرنسية "ميديتراني" بالرسو بميناء حلق الوادي بعد تنسيق مع وزارة الصحة    تصريح صادم.. وزيرة عربية تقول أن بلادها مضطرة للتسول    محكمة العدل الدولية تصدر حكما لصالح قطر في قضية الحظر الجوي من قبل دول مقاطعتها    جامعة الكرة تقرر دعم شبيبة القيروان ومستقبل السبيخة ماديا    الأولمبي الباجي يقدّم مدربه الجديد    سائحة أجنبية تثير جدلا برقصها في ساحة مسجد قطري    النادي القربي ... إنطلاق التحضيرات لدورة الباراج    بسبب "سورة كورونا": الحكم على المدونة آمنة الشرقي    نوايا الصويت : حزب عبير موسي في الطليعة    Bein Sports السعودية: نهائيا.. إلغاء ترخيص قنوات    يشتبه في تورطه في هروب موقوف.. ايقاف عون حرس بالقيروان    رئيس محكمة التعقيب يقدم تقرير المحكمة السنوي لرئيس الجمهورية    لم تعجبه حياته.. فأودى بحياة 21 شخصا!    مشروع تونس تطالب بحماية حسونة الناصفي    15 سنة سجنا في حق رئيس الإفريقي    بعد طلب البرلمان الليبي من مصر التدخل عسكريا: الوفاق يتوعد قوات حفتر    الحسابات الفلكية تحدد يوم عيد الاضحى    إحباط عملية هجرة غير نظامية والقبض على 11 مجتازا بجربة    جرجيس: تسجيل حالة كورونا لامرأة تلقت عدوى من ابنتها العائدة من فرنسا    مستجدّات الحالة الوبائية في قبلّي    عاجل: ضحايا فيروس كورونا حول العالم يتجاوز 13 مليون اصابة واكثر من 573 الف وفاة    "راديو الحدث" مولود إعلامي جديد بمنزل بورقيبة    وفاة زيندزي ابنة نيلسون مانديلا    قادمة إلى تونس: باخرة فرنسية تتوقف في عرض حلق الوادي بسبب كورونا    صندوق النقد الدولي يخفض مرة اخرى توقعاته للنمو بالشرق الاوسط وشمال افريقيا ب 7ر5 بالمائة    نهاية المفاوضات دون اتفاق: أزمة سد النهضة تتفاقم    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 150 مليون اورو لدعم القطاع العمومي    البنك المركزي ووزارة التجارة يتفقان على تشكيل فرق عمل فنية لتسريع مشاريع العمل المشتركة بينهما    أسعار النفط تتراجع بفعل تخوفات تزايد إصابات كورونا عالميا    بسبب قيادة دراجة مائية دون ترخيص .. القضاء البرتغالي يلاحق نجل رونالدو    جندوبة..تعرضت الى حادث مرور ..تلميذة تجري اختبار الباكالوريا بمستشفى بوسالم    هذا سعر فستان درة فى إحدى جلسات التصوير    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    ماكرون يدعو أوروبا لوضع يدها على الملفات الجيوسياسية في منطقة المتوسط.    لأول مرة.. قرار سعودي هام يخص صلاة عيد الأضحى    حجز وتحرير محاضر حصيلة حملات الشرطة البلدية على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    نواب يردّون على دعوة مجلس الشورى إطلاق مشاورات لتغيير الحكومة..قرار النهضة انقلاب ناعم على الشرعية    أغنية لها تاريخ .. ما ثناها: القصيد الذي طلب كرباكة تلحينه لفتحية خيري    أبطالها شعراء ...أشهر 10 قصص عشق عربية قديمة    لقاء بين الأطراف الليبية لحل الأزمة خلال اليومين المقبلين    الرابطة الإيطالية لكرة القدم : عودة الجماهير بشكل جزئي    جديد الأبحاث.. متعافو كورونا قد تزول مناعتهم خلال أشهر    وزير السياحة يلتقي رئيسة المجمع النسائي ‘سجنانية'    لنقص في الوثائق.. تأجيل الحسم في قانونية قائمة محمد علي البوغديري    الثلاثاء.. طقس قليل السحب والحرارة في إنخفاض    ريال مدريد يطيح بغرناطة ويقترب من تحقيق لقب الليغا    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    صلاح الدين المستاوي يكتب: أربعينية الشاذلي القليبي غاب فيها ابراز رؤيته التنويرية للاسلام    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مع الشروق .. أمريكا...و«الجرح المفتوح»
نشر في الشروق يوم 03 - 06 - 2020

حين يتطرّق الحديث إلى احترام الحريات وحقوق الإنسان تقدم أمريكا نفسها على أنها واحة الحريات وحقوق الإنسان في كونيتها. وينبري الساسة والمسؤولون الأمريكيون يخطبون في شعوب العالم ويقدمون العِبَرَ والمواعظ لباقي خلق الله. بل إنهم ابتدعوا منذ سنوات مفهوم التدخل الإنساني الذي بمقتضاه تعطي أمريكا لنفسها حق التدخل هنا أو هناك تحت غطاء أممي أو بدونه ل«نصرة» حقوق الإنسان والديمقراطية ولمقاومة التسلّط والاستبداد والدكتاتورية.. وقد شهد العالم نماذج من هذه «التدخلات الإنسانية» كان أبرزها في العراق حيث أدّى الغزو الأمريكي إلى احتلال بلد وتدمير دولة وإسقاط نظام شرعي وإغراق شعب في الدم والدمار... ومازال العراق وشعب العراق المسكين «ينعم» في خيرات «ديمقراطية الدبابات الأمريكية» ومازال يدفع المزيد من خيرة أبنائه ضريبة لتحطيم سلطته وتدمير جيشه وتفكيك دولته التي لم تعد واحدة إلا على ورق يدرك كل أبناء العراق أنه لا يساوي شيئا.
وحين يتطرّق الحديث إلى الديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان في المنطقة العربية يقدم لنا الكيان الصهيوني بتطبيل إعلامي وسياسي غربي كبير ولا يتوقف على أنه «واحة الديمقراطية» في شرق أوسط هو عبارة عن غابة من الوحوش.
وهو ما يوجب من منظورهم تقديم كل الدعم والحماية لهذا الكيان ومدّه بكل أسباب القوة ليتمكن من حماية نفسه من «العرب الوحوش» ويتمكن من تثبيت «كيانه الديمقراطي» وسط محيط تسود فيه الدكتاتورية ويعمّه الاستبداد...
ولشدة ما طبّل الإعلام الأمريكي والغربي لهاتين «الواحتين» للحرية وللديمقراطية ولحقوق الإنسان حتى كدنا نصدق. وكدنا نقنع أنفسنا أن المواطن الأسود ذا الأصول الإفريقية يتمتع في بلاد «العم سام» بكل حقوقه وأنه ينعم في بحبوحة المساواة مع المواطن الأبيض وأن كل حقوقه مصانة وحقه في الحياة وهو حق أساسي مكفول. إلى أن جاءتنا حادثة قتل المواطن الأمريكي ذي الأصول الإفريقية جورج فلويد على يد شرطي أبيض وذلك لسبب لا يمكن إيجاد تفسير له إلا في رواسب عنصرية مقيتة وحقد دفين على المواطنين السود ذوي الأصول الإفريقية الذين كادوا يصدقون بأنهم تحرّروا فعلا من العبودية واستعادوا كامل إنسانيتهم في بلد الحرية والمساواة...
أما داخل الكيان الصهيوني فإن المشهد يبدو أفظع وموغلا في السوداوية.. القتل على الهوية خبز يومي.. القتل لأتفه الأسباب حدث يومي في الأراضي المحتلة. كسر العظام والأطراف «حق» يتمتع به الفلسطينيون كاملا غير منقوص وأمام عدسات المصورين وكاميراوات الفضائيات.. المداهمات والاعتقالات والأسر «حقوق» لا يفرّط فيها الفلسطينيون ولا يتخلى عنها الصهاينة.. حتى تفرق شعب بأسره بين نصف يقبع تحت أحذية وقهر الاحتلال ونصف آخر يعاني ويلات الشتات والمنافي... آخر «إبداعات» الجيش الديمقراطي الصهيوني قتل المواطن إياد الحاج ذلك المواطن الفلسطيني الغلبان الذي لم تكفه الإعاقة حتى لاحقه الرصاص الديمقراطي ليرديه شهيدا في القدس المحتلة... لقد طبّل الإعلام الأمريكي الغربي كذلك ل«ديمقراطية إسرائيل» وحقها في الدفاع عن قلعة «الحرية والديمقراطية» في الشرق الأوسط المتوحش وبدأ بعض العاربة يصدّقون هذه الأكاذيب لولا تواتر أخبار العربدة الصهيونية والتي تعرّي الوجه القبيح والمتوحّش للاحتلال...
من «نيابوليس» إلى القدس المحتلة كدنا نصدق أحاديث بل أكاذيب الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان... فإذا بنا أمام آلات لا ترحم. آلات تقتل على الهوية ويداس تحت عجلاتها المواطن الأسود ذو الأصول الإفريقية والمواطن العربي الغلبان.
لقد كدنا نصدق زمن كانت السلطات الأمريكية والصهيونية تختفي وراء الكمامات وكأنها تمارس الهرب الأبدي من «كورونا» العنصرية هنا والعنصرية والاحتلال هناك... لكن حادثي قتل جورج فلويد وإياد الحاج عرّيا قبح وجه أمريكا والكيان عندما سقطت الأقنعة والكمامات ليكتشف العالم الوجه الحقيقي والقبيح لأمريكا وإسرائيل... بلا كمامات.
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.