وزير الشؤون الدّينية يشرف على اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    الاجتماع الأوّل للجنة العلمية للمؤتمر الدولي "الصحّة الرقميّة من أجل عدالة صحيّة"    البرازيل.. مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير    ممداني في أول تعليق على قراراته ضد إسرائيل: سنحارب الكراهية ونجسد عهدا جديدا    السعودية ترحب بطلب العليمي عقد مؤتمر شامل في الرياض لبحث الحلول لقضية جنوب اليمن    مودريتش.. مورينيو تسبب في بكاء رونالدو بحجرة ملابس ريال مدريد    في أول يوم له كعمدة.. ممداني يلغي أوامر داعمة لإسرائيل    فتح باب الترشح للمشاركة في فعاليات مهرجان قرطاج الدولي 2026    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    هرقلة .. اختتام المخيم السينمائي الشبابي : «حين تتحوّل العدسة إلى صوت شبابي واع»    أخبار النادي الإفريقي...دراغر يصل اليوم والمطيري في القيروان    بهدف الارتقاء بتجربة زيارة المعالم التاريخيّة .. تجديد اللّوحات الإرشاديّة بقصر الجم الأثري    سيدي بوزيد .. افتتاح القباضة المالية بسيدي علي بن عون    أودى بحياة 40 شخصا.. سويسرا تكشف تفاصيل واسباب حريق المنتجع    إقرار الحكم الابتدائي بعامين سجنا في حق محمد بوغلاب مع تأجيل التنفيذ    مع الشروق :مظ اهرات إيران والدّعم الخارجي لإسقاط النظام    تعويض المدرجين بقائمات انتظار الحجيج:    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة الثانية    زلزال بقوة 5 ر6 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    الوقاية من السكري النوع الثاني.. خطوات سهلة لتقليل المخاطر    طقس الليلة ...الحرارة ستكون هكذا    الجزائر... بعد زيادة غير معلنة في أسعار الوقود.. وزارة المحروقات توضح    الترجي والأفريقي أمام لجنة الاستئناف من جديد    تونس/مالي : قراءة فنية لمفاتيح المباراة من وجهة نظر رضا الجدي وكريم العواضي ولبيب الصغير    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    إذا صحات اندبي وإذا صَبّت اندبي: تناقض السياسات العمومية في قطاع زيت الزيتون    ضحاياها بالعشرات: إيقاف امرأة تخدر الرجال بالعصير وتصورهم لابتزازهم!    عاجل: القناة الجزائرية تنقل 3 مباريات حاسمة في كأس إفريقيا...تونس ضمنهم؟    سفارة تونس بطوكيو: تنظيم سلسلة من الرحلات السياحية لاكتشاف الوجهة السياحية التونسية    سامي الطرابلسي: المنتخب التونسي سيظهر بوجهه الحقيقي أمام مالي .. وأتفهم غضب الجماهير    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    ندوة أدبية مساء السبت في بنزرت تكريما للكاتب الناصر التومي    ولاية سيدي بوزيد تستعد لتنظيم صالون الاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية من 29 جانفي الى غرة فيفري 2026    الصين: قرار صادم لتحفيز معدل المواليد    عاصفة ثلجية وبرد قارس يضربو بلاد العرب...دول من المغرب العربي بينهم!    هيئة السوق المالية تعتمد استراتيجيتها لسنة 2026 في مجال مكافحة غسل الأموال    سيدي حسين: إيقافات بالجملة لأباطرة ترويج المخدرات    سليانة: تنفيذ 181عملية رقابية مشتركة بكافة المعتمديات وحجز كميات هامة من المواد المختلفة    الحماية المدنية: 367 تدخلا منها 107 تدخلا للنجدة والإسعاف على الطرقات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    إضراب منتظر بيومين لقطاعي المطاحن والعجين الغذائي..#خبر_عاجل    كأس امم افريقيا المغرب 2025: التونسي علي العابدي ضمن التشكيلة المثالية للدور الاول    عاجل : ابنة ممثل شهير جثة هامدة في فندق ليلة راس العام ...شنوا الحكاية ؟    طارق ذياب يوضّح: '' المطرقة ضربت برشا عباد أكثر من سامي الطرابلسي ونقدي كان للمدرب موش للإنسان''    عاجل/ في حادثة جديدة: طعن سائق تاكسي بجهة قمرت..وهذه التفاصيل..    دعاء أول جمعة في العام الجديد    عاجل: دولة عربية تغيّر موعد صلاة الجمعة    سكين وطعن في ليلة رأس السنة.. جريمة تهزّ بن عروس    المدرسة الوطنية للادارة تبرمج دفعة جديدة من الدورات التكوينية على الخط من جانفي الى غاية أكتوبر 2026    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    علاج طبيعى يرتّحك من الكحة في الشتاء    صلاح مصباح عن الحضور في البرامج '':24 مليون و هذه بقية شروطي'' !    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    عاجل: ترامب يطبق قيود هجرة جديدة على دُول ...هذه الدول العربية من بينها    أرقام تحبس الأنفاس: شكون يتصدّر الاحتياطي النقدي عربيًا؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    خطبة الجمعة .. جاء دور شكر الله بعد أن أكرمنا بالغيث النافع واستجاب لدعائنا    الأوركستر السيمفوني التونسي يعزف موسيقى الحياة والسلام في افتتاح العام الجديد 2026    كان عليّ .. أن أسألَه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : ... ولكن في الهزيمة كالغزال !!
نشر في الشروق يوم 15 - 04 - 2025

قديما قال شاعرنا العربي الكبير ابن سودون المصري (1407 1463 بالقاهرة) بيتا خالدا جاء في سياق قصيدة حماسية رائعة، جاء فيها:
«وفي الهيجاء ما جرّبت نفسي * ولكن في الهزيمة كالغزال»
وهي قصيدة أرادها تشهيرا بالتخاذل وبالقعود عن القتال ذودا عن حياض العشيرة ودفاعا عن الحقوق وعن الشرف.. ويبدو أن الكثير من القادة العرب قد فهموا هذا القصيد الرائع وهذا البيت الجميل على عكس مقاصد الشاعر، هذا ان كان بينهم أصلا من قرأ هذا القصيد أو سمع بهذا الشاعر... فقد اعتبروا هذا البيت دعوة الى الهروب من ساحات الوغى، ودعوة الى التخاذل والقعود عن محاربة الأعداء ودعوة الى الانسحاب من ساحات النزال حين يشتد الوغى وتتكسّر النصال على النصال.. لذلك نجدهم لا يتخلّفون فقط عن نصرة اخوانهم في قطاع غزّة المحاصر والمدمّر والمجوّع والذي أصبح ساحة للإبادة الجماعية وعنوانا للقتل وللجريمة الصهيونية.. ولا يتخاذلون فقط عن نجدة اخوانهم ومساعدتهم على الصمود في وجه تتار ومغول العصر الحديث.. بل على العكس من كل هذا نجدهم ينصرون عليهم عدوّهم ويمدّونه بأسباب استكمال جريمته من الامداد بالمؤن والأغذية والخضر إلى التزويد بالأسلحة وبالطيّارين للمساهمة في تسوية القطاع بالأرض علاوة على فتح خزائن أموالهم لمساعدة بني صهيون على استكمال مهمّتهم القذرة في إبادة وترويع سكان القطاع ودفعهم دفعا إلى الهجرة إلى الصحراء المصرية وإلى الأردن وإلى أي مكان ليسلموا مفاتيح القطاع إلى الرئيس الأمريكي ترامب لإقامة مشروعه الاستثماري الكبير.
هؤلاء العرب لا يقاتلون ويكيدون لمن يقاتل.. هؤلاء العرب يهربون من ساحات النزال دفاعا عن الشرف العربي وعن الأرض وعن الحقوق الفلسطينية ويطعنون في الظهر من يقاتل ويصمد ويذيق الصهاينة كأس الهزيمة والانكسار في ساحات المعركة . هؤلاء العرب لا يعادون عدو أمتهم ومستبيح حقوقهم ويطعنون في الظهر من يقاتله ويدفع ضريبة الدم دفاعا عن الأمة وعن شرف الأمة.. لكأن الشاعر بن سودون المصري قد قال قصيدته الشهيرة في عرب هذا الزمان الذين لا يكتفون بالتخاذل ولا يقبلون بالهزيمة فقط.. بل ويتجرّؤون على طعن المقاومين في الظهر.. مصرّين بذلك على استعراض مهاراتهم في الانكسار وفي الهرب من ساحات القتال كالغزلان وفق الصورة التي رسمها شاعرنا العربي الكبير قبل قرون.
آخر ما جادت به قريحة هؤلاء أو ما وافقوا عليه الصهاينة والأمريكان تضمّنته الورقة الأخيرة التي قدمها الجانب المصري إلى حركة «حماس» في قالب مبادرة جديدة للتوصل إلى تهدئة وتبادل للأسرى وإدخال المساعدات. والمقترح تضمّن مخاتلة عظمى تسير في سياق قصيدة ابن سودون لأنها تمكّن هؤلاء العرب من الهرب من ساحة الوغى كالغزلان.. حيث تضمّنت الورقة مقايضة رخيصة لهذه التهدئة بنزع سلاح المقاومة. وهو الهدف الذي عجز الصهاينة عن تحقيقه بالقوة المفرطة والثمن الذي تطلبه الادارة الأمريكية مقابلا للتهدئة ووقف القتال. أما الدماء الفلسطينية الطاهرة الزكية التي سالت دفاعا عن الأرض.. وأما الأرواح التي أزهقت ذودا عن شرف الوطن والأمة العربية.. وأما معاناة ملايين البشر وعذابات شعب بأسره مشتّت بين قهر الاحتلال وذل المنافي.. وأما الحقوق الكونية وفي طليعتها حقّ الشعوب في النضال والكفاح المسلّح من أجل استرداد حريتها وحقوقها فكل ذلك لم يعد موجودا في قواميس بعض العرب تماما كما أنه غير موجود في قاموس الصهاينة وحلفائهم الأمريكان.
لم تعد العقدة في الاحتلال الصهيوني وفي الغطرسة الصهيونية وفي الانحياز الأمريكي الأعمى. ولم تعد العقدة في جرائم الابادة الجماعية التي تقترف على مرآى ومسمع الجميع. ولم تعد العقدة في شرعية دولية تداس تحت جنازير الدبابات ولا في قانون دولي تدكه الصواريخ والقنابل وتسوّيه بالتراب.. بل أصبحت العقدة في سلاح من يقاوم الاحتلال. في سلاح من يصرخ ليقول لا لاستعباد البشر ومصادرة الحقوق وفي طليعتها الحق في الحياة. العقدة لم تعد في المحتل بل في سلاح الخاضع للاحتلال. لذلك نجد الصهاينة والأمريكان يلوذون بكل الألاعيب والبهلوانيات وينخرط مع عرب التخاذل في التآمر على سلاح المقاومة سواء في غزّة أو في جنوب لبنان وكأنما كان الإشكال في سلاح المقاومة الاسلامية في غزة، وفي سلاح حزب الله في جنوب لبنان وليس في الاحتلال الصهيوني الذي يمضي في تنفيذ مخطط إقامة ما يسمى إسرائيل الكبرى الذي سيشمل أجزاء كبيرة من لبنان والأردن وسوريا والعراق ومصر والسعودية إضافة الى الضفة والقطاع.
ألا يعلم الساعون الى تمرير مؤامرة نزع سلاح حماس وحزب الله أنهم يطلقون الرصاص على أقدامهم في واقع الحال لأن المقاومة تقاوم نيابة عنهم ولأن مخططات الصهاينة تشمل السيطرة على أجزاء هامة من أرضهم.. فإن لم يكونوا مع المقاومة فكيف لا يكونون مع أنفسهم على الأقل؟ أم تراهم يصرّون على أن تتجسّد فيهم قصيدة ابن سودون وهم في «الهزيمة كالغزال»؟!
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.