خلال الموكب الذي انتظم أمس بقصر الجمهورية احتفالا بالذكرى الخامسة والخمسين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان، قال رئيس اتحاد المكفوفين، في الكلمة التي ألقاها أمام السيد رئيس الجمهورية، بأن نسبة المكفوفين الذين تحصلوا على شهادة الباكالوريا سنة 2003، بلغت 100 ولقد كانت هذه الجملة كافية، لتحدث في النفس طربا، وفي الصدر سرورا. وهي جملة على قصرها، اختزلت كل قول طويل، ذلك أن العمل الجاد يُرى بنهايته، والجهد الكاد يثبت مثل الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء. فيكون في نهاياته خيرا وبركة، يستحق شكر الشاكرين!. إننا نثني على هذا الجهد الذي لن يزيده الثناء شيئا ، لولا ضرورات الواجب. ونشدّ على الأيادي التي امتدّت للظلام، وغمرته بالنور، والتي اقتحمت العتمة فزينتها بخيط أبيض، والتي حولت السواد الى بريق يخطف الأعين والألباب معا. وما كان هذا كلّه ليحصل لولا الجدية التي جعلت هياكل المعوقين تشتغل وتطمئن على مصيرها. ولولا الرعاية الموجهة لأخوة لنا ابتلتهم الاقدار، بما تنوء بحمله الجبال، وحرمتهم الحياة بما لا حياة بدونه! ولقد نزّل ديننا الاسلامي الحنيف أيضا المكفوفين منزلة كبيرة، فحثّ على الاحسان إليهم، والعناية بهم، والرّفق حتى عند الحديث معهم. وذلك لعظيم مصابهم، وشدة ابتلائهم، وقوة امتحانهم! ولذلك نشعر بالرضاء بهذا النور الذي غمر 100 من أولئك المكفوفين الذين تحصلوا على شهادة الباكالوريا. ولانعجب أن تذهب جائزة رئيس الدولة لاتحادهم. فتلك هي في الأصل حقوق الانسان، وذلك هو واجب من يدافع عنها!