عندما يحيد رجال الأمن عن دورهم المتمثل في الحفاظ عن أمن المؤسسات والأشخاص إلى مغتصبين فيا خيبة المسعى. هذا ما استهلت به السيدة سهام بادي حديثها ل«الشروق» حول قضية الفتاة التي تعرضت للاغتصاب من قبل عوني أمن ومحاولة ابتزاز من قبل الثالث. واعتبرت أن ذلك هو الوجه الأسود في الحكاية. وقالت : «هذا التصرف لا يمكن إلا أن ندينه ونعبر عن استيائنا منه دون المساس بالأمن لأن فيه النزهاء» وأشارت إلى أن سمعة الأمن كانت ملوثة خاصة بعد عدم القيام بواجبهم تجاه ما حدث للسفارة الأمريكية فزاد الطين بلة بتحوله من حافظ للأمن إلى معتد على الأمن الجسدي للنساء وأفادت من جديد يعود العنف المسلط على النساء وهو الاغتصاب حيث يتولى أحدهم اغتصابها والآخر يتابع المشهد. وأضافت أن إثنين منهما قاما بعملية الإغتصاب والثالث قام بعملية الإبتزاز بما يعني الفساد بجميع أنواعه.
استياء
وذكرت الوزيرة أنها لازالت مستاءة ومتأثرة من الجريمة التي أودت بحياة سيدتين «بتراكس» قائلة: «وين ماشين» وذكرت في نفس السياق نحن لم نقبل النظرة الدونية للمرأة وأي نظرة غير عادية نعتبرها عنفا ضدها ونحارب في نفس الوقت العنف الجسدي فما بالك بالاعتداء بهذه الفظاعة.
واعتبرت ان الحادثتين متشابهتين حيث يبدو أن الزوجة المقتولة «بالتراكس» حاولت تقديم شكوى من زوجها لكن أعوان الأمن لم يهتموا بالأمر إلا عندما دهسها فجاؤوا لمعاينة الجريمة. وفسرت أنه في كلتا الحالتين هناك اعتداء من الأمن اعتداء صارخ حتى الموت في الحالة الأولى واعتداء صارخ حد الإغتصاب في الحالة الثانية.
ماذا عن القضاء؟
ردا عن سؤالنا حول إدانة القضاء للفتاة المغتصبة وتحويل وجهة القضية من مظلومة إلى متهمة؟ قالت الوزيرة أتمنى أن يعمل القضاء باستقلالية تامة مع هذه القضية ودون تأثير الأمن أو رجال السياسة .
وأدعو القضاء إلى أن يغمض عينه ويغلق أذنيه ويتعامل مع ملف القضية بالحياد المطلوب. وذكرت نحن ليست لدينا حيثيات القضية هو اعتبرها مفاحشة في الطريق العام وأنا لا دخل لي كسلطة تنفيذية. وأفادت أن أول شيء قامت به عندما علمت بالقضية اتصلت بوزارة العدل ووزارة الداخلية لمعرفة الحيثيات فأجابوني بأن الفتاة موجودة بإدارة الوقاية الاجتماعية وأكدوا لي أنه وقع الإهتمام بها من قبل امرأة حيث أحسنت معاملتها وأضافت في نفس السياق وتساءلت عن التعامل مع أعوان الأمن بحدائق قرطاج مع شكاية الفتاة فأكدوا لي أنه تم جلب أعوان الأمن على الفور وقالوا أن إثنين من الأمن اغتصباها وذكروا محاولة الإبتزاز من الثالث وقدموا قضية واحدة فقط.
متابعة الحالة النفسية
وحول الإحاطة بالفتاة في هذا الظرف الصعب أفادت سوف أتابع الظروف النفسية للفتاة لأن القاصي والداني يتحدث عنها ومن المؤكد أن التأثير سيكون أقوى لتنضاف إليها قسوة أخرى خلافا للوقائع الموجودة.
وأكدت قائلة : «أنها ستتابع الأمروسترى كيف سيكون الإهتمام بها لا سيما وأن الحادثة سوف يكون لها أثر نفسي كبير عليها وأتمنى أن تنجح في تجاوزه في المستقبل». وأفادت أن لها استراتيجيا لمناهضة العنف بداية من الاعتداء مرورا بالتظلم للسلطات المعنية وصولا عند كيفية احتضانها والإحاطة بها وذلك بالتعاون مع وزارة العدل وذكرت أن عملنا في لمساته الأخيرة وإن شاء الله يتم فتح أول مركز إيواء في تونس في شهر نوفمبر ليتزامن مع الإحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف المسلط ضد المرأة.
خرق الصمت
واعتبرت الوزيرة أن الشيء الإيجابي في هذه القضية أنه لأول مرة تتعرض فيها فتاة للإغتصاب وتتقدم بشكوى ضد رجال أمن بكل جرأة وتوصل صوتها دون الخوف الذي عهدناه سابقا.
وأضافت أن كسر جدار الصمت مسألة إيجابية جدا ومهما كان المعتدي رجل أمن أو عرفا مباشرا أو مسؤولا كبيرا ومهما كانت السلطة التي يمتلكها يجب الكشف عنه وفضحه .
وقالت: «لقد وضعنا على ذمة النساء رقمين للإتصال بالوزارة في حال التعرض لاعتداء وهما 1880 و71335572 في انتظار بعث خلية أزمة للمراقبة والمتابعة.
وأفادت نحرص على أن يكون هذا الحدث فرصة للإدانة بالعنف من طرف السلطات لعله يكون فرصة لكسر جدار الصمت والدفع بالنساء للتبليغ عن الإعتداءات. وقالت: «أنا طبيبة وأدرك جيدا معاناة النساء المعنفات من أزواجهن حيث كن يخبرنني بهذه المسألة بعد محاولات عديدة وأسئلة متكررة». وختمت بأنها تأسف كثيرا لهذه الوضعية المتردية التي عليها المرأة مؤكدة أنها سوف تعمل ما في وسعها لإخراجها منها. وللإشارة عقدت الوزيرة ندوة صحفية صباح اليوم سلطت فيها الضوء على برامج الوزارة خلال الثلاثية القادمة.