تأجيل محاكمة مراد الزغيدي وبرهان بسيس في قضية تبييض أموال    كلب في الشارع ينجم يهدّد حياتك وحياة عايلتك... انتبه!    مشروع قانون جديد للطاقة المتجددة يثير الجدل في تونس : ما معنى ''نظام اللزمات''؟    "أوكتافيا، كوشاك، وفابيا".. أيقونات سكودا العالمية في قلب قابس بمركز "MTS" الجديد لشركة النقل..    تبّع الفيديو: هاو كيفاش تسجّل ولادك في السنة الأولى عن بعد    انطلاق تسجيل مواليد 2020 للسنة أولى: وهذه شروط تسجيل مواليد ال3 أشهر الأولى من 2021    فاجعة تهز هذه الجهة: مقتل فتاة واصابة والدتها في "جريمة غامضة" تمتد خيوطها إلى سوسة..#خبر_عاجل    أعراض السكري: علامات تظهر عند الاستيقاظ صباحًا    دراسات جديدة تكشف أن هذا النبات قد يخفض الtension خلال أسابيع    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    ثنائية مايلي تقود بيراميدز لانتصار كبير على الأهلي 3-صفر بالبطولة المصرية    قبلي: تقدم كبير في انجاز مشروع ربط قرية الفردوس بمعتمدية رجيم معتوق الحدودية بالماء الصالح للشراب    هام: الحريقة ظهرت بكري في الشواطئ التونسية... شنوة صاير في البحر؟    الهيئة الوطنية للمحامين تعبر عن تضامنها مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان    فظيع: فاجعة تهز هذه الجهة..انتشال جثة طفل من بحيرة جبلية..    أريانة : 8091 مترشحا لاجتياز اختبارات الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا 2026    وزير النقل في زيارة الى مطار تونس قرطاج..    9 ميداليات لتونس في افتتاح بطولة إفريقيا للمصارعة بالإسكندرية    بطولة ايطاليا : لاتسيو يخطف تعادلا مثيرا من أودينيزي 3-3    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    جريمة مروعة تهز "باب الخضراء": مقتل شاب نحراً في مشاجرة دامية والأمن يطيح بالجناة    إيداع ثلاثة شبان السجن في قضية ترويج مخدرات من بينهم شقيق لاعب دولي سابق    لطفي بوشناق يقاضي هؤلاء..وهذه التفاصيل..    اذا كان المتحدث مجنونا ... فليكن المستمع عاقلا    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    البديل جاهز: حافلات كل 30 دقيقة لتعويض قطارات تونس–المرسى    الرابط الثانية - القطيعة بين أمل حمام سوسة ومدربه عماد جاء بالله    مانشستر يونايتد يقترب من العودة لرابطة أبطال أوروبا بفوزه 2-1 على برنتفورد    إندونيسيا: قتلى وجرحى في حادث اصطدام قطارين    رسمي: تذاكر الترجي – النادي الصفاقسي متوفرة... شوف كيفاش تشري    طقس اليوم: تقلبات جوية بعد الظهر    شنّوة القنوات الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026؟ وكيفاش تتفرّج فيها عبر الإنترنت؟    رفضا لمشاريع اللزمات: جامعة الكهرباء تدعو النقابيين للمشاركة في الاحتجاج أمام البرلمان    الترجي الرياضي التونسي يسحب ثقته من لجنة التعيينات    مناوشة بين القوبنطيني ومكرم اللقام بسبب "ولد اختو" الحكم فرج عبد اللاوي    مقترح إيراني جديد على طاولة ترامب    رئيس الجمهوريّة يقرر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة وتكليف صلاح الزواري وزير التّجهيز والاسكان بتسيير شؤون الوزارة بصفة وقتيّة    عاجل رئيس الجمهورية يقرّر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة    حرب إيران .. ضغوط من الوسطاء للتوصل لاتفاق وتشكيك أمريكي في العرض الإيراني    بينهم مصريون وسودانيون.. مصرع 38 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا    "وول ستريت جورنال" تكشف عن عرض إيران الجديد المتضمن خطتها للولايات المتحدة    مقتل 14 شخصا في تحطم طائرة بجنوب السودان    هام/ تركيز سوق من المنتج الى المستهلك لبيع أضاحي العيد..    توقف جزئي لقطار تونس البحرية وحلق الوادي القديم من 29 أفريل إلى 3 ماي 2026    إلغاء رحلات الخطوط التونسية إلى باماكو بسبب تدهور الوضع الأمني في مالي    النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تنظم يومي 1 و2 ماي بالعاصمة المنتدى الثامن للصيدلة والمنتدى السابع للصحة الرقمية    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    اندلاع اشتباكات عنيفة في طرابلس..#خبر_عاجل    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    حرب إيران.. أنباء عن مقترح جديد لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يجوز الجمع بين عضويتي الحكومة والمجلس التأسيسي؟
نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 03 - 2012

طرحت في المدة الأخيرة وخاصة بعد انعقاد أولى جلسات المجلس الوطني التأسيسي اشكالية جمع نواب المجلس لعضوية الحكومة في نفس الوقت وهو أمر قد يؤثر على الوظيفة الرقابية للمجلس على الحكومة المقبلة التي ينتظر ان تتشكل
خلال الأسبوع المقبل بعد المصادقة على قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية، وقانون النظام الداخلي للمجلس التأسيسي.
علما ان الحكومة المرتقبة التي ستكون ذات صبغة ائتلافية تشارك فيها الاحزاب الثلاثة التي تحصلت على أكثر مقاعد داخل المجلس وهي حركة النهضة، والتكتل، والمؤتمر، ستضم عددا من اعضاء المجلس التأسيسي من الأحزاب الثلاثة وقد يرتقي عددهم إلى أكثر من 10 أعضاء..وهو ما يطرح تساؤلات بخصوص امكانية حصول شغورات داخل المجلس ..
للآجابة عن هذا السؤال من وجهة نظر قانونية أكد خبراء في القانون الدستوري ل"الصباح" أن البت في مسألة الجمع بين الوظيفيتن يعود إلى المجلس التأسيسي وحده حين يناقش مشاريع قانوني النظام الداخلي، والتنظيم المؤقت للسلط العمومية.
وحذّر أمين محفوظ أستاذ القانون الدستوري والأنظمة السياسية وعضو لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة سابقا من أن الجمع بين الوظيفة الحكومية، وعضوية المجلس التأسيسي قد يؤدي إلى سيطرة هاجس ممارسة الحكم على عمل المجلس وبذلك تحول مسألة وضع الدستور إلى مهمة ثانوية. وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى صيغة تحرير الدستور والوقت المخصص له.
وقال في حديث ل"الصباح" اجابة عن سؤال تعلق بقانونية الجمع بين عضوية المجلس التأسيسي وعضوية حكومية، أن المرسوم عدد 35 المنظم لانتخابات المجلس التأسيسي لم يمنع من ذلك، بل منع تحمل اعضاء المجلس لمهام وظيفية أخرى في الدولة محددة..
وبين أن المرسوم 35 تضمن شرحا للحالات التي لا يمكن فيها الجمع بين عضوية المجلس التأسيسي بين مجموعة من الوظائف محددة في الفصول 18 و19، و20، و21 و22 و23 مباشرة وظيفة غير انتخابية التي يتقاضى فيها أجور على غرار الوظائف المسندة من قبل دولة أجنبية حكومية يتقاضى اصحابها اجورا، كما لا يمكن الجمع بين عضوية المجلس ومباشرة وظائف عمومية غير انتخابية يتقاضى اصحابها أجورا من الدولة او الجماعات المحلية او المؤسسات العمومية او الشركات ذات المساهمات العمومية المباشرة او غير المباشرة. كما يحجر على كل عضو ان يقبل خلال مدة نيابته خطة بإحدى المؤسسات او المنشآت العمومية. ويعتبر كل عضو معفيا وجوبا من وظائفه المشار اليها على معنى الفصل 23 من المرسوم الانتخابي.
يجوز..لكن..
لكن المرسوم لم يحجر الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية المجلس، معنى ذلك أنه يجوز الجمع بين الوظيفية الحكومية وعضوية المجلس التأسيسي، وبالتالي يجوز لأي وزير في الحكومة المقبلة إن كان عضوا منتخبا للمجلس التأسيسي الاحتفاظ بمقعده.
لكن المرسوم ينص أيضا على وجوبية تقديم عضو بالمجلس التأسيسي استقالته من المجلس إذا عرضت عليه وظيفة عليا بإحدى مؤسسات الدولة، وفي هذه الحالة يتم سد الشغور داخل المجلس وتعويض العضو المستقيل بالمترشح الموالي في الترتيب من نفس القائمة التي فاز فيها العضو المستقيل.
مثلا لم يكن الجمع بين الوظيفة الحكومية وعضوية المجلس القومي التأسيسي سنة 1956 ممنوعا، فالزعيم حبيب بورقيبة حين كلفه الباي في 14 أفريل 1956 بمنصب الوزير الأول، قال إنه لا يمكنه الجمع بين وظيفة رئيس المجلس، ومنصب الوزير الأول فاستقال من منصب رئيس المجلس التأسيسي لكنه في المقابل طلب الاحتفاظ بمقعده داخل المجلس. وهو ما يفسر احتفاظ جل اعضاء الحكومة بعد الاستقلال على مقاعدهم في المجلس القومي التأسيسي.
المجلس سيد نفسه
لكن محفوظ شدد على أن المجلس التأسيسي يبقى في النهاية سيد نفسه ، إذ يمكنه من خلال الدستور الصغير او ما يعرف بالقانون المنظم للسلط العمومية منع الجمع بين الوظيفة الحكومية وعضوية المجلس التأسيسي، وبالتالي سنكون مجبرين على تنظيم انتخابات جزئية لسد الشغورات المترتبة عن هذا المنع على اعتبار أن عددا من أعضاء المجلس التأسيسي سيعينون اعضاء في الحكومة المقبلة.
أما من الزاوية السياسية، فالمعارضة يمكنها أن تطرح مثل هذا الاشكال ومن حقها المطالبة بمنع الجمع بين عضوية المجلس وعضوية الحكومة من خلال مطالبتها بالتنصيص على المنع في مشروع الدستور الصغير، وذلك عبر تقديم حجج موضوعية وواقعية تبتعد عن منطق الحسابات..
لكن منطق الأغلبية، قد يعسر من مهمة المعارضة الأقلية داخل المجلس التأسيسي التي لن تكون في كل الحالات قادرة على قلب الموازين او فرض رأيها سواء داخل لجنة اعداد مشروع قانون تنظيم السلط العمومية، أو خلال الجلسة العامة.
ويسانده في هذا المقترح الخبير في القانون الدستوري منير السويسي الذي قال إن الجلسة العامة للمجلس التأسيسي وحدها كفيلة بالبت في موضوع الجمع بين الوظيفتين حين يتم عرض قانوني النظام الداخلي، والتنظيم المؤقت للسلط العمومية للنقاش والمصادقة النهائية. لكنه أكد في النهاية على أن المسألة سياسية وتحتاج إلى توافق سياسي بين الكتل النيابية.
الحل في التوافق السياسي
نفس الحل اقترحه الأستاذ أمين محفوظ الذي قال إن الحل في اعتماد التوافق السياسي بين جميع الكتل السياسية بالمجلس التأسيسي وتنظيم حوار بشأن الموضوع تقدم فيه المعارضة جميع الحجج الموضوعية الممكنة لدعم مقترحها بمنع الجمع بين عضوية التأسيسي وعضوية الحكومة والتركيز على ايجابية الطرح على اعتبار أن منع الجمع سيمكن تفرغ الحكومة لتنفيذ عملها وبرنامجها ، والمجلس من ممارسة مهمهته الأساسية التشريعية ومراقبة عمل الحكومة..وخاصة التأكيد على عنصر الاستقلالية الذي يمكن ان يتمتع به عضو الحكومة حين لا يكون مضطرا للجمع بين المهمتين.
ايجابيات الفصل بين المهمتين ومخاطر الجمع بينهما
ومن ايجابيات الفصل بين المهام الحكومية والنيابية تقوية التضامن الحكومي داخل الحكومة نفسها، لكن الابقاء على الجمع قد يقلص من التضامن ويجد عضو الحكومة نفسه مطمئن البال، على أعتبار أن مقعده في المجلس التأسيسي مضمون ويمكن ان يعود اليه متى شاء.
علما أن من المخاطر المحدقة التي قد تنتج عن عملية الجمع بين المهمتين هو حصول جدل قانوني ونقاش سياسي بين الكتلة الحاكمة وكتلة المعارضة بخصوص هذه المسألة، وعوض ان يقوم المجلس التأسيسي بمهامه في عام واحد كما وعدت به الأغلبية قد يضطر للتمديد لنفسه والاستمرار لأكثر من عام..كما ان مهمة رقابة المجلس للحكومة قد ينقص جدواها وفاعليتها إن كان اعضاء الحكومة انفسهم هم الخصم والحكم في نفس الوقت، فهل يراقبون انفسهم. أم ستكتفي المعارضة لوحدها بوظيفة الرقابة.؟
ويقول محفوظ في السياق ذاته أن المسألة مرتبطة بالنظام السياسي ففي الأنظمة المقارنة نجد مثلا الولايات المتحدة الأمريكية تمنع الجمع بين عضوية المجالس النيابية وعضوية الحكومة وبالتالي فهي تكرس مبدأ الفصل العضوي بين السلطات الثلاث، أما في فرنسا التي تطبق النظام الرئاسي فلا يمكن ايضا الجمع بين الوظيفة الحكومية وعضوية مجلس النواب، لكن في بريطانيا التي تطبق النظام البرلماني يوجد فصل وظيفي بين المهمتين لكن لا يوجد فصل عضوي، إذ يمكن الجمع بين الوظيفتين على اعتبار أن القانون البريطاني يمنع دخول أي مسؤول او وزير مجلس النواب ان لم يكن له صفة النائب.
طغيان مجال الحكم
لذا فإن من مساوئ الجمع بين الوظفيتين هو طغيان مجال الحكم على وظيفة المجلس التأسيسي على حساب المهمة الأساسية وهي اعداد دستور جديد..وقد يؤدي ذلك الى مشاكل نحن في غنى عنها.
يذكر أن أمين محفوظ كان قد حذر في حوار لنا معه نشر بتاريخ 20 أوت الماضي من مخاطر سيطرة هاجس ممارسة الحكم على أعمال المجلس التأسيسي وتحول مسألة وضع الدستور، التي هي المهمة الأصلية، إلى مهمة ثانوية. وهو أمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستوى صيغة تحرير الدستور والوقت المخصص له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.