خلال ليلة واحدة: إحباط 11 عملية ''حرقة'' وإنقاذ 219 مجتازا    الجبهة الوطنية للنقابات الأمنية مستاءة من قيس سعيد    القيروان: حجز أكثر من 1100 لتر من الزيت المدعّم    جندوبة: تطور لافت في عدد الوافدين وعدد الليالي المقضاة بالمنطقة السياحية طبرقة عين دراهم خلال الأيام ال10 الأولى من أوت    القدس: جرحى بإطلاق نار على حافلة للمستوطنين    35 قتيلا و45 مصابا في حريق بكنيسة في مصر    السعودية تسمح لحاملي التأشيرات بجميع أنواعها بأداء العمرة    28 قتيلا جراء الأمطار في غواتيمالا    ماذا قال مدرب مانشستر يونايتد بعد سقوط فريقه برباعية أمام برينتفورد    بالصور : حرم رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة تشرفان على تكريم عدد من النساء المتميزات    تونس : وفاة طفل اثر سقوطه من على ظهر الفرس    وزارة التعليم العالي: آخر أجل لتعمير مطالب إعادة التوجيه غدا الاثنين    "24 عطر" رحلة موسيقية في أفراح تونس من البحر إلى الصحراء بقيادة محمد علي كمون    الجم: إيقاف إمرأة من أجل شبهة الانتماء لخلية إرهابية    6 تذاكر للربح لحضور عرض وائل جسار وأدهم مروان ...شارك واربح    بعد سلسلة من التعيينات والاعفاءات...هل يتمكن جنيّح من إعادة هيبة النجم؟    أخبار أمل حمام سوسة: اختبارات ودية وتعطيلات في ملف المنتدبين    الرمادية: تؤرخ للإنسان القفصي قبل 8000 سنة    بعد أن هاجر الحارس علي شلبي خلسة...الأب يتّهم هؤلاء ويلتحق بنجله في ايطاليا    قصة نهج...نهج أميلكار    طقس الأحد: تواصل إرتفاع درجات الحرارة    شاطىء المنستير...مياه نقية ورمال ذهبية    أخبار النادي الافريقي: خليفة خارج الخدمة ورفع عقوبة المنع من الانتداب وارد    الشاعر الشاذلي القرواشي: فجيعتي الكبرى في رحيل زوجتي    بخنوق بنت المحاميد صليحة...ليبية النشأة... تونسية الأداء    الشاشة في الميزان : نكون بالمعرفة الثقافية... أو لا نكون بالسخافة التلفزية !    لمعاضدة مجهودات الدولة: اختراعات عديدة... في شتى المجالات !    بطولة سينسيناتي االامريكية للتنس.. اعفاء أنس جابر من الدور الأول    المندوب الجهوي للسياحة بنابل: انتعاشة سياحية    تونس: هكذا سيكون البحر غدا الأحد    تونس: 15 شخصا من عائلة واحدة يحاولون ''الحرقة''    سوسة: لأول مرة...مؤشرات السياحة تتجاوز أرقام 2019    دراسة: هرمون التوتر مؤشر للإصابة في مرض كوفيد طويل الأمد    جريمة بنزرت: بطاقة ايداع بالسجن ضد المتهم بقتل شخص أجنبي    تونس تُعرب عن تضامنها الكامل مع السعودية    رئيسة الحكومة: تونس حققت مسارا تشريعيا تقدميا في مجال حقوق المرأة جعلتها نموذجًا في المنطقة    كرة اليد: توقيع عقد تنظيم البطولة العربية للاندية خلال شهر سبتمبر القادم    وزارة الشؤون الثقافية تنعى المخرج التلفزي عبد الجبار البحوري    مديرة مرصد الهجرة: الهجرة أصبحت مؤنثة على المستوى الوطني و الدولي    رئيس الجمهورية يزور القرية الحرفية بحي هلال بعد تهيئتها    الكاف: توجيه 04 عينات لرؤوس ابقار للتحليل بعد الاشتباه في اصابتها بمرض اللسان الازرق    تلنات تكشف عن المترشحات اللاتي تم اختيارهن للخضوع للاختبارات المعمقة    جميعهن قائدات طائرة مقاتلة: الكشف عن المترشحات لمهمة أول رائدة فضاء تونسية إفريقية (صور)    " سلطانة" شهرزاد هلال باقة ورد للمرأة التونسية بصوت عذب    إطارات واعوان الادارة الجهوية للتجارة يكرمون المساعد الأول لوكيل الجمهورية    تحذير من معاجين تبييض الأسنان    برشلونة يقيد 4 لاعبين جدد في "الليغا" ويواجه معضلة تسجيل لاعب خامس    فرانس فوتبول تعلن قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية    كيف سيكون طقس اليوم ؟    خلال جائحة كورونا : اختراعات عديدة... لمعاضدة مجهودات الدولة    السعودية تعلن اتخاذ اجراءات جديدة خاصة بالعمرة    صفاقس : جلسة عمل حول التصدي لظاهرة الصيد العشوائي    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مهرجان قرطاج الدولي 2022: الفنان زياد غرسة يقدم أغنيتين جديدتين    خطبة الجمعة: حسن معاشرة النساء    منبر الجمعة    الليلة: 'القمر العملاق' الأخير لسنة 2022    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب (لماذا تقتل يا زيد)يورجن تودينهوفر
نشر في الفجر نيوز يوم 29 - 09 - 2009

"إن الله إذا أراد أن يعاقب أمة ما فإنه يجعلها تغزو أفغانستان"
أن العنف الذي مصدره الغرب هو مشكلة العصر الحالي
إن الأسلوب "غير الإنساني" الذي يتعامل به الغرب مع العالم الإسلامي منذ نحو 200 عام هو "السبب الرئيس للإرهاب"
يتساءل مؤلف الكتاب قائلاً كيف نحتج على احتلال السوفيت لأفغانستان ثم نسكت عن الغزو الأمريكي لأفغانستان، والعراق.
يعزو كاتب ألماني خسائر قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان وخسائر أمريكا في العراق إلى جهل الساسة بالبلاد التي يشنون الحرب عليها ويرى أن الغرب مسؤول عن "الإرهاب الحديث" بسبب تعامله مع المسلمين بعيداً عن العدل والإنصاف.
ويقول يورجن تودينهوفر، إن الأسلوب "غير الإنساني" الذي يتعامل به الغرب مع العالم الإسلامي منذ نحو 200 عام هو "السبب الرئيس للإرهاب"، ويشدد على أن غزو العراق مثال "على مدى امتهان، وإهانة الغرب للعالم الإسلامي"، وأن العنف الذي مصدره الغرب هو مشكلة العصر الحالي.
ويتساءل تودينهوفر في كتابه (لماذا تقتل يا زيد....قصة حقيقية للمقاومة العراقية) "كيف نحتج على احتلال السوفيت لأفغانستان، ثم نسكت عن الغزو الأمريكي لأفغانستان، والعراق".
ويقول تودينهوفر، إن أمريكا وحلفاءها لم يأخذوا عبرة كافية من تاريخ أفغانستان مضيفاً، إن في آسيا قولاً مأثوراً هو "إن الله إذا أراد أن يعاقب أمة ما فإنه يجعلها تغزو أفغانستان".
وقادت أمريكا عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول العام 2001 حرباً أسقطت نظام طالبان الذي كان يؤوي تنظيم القاعدة في أفغانستان. كما احتلت العراق، وأنهت حكم الرئيس السابق صدام حسين في العام 2003 تحت ذرائع ثبت عدم صدقها.
وتتزامن ترجمة الكتاب مع تصاعد خسائر قوات حلف الأطلسي في أفغانستان، والتفكير في إرسال ما يتراوح بين 30 ألف و40 ألف جندي، ومدرب إضافيين لوقف انتصارات طالبان.
والمؤلف (69 عاماً) حاصل على الدكتوراه في القانون الدولي، وكان عضواً في البرلمان الاتحادي الألماني، وناطقاً باسم الحزب الديمقراطي المسيحي لشؤون التنمية ومراقبة التسلح على مدار 18 عاماً.
وتودينهوفر الذي نشر من قبل كتاب (ضلالات ضد الإرهاب) مولع بالذهاب إلى مناطق الصراع مراقباً الشعوب، وهي تنهض وتواجه الاستعمار في أمريكا اللاتينية، وفيتنام، وأنجولا، والجزائر، والعراق، وأفغانستان، ونشر كتباً عن هذه التجارب.
كما زار تودينهوفر إيران التي أصبحت موضع جدل في السنوات الأخيرة، واعتبرها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ضمن "محور الشر".
إلا أن تودينهوفر يقول، إنه يأمل "ألا تضطرني الظروف لتأليف كتاب عن هذا البلد الرائع. وآمل كذلك ألا تكون النصرة هناك لا لصقور واشنطن، ولا لمشعلي الفتنة في إيران".
وصدرت الترجمة العربية لكتاب (لماذا تقتل يا زيد..) في القاهرة عن (الدار المصرية اللبنانية)، وترجمه عن الألمانية أستاذ اللغة الألمانية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر حارس فهمي سليم محمد الذي قال في المقدمة، إن الكتاب الذي نشر في العام2008 لايزال من أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا، وأن مؤلفه شيد من عائد بيع كتبه داراً للأطفال في أفغانستان، ومستشفى قيد الإنشاء للأطفال في الكونجو كما يمول من مبيعات هذا الكتاب مساعدات طبية لأطفال عراقيين لاجئين.
وزيد العراقي "المقاوم"، هو الشخصية المحورية في الكتاب الذي يقع في 375 صفحة متوسطة القطع.
ويروي تودينهوفر في كتابه جانباً من حروب التحرير التي خاضتها بعض الشعوب في القرن العشرين، فحين كان طالباً في سن العشرين ذهب إلى الجزائر التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي، وكانت المنظمة السرية الفرنسية "تتبع أساليب إرهابية" لضمان استمرار الجزائر تحت السيادة الفرنسية حتى أنها استخدمت الغازات أكثر من مرة "لإبادة قبائل كاملة" بعد لجوئها للكهوف والمغارات.
وقال تودينهوفر، إنه حين عاد إلى الجزائر في العام 2007 للتنقيب عن آثار تلك الحقبة اكتشف "صوراً مفزعة تجسد الإرهاب الاستعماري"، مضيفاً أن فرنسا من القوى الاستعمارية السابقة التي "ما زالت ترفض حتى اليوم فتح أرشيفها للدول التي كانت محتلة".
وفي العام 1980، قابل المؤلف بصفته نائباً في البرلمان الألماني "بعض المقاومين الأفغان" ثم تكررت زيارته لأفغانستان.
ويقول تودينهوفر، إن معرفة العالم الإسلامي عن الغرب "أكثر بكثير من معلوماتنا عنهم" مستشهداً بما رآه في العراق وإيران من متابعة القضايا الخاصة بالغرب في حين لا يحظى العالم العربي إلا بالقليل جداً من اهتمام الغرب.
ويسجل تودينهوفر من خلال معايشته للجماعات المسلحة في العراق أن مسيحيين ينخرطون في المقاومة، ومنهم يوسف (35 عاماً) الذي لم يكن عضوا في حزب البعث بل يعتبر صدام دكتاتوراً عنيفاً.
وقال يوسف للمؤلف، إن "عدد المقاومين المسيحيين" في العراق يفوق بكثير عدد مقاتلي القاعدة الذين يعتبرون مسيحيي العراق "جزءاً من الاحتلال" بحجة أن معظم قوات الاحتلال مسيحيون.
ويضيف يوسف فيما يشبه النصيحة "قل للألمان أن الذين يحاربون الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ليسوا مسلمين، فحسب، وإنما يحارب معهم المسيحيون جنباً إلى جنب. إننا نحن المسيحيين نريد أن نحرر بلادنا من قوات الاحتلال الغربي، ومن الإرهاب الغربي".
ويقول تودينهوفر، إن رحلاته المضنية دافعها معرفة "الحقيقة التي تتوارى خلف التصريحات والأحاديث الرنانة" التي يوجهها الساسة للجماهير، مضيفاً، إنه كثيرا ما كان يشعر بالخجل مما يسمع أو يقرأ للساسة في ألمانيا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة تجاه دول الشرق، وأن وسائل الإعلام الرسمية الغربية تنشر "خرافات مفزعة حول الآخر"، وبخاصة قبيل التدخل العسكري لضمان تأييد الرأي العام للهجوم الوشيك.
ويرى تودينهوفر أن الرأي العام العالمي قبل حرب العراق تعرض "لتضليل" يصفه بالخداع الطفولي، وأن محاولة أخرى "متهورة" تجري الآن بهدف تكرار الأمر في النزاع مع إيران مضيفاً، إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تعمد إلى "مخادعة الصحفيين" بإعداد زيارات لهم إلى قرى بعينها تحت الحماية المسلحة، وأن معظم الصحفيين لا يتحركون في العراق إلا في صحبة القوات الأمريكية، وغالباً ما تكون مشاهداتهم "بعيداً عن الحقيقة".
ويقول تودينهوفر، إنه تعمد ألا يزور "قرية من تلك القرى التي أعدها البنتاجون سلفاً"، وأن حديث العراقيين عن الحرب يختلف عندما لا يكون بالقرب منهم جنود مسلحون، وأن كتابه يمنح الفرصة للذين لم يسمح لهم "ضباط إعلام البنتاجون" بالكلام.
ويسجل تودينهوفر، إن "المقاومة العراقية لا تقاتل فقط قوات الاحتلال الأمريكية وإنما تقاتل أيضاً إرهابيي القاعدة، والميليشيات الخاصة ببعض الساسة العراقيين، والتي تدعمها جهات خارجية".
ويضيف تودينهوفر، إن الغرب يضع "المقاومين الذين يناضلون على نحو مشروع ضد القوات المحتلة مع الإرهابيين الذين يقتلون المدنيين في إناء واحد، وهذا ليس له إلا دلالة واحدة هي أن معلوماتنا عن العراق ضحلة جداً".
وينقل تودينهوفر عن أحد العراقيين قوله، إن الولايات المتحدة هي التي جلبت "هذا الوباء" المتمثل في الإرهاب الذي يستهدف المدنيين "فقبل الغزو الأمريكي لم تكن بلادنا تعرف لا إرهابيين، ولا الحروب الطائفية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.