الدكتورة حميدة مقديش تتحصل على جائزة Leadership 2025 من المنظمة العالمية للأمراض الجلدية    استكمال تسلّم 6 جرّارات بحرية حديثة لتعزيز الجاهزية التشغيلية بالموانئ التونسية    بلاغ هام للجامعة التونسية لكرة القدم..#خبر_عاجل    عاجل/ إحباط عملية ترويج أجهزة غش في الامتحانات..وهذه التفاصيل..    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    ترامب: اتفاق الهدنة قد يمهد ل'عصر ذهبي' في الشرق الأوسط    بروفيسور فنلندي: قبول ترامب بالشروط الإيرانية "استسلام شبه تام"    وزير الدفاع يشرف على الموكب العسكري ويكرّم الجنود اللي خدموا في بعثة الأمم المتحدة    الرابطة الأولى: الشبيبة القيروانية تنهي مشوار ثنائي الفريق بقرار مفاجئ    توقيع اتفاقية شراكة بين الإدارة الجهوية لشؤون المرأة والأسرة بنابل والجمعية التونسية للنهوض بالصحة النفسية    عاجل : فرصة لأبناء الجالية التونسية في الولايات المتحدة والمكسيك    يهمّ كلّ تونسي: علوش العيد ميزانه 20 كلغ سومه في حدود مليون و 200    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    سماع نور الدين البحيري في قضية جلسة البرلمان الافتراضية    الترجي ضدّ صانداونز...شكون يغيب وما السينريوهات المنتظرة؟    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    رسمي: هذا موعد دربي العاصمة بين الترجي والافريقي    رابطة ابطال اوروبا : بايرن ميونيخ يفوز 2-1 على ريال مدريد في مباراة مثيرة على ملعب برنابيو    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    الممثلة التركية المشهورة هاندا إرتشيل...براءة    عاجل/ التفاصيل الكاملة لمرحلة الهدنة وما حصل خلال الساعات الأخيرة بين إيران وأميركا..    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    مفاجأة علمية ماكنتش تعرفها على الغلة هذه    "غروب الأرض".. صورة تاريخية من القمر توثقها ناسا    بشرى سارة: طقس ربيعي ينعش الأجواء اليوم والأيام الجاية    3000 أضحية محلية لدعم السوق خلال عيد الأضحى    القائم بأعمال سفارة تونس بلبنان: لا إصابات أو أضرار ضمن أفراد جاليتنا    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    ترامب يوافق على تعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين: ماذا في التفاصيل؟    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    جامعة كرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    وقف اطلاق النار الأمريكي الإيراني يشمل إسرائيل وحزب الله    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    غرفة المخابز.. خلال ايام ننطلق في إنتاج الخبز المدعم بالفارينة الغنية بالألياف    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة الأمينة العامة لحزب الديمقراطي التقدمي التونسي في المجلس الوطني 05-11-2010

تونس ضيوفنا الكرام، أعضاء المجلس الوطني،مناضلو ومناضلات الحزب الديمقراطي التقدمي، يشرفني عظيم الشرف حضوركم في هذه الجلسة الافتتاحية لمجلسنا الوطني:إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن يستقبل مجلسنا الوطني اليوم أعضاء من الوفد التونسي في قافلة شريان الحياة، وعلى رأسهم الأستاذ محمد النوري رئيس منظمة حرية وإنصاف.
لقد شرفتمونا وشرفتم كل التونسيين ورفعتم هاماتنا حين أبلغتم الرسالة إلى إخواننا في غزة وإلى كل فلسطين، فكنتم خير المبلغين.
كما أتوجه في البداية بالتحية الحارة لمناضلة الحزب الديمقراطي غزالة محمدي التي خاضت إضرابا قاسيا عن الطعام للمطالبة بحقها في الشغل، وأجدد لها بهذه المناسبة اعتزازنا بصمودها وبروحها النضالية العالية
إخواني أخواتي
لست في حاجة إلى التذكير بأننا سعينا إلى أن نستقبلكم في فضاء أوسع من هذا المقر ولكن، كالعادة، كانت الفضاءات العمومية، المشيدة بأموال دافعي الضرائب، وكذلك الفنادق الخاصة، موصدة في وجهنا في تعبير واضح يختزل حالة الحريات في بلادنا.
إن عقد مجلسنا الوطني في هذه الظروف يعكس الأهمية التي نوليها لأجنداتنا التنظيمية ولضرورة التواصل والتشاور معكم، ولكنه لن يكون أبدا قبولا بالأمر الواقع، فنحن وإياكم ندرك تمام الإدراك دور الفضاءات العامة في تطوير الحياة السياسية و إن نضالنا لمستمر من أجل حرية الاجتماع ومن أجل حقنا في التوجه إلى الرأي العام عبر كل الوسائل المتعارف عليها، فذلك من مقومات وظيفتنا ولن نتخلى عنها
إخواني أخواتي
بعد يومين تطوي تونس سنتها الثالثة والعشرين للتغيير الذي جاء به الرئيس بن علي واعدا بإرساء الديمقراطية فماذا بقي من الوعود التي فتحت باب الأمل عريضا أمام التونسيين؟ شيء !
جاء بيان السابع من نوفمبر مقرا بجدارة التونسيين بحياة سياسية متطورة
بعد 23 سنة من هذا الإعلان لا زال الحكم ممعنا في التقييد على نشاط الأحزاب و هيئات المجتمع المدني المستقلة و في الاستهداف المستمر لمناضليها و شبابها و لا زال حق الأحزاب في الوجود القانوني منتهكا ولا زالت قياداتها تُرغم على العمل السري ولا زال يُزج بالمعارضين في السجون لرأي صرحوا به مثلما كان الحال بالنسبة للدكتور شورو الرئيس الأسبق لحركة النهضة الذي وإن نستبشر بإطلاق سبيله و نُهنئه و نهنئ عائلته فإننا نذكر بأنه أعيد إلى السجن ظلما وتشفيا

وفي تونس يُسجن الصحفيون ويلاحقون و يُعتدى عليهم وتُلفق لهم القضايا العدلية
الفاهم بوكدوس الذي نكبر صموده و نعبر له عن مساندتنا الكاملة يخوض إضرابا عن الطعام بلغ يومه الثامن والعشرين مما أصبح يشكل خطرا جديا على حياته، ويفرض علينا وقفة أكثر فاعلية وتحركات أوسع كي يستعيد حريته
بوكدوس يدفع ضريبة الإستقلالية والمهنية كما دفعها بالأمس توفيق بن بريك وزهير مخلوف، واليوم نزار بن حسين والمولدي الزوابي الإعلامي المعروف الذي يمثل أمام المحكمة يوم 10 نوفمبر بصفته معتديا على من اعتدى عليه رغم كل القرائن الدامغة التي تقدم بها إلى القضاء
تونس التي عرفت ميلاد أول جريدة مكتوبة منذ ما يقارب القرن ونصف القرن تصنف اليوم وفق منظمة مراسلون بلا حدود في المرتبة 164 من جملة 178 دولة مُسجلة بذلك تقهقرا ب 10 درجات مقارنة بالسنة الماضية

هل نحتاج إلى التذكير بأن الحياة السياسية المتطورة التي وُعد التونسيون بها تتلخص في مشاركة شعبية واسعة وانتخابات حقيقية؟
لكن سمة الانتخابات في تونس اليوم هي نفي التنافس ومبايعات رئاسية متكررة وتثبيت لهيمنة الحزب الحاكم، وهي أيضا أرقام تسعينية تتلو حملات كرنفالية تُهدر المال العام وتعمق الهوة بين المواطن ومنظومة الحكم

ألم يعد بيان السابع من نوفمبر بأن تكون "للقانون حرمته وأن لا مجال للظلم والقهر"وها نحن بعد 23 سنة من ذلك الإعلان، نرى رقعة الظلم تزداد اتساعا وانتهاكات حقوق الإنسان تتفاقم

فقد أطلق النار على شباب تظاهر سلميا للمطالبة بالحق في الشغل والعيش الكريم، تنامت حملات اعتقال ومحاكمات الشباب المتدين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري

تعددت إضرابات الجوع ببلادنا بصفة مفزعة للمطالبة برفع المظالم والتضييقات، وبالحق في الشغل، والحق في المعالجة، والحق في التنقل داخل البلاد وخارجها ، حتى كاد اسم تونس يقترن بإضرابات الجوع
الفاهم بوكدوس، محمد العكروت، علي الحرابي، عبد اللطيف بوحجيلة، مساجين المرناقية، غزالة المحمدي، عمر بوبكري ........ القائمة تطول، في تعبير صارخ عن مدى الظلم الذي يعانيه التونسيون وفي تعبير مشرف أيضا عن تمسكهم بحقوقهم واستعدادهم للتضحية بصحتهم في سبيل ذلك
بعد 23 سنة من إعلان السابع من نوفمبر لم يُرفع الظلم عن التونسيين ولم يُسن قانون العفو العام ليطوي صفحة مؤلمة من تاريخنا

و 23 سنة بعد التعهد "بإيلاء التضامن العربي و الإسلامي المكانة الذي يستحق" تتزايد أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني في السر و العلن في استخفاف سافر بمشاعر و ثوابت الشعب التونسي
إنها حصيلة ثقيلة لم تزدها المناشدات الأخيرة إلا خطورة
جاء بيان السابع من نوفمبر معلنا إنقاذ البلاد من الرئاسة مدى الحياة الذي تردت فيه ومعلنا "أن لا مجال في عصرنا لرئاسة مدى الحياة ولا خلافة آلية لا دخل للشعب فيها"
لم يعرف التونسيون طيلة 23 سنة إلا رئيسا أوحد، فُصلت القوانين على المقاس، و انتُهك الدستور، حوصرت المجالات العمومية، سُدت المنافذ أمام كل إمكانيات التنافس الحقيقي لتتوالى الولايات الرئاسية وليتم الإجهاز على ركن أساسي من أركان برنامج الإصلاح السياسي الذي أعلن عنه صبيحة السابع من نوفمبر
و اليوم ولم يستكمل بعد الرئيس بن علي سنته الأولى في هذه الولاية الخامسة، انطلقت المناشدات، نداءات تحتمي بالتمسك بالرئيس بن علي لتمهد لآلية تضمن استمرار الحكم بعده،
لنتوقف عند هذه المناشدات

يناشدون الرئيس بن علي التقدم لولاية سادسة رغم الحاجز الدستوري "للنجاح الذي حققه وحتى يواصل قيادة المشروع الوطني لتأصيل حالة الأمان والاطمئنان للحاضر والمستقبل"

فعن أي نجاحات يتحدثون وأي مشروع يتطلع المناشدون إلى مواصلته؟

فشل مشروع السابع من نوفمبر في تحقيق الشعارات السياسية التي وعد بها،
وفقد المواطن الثقة في المؤسسة القضائية ويئس من أن يراها تُعلي كلمة الحق وتنصف المظلومين وتتعالى على الخلافات السياسية وعلى دوائر النفوذ

بعد 23 سنة من التغيير تدحرجت جامعاتنا إلى أدنى المراتب في التصنيف العالمي، تصحر البحث العلمي، بلغت بطالة الشباب من حاملي الشهادات العليا مستويات خطيرة وتخلت المؤسسة التربوية عن دورها في تربية النشء و تذكية الطموح إلى الرقي، فأصبحت رديفا لخيبة الأمل بل وتعبيرا مؤلما عن الأزمة الخطيرة التي تعيشها المنظومة القيمية في مجتمعنا بأسره
لم يستسلم الأساتذة لهذا الواقع المؤلم وخاضوا تحت لواء نقابتهم العامة وبعد أن عطلت سلطة الإشراف كل لغة للحوار إضرابا ناجحا من أجل الرفع من حال المربي و الدفاع عن حقوقه، فسجلوا لحظة مشعة في مسيرة النضال النقابي وأبلغوا رسالة إصرار وأمل لا إلى العائلة النقابية وحسب بل إلى كل المجتمع

بعد 23 سنة من الإعلان بأن "لا سبيل لاستغلال النفوذ أو التساهل في أموال المجموعة الوطنية"، خصخصت المؤسسات العمومية الناجحة بعيدا عن الأضواء واستشرى الثراء الفاحش لدى مجموعات تستغل نفوذها لتستفيد من كل أشكال التسهيلات بل والتجاوزات في ظل فساد عم دواليب الدولة واستفاد من خنق الإعلام وتطويع القضاء
بعد 23 سنة من التغيير تدنت الخدمات الصحية والاجتماعية وتدهورت القدرة الشرائية للأسر التي يرزح جلها تحت وطأة التداين وتفاقم اختلال التوازن بين الجهات، وتفجرت أزمة الصناديق الاجتماعية كاشفة بشكل صارخ عن فشل الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي انفرد الحكم بصياغتها، وفرضها على المجموعة الوطنية وكأنها لا تعني المواطن،هذا المواطن المنسي في الاستشارات والهيئات التمثيلية يجد نفسه اليوم مدعوا لدفع فاتورة سياسات لم يشارك فيها وبفعل أزمة لم يفهم دواعيها ولا يشعر بالثقة في عدم تكرارها

إن أزمة الصناديق الاجتماعية تطرح في العمق قضية الحكم الرشيد بما يعنيه من مساءلة دورية وشفافية في التسيير ومن مشاركة في بلورة الخيارات، فليس من العدل في شيء أن يُدعى المواطن اليوم بل أن يُجبر على تقديم التضحيات دون التوقف عند الأسباب الحقيقية للأزمة ودون طرح مختلف جوانبها على التداول الواسع وأيضا دون المساءلة و المحاسبة
إنه لا يحق للحكم التفرد بالقرار في قضية بخطورة الصناديق الاجتماعية بما لها من تداعيات على حاضر ومستقبل آلاف الأسر التونسية لذا قرر الحزب الديمقراطي التقدمي تنظيم ملتقيات دراسية حول القضايا التي تهم حياة الناس كالصحة والتعليم والتنمية والتشغيل وخصص أولها لهذه القضية وسيقدم مقترحاته العملية التي سيعرضها على الرأي العام بعد الاستئناس برأي الخبراء في شأنها

بعد 23 سنة من إعلان السابع من نوفمبر لم ينعم التونسيون إذن لا بالحرية الموعودة التي ضحت نخبهم من أجلها بالكثير ولا بالعدل الذي يتطلعون إليه ليحققوا العيش الكريم والحياة الآمنة

فعن أي نجاحات يتحدثون؟
ثم متى كان النجاح تعلة لانتهاك الدساتير وللتفرد بالحكم وترسيخ الرئاسة مدى الحياة؟ أفلم ينجح الزعيم نلسن مانديلا الذي قاد النضال ضد التمييز العنصري وأمن ورفاقُه انتقال البلاد إلى حالة ديمقراطية تعالت فوق الأحقاد والضغائن؟
أفلم ينجح لولا داسيلفا الذي يحظى بثقة الفقراء وشرائح واسعة من البرازيليين بل والذي تلقى المناشدات للتمديد؟

يقول المناشدون أن النداءات نابعة من عموم التونسيين ويصرح الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي، بأن "وراء المناشدات حركة شعبية وأنها تراعي أسس الجمهورية وتحافظ على الإطار الدستوري". أي دستور؟
لن ندخل في تفاصيل ظروف جمع التوقيعات ولا في عوامل الطمع والخوف التي تقف وراءها فتلك مسائل لا تخفى على أي تونسي، لكن نكتفي بالتأكيد أن للديمقراطية نواميس إن انتُهكت أصبحت العملية مجرد شعارات جوفاء وما أكثرها في وطننا العربي !

فللدساتير، عند الأمم التي تحترم شعوبها، قدسية تعلو على الشخصي والظرفي، ضمانا لدورها المنظم لعلاقة الحاكم بالمحكوم ولمؤسسات الدولة ببعضها البعض، لذلك تكون الشروط المفروضة على تنقيح أحكامها شديدة الصرامة

أما أن يفصل الدستور على المقاس لقطع الطريق أمام الإصلاح ومنع إبراز الإرادة الشعبية وبوتيرة تنتهك ضرورات استقراره وتضرب في العمق صبغته العامة والمجردة، ثم نتباهى بمحافظتنا على الإطار الدستوري فذاك استخفاف بذكاء الشعب التونسي وبمستوى رشده
و أما عن الأرقام والإجماع الفولكلوري، كما أرقام كل الانتخابات في تونس، فهي أبلغ دليل على غياب التنافس الحقيقي وهي إنكار للتعدد، ولو كان الإجماع والأرقام التسعينية علامة على الديمقراطية والتطور السياسي، لصنف العالم كوريا الشمالية على رأس الديمقراطيات في العالم !

ويطالعنا المناشدون بفزاعة الفراغ ويدعون إلى التمسك بالرئيس بن علي وإلا فتونس سائرة إلى مجهول
ونحن نقول
لا يتحدث عن الفراغ من وضع كل أجهزته المادية والقمعية وطوع مؤسسة القضاء للإجهاز على المجتمع ومكوناته الحية،
لا يتحدث عن الفراغ من يستند على قانون انتخابي عتيق لتأبيد هيمنة حزب حاكم يستغل مؤسسات الدولة ويشيع الخوف والطمع بهياكل وزارة الداخلية
لا يتحدث عن الفراغ من يختار منافسيه على المقاس ومن يرفض المقارعة مع مرشح جاء حاملا لبرامج ورؤى مغايرة ومُناديا بالاحتكام إلى الشعب وأعني به مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي للرئاسية
لو كانت المعارضة بهذا القصور وبهذا الوهن وبهذا الفراغ فلماذا الإقصاء المنهجي؟ افتحوا لها وسائل الإعلام، اتركوها تعرض برامجها ومقترحاتها على الملء، قارعوها بالحجة والبرهان
واتركوا الشعب حكما ليعاين مكمن الفراغ
أهو في الشعب ونخبه الحية أم في مؤسسات الحكم المُفرغة من كل مضمون

إخواني، أخواتي
إن هذه المناشدات/المزايدات والتي تأتي بعد أشهر معدودات من انتخابات عمقت أزمة شرعية الحكم، تضرب في العمق أسس الجمهورية، وهي التفاف على ما تبقى من الدستور وإيذان صريح بإقرار نظام الرئاسة مدى الحياة التي خبر التونسيون ويلاتها المدمرة إبان الحكم البورقيبي

إخواني، أخواتي
إن الدفاع عن الجمهورية ومقوماتها والوقوف في وجه هذه المناشدات وما تمثله من مخاطر على مستقبل تونس مهمة وطنية تعني كل التونسيين وإن الصعوبات التي تواجهنا في سبيل ذلك لا تجعلنا نتغاضى عن مكامن القوة وعناصر التحفز القائمة في مجتمعنا ونخبنا
فالشباب، وهي الفئة الحاسمة في كل تغيير، والتي سعى الحكم لاختزالها في شعارات دعائية جوفاء وإقصائها من دائرة المشاركة الفاعلة، هي اليوم تعيد تلمس طريقها الديمقراطي وتعيش نهوضا لافتا في الحقل الطلابي والثقافي وفي عدد من المجالات الأخرى.
كما أن قضية الحكم و ضرورات التصدي لما يُهيأ للتونسيين من تمديد وتوريث مهمة نضالية مطروحة على أجندة أكثر من طرف أكان منضويا تحت راية حزبية أو جمعياتية أو قطاعية أو كان مناضلا ديمقراطيا مستقلا
و يرى حزبنا الذي يعقد مجلسه الوطني تحت شعار "لنفرض خيار التداول" أن المطالب الديمقراطية التالية يمكن أن تمثل قاعدة التقاء لمختلف الأطراف التي تعتبر الدفاع عن الجمهورية مهمة مطروحة للنضال من أجلها اليوم وليس غدا

· ضمان حق الترشح و تحديد عدد ولايات رئيس الجمهورية باثنتين لا ثالث لهما
· انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف هيئة مستقلة ووفق قانون عادل يضمن نقل تعددية المجتمع إلى المؤسسات التمثيلية3
· فصل فعلي بين السلطات وضمان استقلال القضاء وحياد الإدارة
· تحرير الحياة السياسية بضمان حق التنظم والاجتماع وحرية الإعلام والانترنت
· سن قانون العفو العام
من هذه الزاوية يمكن أن تشكل المجالس الجهوية للدفاع عن الجمهورية التي دعونا إلى تشكيلها إطارا مرنا للفعل يستند على الالتقاء حول هذه المطالب الأساسية و يأخذ بعين الاعتبار تنوع المكونات المنضوية تحت لوائه ويستفيد من الخصوصيات الجهوية لإطلاق التحركات النضالية ولاستنباط الآليات الملائمة لذلك.
ولنا في المشاورات الأولية التي انطلقت في عدد من الجهات أحسن مؤشر على مستوى الاستعداد لنبذ السلبية والإحباط والمضي قدما في تعبئة الطاقات للتصدي لهذه المهمة التاريخية، مهمة الدفاع عن الجمهورية الديمقراطية المنشودة، جمهورية الحرية و العدل

والحزب الديمقراطي التقدمي الذي يضع كل إمكانياته النضالية والمادية لإنجاح هذه المبادرة يؤكد مجددا استعداده للانخراط في كل مقترح عملي مكمل أو متوج لهذا التمشي، فالدفاع عن الجمهورية ليس مهمة مقصورة على طرف دون آخر

وإن تعدد المبادرات و تنوعها في إطار من التكامل والتضامن، بل ومن التحفيز المتبادل من شأنه أن يوسع من دائرة الإشعاع والتعبئة وأن يساهم في تشكيل رأي عام لا متابع ومتعاطف فحسب وإنما مشارك في عملية التغيير المنشود
إن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة وإن عدالة مطالبنا و تناغمها مع روح العصر تدفعنا إلى تقديم كل التضحيات في سبيل إنضاج الظروف لتحقيق هذا المطلب النبيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.