تصريح مثير لمحمد عبّو: حركة النهضة «كاذبة» ومن يصوّت لها جاهل!    الشاهد يؤدي زيارة إلى وحدة تصنيع الملابس تونيكوتاكس بسليمان    القبض على 4 صيادلة بالكاف تورطوا في تهريب الادوية الى الجزائر    موقع فرنسي يكشف الملف: ساركوزي تسلّم ثروة من القذافي    انفجار ألغام محيطة بالجثة مقطوعة الرأس في المغيلة على وكيل الجمهورية ومدير الاقليم (متابعة)    الترجي الرياضي في المربع الذهبي للبطولة العربية للاندية للكرة الطائرة    بكى لمدة اسبوعين: نيمار يقاضي لاعب الافريقي السابق معتز الزمزمي    وزير السياحة: تونس تستعد لاستقبال 120 الف سائح من تشيكيا خلال سنة 2019    وزارة الدفاع تقدّم تفاصيل العثور على جثة مقطوعة الرأس    جدل بعد استقبال رئيس الجمهورية لحمزة البلومي: مريم بلقاضي تتعاطف وعادل العلمي ينتقد!    منطمات حقوقية تونسية تدين أحكام الإعدام في مصر    جندوبة: بطاقة إيداع بالسجن ضد مقاول بشبهة الفساد    يوسف الشاهد: البنك المركزي التونسي مستقل في قرارته    كلفة مشاريع الشركة التونسية لأسواق الجملة ببئر القصعة لسنة 2019 تتجاوز 2 مليون دينار    العراق: تفكيك أكبر شبكة لتمويل داعش.. وضبط نصف مليار دولار    قد تكون في شكل ائتلاف ..حزب المسار معني بالانتخابات المقبلة    خمسة أسباب تمنع الناس من النوم    نتيجة قرعة الدور ربع النهائي لكاس تونس لكرة السلة    7 منظمات حقوقية تونسية: النظام المصري متعطش للانتقام من معارضيه...    عاجل/عثر على رأسه مقطوعة: حقيقة العثور على جثّة محمد الأخضر بن سالم مخلوفي    اتحاد عمال تونس يستنكر بشدة قرار البنك المركزي بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية    تعديل في برنامج الجولة 2 اياب لبطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم    إسكندر القصري ل”الشاهد”: سأراعي مصلحة المنتخب واتحاد تطاوين قبل تحديد وجهتي..    منجي الحرباوي: "منع السياحة الحزبية محاولة لحماية أصوات الناخبين"    صفاقس : مسيرة للأمنيّين ووقفة أمام مقرّ الولاية (صور)    الهويّة الكاملة للكهل الذي عثر على رأسه مقطوعة بالمغيلّة    وزارة التجهيز تحول حركة المرور جزئيا صباح الاحد القادم على مستوى محول الطريق الشعاعية إكس-الطريق الوطنية رقم 8    في معهد الترجمة : يوسف الصديق يقدم تجربته في الترجمة    حقائق جديدة تشكفها الشركة المنظمة للسوبر التونسي    مدنين وصفاقس والقصرين: ضبط 10 شاحنات نقل محملة ببضاعة مهربة    قفصة.. حجز 7 طن من الخضر والغلال    تم ترويج خبر وفاته في حادث مرور: يوسف الصديق يعلّق    قرمبالية : الدّولة تسترجع 5 هك من أراضيها المستولى عليها    إحباط محاولة تهريب أدوية    بالفديو: تفاصيل الهجوم على مطعم لطفي العبدلّي بالسكاكين والأسلحة البيضاء    بعد أن أعلنت اتفاقها معه.. الميساوي يراوغ هيئة الشبيبة    بوحجلة.. فتاة ال13 سنة تحاول الانتحار    سوسة: القبض على شخص من أجل محاولة السرقة تحت طائلة التهديد    بالفيديو: معز الطرودي يكشف عما حدث بعد تصريحات شقيقه منير حول الإفريقي    الترفيع في نسبة الفائدة للمرة الخامسة منذ 2017.. عملية استباقية للتحكم في التضخم.. أم تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي؟    ابو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : شعب وامة ودولة وبعد...    الجزائر: قتلى في تحطم مروحية عسكرية    هكذا سيكون الطقس اليوم الخميس 21 فيفري    يخوض معارك عنيفة في سبها.. حفتر يقترب من تحرير الجنوب الليبي    المستاوي يكتب لكم : مجلات "العربي"و "الوعي الاسلامي" وغيرها ..عطاءات الكويت الثقافية للقارىء العربي    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    الأساتذة ينفّذون اضرابا في هذا التّاريخ    في الغذاء دواء : فوائد لن تصدقوها لقشور الغلال والخضار!!    جماهير أتلتيكو مدريد تسخر من رونالدو بعد حركته "المستفزة"    صفاقس : حملة لتلقيح الأطفال ضد الحصبة    بالفيديو: مواطنة تتعرف على مسنة بدار المسنين بقرمبالية وهكذا كان اللقاء    مسرحية «هوامش على شريط الذاكرة» لأنور الشعافي ..عن عبث الحياة... ولا جدواها!    مهرجان «سيكا جاز» بالكاف .. عروض دولية و نادي المهرجان في أول تجربة موسيقية    بصدد الإنجاز .. 4 مسرحيات عربية مشتركة في مهرجان المونودرام    خبيرالشروق ..الغذاء الصناعي مصدر للأمراض(7)    قف.. 4 شروط    عماد الحمامي مرشح ليكون رئيس الحكومة: يمينة الزغلامي توضح وتنفي    حظك اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مُجَرِّمُون للتطبيع أم وُشاة للصهاينة؟
نشر في الحوار نت يوم 12 - 02 - 2018

ترتفع الأصوات وتنتفخ الأوداج من حين لآخر في سوق المزايدات السياسية بغرض تسجيل نقاط ضد الخصوم ولعل من أكثر المواضيع تكرارا في سوق المزايدات السياسية هو موضوع "تجريم التطبيع" مع الكيان الصهيوني المحتلّ، ذلك لأنه موضوع حساس وأسهم بورصته عالية في العاطفة الشعبية التي في مجملها مناهضة للاحتلال ومناصرة لحقّ الشّعب الفلسطيني والأمّة العربية والإسلامية في فلسطين المحتلّة!
والمقصود بالتّطبيع أي جعل الشيء طبيعيّا أو عاديّا خلافا لحقيقته وواقعه، وهو في حالنا هذه تطبيع العلاقات مع الكيان الصّهيوني المحتلّ لفلسطين، على مستوى الدولة بالتبادل الديبلوماسي وغيره وعلى مستوى الجمعيات بالتعاون والتكامل والتنسيق وعلى مستوى الأفراد بالمصادقة والتّزاور والتّصاهر وغير ذلك مما هو غير كائن حاليّا في تونس أو غيرها من البلاد العربية.
ويقابل التطبيع مقاطعة الاحتلال ورفضه ومقاومته بكل الأشكال المتاحة ودعم ذلك ماديا ومعنويا، وهو الوعي السائد لدى عامة المسلمين عربهم وعجمهم مهما كان موقف أنظمتهم.
وأما تجريم التطبيع المُطالب به فهو سنّ القوانين المانعة لأي تقارب مع المُحتلّ، وهو في ظاهره تتويج ومزيد حماية في مواجهة الإختراق الصهيوني الذي يعمل جاهدا على عزل الشعب الفلسطيني المقاوم عن عمقه العربي والإسلامي والذي بدأ يتمدد في ظل تخاذل الأنظمة العربية المنصبة كرها على شعوبها.
ومن هذا المنطلق فإن المُسَلّم به عند عامة الشعوب المسلمة أنها ضدّ التّطبيع ومع تجريمه، وقضيّة فلسطين هيّ القضيّة المركزية التّي يجمع عليها الناس مهما اختلفت آراؤهم ومشاربهم الفكرية أو طوائفهم.
فما الذي يجعل قلة من النخبة التونسية أصواتها مرتفعة في المطالبة بتجريم التطبيع وقسم آخر أصواتهم خافتة ومواقفهم مماطلة في سن هذا القانون؟
المُتتبع لأداء هذه النّخبة يدرك أن الموقفين أبعد ما يكونان عن الشأن الفلسطيني ومناصرة قضيته العادلة أو خذلانها وأن المسألة لا تعدو أن تكون "تونسية تونسية" وصراعا "سياسويا" تظهر بعض خباياه أحيانا في فلتات الألسن. ولو أن المواقع تعاكست لتبعتها المواقف أى لو أن الذين هم في السلطة اليوم أو الأمس كانوا في المعارضة لكانت مواقفهم أميل إلى التجريم ولو أن الذين هم في المعارضة كانوا في السلطة لكان أغلبهم أقرب للتطبيع منهم لتجريمه والحديث ليس عن عموم هذا الطرف أو ذاك وإنما الحديث عن البعض أو الجلّ.
الذين طالبوا بتجريم التطبيع في الدستور كان هدفهم الإساسي متساوقا مع بقية أدائهم السياسي في الداخل أي هو مطلب متناغم مع الإضرابات العشوائية والتدمير الممنهج للإقتصاد وذلك بهدف إفشال تجربة النهضة في الحكم، إفشالها داخليا بتدمير الإقتصاد وإفشالها خارجيا بتحريك اللوبيات الصهيونية المتنفذة دوليا ضدها بهدف صناعة "فيتو" دولي ضدّها وحرمان تونس في ظل قيادتها من المساعدات والقروض التي لا تُسيّر الدولة من دونها، والنهضة بصفتها حركة إسلامية في الأساس عانت وتعاني من الضغوط والإبتزاز الدولي على مجرّد الصفة، فكيف إن هيّ تزعّمت تجريم التطبيع مع الكيان المحتل الإبن المدلل للغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي؟!
ورغم أن المشهد تغيّر بعد انتخابات 2014 فلم تبق النهضة متزعّمة للمشهد السياسي إلا أن "مقاومو الصهيونية" ومشابهوها في حبّ استئصال الخصوم استمرّوا على نفس النهج المعيق داخليا والماكر خارجيّا!
وهي مواقف في أغلبها مشبوهة ليست نابعة من فكر قومي ولا أممية إسلامية ولا مناصرة مبدئية إنسانية لشعب تائق للتحرر من الإحتلال.
قد يعتقد البعض أن هذا تحليل متعسف فما علاقة تجريم التطبيع بالإضرابات؟
نجيب بأن خيط الترابط بينها يظهر أحيانا في فلتات الألسن، فإذا عدنا مثلا إلى تصريح السيد حمة الهمامي أمين عام حزب العمال الشيوعي والناطق باسم الجبهة الشعبية على راديو شمس نجده يوافق تماما ما ذهبنا إليه من تحليل، ففي ردّه على الشيخ راشد الغنوشي بخصوص موقفه من انضمام الشهيد محمد الزواري للمقاومة الفلسطينية قال الهمامي
"(الغنوشي) يخاف ليزلق بكلمة تحاسبو عليها أمريكا ويحاسبه عليها الإتحاد الأوروبي وتحاسبو عليها الكيان الصهيوني وتحاسبو عليها بلدان الرجعية العربية" والمقصود في نظر السيد حمة أن الغنوشي يخشى من تبنّي الشهيد الزواري ومشاركته في المقاومة ويخشى أن يقول كلمة تدعم المقاومة في فلسطين فتتسبب تلك الكلمة في غضب أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني والدول العربية"!
وسؤالي هل إن السيد حمة مستعد لمواجهة كل هذه "الكيانات" ومحاسبتها له وماذا لو أنه فاز بالرئاسة التي ترشح لها تحت شعار "حمة ولد الشعب" هل كان سيتبنّى مشاركة الشباب التونسي في المقاومة بفلسطين ويدعمها ماديّا ومعنويّا ويتبجّح بذلك دون أن يلجأ إلى ما سماه هو "بالترهدين في السياسة" الذي نعت به الغنوشي في تصريحه المذكور ؟!
الشهيد محمد الزواري رحمه الله المهجّر النهضوي الذي "تبرّأت من أمومته النهضة كما تبرّأت أم موسى من رضيعها (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عمل في صمت وأبدع في دعم المقاومة، فأرادوا أن يحرجوا النهضة بحشرها في زاوية تبنّيه كي يسلطوا عليها "أصدقاءهم" المناصرين للكيان الذي يراد تجريم التطبيع معه! ... فلما أعلنت النهضة أن الزواري مقاوم مستقل عنها وأنه منتم لتنظيم خارجي بما ينفي عنه الإنتماء للنهضة أسقط في أيديهم وبقي لهم أن يستثمروا ذلك شعبيا لإحراج النهضة فيعلنوا تبنّيه ويوشحوا جدرانهم بصوره... وللأسف هكذا هي السياسة في تونس أغلبها سياسة الضد! ...حتى أننا لا نحتاج أن نعرف موقف حزب أو رمز من رموز المعارضة إذا عرفنا موقف ضدّه!
وإذا جاز أن نسأل من هو المطبّع، أهو الذي يطالب بتجريم التطبيع ولكنه يعيق اقتصاد الدولة حتى تنهار أو تغرق بالديون، أم الذي لا يطبّع ويسكت عن تجريم التطبيع ولكنه يبذل الجهد حتى تستمر الدولة ويقف الإقتصاد ويتخلّص ولو تدريجيا من تبعيته المذلة لأي فريق جاء للحكم عبر الصندوق؟
مواقف معارضتنا اليوم تشبه تماما موقف أحد زعمائهم السابقين حين كان وزيرا للتعليم
العالي، فقد قال منددا بإلإضرابات الطلابية "إن إضراب يوم يعني إهداء يوم جهل للكيان الصهيوني" ولكنه بهدف منع الطلبة من مناصرة العراق ضد الغزو في حرب الخليج سنة 1990 أهدى الصهاينة 13 يوم من الجهل مجانا حين قرر إيقاف الدروس وإغلاق الجامعة!
وعليه فإن كثيرا من المطالبين بتجريم التطبيع لا تعنيهم فلسطين ولا صهاينة بقدر ما يعنيهم تسجيل النقاط ضد خصومهم، بل هم يستثمرون علاقاتهم في الجمعيات والمنظمات الدولية حتى التي فيها صهاينة فقط لتحقيق أهدافهم!
وإننا لا يمكن أن نصدّق الزعم بمناصرة المقاومة ممن لا يناصر بلده ولا يعمل من أجل النهوض باقتصاده وتقدمه وتحرره من الهيمنة، فالطريق إلى فلسطين نجده في المصنع والورشة والإدارة والمستشفى والمنجم ومقاعد الدرس والجمعيات والمنظمات وفي احترام إرادة الشعب وإن كانت "خاطئة"!
عندما يفهم ساستنا الذين هم في الحكم أوالمعارضة هذه المعادلة حينها تكون الأمة قد خطت خطوة في اتجاه فلسطين!
وحين يفهم أنصار قانون تجريم التطبيع ولست ضده أن ليس هذا هو عنوان الدعم الحقيقي للمقاومة، وأن قانون التجريم على افتراض وجوده لن يحلّ المشكل الحقيقي، وسيظل الصهاينة يمرحون ويرتعون في ربوعنا بذواتهم أو عبر وكلائهم! حين يفهم ذلك نكون على طريق الدعم الحقيقي لفلسطين.
نحن عموما أمة الصخب واللغط والزهد في الفعل! على عكس خصومها الصهاينة تماما فهم أمّة الفعل والصمت إلا فيما يخدمهم أو التظلم والبكاء وتصوير أنفسهم ضحايا في بحر متلاطم من العدوان!
هم يحتلون الأرض ويتمددون ويقتلون المدنيين والأطفال ويدمرون الحرث والنسل ولكنهم دائما يصمتون أو يبررون أفعالهم بأنهم لم يفعلوا ما فعلوا إلا دفاعا ضروريا عن النفس! حتى أقنعوا العالم بذلك. ومن يتابع الإعلام الغربي في عمومه يجد أنه حفظ منهم الدرس فهو يبدأ بتبرير أفعالهم الشنيعة قبل ذكرها، هم قلّة في العالم ولكنهم يمسكون القوى العالمية الكبرى من أعناقها ولكن في صمت ودون تبجح أو غرور! وأما نحن فإننا "ألقينا بإسرائيل في البحر" منذ حوالي ستة عقود ذلك الشعار الأجوف الذي يقتات عليه الصهاينة إلى اليوم ويجلبون به لأنفسهم التعاطف الدولي! ونحن في كل الحروب نسقط طائرات العدو كما تسقط أوراق الخريف" فلما ينقشع غبار المعركة تتبين كوارث الخطاب والغوغاء والكذب قصير الحبل!
"هم مساكين مستهدفون في أمنهم ووجودهم ونحن بغاة معتدون" هذا ما نجحوا في إقناع العالم به وذاك ما يساعدهم عليه "مقاومو" الخطابات الجوفاء!
مع التذكيرأنه منذ احتلال فلسطين إلى اليوم نجد أن كل الذين وفقوا في مواطئ تغيض العدى قد عملوا في صمت ودون ضوضاء ولا صخب، وأما السماسرة ففعلهم وتخصصهم هو السمسرة مهما كانت الصفقة مشبوهة!
هل عرفتم الآن لماذا سميتهم وُشاة لا مُقاومين؟؟
طه البعزاوي
12 فيفري 2018


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.