كشفت، أمس، يومية ''لوباريزيان''الفرنسية، عن وثيقة من الجيش الفرنسي، تبين الرقعة الجغرافية التي امتدت إليها الإشعاعات النووية الناتجة عن التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية، خاصة ما أطلق عليه ''اليربوع الأزرق''في 13 فيفري سنة 1960، وتغطي كل شمال إفريقيا حتى سواحل إسبانيا، ونصف سيسيليا وجنوبا حتى العاصمة التشادية نجامينا. وبينت وثيقة خريطة للرقعة الجغرافية التي امتدت إليها الإشعاعات النووية، حيث كشفت عن كارثة حقيقية تدفع الجزائر إلى اليوم ثمنها بعد 50 سنة من الاستقلال، مع ارتفاع عدد الإصابات بكل أنواع السرطان وكذلك الأمراض التنفسية المتعددة. واعتبرت الوثيقة لعقود من الزمن من أسرار الدفاع الفرنسي، وتم الكشف عنها في إطار التحقيقات الجنائية التي بدأها متطوعون في شركات التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية بداية 1960، وبعدها في بولينيزيا سنة 1970. وتتحدث الوثيقة التي تنشر لأول مرة للجمهور، عن الرقعة الجغرافية التي تغطيها تأثيرات التجارب الفرنسية. وحسب الخريطة فإن الاحتياطات الأمنية الفرنسية تبين أنه من الصعب أن تحصر تأثير الإشعاع النووي في الصحراء فقط. مع العلم أن فرنسا قامت بأربعة تفجيرات ضخمة، أولها وأقواها ''اليربوع الأزرق'' الذي يعادل 7 مرات تفجير قنبلة هيروشيما سنة 1945. وأوضح خبير التجارب النووية، برينو باريلو، أن تقارير الجيش الفرنسي تقول دائما إن الكميات المسجلة من الإشعاع النووي ''على العموم ضعيفة جدا وبدون تأثيرات''، معلقا: ''هذه الملاحظة كانت دائما تقدم من طرف العسكريين للدفاع عن الجيش''، حيث يشير إلى أن إجراءات الحماية أو الوقاية تلك الفترة كانت أقل حزما مما هي عليه اليوم، مضيفا: ''تطور الطب بيّن أنه حتى لو كانت الكمية قليلة، فإنها يمكن أن تؤدي بعد 10 أو 20 أو حتى 30 سنة إلى ظهور أمراض خطيرة'' ويقر بعض العسكريين، من جهة أخرى، بأن شدة التفجير العادية تم تجاوزها في بعض المناطق بكثير، مثل ''العرق'' بتمنراست، حيث أصيبت المياه بالإشعاعات النووية، ووصلت حتى إلى العاصمة التشادية نجامينا. ويقول الخبير برينو باريلو، إنه حتى بعض الإشعاعات النووية الناتجة عن التفجيرات التي أجريت في الجو قد تم استنشاقها، معلقا: ''لا أحد يجهل أن العناصر المشعة هي السبب اليوم في أمراض السرطان أو الأمراض التنفسية''. وتأمل جمعيات ضحايا التجارب النووية أن تتحصل على معلومات إضافية، وترى أن إجراء رفع السرية عن مثل هذه الوثائق لم يعد كافيا. ويضيف برينو ''إنه رغم الطلبات المتكررة للقضاة، لم يقدم الجيش إلا الأرشيف الذي تم اختياره بدقة، حيث تنقص مساحات مهمة من البيانات''.