الفنان بلقاسم ثابت بصدد عمل فني جديد في مرحلة التصوير بعنوان "علاش هكه"    يوميات مواطن حر: صعوبة المسالك في جو حالي من حالك    صلاح الدين المستاوي يكتب: صورة من وفاء الجزائريين (طائرة خاصة تنقل جثمان عثمان الكعاك الى تونس)    عائشة عطية: ''ماجاتنيش أدوار خاطر ما عنديش علاقات حميمية''    بالفيديو.. انتقادات للتونسية بهاء الكافي بسبب سباحتها في بركة وسط الثلوج    غدا..نحو تنفيذ حكم الاعدام ضد مواطن تونسي في قطر ..وهذه رسالته الأخيرة    النفيضة ..القبض على اربعيني مفتش عنه    فرقة الحرس الديواني بالصخيرة تحجز 44865 حبة دواء مخدر    النيابة العمومية تستأنف قرار الافراج عن نبيل القروي    ماذا في لقاء وزير الخارجية بسفير ألمانيا بتونس؟    المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية:رصد 13 حالة ومحاولة انتحار في شهر جانفي 2021    قضية نفايات إيطاليا. .إيداع وسيط جمركي السجن    كأس تونس للكرة الطّائرة: نتائج مباريات اليوم وبرنامج الدّور ربع النّهائي    وزير الصحة: تراجع مرضى كوفيد في أقسام الإنعاش إلى 60 بالمائة..و40 بالمائة بأسرة الأوكسيجين    جلسة عمل مشتركة حول الإعداد لإسترجاع السياحة لنشاطها وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتلقيح    تونس تتسلّم وحدات مجهزة للعزل الصحّي لفائدة مناطق العبور الحدوديّة    حصيلة إصابات كورنا في القصرين    بطلب منه.. هيئة الافريقي تفسخ عقد جيل باهيا    نقل يوسف شعبان إلى المستشفى إثر إصابته بكورونا    "يا نور الارض" ..جديد حسين الجسمي    وزير التجهيز: مشروع توسعة المدخل الجنوبي للعاصمة سيحل إشكال الاكتظاظ الكبير    رئيس دولة يستأجر طائرة ليونيل ميسي    رابطة الأبطال الأوروبية: برنامج اليوم    صفاقس : إيقاف 4 أشخاص مفتّش عنهم من أجل قضايا حقّ عام    ماذا في اجتماع المشيشي بالسّفير الأمريكي؟    مسؤول: تونس مطالبة بتسديد دين 1 مليار دولار ولم يتبقى لها سوى 3 أشهر    القبض على عنصرين تكفيريين بكل من سوسة والكاف    استغل تطبيقة التليغرام.. مصلحة الارهاب بصفاقس تطيح بعنصر تكفيري    طبربة.. استياء عام من الصوناد بسبب الارتفاع المشط للفواتير    الإعلان عن تنظيم أسبوع للمسرح التونسي من 15 إلى 22 ماي 2021    يشغل 350 ألفا..تفاقم أزمة قطاع الصناعات التقليدية منذ انطلاق الجائحة    راشد الغنوشي: لا تراجع عن مسيرة 27 فيفري    وفد حكومي متكون من 25 مديرا في زيارة عمل ب4 أيام إلى القصرين    تفاصيل القبض على خلية إرهابية تستعد للسفر إلى إحدى بؤر التوتر..    بمشاركة 10 آلاف جندي من عدة دول..تونس تحتضن مناورات عسكرية    الجزائر.. انتخاب صالح قوجيل رئيسا لمجلس الأمة    بالفيديو: منال عبد القوي: محرزية العبيدي عرضت علي مسرحية من كتابتها    القبض على شخص متهم بتزوير العملة ومحكوم ب40 سنة سجن..    الاطاحة ب10 عناصر اجرامية في قضايا تكوين وفاق إجرامي وحمل سلاح    التوقعات الجوية ليوم الأربعاء 24 فيفري    نهج الجزائر.. سرقة أكثر من 10 ملاين من داخل سيارة    النائب هشام العجبوني يشدد على ضرورة الإسراع في إعداد الميزانية التكميلية لسنة2021    الرابطة الاولى.. برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة الاولى إيابا    محكوم عليه بالاعدام ابتدائيا..تأجيل محاكمة زوج اتهم بحرق زوجته    سيرجيو راموس يحدد موعد عودته إلى صفوف الريال    مسؤول بوزارة التجارة: ‘دعم تصدير مادتي الحليب والطماطم هو قرار ظرفي'    لماذا يعتزم بايدن إعادة ضبط العلاقات السعودية الأمريكية والتواصل مع الملك سلمان مباشرة؟    عز الدين سعيدان: هذا ما ينتظر تونس بعد تخفيض ترقيمها السيادي    مقصية جيرو تمنح تشيلسي الأفضلية على أتليتيكو بذهاب دور الستة عشر لابطال اوروبا    ارتفاع عدد المتعافين من فيروس كورونا إلى 190 ألفا و 155 شخصا    156 يوم توريد احتياطي تونس من العملة الأجنبية    تويتر تحذف مئات الحسابات المرتبطة بثلاث دول    عشرات القتلى بأعمال شغب في سجون الإكوادور    بايرن يهزم لاتسيو ويضع قدما في ربع نهائي أبطال أوروبا    صلاح الدين المستاوي يكتب: أحمد زكي يماني حافظ ذاكرة مكة المكرمة ينتقل إلى جوار ربه    استشهد به رئيس الجمهورية: من هو ابن سلول؟    هؤلاء هم سادة العبيد وتلك سيّدتهم...    رفيق عبد السلام: ...انتظروا فيلم جديد تحت عنوان «الجهاز السري»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السيد أحمد الكرم: الإقتصاد التونسي إقتصاد هش، يجب إصلاحه في القريب العاجل
نشر في الخبير يوم 20 - 01 - 2021

في سنة 2020 بقيت دار لقمان على حالها، و بدأت أركان الدولة التونسية في التزعزع، بل في التهاوي، فالشعب التونسي مع الأسف يزداد فقرا يوما بعد يوم… و نحن لا نرى في الوقت الحاضر، أية بوادر لإصلاح جوهري قادر على تحسين هذا الوضع، و كنا قد نادينا منذ سنوات بأن أصل الداء يتمثل في منظومة الحكم التي اخترناها بعد الثورة، هذه المنظومة التي لم تستطع سوى أن تحقق الشيء القليل من الديمقراطية و حرية الكلام، دون أن تستطيع توفير النجاعة و النمو الإقتصادي، دون ضمان الإنصهار في العولمة أو الإندماج في العالم الحديث… و كنا قد نادينا بالسعي إلى إرساء نظام رئاسي، يكون مُرَاقَبًا من قبل البرلمان، نظام قوي و صلب قادر على اتخاذ القرارات و تنفيذها بسرعة، و ذلك من أجل إقناع المواطن التونسي بأن العمل الرئاسي قائم و متجاوب مع شتى السياسات. و لكن للأسف الشديد لم يحدث أي شيء من هذا في سنة 2020، و بالتالي لا يمكن أن ننتظر تحسنا على مستوى الأوضاع الإقتصادية، و يقول البعض بأن الكورونا أتت لكي تعمق تدهور الأوضاع، و أنا شخصيا أعتقد بأن لها شيئا من التأثير على الوضع الحالي، و لكن أصل المشكل قد بدأ قبل جائحة الكورونا. و بالرغم من كل هذه المساوئ إلا أن سنة 2020 حملت معها بصيص أمل ظهر في آخر السنة، و ذلك عندما قرر البنك المركزي عدم تمويل عجز الميزانية، و لجأ إلى طرح الموضوع على الساحة العامة، مخاطبا الرأي العام التونسي، متعجبا من إنفاق هذه الدولة أكثر من إمكانياتها و ما تملك من موارد، و بسبب هذا وصلنا إلى وضعية غير مقبولة بالمرة، نجدها ممثلة في نسبة 13% عجز، و هذا أمر خطير جدا. و على ضوء هذا رفض البنك المركزي تغطية مثل هذا الوضع و تمويله. و بعد عدة مناقشات ظهر اهتمام بميزانية الدولة، و هذا الأمر يعتبر سابقة، و قد بدأنا ننظر في المشاريع الحقيقية للمجتمع التونسي.. و أنا بودي أن يستمر البنك التونسي في ما قام به، ذلك أننا في سنة 2021 نقف أمام سؤالين عامين: ما هي نسبة العجز التي سنقبلها؟ هل ستكون 10% أو 3%… كما يجب أن تكون نسبة العجز مدروسة بكيفية لا تضر بالتضخم المالي و غيره… مثلا نتفق كلنا على ضرورة تخفيض عجز الميزانية إلى 5%، و هذا يتطلب ضرورة جملة من الإصلاحات الجذرية، لتدعيم موارد الدولة دون الترفيع في الضرائب.
يجب أن يتم تحديد وسيلة ناجعة لتمويل عجز الدولة، فهل نقوم بتمويلها عن طريق اللجوء إلى البنك المركزي التونسي، أم نبحث عن طرق أخرى؟
قامت البنوك المركزية في كل بلدان العالم بضخ أموال ضخمة لصالح ميزانية الدولة، من أجل إنعاش اقتصادات تلك الدول… بينما نحن في تونس غير قادرين على انتهاج مثل هذا السلوك، لأن وضعنا غير مشابه لأمريكا أو فرنسا أو أوروبا… إذ تبلغ نسبة التضخم المالي في تونس 5.7%، بينما نجد أن الإقتصاد الأوروبي، اقتصاد قوي و منظم و فاعل… و هو معاكس تماما للإقتصاد التونسي الهش، و عليه لا يمكن أن نطبق على اقتصاد مهتز، آليات الإنعاش المعمول بها في العالم الغربي. لذلك يجب أولا إصلاح الإقتصاد قبل التفكير في تزويده بالأموال بطريقة عشوائية من طرف البنك المركزي التونسي.
يعتبر عجز ميزانية الدولة عجزا كبيرا جدا، و المداخيل موجودة لدى المواطنين، و بهذا الشكل سيرتفع التوريد، من ما سيؤثر على الميزان الجاري، و بالتالي ستنخفض قيمة الدينار، من ما سيتسبب في ارتفاع تكلفة البضائع و الخدمات، سترتفع الأسعار… و سيستمر التضخم المالي إلى ما لا نهاية…
يجب تغيير نظام الحكم و جعله أكثر نجاعة و فاعلية
فقدنا القدرة على الإستماع لمن له الرأي الصائب، و الفكرة النيرة التي يمكن أن نستفيد منها.
بالنسبة لسنة 2021 لدينا تحديين، و يتمثل التحدي الأول و الهام، في علاقتنا مع صندوق النقد الدولي، حيث إننا مضطرون إلى التوجه نحو هذا الصندوق، و ذلك لأنه قادر على فتح الأبواب أمام التمويل الخارجي، فإذا لم يتم نيل موافقة الصندوق، فلن يقدر أي أحد على إقراضنا مليما واحدا. و بالتالي فإن هناك طريقتين للتعامل مع الصندوق، و تعتبر أولى الطريقتين انتحارية، أي أن نرتمي مباشرة في أحضان صندوق النقد، ليشترط علينا ما يريد من شروط، سنكون مضطرين للإمضاء عليها دون الإيفاء بتنفيذها.. و بالتالي سنفقد مصداقيتنا ليُقضى علينا بصفة نهائية.
أما ثاني الطريقتين فتقضي باجتماع كل الأطراف حول وضعية تونس، و التباحث في أفضل الحلول الممكنة لإخراج البلاد من هذه الأزمة و على جميع الميادين، من تجارة و ميزانية و خارجية و غيرها… ثم يجب إقرار جملة من الإصلاحات الجوهرية، التي ستقبلها الحكومة و البرلمان و اتحاد الشغل و باقي المنظمات العمومية… يجب الإتفاق على هذه الإصلاحات، ثم عرضها على صندوق النقد الدولي، الذي سيمضي عليها. و بالتالي فالبداية تنطلق من تونس، و ذلك من خلال عرض برنامج متوازن قادر على نيل مصادقة صندوق النقد.
أما التحدي الثاني فيتمثل في تكوين حكومة قوية قادرة على مجابهة أعتى الصعاب، كما يجب العودة إلى الإهتمام بكل ما يتعلق بالخدمات الأساسية للمواطن من خلال الإهتمام بالتغطية، فالفلاحة ليست مجرد مجال اقتصادي، بل هي مجال حيوي، خاصة و أن الكوفيد قد بين بأن الأموال ليست هي الفيصل في توفير الموارد الغذائية، إذن لا بد من التركيز على استقلالية الغذاء، و تدعيم القطاع الفلاحي كما ينبغي.
ثالثا نجد أن الدولة عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية المحترمة للمواطن التونسي، كالصحة و التعليم… إذن لا بد أن يكون هناك نوع من التنسيق بين القطاع العام و القطاع الخاص.
رابعا بيّن الكوفيد أن الدول القادرة على السيطرة و التحكم في الرقمنة، قد خرجت من هذه الجائحة بأقل الأضرار الممكنة، لذلك يجب رقمنة الإقتصاد التونسي بكل مكوناته، من إدارات و بنوك و مؤسسات… و كل هذا يجب أن لا يتجاوز السنة و النصف، لتكون كل معاملاتنا تحت الصيغة الرقمية، و هذا أمر ضروري و حساس، لما يملكه من نتائج كبرى على مستوى النمو، كما سيقضي تماما على الرشوة، فالعلاقة ستكون قائمة بين الحواسيب لا الناس، و بهذه الطريقة سيتم القضاء على الفساد.
خامسا و أخيرا يجب أن نستغل فرص تخير النظام الإقتصادي العالمي، حيث إن الكوفيد جعل من شبكة التزود منقطعة، من ما اضطر الدول للتفكير في استرجاع آليات الإنتاج و قربها للإستهلاك، و تملك تونس اتفاقية مع أوروبا تصدر بموجبها البضائع بدون قيود ضريبية، لذلك يجب أن نستفيد من هذا التوجه الجديد، من أجل إعادة إنعاش الإستثمار، مع ضرورة تغيير نظام الحكم بإدخال النجاعة عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.