وكالة التكوين المهني تضبط أولويات العمل بالمؤسسات التكوينية    بين المغرب وإسبانيا.. نجم ريال مدريد الصاعد يحسم اختياره    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة في العاصمة..وتفاصيل صادمة..    الاتحاد الإفريقي.. "نأمل أن تظل تونس منارة للصمود والوحدة والأمل.."    أريانة: رفع 1723 مخالفة إقتصادية وحجز كميات هامّة من المواد الأساسية طيلة شهر رمضان المعظّم    طقس الليلة.. سحب كثيفة مع امطار بهذه المناطق    نادي بروج يعيّن الدنماركي لارس فريس مدربا جديدا    البطولة الاسبانية: مدرب أتلتيك بلباو إرنستو فالفيردي يغادر منصبه نهاية الموسم    الرئيس الايراني يقدم عرضا للدول المجاورة بشأن ضمان أمن الشرق الأوسط دون مشاركة الغرباء    سعيد وتبون يتبادلان التهاني بعيد الفطر    قفصة: شجار بين شابين ينتهي بجريمة قتل    حرقة المعدة في العيد: سبب القلق وكيفية الوقاية    استهداف حيا قرب المسجد الأقصى.. الحرس الثوري الإيراني ينفي ويوضح    وفاة الممثل الأمريكي تشاك نوريس    من السينما للكاراتيه: وفاة أيقونة العصر تشاك نوريس    بعد رمضان: كيفاش ترجع النوم كيف قبل؟    كيفاش باش يكون طقس الويكاند؟ مختص يوّضح    تسلل اليها "المِزْوِدْ " و تحول الحفل إلى "عرس فوق سطح " .. مدينة الثقافة في مأزق بسبب الفنان وليد الصالحي    ماكلتنا في العيد موش كان بنينة... فيها برشة فوائد    ماكرون يعلن احتجاز ناقلة نفط يُشتبه بانتمائها إلى "أسطول الظل الروسي"    غدًا: الدخول مجاني إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتا    مصر.. قتلى وجرحى إثر اندلاع حريق بمول تجاري في دمياط    إطلالة استثنائية.. رونالدو يفاجئ جمهوره بصورة مميزة ورسالة خاصة في العيد    الخارجية الروسية: التحالف الأمريكي-الإسرائيلي يواصل تأجيج التصعيد في إيران    وزارة التجهيز: استئناف حركة الجولان بصفة عادية على مستوى المدخل الجنوبي للعاصمة خلال فترة العيد    الثلاثاء المقبل: استئناف أشغال هدم الجسر القديم على مستوى مستشفى الحروق    فرصتك باش تخدم: الديوان التونسي للتجارة يفتح مناظرات خارجية ل54 منصب    دوري أبطال إفريقيا: برنامج إياب ربع النهائي    في الوطنية 2: شنّوة تنجم تتفرّج في العيد؟    الصوناد:تسجيل اضطرابات وانقطاعات في التزود بالماء بداية من 30 مارس الى غاية يوم 10 افريل بثلاث ولايات بالجنوب    وزارة النقل تتسلّم دفعة جديدة من الحافلات وبشرى سارة لهذه الجهات..#خبر_عاجل    رابطة أبطال إفريقيا: الترجي يسعى لتأكيد أفضلية الذهاب أمام الأهلي وبلوغ نصف النهائي    البرلمان: ستظل ذكرى الاستقلال خالدة في الذاكرة الوطنية ومحطة مفصلية في تاريخ البلاد    أيام قرطاج الموسيقية 2026: التمديد في آجال الترشحات إلى يوم 29 مارس 2026    اليوم في تونس: يوم يتساوى فيه الليل والنهار... شنوّة الحكاية؟    الذكرى 70 للاستقلال : استحضار ل "عبقرية" كفاح وطني راوح بين مرحلية المفاوضات السياسية وحماسة المقاومة الشعبية    أكثر من 250 حرفياً في الدورة الثامنة لمعرض الساحل للصناعات التقليدية من 17 إلى 27 أفريل 2026 بالمنستير    عاجل: كاف يطالب ساديو ماني بإعادة جائزة أفضل لاعب في كأس أمم أفريقيا لصالح دياز    عاجل/ ايران تعلن مقتل هذا المسؤول..    عاجل/ بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني: مجتبئ خامنئي يتوعد..    عاجل: وصول دفعة جديدة من الحافلات إلى تونس اليوم    واشنطن تكثّف عملياتها العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز وسط تصعيد المواجهة مع إيران    عودة حركة الجولان بالمدخل الجنوبي للعاصمة خلال العيد    "نمر بمحنة قاسية".. شيخ الأزهر يوجه نداء للعرب والمسلمين عشية عيد الفطر    شكون الدول الي عندهم عيد غدوة؟    قفصة.. تفكيك شبكة مختصة في تزوير العملة التونسية    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    سوسة.. إستياء بسبب تركيز مجسم أمام الجامع الكبير    شنّوة ''خرجة'' العيد في تونس؟    رئيس هيئة السلامة الصحية يدق ناقوس الخطر: مياه الشاحنات المتجولة غير آمنة    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    QNB تونس يؤكد نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة ويعزّز أدائه المالي في 2025    هذه الدول تعيّد يوم السبت    المتاحف العسكرية تفتح أبوابها مجانا للعموم بمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال    تغيير في مواعيد قطارات أحواز تونس بدايةً من عيد الفطر    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    طقس اليوم: سحب عابرة بأغلب الجهات مع أمطار متفرقة    افتتاح مكتب بريد جديد بحي العمران في المنستير لتعزيز تقريب الخدمات للمواطنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس – الجبهة الشعبية من تحدي التوحيد إلى تحدي الفعل
نشر في المصدر يوم 28 - 10 - 2013

لا يختلف المحللون والمتابعون لوضع الأحزاب السياسية في تونس على القول أن التجمع الحزبي الذي أعلن عنه باسم "الجبهة الشعبية " منذ ما لا يزيد عن سنة قد نجح إلى حد الآن في رفع تحديات جسام كانت مطروحة على الأحزاب اليسارية المشتتة والمنهزمة في انتخابات 23 أكتوبر 2013 . ولكن النجاحات التي حققتها الجبهة والتي لها العديد من التفسيرات لا تنفي تواصل تحديات أخرى قد تكون أخطر وأهم وقد تمثل منعرجات مصيرية لليسار التونسي في تونس ما بعد الثورة……


لا يختلف المحللون والمتابعون لوضع الأحزاب السياسية في تونس على القول أن التجمع الحزبي الذي أعلن عنه باسم "الجبهة الشعبية " منذ ما لا يزيد عن سنة قد نجح إلى حد الآن في رفع تحديات جسام كانت مطروحة على الأحزاب اليسارية المشتتة والمنهزمة في انتخابات 23 أكتوبر 2013 . ولكن النجاحات التي حققتها الجبهة والتي لها العديد من التفسيرات لا تنفي تواصل تحديات أخرى قد تكون أخطر وأهم وقد تمثل منعرجات مصيرية لليسار التونسي في تونس ما بعد الثورة…
كان ذلك في أواسط سبتمبر 2012 وكان لحضور ولجهد الشهيد الراحل شكري بلعيد الدور المحوري في بروز الجبهة الشعبية كتشكيل حزبي يتكون مما يزيد عن 13 فصيلا سياسيا تظم أغلب الأحزاب والتيارات السياسية اليسارية الماركسية والبعثية والقومية وما قرب منها . ولا شك أن تواجد حزب العمال التونسي (ما اصطلح على تسميته طويلا بالبوكت) وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (ما اصطلح على تسميته بالوطد) صلب هذا التجمع واضطلاعهما بالسير حثيثا ومعا إلى التوحد قد أثر في ما تبقى من التشكيلات السياسية المشتتة والتي أمضت سنة 2012 في إعادة ترتيب أوراقها وتمحيص النتائج السيئة لمشاركتها منفردة في انتخابات 23 أكتوبر وكذلك في عجزها ، مشتتة ومتفرقة ، طيلة السنة الأولى من حكم الترويكا في التأثير إيجابيا على سير الأمور وحتى على التموقع كمعارضة فعالة في المجلس التأسيسي وفي الشارع أيضا…
وبعيد انطلاق الجبهة الشعبية في العمل الفعلي والإعلان عنها رسميا في ندوة صحفية أوائل نوفمبر من السنة الماضية تبين بسرعة أن الساحة السياسية والجمهور يتقبل بايجابية هذا المولود السياسي الجديد إذ سرعان ما برزت الجبهة الشعبية في استطلاعات الرأي وسرعان ما تمكنت في مرحلة أولى من دحر أحزاب موالاة الترويكا (وخاصة حزبي التكتل والمؤتمر) قبل أن يقع اغتيال الشهيد شكري بلعيد، أحد أبرز قادة الجبهة في 6 فيفري 2013 …
استشهاد شكري بلعيد زاد من حظوة الجبهة الشعبية بشكل واضح ومكن قياداتها من التسريع بمزيد انصهار مكوناتها مع توافد تشكيلات حزبية صغيرة أخرى إليها في خضم الزخم الشعبي المتزايد لها … وإذ بلغت الجبهة الشعبية في استطلاعات الرأي ما يزيد عن 13 بالمائة من نوايا التصويت وأصبحت الحزب الثالث الأكثر تواجدا تراجع تواجد مكوناتها المنفردة وتضاءل عدد ملفات الخلاف المطروحة ما بين مكوناتها بشدة…كما برز بوضوح تفوقها في ساحة المعارضة على الأحزاب التقليدية ومنها بالخصوص الجمهوري والمسار اللذان لم يتمكنا من الصمود طويلا أمام الزخم الجبهوي الكبير..
وقد تفطنت حركة النهضة بسرعة إلى خطر الجبهة الشعبية الداهم الذي يضاف بالنسبة إليها إلى خطر حزب نداء تونس الذي زاحمها مباشرة في كل شيء . ولئن شابت العلاقة الأولية ما بين الجبهة وحزب النداء عداوة مبنية على طرح إيديولوجي يعتبر النداء والنهضة شريكين في طرحهما الليبرالي اليميني إلا أن هذا الطرح سوف يزول أو يتناقص مع استشهاد الفقيد محمد البراهمي أحد قادة التيار القومي المؤمن بالجبهة الشعبية والذي خلف استشهاده الأزمة السياسية المعروفة منذ جويلية 2013 وساهم عبر بعث جبهة الانقاذ الوطني في توحيد صفوف كل المعارضات أيا كان انتماؤها السياسي ..
ولكن بداية الحوار الوطني بالرغم عن تعثره وعن عديد العقبات المطروحة أمامه ليست سوى بداية مشوار جديد للجبهة الشعبية ولمكوناتها الأساسية ، مشوار سوف يضطر لطرح الأسئلة المحرجة والمحورية في تواصل نجاح الجبهة وتمكنها من التقدم نحو أخذ مكانها كاملا في الساحة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والقريبة جدا…
فعلاوة على تواصل الأسئلة المطروحة حول تطور الشكل التنظيمي للجبهة تطرح أولا الأسئلة المتعلقة بالبرنامج السياسي الذي ستطرحه في الانتخابات التشريعية وربما الرئاسية وعن فحواه الاقتصادية والاجتماعية بين شق داخل الجبهة يتطرف في طرحه للحلول الاشتراكية وشق أميل إلى المزيد من الواقعية وإلى تمثل التجارب الديمقراطية الاجتماعية لشمال أوروبا …
كما أن مستقبل التحالفات التي ستعقدها الجبهة مطروح بشدة كما هو مطروح مدى امكانية المضي في التحالف ضمن جبهة الانقاذ والموقف الواضح من الاتحاد من أجل تونس الذي يطرح نفسه كواجهة انتخابية لأحزاب نداء تونس والجمهوري والمسار وحلفائهما المباشرين…
وفي صلب الجبهة وبين مكوناتها فإن الاستعداد للانتخابات سيكون امتحانا عسيرا لصلابة البنية الموحدة في إجابات حول أسئلة الشخصيات المرشحة وكيفية الدخول للانتخابات باسم الأحزاب المكونة أو باسم الجبهة ومسألة إدارة الحملة الانتخابية والتعامل مع وسائل الإعلام ..وكل هذه المسائل لن تتأخر في البروز على طاولة النقاش مباشرة بعيد الانطلاق الفعلي للحوار الوطني وع توضح كل أجزاء خارطة الطريق المؤدية إلى انتخابات 2014 المرتقبة…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.