الطيب بالصادق القيادي في الإتحاد الوطني الحر: “سليم الرياحي سيعود حتما إلى أرض الوطن لكن الوضع الداخلي للبلاد لا يسمح بذلك”    وثائق تقوّض مزاعم هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي.. هكذا جنت الجبهة الشعبيّة على نفسها    التوقيع على اتفاقية تونسية سويسرية في مجال التغطية الاجتماعية    السياحة البديلة.. ثروات لم تستغل    قابس.. رفض منظمة الاعراف إفراغ الفحم البترولي بالميناء التجاري    توزر.. زيادة ب16% في عدد السياح الوافدين وب20 % في عدد الليالي المقضاة    الى غاية 22 مارس.. تصدير أكثر من 77 ألف طن من التمور بقيمة 548 مليون دينار    كأس تونس: اتحاد بن قردان والمنستير أبرز مباريات الدفعة الثانية من الدور ثمن النهائي    إسبانية تلد طفلا داكن البشرة وتقنع زوجها أن إدمانه على القهوة هو السبب!    منظمة الاعراف تؤكد: ليس هناك اي اضراب في قطاع اللواج والتاكسي الفردي خلال الايام الثلاثة القادمة    نواب من حركة النهضة ينتقدون وزيرة المرأة، على خلفية ما اعتبروه نقصا في رعاية الطفولة والمرأة في تونس    منتخبنا في الجزائر استعدادا لودية محاربي الصحراء    الطبوبي: “الإتحاد سيقدم مشروعا إقتصاديا وإجتماعيا قبل الإنتخابات”    شاهد.. سلحفاتان تدخلان أرضية الملعب وتوقفان مباراة دولية    إدارة ميناء حلق الوادي :لم يسجل أي اعتداء على أي عامل داخل الميناء من أي طرف    نبيل شعث: ترامب كان أحد طلابي وتم طرده من الجامعة بسبب رسوبه المتكرر    توننداكس يرتفع صباح الاثنين بنسبة 0,78 بالمائة ويقترب مجددا من 7 الاف نقطة    قفصة: قطع التيار الكهربائي على المندوبية الجهوية للتربية    نور الدين الطبوبي: اتحاد الشغل سيعد برنامجا اقتصاديا واجتماعيا قبل الاستحقاق الإنتخابي    وزير الثقافة:سيتم تقديم ملف جربة لإدراجها ضمن لائحة التراث العالمي    نابل: القبض على 11 شخصا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة    بعد اتهامها بالإساءة لمصر: شيرين تعرض دليل براءتها وتكشف المأجورين    الترجي الرياضي يتحول غدا إلى الدوحة.. هل يكون الجريدي في الموعد؟    نجاح كبير لأيام الرياضات الجبلية في دورتها الأولى بغمراسن    تحيين: تواصل إنقطاع حركة المرور بهذه الطرقات    تونس تحتضن المؤتمر الصحي التونسي الإفريقي    كاليفورنيا: اندلاع حريق بمسجد    تجرى يوم 12 أفريل.. تونس بالتصنيف الأول في قرعة كأس أمم افريقيا    هازارد يتوج احتفاله بمباراته المئة مع بلجيكا بهدف في قبرص    عضو بتنسيقية "اعتصام هيئة الانتخابات بالقيروان" ل"الصباح نيوز: هيئة الانتخابات تجاهلت مطلبنا..ولهذه الأسباب سنصعّد تحركاتنا    بالفيديو/بعد نعتها لها ب”الجربوع” وطعنها في شرفها: خولة مسلماني ترد على بية الزردي..ومعركة حامية الوطيس..    من إخراج تونسي: وفاة ممثل سوري أثناء تصوير مشهد موت    بينهم أطفال.. القبض على عشرات الأشخاص تسلّلوا لميناء حلق الوادي    راس الجبل.. ايقاف 7 مفتش عنهم    واقَع فتاة 17 مرّة لاخراج الأرواح الشرّيرة/ تفاصيل الاطاحة بمشعوذ يغتصب الفتيات ويوهمهنّ باعادة “غشاء البكارة”    بسبب تحرّش معلم ب30 تلميذا: إقالة مندوب التربية بصفاقس 2..وهذه التفاصيل..    افتتاح مهرجان عز الدين قنون للمسرح وتكريم الفنان التشكيلي نجا المهداوي    صفاقس:حجز كمية من عدسات العين مهربة من ليبيا    قصف صاروخي يسقط جرحى إسرائيليين قرب تل أبيب    ترامب: تحقيق مولر برأ ساحتي تماما!    بعد خسارته في لعب القمار…أب يبيع ابنته من أجل تسديد ديونه    حالة الطقس.. الحرارة بين 16 و25 درجة    إيران: سنعزز علاقاتنا بلبنان وحزب الله رغم الضغط الأمريكي    قيس سعيد: هذا برنامجي للحكم    أردوغان: تركيا ستنقل قضية الجولان إلى الأمم المتحدة    مقداد السهيلي لشكري بن عيسى: انتي لازمك تعمل برنامج تلفزي يطيحولنا بيه السكر    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاثنين 25 مارس 2019    هدية خاصة من نجم «اليوفي» ديبالا إلى الفتى المصري منقذ الحافلة    محافظ البنك المركزي: انتعاشة الاقتصاد التونسي مرتبطة بالعودة الى العمل    رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة العمومية    تعزية اثر وفاة والدة الصديق على البوكادي    680 حالة حصبة في القصرين    لصحتك : إحذروا أدوية هشاشة العظام..لا تتناولوها لفترة طويلة    أولا وأخيرا ..«سبّق القفّة تلقى الأصوات»    روسيا.. ابتكار لقاح جديد مضاد لمرض السل    حوالي 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    حظك اليوم : توقعات الأبراج    سؤال الجمعة : ما هي صلاة التوبة وكيف نؤديها؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أكثر من 24 ألف دارس أمريكي للغة العربية

رداً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 شجع الرئيس الأمريكي جورج بوش الأمريكيين على تعلم اللغات "الضرورية" التي كانت مهملة أمريكيا كالعربية، الفارسية، الهندية والصينية. وفي محاولة لزيادة عدد متحدثي تلك اللغات أعلن الرئيس الأمريكي "مبادرة لغة الأمن القومي National Security Language Initiative" في عام 2006، التي تقدم الدعم المالي للأمريكيين من كل الأعمار لتعلم إحدى تلك اللغات الضرورية. وهذه المحاولات التي اقترنت بتزايد فضول المواطنين عن منطقة الشرق الأوسط عملت على زيادة عدد دارسي اللغة العربية داخل الولايات المتحدة الأمريكية. فحسب إحصاء لجمعية اللغة الحديثة Modern Language Association زاد عدد دارسي اللغة العربية خلال عام 2003 بنسبة 126%، في حين زادت نسبة دارسي الأسبانية 10% والفرنسية 2% فقط. ففي عام 1998 كان عدد دارسي اللغة العربية يُقدر ب 5505 طالب، وقد زاد هذا العدد في عام 2002 إلى 10584 دارس، وفي عام 2003 إلى 23974 دارس للغة العربية، وتقترب النسبة اليوم إلى ما يقرب من 45 ألف دارس للغة العربية طبقا لتقديرات أحد خبراء اللغة العربية في أمريكا.
اهتمام أمريكي بدراسة العربية
أصبحت اللغة العربية ضمن أكثر عشرة لغات تدريسا بالكليات والجامعات الأمريكية. فبالإضافة إلى الدعم الحكومي لتعلم اللغة العربية زاد عدد دارسي اللغة العربية بالجامعات الأمريكية لتزايد اهتمام الطلاب بتعلمها. وبجانب تزايد عدد فصول تدريس اللغة العربية أصبحت هناك أولوية لتدريس الثقافة العربية داخل الجامعات الأمريكية. فالكثير من الجامعات تقدم مواد دراسية عن الشباب، الثقافة الشعبية، وسائل الإعلام. فعلي سبيل المثال تدرس جامعة جورج تاون Georgetown قضايا الشرق الأوسط المعاصر Contemporary Middle East وتدرس جامعة جورج واشنطن George Washington الثقافة والفيلم العربي. وهذه المواد الدراسية تساعد الطلاب المهتمون بالثقافة العربية على معرفة وتعلم الكثير عن الشعوب والثقافة العربية، وتساعد أيضا قطاع كبير منهم على فهم المنطقة.
وعلى الرغم من أن نسبة كبيرة من الطلاب المهتمين بتعلم اللغة العربية مازالوا في بداية تعليمهم الجامعي، إلا أن هناك نسبة – ليست بقليلة – من الطلاب الأكبر سنا يطمحون في زيادة معرفتهم باللغة العربية لأسباب شخصية أو لأسباب يتطلبها سوق العمل. وهؤلاء يصعب إحصائهم لأنهم يتعلمون اللغة العربية خلال دورات ليلية أو من خلال مدرسين خصوصيين، لكنهم في واقع الأمر يعبرون عن تزايد الاهتمام بتعلم اللغة العربية. ويؤشر تزايد الطلاب المهتمين بتعلم اللغة العربية إلى أن هناك اهتماماً عبر الأجيال بتعلم العربية داخل الولايات المتحدة.
سوق عمل كبير لدارسي العربية
في واقع الأمر تعلم اللغة العربية يتحاج إلي الكثير من الوقت، فضلا عن كونها لغة صعبة التعلم لتعقد قواعدها النحوية، ولاحتياجها إلى أصوات حلقية التي هي غريبة على متحدثي الانجليزية. و"الفصحى" Fusha هي الشكل الرئيسي لتعلم اللغة العربية بالولايات المتحدة، ولذا يجد الطلاب الأمريكيون صعوبة في التواصل مع متحدثي العربية الأصليين. ففي هذا الشأن تقول وزارة الخارجية الأمريكية أن الحصول على المستوي الثالث من خمس مستويات (المستوى الخامس يكون متمكنا من اللغة) لتعلم اللغة العربية يتطلب من 80 إلى 88 أسبوع – أي سنة في الفصول الدراسية طول الوقت، وسنة في دولة تتحدث العربية –، والشخص لن يكون طليقا في العربية. فالطالب في المستوي الثالث يكون قادراً على إجراء المحادثات التي تتطلبها الحياة اليومية، لكنه لن يكون قادراً على استيعاب أغلب ما يُقال في جلسة تضم متحدثين من البلاد الأصلية.
ورغم صعوبة تعلم اللغة العربية إلى أن نسبة متعلميها في تزايد مستمر، وهو ما يُثير تساؤل مفاده لماذا يتزايد عدد الراغبين في تعلم العربية رغم صعوباتها. ويكشف البحث في أسباب تزايد عدد دارسي العربية عن جملة من الأسباب الكامنة وراء هذا التزايد، ومن تلك الأسباب أن تعلم العربية أضحي أحد أكثر المهارات التي يحتاجها سوق العمل، والتي يستطيع خريجي الجماعات الجدد امتلاكها. فيشير تقرير لجنة التنمية الاقتصادية Committee for Economic Development لعام 2006 المعنون ب " التعليم للقيادة العالمية: أهمية الدراسات الدولية وتعلم اللغات الأجنبية لأمن الولايات المتحدة القومي والاقتصادي Education for Global Leadership: The Importance of International Studies and Foreign Language education for U.S. Economic and National Security" أن دبلوماسية وزارة الخارجية US Foreign Service تضم ثمانية متحدثين للغة العربية في المستويات العليا القيادية خلال أغسطس 2004، و27 متحدثاً للعربية في المستويات العليا التي تلي المستوي القيادي. مما يعني أن تعلم اللغة العربية أضحي أحد متطلبات أغلب الوظائف الحكومية، والذي يمنح فرصا لطلاب الجامعات الجدد دارسي العربية أن يجدوا وظائف متميزة في المستقبل بعائد مرتفع.
وفي هذا الصدد يقول ديفيد ادواردز David Edwards، المدير التنفيذي للمجلس القومي للغات والدراسات الدولية National Council for Languages and International Studies ، "أن تعلم اللغة اليابانية سوف يجعلك تجد عمل، ولكن إذا كنت مهتما بعمل حكومي أو دولي وتتحدث العربية ستكون نجما بلا شك". ويضيف ستتزايد الحاجة إلى متحدثي اللغة العربية بسوق العمل عشرات المرات. فحاليا تستعين الوكالات الحكومية الأمريكية بمتحدثي اللغة العربية بالعديد من المناصب منها الترجمة، والأعمال الاستخباراتية، وفي الوظائف التحليلية، فضلا عن ارتفاع المبالغ التي يتقاضونها مقابل الاستعانة بهم.
ومن الأسباب الأخرى لتزايد الاهتمام بتعلم العربية رغبة الصحفيين في امتلاك المعرفة باللغة العربية، فيريدون أن تكون لديهم القدرة على التفاعل مع العرب بلغتهم بدون الحاجة إلى مترجمين. وبذلك يكونوا أكثر فهما لما يقوله ضيفوهم، ولهذا وجدت المنظمات غير الحكومية والشركات الدولية أنه من الأفضل الاستعانة بمتحدثين للعربية بدلا من المترجمين.
أسباب تتعلق بالقدرة على التواصل والتفاهم
ولا يقتصر الاهتمام بتعلم العربية على الأسباب المهنية وما يتطلبه سوق العمل ولكن لسحر الثقافة العربية، حسبما يشير رتشارد ريدموند Richard Redmond المغرم بقراءة الأدب العربي مثل "ألف ليلة وليلة" وفهم الثقافة العربية.
فضلا عن أن فضول ورغبة الكثيرين في معرفة المزيد عن الإسلام كان أحد الأسباب الكامنة وراء تعلم اللغة العربية. فتقول كايلا باركر Kayla Parker الدارسة للأديان بجامعة جورج واشنطن George Washington "شعرت بأهميته تعلم العربية لفهم الإسلام وشعوب العالم العربي والقرآن الكريم". ولما كان القرن الكريم بالعربية بدأ الكثير من دارسي الأديان دراسة العربية لفهم أكثر للإسلام.
وأحد الأسباب الأخرى لتعلم العربية تتمثل في الرغبة في إحداث تغيير بالعالم العربي. ففي هذا الصدد تقول Leah Spelman الدارسة للشئون الدولية بجامعة جورج واشنطن أن منطقة الشرق الأوسط تتسم بتعقد وتشابك مشكلاتها وظواهرها، ولذا ترغب في أن يتركز عملها المهني في المستقبل على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة. وعن صعوبة تعلم اللغة العربية تقول Leah أنها تتعلم اللغة العربية منذ ثلاث سنوات وأنها تحتاج إلى ستين سنة أخري أو أكثر – جاء هذا في صورة هزلية للتعبير عن صعوبة تعلم اللغة العربية - حتى تتكلم العربية بطلاقة.
ويضاف إلى ذلك أن من ينحدرون من أصول عربية يتجهون إلى تعلم العربية لمعرفة تراثهم وثقافتهم العربية، ولكنهم في واقع الأمر لا يتحدثون العربية بطلاقة مثل أجدادهم المنحدرين من دول عربية تتحدث العربية بطلاقة وفصاحة. ففي هذا الشأن تقول نشوي طاهر المتخصصة في اللغة العربية بجامعة جورج واشنطن أن الكثير من الطلاب يعرفون بعض مفردات العربية، وأنهم عادة يطمحون إلى تعلم المزيد عن الفصحى.
وفي النهاية يمكن القول أن الاهتمام بتعلم العربية سوف سيتمر في التزايد نظرا لاستمرار انخراط الولايات المتحدة في قضايا المنطقة العربية، واحتلالها مكانة في السياسة الخارجية الأمريكية. فتشير العديد من الإحصاءات والمقابلات أن الكثير من الطلاب يرون أنهم بحاجة إلى تعلم العربية لتعزيز فرصهم في سوق العمل بالمستقبل. وهذا نفس الشيء الذي يحدث بمنطقة الشرق الأوسط، حيت يري الكثير من الراغبين في فرص عمل متميزة بالمستقبل أنه من الأهمية بمكان تعلم اللغة الانجليزية؛ لتعزيز فرصهم في سوق العمل، وللحصول على وظائف في أماكن مرموقة، فضلا عن رغبتهم في فهم الثقافة الغربية. فالعرب يقتنعون أن تعلم الانجليزية مثلما يقتنع الأمريكيون من أن تعلم العربية سيساعدهما في نجاحهما المهني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.