قيس سعيد : ''من لم يشعر بآلام الشّعب وآماله في أيّ موقع كان فلا هو جدير بتحمّل المسؤوليّة ''    حمدي حشاد: وداعًا للجزء الجنوبي من "كوكو بيتش".. وهذه أسباب ما يحدث على السواحل    انعقاد الدورة 15 لصالون المشاريع السكنية من 11 إلى 13 جوان 2026    وزارة الصحة: نحو تحديث الخارطة الصحية للطب النووي في القطاعين العام والخاص    عاجل : تونس تتصدر المركز الأول في مسابقة ''كليوباترا'' لزيت الزيتون في مصر    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    وزارة التجارة تشدد الرقابة خلال رمضان وتضع رقمًا أخضر للتبليغ عن التجاوزات    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    عاجل/ عاصفة شتوية قوية تضرب هذه المنطقة وتحذيرات من فيضانات وانهيارات..    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    قرعة رابطة الأبطال اليوم: الترجي أمام اختبار صعب... وهذه الاحتمالات    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    مؤلم: إصابة خطيرة لسائق شاحنة في حادث انقلاب الشاحنة من ''قنطرة'' الجمهورية    عاجل: تونس على موعد مع منخفض جوي نهار الجمعة...شنوّة الحكاية؟    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    بعد غروب شمس اليوم: تحري هلال شهر رمضان    رصد هلال شهر رمضان اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    دعاء آخر يوم فى شعبان    قبل رمضان 2026: كيف كان النبي يبشّر أصحابه بقدوم الشهر المبارك؟    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    سحورك غالط؟ ماكلة تبعد عليك النشاط وتخليك تعطش نهارك الكل...رد بالك منها    استعد لرمضان: كيفاش تهيئ بدنك قبل الصيام    أرسنال يحل ضيفا على مانسفيلد ومانشستر سيتي يواجه نيوكاسل في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنقليزي    عاجل/ خطير.. انزلاق شاحنة ثقيلة وسقوطها من فوق قنطرة الجمهورية..    حماس ترفض مهلة ال60 يوما لتسليم السلاح    وصول الوفد الروسي المفاوض حول أوكرانيا إلى جنيف    البطولة الافريقية للمبارزة: ذهبية لنوران بشير وبرونزية لنور الاسلام مشارك في سلاح الفلوري    اعتداءات وتجاوزات داخل بعض الروضات: البرلمان يتحرك بين الرقابة والتشريع    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب: لست مشاركا في أي وساطات بين السعودية والإمارات واستطيع حل المشكلة بسهولة بالغة    ترامب ينتقد أداء الديمقراطيين في ميونخ: "نيوسوم غير مؤهل وكلينتون مهووسة"    بعد فضيحة إبستين.. وريث فنادق "حياة" العالمية يستقيل    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    بعد سنوات من الغموض.. كشف الآلية العلمية وراء الجلطات النادرة المرتبطة ببعض لقاحات كورونا    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    5 نقاط رصد لتحري هلال شهر رمضان    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    الهيئة الوطنيّة للسّلامة الصحيّة للمنتجات الغذائيّة تنفذ برنامجًا خصوصيًا لمراقبة المواد الغذائية بمناسبة شهر رمضان    في تونس: خطة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج...شنوّة الحكاية؟    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    توقيت العمل بالإدارات العمومية خلال شهر رمضان 1447 هجري / 2026    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئاسة مدى الحياة .. بداية العد التنازلي

أحدثت العرائض التي ناشد أصحابها الرئيس بن علي الترشح لولاية سادسة سنة 2014 صدمة واستغرابا واسعين لدى الرأي العام. لم يكن مرد هذا الاستغراب أن يقدم النظام على مثل هذه الخطوة وقد تعود الناس على تعديل الدستور بمناسبة كل استحقاق انتخابي لتأمين الرئاسة مدى الحياة. ولم يكن مرد المفاجأة أيضا أن تصدر مثل هذه المناشدات عن عدد من الأطباء والمحامين والفنانين والصحافيين والجامعيين ورجال الأعمال المقربين من السلطة، الذين عبروا بمناشدتهم تلك عن استخفافهم بالدستور وبمبدأ التداول على الحكم وبحق الشعب التونسي في أن يحظى بحياة سياسية متقدمة ، فالمصلحة العامة عندهم تحتل أدنى درجات السلّم وتعلو عليها مصالحهم وامتيازاتهم وأطماعهم الخاصة. ولكن أن تتوقع حدوث الملمّة شيء وأن تحول دون الشعور بالصدمة عند حدوثها شيء آخر.
المهم في كل هذا أن تلك المناشدات "الموجهة" كشفت، في وقت مبكر، عن نية السلطة في الالتفاف على أحكام الدستور والإعراض عن كل إصلاح والحيلولة مرة أخرى دون انتقال البلاد إلى الديمقراطية.
المسألة تتعلق إذن بإصلاح النظام السياسي في بلادنا أو الإبقاء على آليات الانغلاق و مصادرة الحقوق والحريات الأساسية للمواطن وهي مسألة ترتهن مستقبل البلاد لسنوات وربما لعقود طويلة ولا تتحمل أي نوع من أنواع السكوت أو التهوين.
الإصلاح الديمقراطي حق عمل عليه الشعب التونسي بكل فئاته منذ عقود، وهو إلى ذلك حاجة ماسة لم تعد تتحمل التأجيل أو التسويف في عالم أطلق العنان لطاقاته في منافسة محمومة قوامها المعرفة والإبداع وما تستوجبه من مناخ للحرية والمساواة أمام القانون، وتزداد هذه الحاجة تأكدا وإلحاحا في ظرف وطني لم يعد فيه من سبيل للتعبير سوى التذمر وأشكال التململ الجماعي والاضطراب.
النظام في بلادنا رئاسي، تتجمع فيه كل السلطات بين يدي رئيس الجمهورية ويتوقف فيه الإصلاح والتغيير إلى درجة كبيرة على إصلاح مؤسسة الرئاسة من حيث تغوّل سلطاتها وحرية الترشّح إليها والتداول عليها. وليس من المسؤولية الوطنية في شيء محاولة التهوين من هذه المهمة وقد أذن الاستحقاق الانتخابي القادم بموعد التصدي لها والعمل على معالجتها.
واليوم وبعد أن ألقت السلطة بورقتها وكشفت عن نيتها وأذنت ببداية العد التنازلي لتنفيذ مخططها فلم يبق من خيار أمام قوى التغيير سوى رفع التحدي وخوض معركة الإصلاحات حتى تتوفر شروط الانتقال السلمي للسلطة في أفق 2014، من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
تنطلق المعركة بلا شك في ظل علاقة للقوى غير مواتية، لذلك يعد عامل الزمن واستغلال مواطن الضعف لدى الخصم وحشد قوى الرأي العام في وجه مخططاته، من أهم الوسائل بيد قوى التغيير والإصلاح. وفي استعجال السلطة بفتح المعركة قبل أربع سنوات ونيف من موعدها خير دليل على تحرجها وتأثرها بالضغط الذي مارسته المعارضة في الأشهر الأخيرة قصد حملها على فتح ملف الإصلاحات الدستورية والتشريعية لتهيئة البلاد إلى موعد 2014.
ومهام الإصلاح في علاقة بهذا الاستحقاق متعددة ويمكن تلخيصها في مطالب ستة تجمع عليها كل القوى وتتمثل في تحديد عدد الولايات الرئاسية بدورتين إثنتين، وضمان حرية الترشح إلى خطة رئيس الجمهورية في كنف الشفافية وتكافؤ الفرص، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، وفي مراجعة القوانين المنظمة للحياة العامة (قانون الأحزاب والجمعيات والاجتماعات العامة ومجلة الصحافة والمجلة الانتخابية) بما يضمن حرية التعبير والاجتماع والمشاركة الحرة في الحياة العامة وشفافية العملية الانتخابية، وفي التزام الإدارة الحياد التام في الحياة السياسية، وسن قانون العفو العام عن كل من ناله تتبع أو ملاحقة من أجل آرائه وأنشطته السياسية.
مهام ضخمة تقتضي في الحد الأدنى توحيد قوى التغيير المبعثرة، وهو مطلب لا يكاد يتخلى أحد عن رفعه في وجه المعارضة، سيما وأن كل مكوناتها تتفق في تشخيص الوضع وتجمع على ما يطرحه من مهام. ورغم ذلك تعجز المعارضة عن الالتقاء والتوحد في سياق حركية جامعة تكسب عملها القوة والفعالية اللازمتين.
ولا يمكن أن نعزو هذا العجز إلى غياب حسن الإرادة لديها ذلك أن المعارضة ولئن اتفقت في التشخيص وفي وصفة العلاج فهي تختلف في التمشي والتكتيك وهي مسألة محددة في صيرورة العمل السياسي.
من جهة التكتيك تتوزع المعارضة على عدد من التكتيكات مساو تقريبا لعدد مكوناتها. فمنها من لا يريد حصر الحياة السياسية في "ثنائية المناشدة والتصدي للمناشدة" مراهنا على إمكانية التوصل إلى حلول من خلال الحوار مع السلطة . ومنها من يرى أن هذا النظام "لا يصلح ولا يصلح" وأن الحل الوحيد يتمثل في رحيله مراهنا على انتفاضة شعبية مدنية تزيحه عن الحكم وفي انتظار ذلك الاكتفاء بالبيانات النارية التي لا تستثني حتى حلفاءه من المعارضة. ومنها من يرى أن إسقاط النظام عن طريق الثورة الشعبية هو الحل السليم وفي انتظار ذلك الاكتفاء بالدفاع عن حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية للطلبة والشغالين. ومنها من يرى أن ظروفه العصيبة تحول دون تصديه لمخططات السلطة. ومنها من يرى أن المهام الاجتماعية والحقوقية للأحزاب لا تعفيها عن دورها السياسي في إحداث الإصلاح والتغيير وهي في ذلك لا تراهن على حسن نية أو طيب إرادة السلطة بل على تعديل علاقة القوى من خلال المعارك السياسية التي تقتضيها الظروف المتتالية بما يحمل الحكم على التنازل والتراجع، وهو لا يستثني الحوار مع الحكم سبيلا من سبل الإصلاح، لكن يرى أن الحكومة لا تقبل به اليوم وأنه يجب حملها عليه عن طريق حشد الرأي العام ضد سياساتها، كل ذلك في سياق عملية تراكمية تنتهي إلى إحداث التغيير والقطع مع الاستبداد.
هذه التكتيكات المختلفة جزء من الواقع السياسي المعقد لبلادنا ولا يمكن لأي خطوة توحيدية أن تنجح دون الإقرار بوجودها وبضرورة احترامها، على اختلافها جميعا واحترام حق أصحابها في وضعها موضع الممارسة والتنفيذ، وهو ما ييسر الالتقاء في ما تتقاطع فيه هذه المكونات من مطالب وأعمال وهي كثيرة. المطلوب اليوم، إذن، في ظل ظروف معقدة كهذه، إطلاق حملة وطنية للإصلاح والتغيير تسهم فيها كل مكونات الحركة السياسية وهيئات المجتمع المدني ، كل من موقعه وبالأسلوب الذي يراه، ويمكن حينئذ لقواها أن تلتقي في الميدان. ولنا في الحركة المصرية للتغيير قدوة حسنة فهي حركة متعددة المشارب والمكونات (حركة كفاية، حركة 6 أفريل للتغير، حزب أيمن نور، شخصيات مستقلة من مثل محمد البرادعي، وإلى درجة ما، حركة الإخوان المسلمين وبعض الأحزاب الأخرى ...) ولم يمنع هذا التعدد والاختلاف من الالتقاء في الميدان لمنع التوريث والتمديد والمطالبة بالإصلاحات الدستورية والتشريعية والسياسية التي يقتضيها انتقال مصر إلى الديمقراطية. قد لا تتوصل حركة التغيير في مصر، في ظل عزوف المواطن المصري عن الانخراط في العمل العمومي ، إلى تحقيق برنامجها على المدى القريب ولكنها أسهمت بعد، وبنجاح منقطع النظير، في إنضاج ظروف ذلك التغيير وتعبيد الطريق إليه.
النخب التونسية اليوم أمام أحد خيارين: الخيار المصري في رفع التحدي والعمل على إنضاج ظروف الإصلاح والتغيير أو خيار السلبية والقبول بالحكم الفردي والرئاسة مدى الحياة وآليات الخلافة التي "لا يكون الشعب طرفا فيها"، خلافا لما وعدنا به النظام الحالي في بيان 7 نوفمبر منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاما. خيار الاستسلام إلى ذات الأمراض التي ألمت بالمجتمع في نهاية الثمانينات والتي تنتشر اليوم من جديد على نطاق واسع: الطلاق بين الدولة والمجتمع، استشراء الفساد، أخطار زعزعة الاستقرار على خلفية المصاعب الاجتماعية، إضاعة الفرص والفتح على المجهول


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.