السجن 6 أشهر للنائب السابق راشد الخياري بعد تخفيف الحكم استئنافياً    الحماية المدنية: 582 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    إشادة إعلامية سعودية بأداء جلال القادري مع الحزم    مشروع قانون الكراء في تونس... شنو باش يتبدّل في أسوام الديار؟    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    واشنطن تحتضن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمشاركة تونس    كيفاش تفرّق بين iPhone أصلي ومقلّد؟ علامات مهمّة لازم تعرفها    ستارمر: بريطانيا لن تنجر إلى حرب مع إيران ويؤكد ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا    لاعب كُرة قدم يتوفى...السبب صادم    التونسي معز الشرقي يستهل مشاركته في دورة أويراس بمواجهة روديش    عاجل/ نشرة استثنائية: خلايا رعدية وأمطار غزيرة بهذه الولايات بعد الظهر..    امتحانات الدورة الرئيسية ''الباك'' وقتاش تبدأ؟    عاجل/ حادثة وفاة 3 أشقاء اختناقا داخل برميل..تفاصيل جديدة..    وقتاش المخ يقرر الوقت؟ دراسة تكشف سرّ لازمك تعرفوا !    خبر باهي للتوانسة بخصوص عيادة العيون في الحبيب ثامر    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    ذهاب نصف نهائي كأس رابطة الابطال الافريقية بين الترجي الرياضي وصن داونز    بطولة اسبانيا : فياريال يتغلب على أتلتيك بيلباو 2-1 ويعزز موقعه في المركز الثالث    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - محمد ياسين النفزي ينهزم في الدور الاول أمام الأوزبكي يوسينبيك اوديلوف    جلسة عامة بالبرلمان غد الثلاثاء للنظر في مقترح قانون يتعلّق بتسوية مخالفات الصرف    جامعة تونس المنار تتصدر المرتبة الاولى وطنيا ضمن التصنيف العالمي المرموق لسنة 2026    باش تمشي لمكة؟ انتبه... شوف الجديد !    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    ما تتعطّلش: هذا الطريق الجديد بعد تحويل المرور في لاكانيا    حريق في بومهل... شوف كيفاش النار شعلت في مطعم فجأة    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    عاجل/ إيران تفجرها وتحسمها بخصوص مضيق هرمز..    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    اليوم: انطلاق اختبارات "الباك سبور"    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    عاجل: غلق مؤقت لمحوّل هرقلة في اتجاه سوسة بسبب أشغال صيانة    واشنطن تعلن موعد بدء الحصار على الموانئ الإيرانية وتفاصيله    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    دوري ابطال افريقيا.. الترجي ينهزم في رادس    نابل.. الإطاحة بوفاق إجرامي روّع المواطنين بحمام الغزاز    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    سليانة: راعي أغنام يعثر على جثة شاب    العجز التجاري بلغ 5232.7 مليون دينار خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    200 دواء مفقود في تونس ...شنوا الحكاية ؟    الديوان الوطني للأعلاف يضبط أسعار بيع الذرة العلفية المعبأة وإجراءات التزود بها    زيت الزيتون التونسي يشرع في اكتساح السوق البرازيلية من بوابة معرض "أنوغا سيليكت" بساو باولو    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    اليوم..بداية التقلبات الجوية..#خبر_عاجل    الجمعية التونسية لامراض وجراحة القلب والشرايين تنظم قوافل صحية في عدد من الجهات التونسية تحت شعار " من أجل قلب سليم "    برنامج الدفعة الثانية من الجولة 25 من الرابطة المحترفة الأولى    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل ابتسامة رئيس حكومتنا مؤقتة ؟؟
نشر في الوسط التونسية يوم 12 - 03 - 2012

ورغم كلّ ما دُبِّر ، مضت مؤسسة الشرعية ، تشقُّ طريقها بثباتٍ و تؤدة ، وفي وقت قياسي وبتوفيق من الله ، بدأت الأموال والاستثمارات تعود لبلدنا ، وعَدَل من كان عازمًا من أصحاب رؤوس الأموال عن الهروب ، وبدأ الهدوء يعود إلى شوارعنا بعد أن فُعِّل القانون في حنكة وحكمة ، وبقي الإعلام في غالبيته المُهيمنة عليه كعادته مِعولَ هدمٍ في يد أعداء الثورة ، حليفا لدعاة الإفساد ، فلم يُخرج للنّاس غيرالعورات والنّقائص
محمد أبوعدنان العرضاوي*- الوسط التونسية:
يبدو رئيس حكومتنا، لمن لا يعرفه سابقًا ، رجلا هادئا ، حدّ الجمود أحيانا ، تُميّزه ابتسامة لطيفة لا يكفّ عن الجود بها لصديقٍ أو عدوّ ، لا تكاد تُفارقه في أبسط المواقف وأعقدها ، حتى صار من الصّعب تخيّل صورته بدونها ، خاصّة بعد أن أصبح حُضوره الأعلامي قويًا منذ عودته للعمل السياسي ، وازداد بروزًا اثر تقلّده رئاسة أول حكومةٍ شرعية في بلدنا ، لكنّ الاعلام الذي بَقِي كما كان يمقت كلّ ما هو شرعي والذي جعل من حكومته مؤقّتة، نسي أن يصنّف لنا ابتسامته ، فلم نعلم بعدُ هل هو ذو ابتسامة مؤقتة أم لا ، فهل أنّ ذاك الإعلام نسي سهوًا تصنيف الابتسامة ، أم أنه يخشى فعلاً أنْ تكون مؤقتة ؟؟
ليس بغريبٍ على الأستاذ حمّادي أن يستنّ بسنةٍ طيبة وهو ابن الدعوة الاسلامية ،اتباعًا لحديث قُدوتنا صلى الله عليه وسلم : تبسُّمك في وجه أخيك صدقة . لكنْ أن تُكثِرمن التبسّم في وجوهٍ لا تُضمر لك الخير ويحرص أصحابها على ايذاءِك ما استطاعوا الى ذلك سبيلا فتلك عينُ الغرابة ،ومبعث الحيْرة ، وعلماء النٌفس ميّزوا في تصنيفهم للتبسّم بين أشكال عديدة متفاوتة ، منها ما يعني الرٌضا والقبول ، ومنها ما يدلّ على الامتعاض ، ومنها ما يَعني الاستهانة وعدم الاكتراث وآخرُ ما يتوقع إعلامنا طبعًا أن تكون ابتسامةَ سذاجةٍ وحمق ،وأشدّ الابتسامات خطورة تلك التي تَعن
ي الحِلم مع قُرب نفاذ الصّبر ، وهي التي يخشاها المتنطّعون من اعلاميين ورجال إدارة فاسدين وغيرهم ممن \" ثاروا \" على الثورة ، فهل هي كذلك أم يجب أن تكون كذلك؟؟؟
إنّ ولادة حكومةٍ من رحِم الشّرعية ، هدفٌ تحقّق بحمد الله ، وإنجازٌ تاريخي يستحقّ أن تفخر به بلادنا ، وأملٌ كِدنا أن نصنّفه يومًا ما في باب المعجزات المستحيلة ، وأن تكونَ المؤسسة شرعية بالقدرالذي تمتّعت به حكومتنا ، فذلك يعني أنّ طريقها مُمهَّدة نحو تحقيق أهدافها ، وفي هذا المستوى حُقّ لرئيسها أن يبتسم ابتسامة الرّضا والثقة ، لكنّ الذي حدث بعد ذلك كان مخيِّبا للآمال ، فقد جرى سريعًا نصبُ الكمائن ووضع المطبّات ، ووجدت حكومة الثورة نفسها أمام \" جدار صدٍّ \" صنعه أيتام الفساد ومرتزقة الاستبداد ، مستغلين مواقعهم في الإدارة والإعلام ، لمنعها من تحقيق أهدافها ، بل والسّعي للأطاحة بها والانقلاب عليها ، فبدأت موجة منَ الاعتصامات سُرعان ما تحوّلت بما دُبِّر بليلٍ إلى فوضى كارثية ،اقتصاديًا و أمنيًّا ، وعِوض أن نردِم هوّة البطالة ، وجدناها تزداد اتساعا بعد أن بدأت بعض الشركات الأجنبية الكبرى تغلق أبوابها وتوقف نشاطها ، وبدلَ أن تستقرّ الأوضاع الأمنية ، أخذت في الاضطراب ، وعادت الاعتداءات على الأملاك العامّة منها والخاصة ، ووجدنا رئيس حكومتنا أمام هذا المشهد يبتسم امتعاضا .
ورغم كلّ ما دُبِّر ، مضت مؤسسة الشرعية ، تشقُّ طريقها بثباتٍ و تؤدة ، وفي وقت قياسي وبتوفيق من الله ، بدأت الأموال والاستثمارات تعود لبلدنا ، وعَدَل من كان عازمًا من أصحاب رؤوس الأموال عن الهروب ، وبدأ الهدوء يعود إلى شوارعنا بعد أن فُعِّل القانون في حنكة وحكمة ، وبقي الإعلام في غالبيته المُهيمنة عليه كعادته مِعولَ هدمٍ في يد أعداء الثورة ، حليفا لدعاة الإفساد ، فلم يُخرج للنّاس غيرالعورات والنّقائص ، ورغم هذا التحالف الذي لا زال يسعى جاهدًا إلى تعطيل عمل الحكومة ، فإنّ خُطواتها تبدو ثابتة وإنجازاتها أكبرُ من أنْ تُنكَر رغم قلّتها ، ممّا قد يجعل رئيسها يبتسم لأعداءه ابتسامة الاستهانة وعدم الاكتراث.
ومع تواصل الهجمة الشّرسة ، وعدم استحياء المهاجمين من فعل أيّ شيء ، وابتكارهم كلَّ يوم لأصنافٍ جديدة من المُعرقلات ، وتجميع ما أمكن منْ أطراف متحالفة ، مُستهينين بإرادة شعبٍ بلْ وبمستقبله ، غيرَ آبهين بما قد تجرُّه مؤامراتهم ، حُقّ لنا أنْ نقرأ في بعض تبسّم رئيس الحكومة رسائلَ مبلغَ حِلم ونفاذ صبر ، حتّى لكأنّي به ينتظر القشّة، قاسمة ظهرالبعير ، كي يُعيد موازين الشّرعية والمنطق الى نِصابها .
لقد أثبتت المرحلة السّابقة من عُمُر حكومة الجبالي، ذات الشهرين، أنّها قادرة على إنجاز الكثير إذا أرادت ، وتحقيق الصّعب إذا صمّمت ، لكنّ المُتابع لشأنها يلاحظ ترددًا ، فسّره البعض بالحيْرة و الارتباك ، بالنّظر إلى ما خلّفته حكومة قايد السبسي عن سابق إضمار ، من تعقيداتٍ وعراقيل ، وفسّره البعض الآخر بالحذر المُبالَغ فيه بل والخوف أحيانًا، في معالجة ملفّات حسّاسة وخطيرة قد يؤدّي الحسمُ فيها الى انقلابٍ على الشّرعية برمّتِها ، وبين هذا وذاك يبقى الشّارع الذي أدّى ما عليه ، ينتظر تحقيق توقُّعاته وتنفيذ تطلعاته ، وهو في كل ذلك واعٍ بالتّحديا
ت مدركٍ لمنطقية رُدود الأفعال ، مستعد في كل لحظة لمؤازرة الشّرعية ، غير أنّه يتمنّى أن تَحمل ابتسامة الجبالي معنى الغضبِ ونفاذ الصّبر .
إنّ الشّعب الذي صوّت في غالبِه لأحزابٍ كان على يقين أنّها ستُحدث النُّقلة ، وتُعيد الحقّ لكل ذي حق وتقطع مع مُمارساتٍ وممارسين أفسدوا كلّ المشاهد في تونس من سياسة الى اقتصاد الى إدارة ، لازال هذا الشعب ينتظر في صبرٍ إنجاز الوعود ، ولا يخفى على كلّ متابع ، أنّ مباشرةَ الإصلاح تسير ببطءٍ ، وعُذر الحكومة في ذلك مازال للتونسيين في درجة \"المفهوم\" ، إلاّ أنّ جميع الأعذار يُمكن في لحظة فارقةٍ أن تسقط في \"اللامفهوم\" ، عند الكثير من بُسطاء الشّعب ، وهم القاعدة الكبرى لكلّ نزال انتخابي ، وعندئذٍ لن يسَع هؤلاء إلاّ سحبُ الثقة نظريًا وانتظار المحطة الا
نتخابية المُقبلة للتعبير عن ذلك فِعليًّا ، هذا إن غلب العاقلُ منهم الجامحَ ولم يكن الشّارع مسرحًا للتعبير عن الغضب والجموح .
إنّ على الحكومة أن تُدرك ضرورة \"ممارسة\" الشّرعية وتفعيلها ، بقوةٍ ووضوح ، لا أن يكون مَثلُها في ذلك مَثلُ المقاتل الذي يحمل سلاحًا فعّالا على كتفه لا يحقُّ لغيره أن يستخدمه ، متلقّيا في نفس الوقت ضربات العدوّ من كل صَوب ، متصبّرا ومهادنا ، حتى يجرُؤَ عليه العدوّ فيجرّده منه وربما ادّعى ملكيته ، فيكون ذلك المقاتلُ كالهازم لنفسه ، بل على الحكومة أن تبيِّن لمن اختارها حسن اختياره ، وأنّها على قدْر المسؤوليةِ والأمانة التي رُفعت من أجل آدائها ، ولأنّ عليها أن تبدأ في تحقيق برامجها في جميع القطاعات لابدّ أن تكونَ الوسائلُ في تنفيذ تلك البرامج ذاتَ نجاعة ، ومن منطلق أنّ فاقد الشيءِ لا يعطيه ، وأنّه من المستحيل أن تتطهّر بالنّجاسة، فإنّ كل المعالجات تقتضي أن يسيِّرها ويُشرف على تنفيذها رجالٌ أمناء ثقاة لم تتلوث أيديهم بمفاسد العهد البائد .
والواضح أنّ حرجَ الحكومة في التطهّر من الفاسدين كبير، بل انقلب إلى ما وصفه الكثيرُ من المتابعين بالخوف ، وهذا عيبٌ وخيم النّتائج على تلك المؤسسة الشّرعية أولا، وعلى المسار الديمقراطي برمّته ثانيا ، إذ لا يمكن لأيِّ حكومة مهما حَسُنت نواياها أن تُصلح الفساد بفاسدين ، كما لا يصحُّ أن تُبنَى الديمقراطية بنفوس ألِفت الاستبداد وساهمت في تمكينه ونصرته ، واستساغت لسنواتٍ ظلم العباد وسلبهم اللقمة والكرامة .
إنّ ابتسامة الأستاذ حمّادي ،وهي تجمع بين السياسيِّ والإنساني في شخصه، مع ألَقِها وصفاءها ، يجب أن تعبّر عن شدّة في إحقاق الحقّ دون عنف ، أكثر من تعبيرها بما هي عليه الآن عن جميلِ صبر الرّجل وحِلمه ، أيْ أن تكون مؤقّتة في نظر إعلامنا البنفسجي مثل حكومته ، ومتى علِم \"الثوار\" على الثورة أنّها كذلك ، فسيحذرون التمادي في تنفيذ مخطّطاتهم ، وعليهم أن يتذاكروا قولَ الحكيم : احذر الحليم إذا غضب ، ولأن الباطل زهوق بطبيعته فهو لابدَّ زاهق إذا جاء حقّ الشّرعية ، ولن يأتي ذلك الحقّ إلا بتفعيله والحزم في ممارسته ، والوقوف في وجه من يرى الحِلم ضعفًا والكلمة جبنًا ، ولا أنسى هنا أن أستثير ابتسامة رئيس حكومتنا فأذكّره ببيت شعرٍ مطلعه : إنْ أنتَ...وما هم إلا أولئك .
*استاذ علوم التربية
تطاوين في 08\\03\\2012
-نشر على الوسط التونسية بتاريخ 12 مارس 2012


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.