في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس، تبرز قضية التوريد العشوائي للمنتجات التي لها مثيل محلي كأحد العوامل المؤثرة سلباً على الاقتصاد الوطني. فبينما تسعى الدولة إلى تقليص نسب البطالة ودعم الإنتاج المحلي، يُعد استمرار استيراد هذه المنتجات تهديداً مباشراً للصناعات الوطنية وفرص العمل. التوريد والبطالة: تأثير مباشر أوضح لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن "التوريد لمواد لها مثيل في بلادنا هو توريد للبطالة". هذا التصريح يُبرز العلاقة الواضحة بين الاعتماد المفرط على المنتجات المستوردة وتراجع الصناعات المحلية، حيث تُجبر العديد من المؤسسات الوطنية على إغلاق أبوابها نتيجة ضعف المنافسة، ما يؤدي بدوره إلى فقدان الآلاف من فرص العمل. ضرورة تقنين التوريد تشدد منظمة إرشاد المستهلك على أهمية اتخاذ خطوات عملية للحد من توريد المنتجات التي تتوفر بدائلها محلياً. فالتوريد المفرط لا يُضعف فقط الإنتاج الوطني، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم العجز التجاري. إن تقنين هذه العمليات يُعتبر ضرورياً لضمان توازن السوق وحماية الاقتصاد. دعم المنتجات التونسية: واجب وطني تؤكد المنظمة على أهمية التوجه نحو دعم المنتجات المحلية كخطوة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي. وتشمل هذه الجهود: 1. تشجيع المستهلك المحلي على اقتناء المنتجات التونسية عبر حملات توعوية تُبرز جودتها وأهميتها. 2. تطوير الصناعة المحلية من خلال توفير الدعم اللازم لتحسين جودة الإنتاج وتعزيز تنافسيته. 3. وضع سياسات تجارية صارمة للحد من استيراد المنتجات التي يمكن تصنيعها محلياً بجودة وأسعار مناسبة. إن تحقيق التوازن بين التوريد ودعم الإنتاج المحلي هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستهلك. فبينما تقع على عاتق الدولة مسؤولية وضع السياسات التنظيمية، يبقى دور المواطن مهماً في اختيار المنتجات المحلية وتعزيز الاقتصاد الوطني. في الختام، يظل دعم المنتجات التونسية خياراً استراتيجياً لضمان استدامة الاقتصاد ومواجهة تحديات البطالة، وهو ما يتطلب وعياً جماعياً وإرادة قوية لتحقيقه.