تشهد التجارة الإلكترونية في تونس طفرة كبيرة مع توقعات نمو مستدامة تقارب +11٪ سنوياً. لكن خلف هذه الأرقام المشجعة تبرز حقيقة مقلقة: يدفع التجار الجادون ثمن الممارسات المشبوهة لبعض الباعة غير المهنيين. والنتيجة أن الثقة، المحرك الأساسي للشراء عبر الإنترنت، تبقى هشة. عندما تضعف الأقليةقطاع التجارة الإلكترونية بأكمله الثقة هي المفتاح الأساسي للتحويل، إعادة الشراء، والتوصيات. ومع ذلك، يكفي عدد قليل من الباعة غير المهنيين لتشويه صورة السوق كله: * منتجات مقلدة أو غير مطابقة: عملية شراء واحدة خادعة قد تثني العميل بشكل دائم. * تأخير في التسليم: بعض التجارب السلبية تكفي لخلق انطباع عام بعدم الموثوقية. * غياب خدمة ما بعد البيع: في غياب الضمانات، تزيد النزاعات من انعدام الثقة. وبالتالي، حتى أكثر منصات التجارة الإلكترونية انضباطاً ترى جهودها تتلاشى بسبب صورة سلبية يسببها قلة من الفاعلين. الجيدون يدفعون ثمن السيئين وفقاً ل البنك المركزي التونسي (الربع الأول 2025)، يوجد أكثر من 1342 موقع تجارة إلكترونية نشطاً. وتُظهر الأرقام أن الطلب موجود فعلاً: وفقاً ل مقياس MDWEB لعام 2024، فإن 56٪ من مستخدمي الإنترنت في تونس اشتروا عبر الإنترنت، و 49.2٪ يقومون بعملية شراء واحدة على الأقل شهرياً. لكن هذه الأرقام تخفي واقعاً مقلقاً: الممارسات المشبوهة للبائعين غير المهنيين تمحو جهود المنصات الجادة. عملياً: * تأخير ناتج عن بائع غير مهني = فقدان مصداقية للقطاع بأكمله. * تسليم منتج مقلد = شك في جميع المواقع بنفس الفئة. * نزاع غير محلول = شكوك حول فعالية التجارة الإلكترونية في تونس بشكل عام. إنه حلقة مفرغة: الذين يستثمرون في الجودة، والخدمات اللوجستية، وخدمة ما بعد البيع يجدون أنفسهم مضطرين لإصلاح أخطاء الآخرين. لماذا الثقة حاسمة في التجارة الإلكترونية؟ العميل الراضي يصبح وفياً ويوصي الآخرين بالمنصة. بينما العميل غير الراضي ينشر تجربته السلبية، التي تنتشر أسرع بكثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في سوق لا يزال في طور البناء، كل تجربة سيئة لها أثر مضاعف. كيف نكسر هذه الحلقة المفرغة؟ * شهادة ثقة: إبراز المواقع التي تلتزم بمعايير صارمة (الإرجاع، المواعيد، الأمان). * التنظيم والعقوبات: عزل ومعاقبة الفاعلين الذين يضرون بالقطاع. * التواصل الجماعي: إبراز الممارسات الجيدة لطمأنة المستهلكين. * تثقيف المستهلك: تشجيع المشترين على اختيار المنصات المعتمدة والشفافة. نمو واضح لكن هش تتقدم التجارة الإلكترونية في تونس بشكل ملحوظ، لكنها ما زالت هشة. طالما أن بعض الباعة يفضلون الربح السريع على حساب الثقة، فإن التجار الجادين هم من سيدفعون الثمن. مع ذلك، تمتلك تونس كل المقومات لبناء سوق رقمي تنافسي وموثوق. التحدي في السنوات القادمة بسيط: تحويل النمو إلى ثقة دائمة. وليد الكعلي أستاذ جامعي وخبير في التجارة الإلكترونية والاستراتيجيات والتحول الرقمي للمؤسسات. تعليقات