كشف تقرير أمني فرنسي أن 1600 «متطرّف» تونسي ومناصر لتنظيم «داعش» الإرهابي ينشطون على موقع «تويتر» خلال الفترة الماضية في حين لا يتجاوز عدد «الارهابيين» الجزائريين الذين ينشطون على الموقع المذكور الألف متطرّف. ومن جهتها كشفت المخابرات الأمريكية عن وجود مالا يقل عن 50 ألف حساب على موقع «تويتر» لأشخاص من مختلف انحاء العالم متعاطفين مع التنظيم الارهابي «داعش». ومن جهتها كشفت أمس الاول الداخلية التونسية أنه تم الكشف عن 346 بين خلايا ارهابية وشبكات تسفير الى بؤر التوتر وشبكات ارهابية مسلحة وخلايا استقطاب تم تفكيكها سنة 2017 وقد تمت ملاحقة عدد كبير منهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي حتى أوقعت بهم. كما كشف نهاية الاسبوع الفارط معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى ان التونسيين يحتلون المرتبة الأولى في أعداد المقاتلين في ليبيا يليهم المغاربة ثم الجزائريين فالمصريين والسودانيين. وأوضح المعهد في تقرير تحت عنوان «الآخرون.. مقاتلون أجانب في ليبيا» أن المقاتلين التونسيون يحتلون المرتبة الاولى وقد بلغ عددهم 1500 عنصر من بينهم 300 امرأة وقد وصل عدد كبير من هؤلاء الى بؤر التوتر عن طريق الاستقطاب عبر شبكات التواصل الاجتماعي ما يؤكد على ان تلك المواقع لها «الفضل» الكبير في توسيع دائرة التعامل بين «الدواعش» وتعزيز صفوفها. علاقة التنظيمات الإرهابية بمواقع التواصل.. المعروف أن الإرهابيين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لأنها تتيح لهم فرص التواصل واقناع الشباب من مختلف العالم بأفكارهم المتطرفة وفتح دائرة اوسع للاستقطاب وتعزيز صفوف تلك التنظيمات. وتستغل تلك التنظيمات اندفاع الشباب لتقنعهم بأفكارها وخطابها وتجتذبهم اليها وتحوّلهم الى عناصر فاعلة صلبها وتنفذ كل ما يطلب منهم من عمليات سواء انتحارية أو هجمات إرهابية في أوطانهم أو خارجها. وقد لعبت تطبيقة «التّلغرام» التي يستخدمها ما يزيد عن 60 مليون شخص حول العالم من بينهم إرهابيين دورا كبيرا في تغذية هذه التنظيمات كما ساهمت بشكل كبير في تسهيل التواصل بينهم وقد استخدمتها قيادات «أنصار الشريعة» على غرار سيف الله بن حسين (ابو عياض) وغيره. وكانت مواقع «الفايس بوك» و«تويتر» عملت منذ سنوات على غلق كل الصفحات والحسابات المؤيدة للتنظيمات الارهابية ذلك ما دفع بتلك التنظيمات الى البحث عن تطبيقة اكثر امانا وكان «التلغرام» هو الخيار الامثل فاستخدمته للتواصل ونشر الفيديوهات التي توثق للعمليات الارهابية التي تنفذها «داعش» لا سيما اعدام الابرياء وأمام تلك الممارسات الوحشية قام القائمون على تطبيقة «التّلغرام» بغلق 78 قناة تابعة ل«داعش». وكان بافيل دوروف مؤسس شبكة التواصل الاجتماعي الروسية « VK » وخدمة «تلغرام» صرح أن «الإرهابيين كانوا فعلا ينسّقون كل خطواتهم عن طريق «تلغرام» الذي يبنى على تكنولوجيا تشفير المراسلات». وبسبب التضييق على مستخدمي هذه التطبيق حول الارهابيون وجهتهم الى «تويتر» غير أن القائمين على الموقع يعملون على إغلاق تلك الصّفحات ولكن ذلك لم يمنع روادهم من الارهابيين في كل مرة من فتح حسابات جديدة. حول استخدام العناصر الارهابيّة وتحديدا التونسية لمواقع التواصل الاجتماعي والاقبال المكثّف على «تويتر» أفادنا الخبير الأمني علي الزرمديني أنه بالنسبة للأرقام المتعلقة بعدد الارهابيين التونسيين الذين يقاتلون في «داعش» ليبيا ليست حقيقية وان الارقام الرسمية لا تملكها سوى الأجهزة الاستخباراتية مشيرا الى أن الثابت انه من خلال قراءة للواقع وبحكم القرب الجغرافي فإن المد الطبيعي لديها هو بالأساس تونس ليبيا وتونسالجزائر فهنالك ارتباط جغرافي بين البلدان الثلاثة كما أن أغلب القيادات التي تمسك بكتيبة «عقبة بن نافع» قيادات جزائرية. واعتبر الزرمديني أن العدد مجرد قراءات ولكن هذا لا يمنع ان اغلبية الاطراف في الصورة الحالية هم من التونسيين والمغاربة والمصريين ومختلف الجنسيات الافريقية دون تحديد من الاكثر. وهذه الصورة قد تنعكس في وقت من الاوقات الى تعداد آخر بشكل مغاير على اعتبار العودة الكثيفة ل»الدواعش» وعناصر القاعدة من سوريا والعراق والتمركز في ليبيا لان كل المعطيات تشير إلى ان ليبيا والساحل الافريقي هي الارضية والارض المستقبلية التي تريد هذه التنظيمات التمركز بها. وأما بالنسبة للعنصر النسائي فقال الخبير الأمني علي الزرمديني أن عدد النساء معلوم وان التنظيمات الإرهابية اليوم في تحول استراتيجي وهي تركّز على استقطاب العنصر النسائي الذي لم يعد عنصر إسناد فقط بل أصبح عنصر إسناد واستقطاب ومقاتل وعنصر فاعل في الدائرة الميدانية القتالية وكذلك الشأن بالنسبة للأطفال وبالتالي لا نستبعد وجود هذا العدد مع التأكيد على أن الثابت ان هنالك استقطابا واسعا للنساء والاطفال. وحول موقع «تويتر» واقبال المتطرفين على استخدامه قال الخبير الامني علي الزرمديني إن مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات افتراضية يعتمدها الارهاب للاستقطاب والتواصل وهو ما يعبر عنه بالإرهاب الافتراضي وهي كل فضاءات التواصل الاجتماعي وكل منظومة جديدة ويبحثون عن المواقع الآمنة التي لا يتم رصدهم فيها بسهولة وهنالك تسابق وتلاحق بين هذه التطبيقات والجماعات الارهابية وهذه التطبيقات تتواتر وكل موقع يسعى في إطار سباق تجاري الى توفير كل احاطات الامان ومتى اصبحت تلك التطبيقة في المتناول تخلق تطبيقة جديدة لإخفاء اسرار المستخدم العادي والارهابي.