«اعتبر كتاب الطاهر بن عمار كفاح رجل ومصير أمة» مرجعا تاريخيا ووثيقة حقيقية عن نضال شخصية وطنية حاول البعض تغييبها» بهذه الكلمات بدأ الكاتب الشاذلي بن عمار حديثه ل«الصباح» عن كتابه الذي صدرت له نسخة عربية سنة 2015 وكان قد اصدر في العام الماضي نسخة أخرى باللغة الفرنسية وتضمنت إضافات لم يذكرها في السابق. وبين أن الكتاب لا يزال يلقى رواجا وإقبالا في الداخل والخارج الأمر الذي جعل عديد دور النشر مواصلة عرضه ووضعه ضمن برنامجها الترويجي للكتب الأكثر إقبالا. ونزّل محدثنا الكتاب في سياق تصحيح مسار تاريخي هام من تاريخ تونس تم تغييب جانب هام منه خاصة منها ما تعلق بالأدوار السياسية والنضالية للطاهر بن عمار باعتبار أن الكتاب يوثق ويؤرخ للفترة ما بين 1912 و1957 من تاريخ تونس باعتبارها مرحلة مفصلية في النضال والكفاح من أجل الاستقلال. وكان هو من أمضى على وثيقة استقلال تونس الداخلي مع منداس فرانس في 3 جوان 1955 عندما كان يشغل خطة الوزير الأكبر في الحكومة التونسية. كما وقّع في 20 مارس 1956 على وثيقة استقلال تونس التام وكان له دور كبير في تركيز المجلس التأسيسي يوم 8 أفريل من نفس السنة وكان أحد أعضائه. وقال في نفس السياق: «ركزت على الأدوار التي لعبها الطاهر بن عمار والتي تم تغييبها من التاريخ. فقدمت المعطيات والمعلومات بدقة وبالاعتماد على وثائق ومستندات تثبت صحة ذلك بهدف إنصاف هذه الشخصية وإعادة الاعتبار لها». لا للتشكيك ! وفيما يتعلق بما تشهده الساحة اليوم من تبادل للتهم وحملات تشكيك في «تاريخ تونس في القرن الماضي» أكد صاحب هذا الكتاب أنه لا مجال للتشكيك طالما ان إمكانات العودة لمراجعة التاريخ والإطلاع على ما يوثق لهذه المرحلة متوفرة وتم نشر صور للوثائق الاصلية على عدة مواقع على الانترنات بما في ذلك وثيقة استقلال تونس. وبين أنه قضى أكثر من ثلاثين سنة في التوثيق وجمع المعلومات والمعطيات وأن ما توصل لجمعه يعد سندا ووثائق قيمة يمكن أن يرجع إليها المشككون في تاريخ تونس. وقال «أتحدى أيّ مؤرخ أو باحث في تاريخ تونس المعاصر ينفي ما ذكرت ويكذب ويثبت عكس المسارات التاريخية التي ذكرت في كتابي هذا. لأني كنت في جانب ما شاهدا على جزء من هذا التاريخ وقريبا من شخصيات ساهمت في صنع تفاصيله». وأكد أنه التقى بالرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عديد المرات في السبعينات والثمانينات وتحدث معه في الموضوع. وفسر سبب التغييب بالمصالح السياسية لا غير. وعد معلق وأكد الشاذلي بن عمار أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي كان قد وعد في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال سنة 2016 بإعادة الاعتبار لهذه الشخصية وإنصافها لكن لم يتحقق ذلك إلى الآن. وشدد صاحب الكتاب على مواصلته الترويج للكتاب على أوسع نطاق من أجل تصحيح مسار تاريخي لشخصية تعد من رموز الحركة الوطنية والنضالية لتعريف الأجيال الصاعدة بحقيقة جانب من مسار تاريخي ورفع المظلمة عن رموز وطنية صنعت تاريخ تونس، باعتبار أن التعريف بدور هذه الشخصية وتعداد مناقبها وأدوارها التاريخية شمل أيضا التوقف عند حقائق وأحداث وشخصيات وطنية أخرى عمد البعض إلى تغييبها و»فسخها» من تاريخ تونس عمل على إيجادها في مفاصل الكتاب في سياقاتها الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والنضالية. شخصية حداثية أفاد الكاتب أن الشخصية التاريخية المحتفى بها كانت تدفع نحو بناء تونس الحداثة، باعتبار أنه كان من بين من ساهموا في صياغة مجلة الأحوال الشخصية إلى جانب كل من شيخ الإسلام عبد العزيز جعيط ومشاركة ثلة من الكفاءات في مجالات مختلفة سنة 1951. وهندسة تفاصيل المرحلة والرؤية السياسية لتونس في النضال من أجل الاستقلال على مستويين وطني ودولي. وأكد أنه حرص على الاستظهار بالوثائق التي تثبت ما قدمه من حقائق تاريخية تستدعي ضرورة العودة إليها في مراجعة التاريخ لإنصاف من يجب إنصافهم وتقديم معطيات دقيقة وصحيحة للأجيال الصاعدة عن مرحلة هامة من تاريخ تونس بما يغلق الأبواب أمام عمليات التشكيك التي وصفها بالمغرضة.