الداخلية تنشر تفاصيل جديدة عن حادثة شارع الحبيب بورقيبة    حدث اليوم: تداعيات الاتفاقيات الأمنية بين المغرب والاحتلال.. الجزائر مستهدفة من الصهاينة    دفاع شكري بلعيد يصرخ في المحكمة: الشهيد يقتل... في كل جلسة ؟    سوسة .. احتقان في كندار بعد وفاة تلميذ في حادث مرور    المدرسون بصوت واحد: «لا لإقحام المؤسسة القضائية في الشأن التربوي»    توننداكس ينهي معاملات الجمعة على ارتفاع طفيف بنسبة 1ر0 بالمائة    تعيين ولاة    تونس تسجل 127 اصابة جديدة بكوفيد-19 و 4 وفايات بتاريخ 25 نوفمبر الجاري    توفّر الدواء    امطار متوقعة ليلا بالشمال ومناطق اخرى وشدة الرياح تحتاج الى اليقظة قرب السواحل    إطلاق النار على شخص حاول اقتحام وزارة الداخلية    ما قصّة ''طريق الكباش'' في مصر الذي هزّ حفل افتتاحه العالم    لا لتقليد ملابس الزعيم: كوريا الشمالية تمنع معاطف الجلد    سوسة: عنّف تلميذا...هذا العقاب الذي ينتظر المعلّم    هذه أسباب الارتفاع ''الكبير'' في أسعار الأعلاف والمواد الأولية    يهمّ جميع التونسيين: الستاغ تُصدر إعلاما هامّا    نابل: شاب ال34 سنة يُفارق الحياة في حادث خطير    ّيحدث في تونس: يصور النساء عاريات في منازلهنّ و يبتزهن    وفاة عون حرس بطلق ناري    الحلقة الأخيرة من مسلسل الهيبة تورط نجومها وتيم حسن يعتذر    بالصور: إطلالة تونسية لزوج درّة زرّوق    الفاضل عبد الكافي: أحنا الخير تحت ساقينا في تونس    نادية عكاشة: ننحني وفاء وتقديرا وإجلالا لمن قدم روحه في سبيل تونس    المياه غير التقليدية في المناطق الحضرية: صعوبات على طريق تثمين هذه المياه وفوائد التكنولوجيات الجديدة وإضافاتها    بين أطفال ونساء: إنقاذ 487 مهاجر غير شرعي في سواحل قرقنة    إجتماع طارئ بسبب سلالة جديدة لفيروس ''كورونا''    زكرياء بوقرّة يُحذّر: ''نو'' هو حكاية فارغة قدّام ''الدلتا''    تونس تتسلم 400 ألف جرعة من التلاقيح ضدّ فيروس كورونا من فرنسا..    سرقة أسلاك كهربائية خاصة ب3 أقسام جديدة بمستشفى القصرين    ال"كاف" يؤيد بالإجماع تنظيم كأس العالم كل عامين وإطلاق بطولة إفريقية جديدة    وزيرة التجارة: بداية من الشهر المقبل الزيت المدعم سيكون متوفرا    توزر: افتتاح الدورة 41 للمهرجان الدولي للشعر    سيارات ذاتية القيادة تصبح قيد الخدمة    اتحاد الشغل: الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي يسجل عجزا ب1200 مليون دينار    موتسيبي يؤكد إقامة كأس أمم إفريقيا في الكاميرون    فرنسا تعلن عن اجراءات جديدة لمجابهة كورونا    مصالح الحرس الديواني تحجز خلال يومين بضائع استهلاكية مهربة بقيمة ناهزت 800 ألف دينار    عائلة مارادونا تطلب إقامة ضريح عام لأسطورة الأرجنتين    الرابطة المحترفة الاولى – ذهاب المرحلة الاولى : الاقصر زمنيا والاشح من حيث الاهداف.. واتحاد المنستير الافضل    الكاف: منطقة جزة بتاجروين .. مربو الماشية يطالبون بزيادة حصة الجهة من الأعلاف    سوسة .. لإنعاش القطاع السياحي بعد كورونا .. الرقمنة والإقامات الريفية من أهم الحلول    النادي الافريقي يستعيد رسميا ملكية مغازة الحديقة    القضاء العسكري الليبي يطالب بتوقيف حفتر على خلفية 5 قضايا    الرابطة الثانية: تعيين حكام مقابلات الجولة الثالثة    الهجوم على محكمة تنظر في طعن يتعلق باستبعاد سيف الإسلام من الانتخابات    الحوار منهج الأنبياء    الحوار منهج قرآني في التعايش بين الناس    اذكروني اذكركم    أمل حمام سوسة الترجي الرياضي (0 1) ...الترجي ينتصر وينفرد بالصدارة    أولا وأخيرا.. «يا جبل ما يهزّك ريح»    مهرجان الوفاء للمسرح بقفصة: تتويج فرقة بلدية دوز للتمثيل    بن قدّور يدعو الى المحاسبة    مع الشروق.. عودة كورونا... و«حُريّة» التلقيح    بعد استبعاده من الانتخابات الرئاسية في ليبيا: أول تعليق من سيف الإسلام القذافي    الرابطة المحترفة الثانية : تعيين حكام مقابلات الجولة الثالثة    لا تَقُدْ جميعَ الناس بالعصا نفسها..    غدا بمدينة الثقافة: ندوة حول تحولات الرواية الفلسطينية    هاني شاكر يعاقب محمد رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيام قليلة تفصلنا عن انطلاقها رسميا: المهرجانات الصيفية رهينة تغيير المقاييس و«السماسرة» وعوامل أخرى
نشر في الصباح يوم 04 - 07 - 2018

أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق موسم المهرجانات لصائفة 2018، سواء منها الدولية الكبرى أو الوطنية والجهوية، باعتبار أن العدد الجملي لمهرجانات هذه الصائفة التي تنتظم بدعم ورعاية وزارة الشؤون الثقافية في حدود 296 مهرجانا حسب ما أعلنت عنه وأكدته الوزارة مؤخرا بقطع النظر عن التظاهرات والعروض التي تنظمها جهات خاصة. لكن تغير المقاييس المعتمدة في مثل هذه المناسبات لعب دوره في تحديد مفهوم جديد للمعادلة الفنية والثقافية في تونس اليوم في ظل الموازنات الثقافية والفنية الجديدة على نحو مشابه لما يشهده العالم في هذا السياق.
فعلى خلاف بقية المواسم، لم يسبق أو يرافق الاستعداد لأغلب هذه المهرجانات حديثا وتباحثا حول جديد كل فنان والمشاريع الفنية المترشحة لهذا الموسم أو كون المستوى والقيمة الفنية للعرض هي المحدد لاختياره. ولعل ما يفسّر ذلك هو تغيير المقاييس المعتمدة في ضبط واختيار البرنامج رغم اختلاف إمكانيات وخصوصية كل مهرجان. فلم يعد «الفني» والإبداع» المقياس الذي يدفع إدارات المهرجانات للسعي للتعاقد مع العروض والفنانين بناء على ما يقدمون بل تغيرت المعادلة وأصبحت برامج أغلب المهرجانات رهينة للقيمة المادية للعرض والفنان أي أن البحث يتجه لقيمة العروض التي تكون في حدود إمكانيات ميزانياتها وأصبحت مسألة المضمون ثانوية إن لم تكن غير مطروحة بالمرة في أغلب الأحيان والحالات لا سيما في ظل ارتهان الوضع لسوق «السماسرة» ومتعهدي الحفلات وغياب منظومة وعدم توفر هياكل مهنية وقطاعية فاعلة وقادرة على المساهمة في تنظيم العملية.
فلم يتوقف الأمر على العروض والأسماء الفنية العربية والأجنبية ذات الصيت العالمي بل يشمل أيضا العروض الفنية والمسرحية التونسية أيضا باعتبار أن المهرجانات الصيفية عادة ما تتجه للعروض الموسيقية والفنية والمسرحية بدرجة أقل في تأثيث سهراتها وبرامجها. رغم أنه يفترض أن تكون هذه المهرجانات حافزا للفنانين والمبدعين والعاملين في الحقل الثقافي والموسيقي للعمل والإنتاج وتقديم الجديد في سياق التسابق على المهرجانات. كل ذلك مهد لتردي الوضع الفني في تونس بالأساس رغم ما تزخر به الساحة من كفاءات في مختلف المجالات ذات العلاقة بالقطاع الموسيقي خاصة أمام عزوف الاستثمار في المجال وغياب دعم رجال الأعمال والمؤسسات الاستثمارية الكبرى للفن والثقافة رغم الحوافز التي تضعها الدولة أمام هؤلاء في الغرض.
فلم يعد تسابق الفنانين والملحنين والموسيقيين و«الشعراء من أجل تقديم افضل الأعمال و«الألبومات» والعروض الموسيقية والغنائية بل أصبحت مثل هذه الاستثناءات مجرد محاولات ومبادرات فردية للبعض من اهل القطاع.
عوامل ومقاييس
وما دفع وساهم في «ضرب تقاليد» التعاطي مع هذا المعطى هو توفر جملة من العوامل والأسباب لعل من أبرزها ما تشهده بلادنا في هذه المرحلة من أزمات اقتصادية واجتماعية مقابل ما تشهده «ميزانية» المواطن من استنزاف تحت طائلة غلاء الأسعار الذي شمل كل مجالات الحياة. الأمر الذي قد يؤثر على الحضور في المهرجانات باعتبار أنها تعد مناسبة للبعض للاستمتاع ومواكبة وحضور العروض الفنية والمسرحية التي يستهوونها. وذلك وفق ما توفره برامج المهرجانات الكبرى بصفة خاصة أساسا منها مهرجاني قرطاج بدرجة أولى والحمامات بدرجة ثانية باعتبار ما تخصصه وزارة الشؤون الثقافية من نسبة هامة من ميزانيتها لدعم المهرجانين.
كما أن عدم تغيير القيمة المادية لعروض منذ أكثر من عقدين وعدم تحيين المنظومة المعتمدة في هذا المجال، من العوامل الأخرى التي أثرت على المضمون الفني. وأصبح الأمر متاحا للفنانين الذين تقف وراءهم شركات إنتاج كبرى. إذ لم يعد الفنان وحده قادرا على إثبات ذاته ومن ثمة افتكاك مكانة في المشهد الفني بالتعويل على موهبته وطاقاته الفنية إمكانياته الذاتية على غرار كان معمولا به في السابق، في ظل تغير آليات النجاح والترويج للمنتوج والتسويق لصورة واسم العرض والفنان. والمسألة لا تستثني الفنان التونسي بل يعد ذلك من المقاييس العالمية اليوم.
ولكن ميل التونسي وحبه للترفيه من العوامل التي قد تدفعه للقفز على كل الأزمات ويرمي بقية الاستحقاقات جانبا، دون أن يتنازل عن حقه في المهرجانات وأجواء الاستمتاع بالفنون.
الهروب إلى التراث
عدد كبير من الفنانين في تونس اختاروا الهروب إلى الماضي والنبش في التراث وإعادة «استهلاكه» وفق مقاربة التحيين وإعادة التوزيع على اعتباره من الحلول الناجعة وبأقل التكاليف من أجل المحافظة على موقع في المشهد الثقافي من ناحية وضمان مكان للنشاط والعمل خاصة أن الفن هو مورد رزق وحيد لدى أغلبهم. فأصبحت هذه الظاهرة بمثابة قاعدة تستقطب أغلب الفاعلين والناشطين في الحقل الثقافي واساسا منه القطاع الموسيقي. لذلك لم تعد تطالعنا أخبار أهل الثقافة والفنون حول الهوس بالمشاريع الجديدة والإبتكار وإثراء الرصيد خاصة على مستوى وطني وفي مجال الموسيقى والغناء بل تشهد الساحة هبة بالجملة للتراث والموروث باستثناء بعض الأسماء المحدودة. وهو ما جعل أغلب العروض التونسية تحديدا، تتشابه ويغيب عنها الاختلاف إن لم تكن أقرب للاستنساخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.