فرع مدينة العلوم بتطاوين ينظم مسابقة في المسرح العلمي يوم 10 ماي 2026    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    عاجل : توجيه تهمة الاغتصاب ل4 متهمين في قضية الاعتداء على طفل في الروضة    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    هل ستتصدى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور لتزايد الحمائية؟    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    سرطانات الأطفال الأكثر شيوعاً في تونس    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    يهم التجنيد..وزارة الدفاع تصدر بلاغ هام..#خبر_عاجل    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: ممثلة مصرية مشهورة تعلن حصولها على شهادة نسبها ''للأشراف'': أنا وأولادي من نسل النبي محمد!    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    "شركة الفار" تقاضي إتحاد بن قردان وتتهم "مجهولين" بقطع أسلاك البث    ارتفاع انتاج الكهرباء في تونس بنسبة 6%    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    صادم : 72 بالمائة من تلاميذ تونس يواجهون صعوبات في الرياضيات!    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    الملعب التونسي: قائمة المرشحين لتدريب الفريق    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    ''قرة العنز'' وقتاش توفى؟    الترجي في مواجهة حاسمة: من سيكون خصمه في ربع نهائي دوري الأبطال؟    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يُتوج بالذهبية    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    تنبيه للمتساكنين: انقطاع مياه الشرب بهذه المناطق بداية من هذه الساعة..#خبر_عاجل    عاجل : حملة كبرى على المحتكرين بتوسن : حجز أطنان من الغلال والخضر الفاسدة    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كيفاش تتصرف كان ولدك قالك إنه تعرّض للتحرش؟    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    بداية من اليوم: جامعة الثانوي تدخل في سلسلة إضرابات إقليمية    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين    زعيم كوريا يفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج حصن غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صدر حديثا .. "كتاب أجمل فسيفساء تونس" عبر عدسة صلاح جابر وسرد لأومبيرتو بابالاردو    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    مع الشروق : استعادة الروح !    تنفيذ عمليات امنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة والترفيع المفتعل للاسعار    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل إخباري: هيئة «الحقيقة والكرامة» تواصل أعمالها خلال 2019.. تحت ذريعة «التصفية»
نشر في الصباح يوم 01 - 01 - 2019

رغم الجدل الحاد الذي رافق أعمالها سياسيا وقانونيا ودستوريا منذ نشأتها وخاصة خلال السنة المنقضية، مازالت «هيئة الحقيقة والكرامة» تشكل حتى مع بداية العام الجديد 2019 مصدر جدل وخلاف قائمين بين من يناصر بقاءها كهيكل قانوني حتى «استكمال» أعمالها، وبين داع ومُصرّ على ضرورة حلها فورا.. وبين توصيف جديد أطلقته أمس رئيسة الهيئة بضرورة تواصل أعمالها تحت ذريعة القيام بعملية «التصفية».
فيما اختار رؤساء السلطة التنفيذية موقف المتفرج المنتظر، فلا هم بقادرين على حسم الجدل لصالح إنهاء مهام الهيئة، ولا هم بداعمين لتواصل مسار العدالة الانتقالية مثلما خلصت إليه الهيئة كنتيجة ومفهوم وتوصية (للحكومة رؤية خاصة لاستكمال العدالة الانتقالية). بل إن الموقف المستخلص رسميا من السلطة التنفيذية ترجمه رئيس الحكومة في آخر حوار له بانتقاده لرئيسة الهيئة سهام بن سدرين حيث قال انها من أسباب فشل العدالة الانتقالية بسبب شخصيتها غير التوافقية. وقبله كان موقف الغياب المتعمد للرؤساء الثلاثة عن حضور الندوة الختامية لأعمال الهيئة التي عقدت ايام 14 و15 و16 ديسمبر المنقضي..
ومع حلول العام الجديد، بات من المؤكد أن هيئة الحقيقة والكرامة ستواصل أعمالها -ولو بشكل مؤقت واستثنائي- حتى بعد نهاية المدة القانونية والدستورية التي انتهى مفعولها مرتين، مرة أولى أواخر شهر ماي 2018، حين طلب مجلس الهيئة من مجلس النواب التمديد في اعمالها لسنة اضافية، ورفض طلبها في جلسة عامة مثيرة للجدل، ومرة ثانية نهاية ديسمبر من نفس السنة لعدة اعتبارات واشكاليات قانونية ولوجيستية وإجرائية بالأساس تتعلق بمسائل رئيسية على غاية من الأهمية وهي: عدم استكمال الهيئة لأعمالها المختلفة ومنها خاصة اعلام أصحاب الملفات عن مصير ملفاتهم سواء بالرفض، او الحفظ او التخلي، مع ترك المجال للاعتراض القانوني. وعدم انهاء الهيئة لأعمالها رسميا حتى تقوم بإجراءات تسليم ارشيفها لمؤسسة الأرشيف الوطني كما ينص عليه قانون العدالة الانتقالية.
طبيعة توصيف مهمة الهيئة بعد نهاية ديسمبر 2018، عبرت عنه امس رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين حين قالت في لقاء اعلامي ان الهيئة «أنهت مهامها رسميا منتصف ليلة (أمس) وانطلاقها إثر ذلك في القيام بعملية التصفية. وأفادت أنّ من أبرز نتائج أعمال الهيئة تقديم 72 لائحة اتهام وأكثر من 80 قرار إحالة إلى القضاء وتوفيرها مبلغا يفوق 745 مليون دينار لخزينة الدولة في إطار آلية التحكيم والمصالحة.
لكن اعمال الهيئة ستتواصل إلى حين اصدار كافة قراراتها التي شرعت فيها لكافة اصحاب الملفات المعنيين بها، ثم الشروع في عملية قبول الطعون والرد عليها. فضلا عن تسليم التقرير النهائي، وانجاح عملية تسليم الأرشيف إلى مؤسسة الأرشيف الوطني..
الجدل سياسي والتأويلات القانونية مختلفة
في قراءة للأحداث والقرارات وردود الأفعال التي ميزت نشاط الهيئة خلال سنة 2018 وما قبلها، من الواضح- وسط تخبط القراءات وتعدد المفاهيم واختلاف التأويلات حتى التناقض البين، والتي تختلف وفق اختلاف الموقف الايديولوجي والتموقع السياسي- أننا لسنا أمام تطبيق حرفي للقانون الأساسي للعدالة الانتقالية المؤرخ في ديسمبر 2013. فبعض احكامه طبقت كما هي، وبعضها الآخر تم تجاوزها او التعسف في تأويلها، ولنا ان نستشهد بعدة فصول فيه لم يتم احترامها او فصول خضعت لتعدد القراءات بسبب سوء الصياغة، واخرى وظفت حسب الوضع القائم..
وما الخلاف القانوني الذي حصل بسبب تعدد المواقف بخصوص كيفية تطبيق الفصل 18 المتعلق بتمديد الهيئة لأعمالها الا مثالا على هذا التخبط القانوني الذي لم تجد له حتى المحكمة الإدارية موقفا واضحا وحاسما بعد ان مسكت في قرار تحكيمي لها العصا من الوسط..
وكدلالة على تغلب المنطق السياسي على المنطق القانوني، وجدت الحكومة نفسها مجبرة على توقيع افاق مع هبئة الحقيقة والكرامة بسبب وعيها لأهمية ايجاد مخرج لمنطق قرار الجلسة العامة لمجلس النواب التي قضت برفض التمديد للهيئة وتم التوصل إلى نص اتفاق ينص على «استكمال» الهيئة لأعمالها وتجنب ذكر عبارة «التمديد».
ومن هنا كان مربط الفرس، ويبدو أن مجلس الهيئة استغل هذا الاتفاق لتبرير تواصل اعمال الهيئة كما استغل أيضا بعض الآليات القانونية التي فرضها القانون الأساسي للعدالة الانتقالية والتي لا يمكن لعاقل أن يتجاهلها مثل إجراءات تبليغ قرارات الهيئة في الملفات المودعة لديها فضلا عن قرارات جبر الضرر التي شرعت فيها فقط خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر لكنها في الحقيقة تتطلب أسابيع عديدة حتى يتم احترام كافة الإجراءات القانونية من اعلام وتبليغ، وتوفير مستلزمات التوضيح والاعتراض والتنفيذ..
وفي هذا السياق، يتنزل بلاغ هيئة الحقيقة والكرامة، الذي أصدرته مباشرة بعد توصلها لاتفاق مع الحكومة يوم 23 ماي 2018، حين قررت مواصلة أعمالها إلى نهاية سنة 2018، معتبرة أن مهامها تنتهي رسميا يوم 31 ماي 2018، ولكن الفترة المتبقية «ستخصص لاستكمال إجراءات التسليم وإعداد التقرير الختامي وتسليمه إلى الرئاسات الثلاث وتسليم أرشيفها إلى المؤسسات المعنية، إلى جانب استكمال جبر الضرر للضحايا.»
وأوضح عضو مجلس الهيئة عادل المعيزي حينها قرار الهيئة بقوله في تصريح اعلامي»أن الأشهر المتبقية ستخصص لعمليات التسليم والتسلم للمؤسسات الراجعة للدولة وكل ما له علاقة بمهام هيئة الحقيقة والكرامة»، وبين أن»الإشكال يكمن في تسمية المدة المتبقية للهيئة هل هي تمديد أو مجرد استكمال لأعمال الهيئة والتصفية.»
يذكر ان الهيئة أصدرت بالتنسيق مع وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، بياناً مشتركاً يتعلق بإجراءات التسليم والتسلم. تم فيه الإعلان عن أنهما «بصدد التنسيق من أجل إنجاح منظومة العدالة الانتقالية وتواصلها في تونس، بما في ذلك الأعمال الختامية للهيئة وإجراءات التسليم والتسلم وهو ما سيتيح للحكومة أفضل الظروف لتنفيذ الالتزامات المحمولة عليها وحتى تتمكن من الاضطلاع بمختلف الالتزامات في مجال العدالة الانتقالية التي تم ضبطها بمقتضى الفصل 70 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 من أجل نجاح هذا المسار.»
ونص البيان على دعوة «هيئة الحقيقة والكرامة» للإيفاء بالالتزامات المحمولة عليها قانونا، ومنها أساسا إحالة الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على الدوائر القضائية المتخصصة التي تم التوصل إلى إرسائها طبقا لمقتضيات قانون العدالة الانتقالية بكل المحاكم الابتدائية المنتصبة بمقار محاكم الاستئناف. وضبط المعايير اللازمة لجبر الضرر للضحايا وتحديد طرق صرف التعويضات المحمولة على صندوق الكرامة ورد الاعتبار، وذلك ليتسنى تركيز لجنة التصرّف في هذا الصندوق والشروع في إسناد التعويضات.»
مصير غامض لمسار متعثر
ومن الدلائل الأخرى على عمق الخلاف السياسي تجاه نشاط هيئة الحقيية والكرامة، الزوبعة القانونية التي أثيرت خلال مناقشة قانون المالية لسنة 2019 حين طالبت كتلة نداء تونس بالغاء صندوق الكرامة نهائيا من قانون المالية وتخصيص موراده المالية التي تعتزم الدولة ضخها فيه والمقدرة ب10 مليون دينار إلى العائلات المعوزة والفقيرة.. وأنهت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب الجدل بشأن الفصل العاشر من القانون، بالموافقة عليه في صيغته الأصلية بعد رفض مقترحين لتعديله.
غير أن الاشكال القائم حاليا ليس فقط في تواصل اعمال مجلس الهيئة حتى بعد انتهاء شهر ديسمبر 2018، وقد يتواصل إلى الثلاثية الأولى لسنة 2019، لكن أيضا في انبثاق اشكاليات جديدة ستزيد من تكريس الانقسام القائم بخصوص مسار العدالة الانتقالية وكيفية ادارته وتنفيذه مستقبلا. خاصة مع انتهاء «الوجود القانوني» للهيئة وحلها رسميا بعد انهاء كافة اعمالها.. وتتعلق اساسا بثلاث اشكاليات كبرى وجلها عويصة وستخلق في القريب العاجل صعوبات جمة:
يتعلق الإشكال الأول بكيفية معالجة وتنظيم الأرشيف الضخم لهيئة الحقيقة والكرامة، من ملفات مودعة لديها من ضحايا الانتهاكات، من تسجلات صوتا وصورة للجلسات السرية منها والعلنية، من ارشيف اداري ومراسلات وقرارات تحكيم وغيرها.. والثابت أن الهيئة لم تقم بما يكفي لتنظيم ما توصلت إليه من أرشيف ووثائق تراكمت لديها طيلة اربعة سنوات من نشاطها.. وربما قد يتطلب الأمر من الجهة الرسمية التي سيؤول إليها الأرشيف جهدا استثنائيا مضاعفا قد يمتد لسنوات لإعادة تنظيم هذا الأرشيف المتراكم وحفظه والأهم ايجاد آلية تمكن من سهولة النفاذ إليه من قبل جميع المواطنين مهما كانت صفاتهم (على راسهم اصحاب ملفات التظلم أنفسهم، الباحثين، الطلبة، مفكرين، سياسيين، رجال قانون، صحفيين..الخ..)، وذلك بمقتضى القانون الأساسي المؤرخ في 24 مارس 2016 المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة.
علما أن مدير عام الأرشيف الوطني الهادي جلاب، قال في تصريح اذاعي مؤخرا أن إجراءات إحالة ارشيف هيئة الحقيقة و الكرامة الى مؤسسة الارشيف الوطني مازالت معلقة بما ان الهيئة مازالت ستشتغل حتى في سنة 2019. وقال: «لاحظنا الأيام الأخيرة أن الهيئة مازالت ستشتغل حتى في 2019 لذا سننتظر حتى تنهي أعمالها نهائيا لإحالة أرشيفها على مؤسسة الأرشيف الوطني وهناك تواصل ومراسلات بخصوص الأرشيف».
مشكل إدارة منظومة جبر الضرر
يتعلق الاشكال الثاني، في كيفية تواصل ادارة ملفات التعويضات وجبر الضرر في ظل الخلاف القائم حول الجهة التي سيتتولى عملية تسليم التعويضات المادية، من جهة، وشح النموارد المالية من جهة اخرى خاصة مع عدم وجود موارد مالية مؤكدة في صندوق الكرامة ومنها المبلغ الذي تعههدت يبه الحكومة (10 مليون دينار).. وأيضا في ظل غياب آلية او هيكل قانوني يتم اللجوء إليه في صورة اعتراض اصحاب الحق المتحصلين على تعويضات مادية او معنوية على المبالغ او القرارت التي ستحكم لفائدتهم..
علما أن هيئة الحقيقة والكرامة أصدرت عدة بلاغات تعلم فيه اصحاب الملفات الموعدة لديها أنها مازالت ستشتغل لإستكمال المقررات وجبر الضرر. الأول مؤرخ بتاريخ 17 ديسمبر 2018، حين أعلنت انها «بصدد إصدار القرارات الفردية لجبر الضرر، وانها سبتدأ في تسليمها انطلاقا من 25 من نفس الشهر، واعلام المعنيين بها تدريجيا وتاريخ صدورها وطرق تسليمها لكل منتفع كما ترجو الهيئة من جميع الضحايا انتظار اشعار منها الخصوص.»
كما أعلنت في بلاغ آخر صادر بتاريخ 25 ديسمبر 2018 انها «شرعت في المصادقة على قوائم الضحايا المصنفين واصدار قرارات جبر الضرر الفردي لفائدتهم». وقالت ان»مجلس الهيئة سيصادق قبل يوم 31 ديسمبر على قائمة الضحايا المنتفعين بجبر الضرر الفردي، أما في ما يتعلق بعملية تسليم القرارات فقد انطلقت خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسبمر لتتواصل إلى خلال الأشهر الأولى لسنة 2019 في إطار اعمال التصفية بصورة تدريجية حسب الأولويات التاريخية.»
علما ان الهيئة شرعت منذ أسبوع في توزيع قرارات ضحايا فترة الخمسينات من القرن الماضي، وقامت باستدعاء المنتفعين لتسلم قراراتهم، كما انطلقت في نشر قائمة الملفات تدريجيا وحسب الأولويات على الموقع الرسمي للهيئة.
كما اعلمت مودعي المفات لديها «بوجوب الإطلاع على القائمات المنزلة على موقعها الرسمي وعلى صفحة الفايسبوك التابعة لها والتي تتعلق بالقرارات التي اتخذتها الهيئة بعد التحري في الملفات.»
وأوضحت الهيئة أنها قامت بتصنيف الملفات إلى ثلاثة تصنيفات: رفض، حفظ، وتخلي.
فقد تولت الهيئة حفظ، ملفات التي بقيت تصريحات أصحابها مجردة وتعذر على الهيئة اثباتها أو دحضها بسبب رفض التعامل مع ممن أوجب عليهم القانون ذلك. ورفضت الملفات التي تنطبق عليها احدى الوضعيات التالية:
- لم تستجب لشروط الولاية الزمنية وطبيعة الانتهاك وطبيعة المنسوب إليها الانتهاك الدولة أجهزتها او من تصرف باسمها او تحت حمايتها، أو مجموعة منظمة موضوع الفصلين 3 و17 من القانون عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بالعدالة الانتقالية، (المدة التي يغطيها مسار العدالة الانتقالية، وتعريف معنى الانتهاك. وهو كل اعتداء جسيم أو ممنهج على حق من حقوق الإنسان صادر عن أجهزة الدولة أو مجموعات أو أفراد تصرفوا باسمها أو تحت حمايتها وإن لم تكن لهم الصفة أو الصلاحية التي تخول لهم ذلك. كما يشمل كل اعتداء جسيم وممنهج على حق من حقوق الإنسان تقوم به مجموعات منظمة.)
- لا يتوفر فيها انتهاك على معنى العدالة الانتقالية.
وأعلمت الهيئة مودعي الملفات التي تم رفضها أو حفظها أو تبين تخلي اصحابها عنها والمنشورة اخيرا على الموقع الرسمي للهيئة او على صفحتها بالفايسبوك أن آخر أجل للطعن في القرارات المنشورة هو يوم الاثنين (امس) صباحا، وأنه يمكن للمقيمين داخل الجمهورية إرسال طعونهم مع ما توفر لديهم من وثائق وشهادات الوثائق عن طريق البريد اللالكتروني للهيئة.
وكانت هيئة الحقيقة والكرامة، قد نشرت بتاريخ 23 نوفمبر 2018، نص القرار الإطاري العام المتعلق بضبط معايير جبر الضرر ورد الاعتبار. تضمن طرق احتساب التعويض عن الضررين المادي والمعنوي وطرق صرف التعويضات والادماج وإعادة الادماج وإعادة التأهيل واسترداد الحقوق السياسية والمدنية واجراءات مشتركة لجبر الضرر والاعتذار.
يذكر ان الملفات المودعة لدى الهيئة بلغ عددها 62.720 ملفا، تم احالة 19 قضية على الدوائر القضائية المتخصصة منها ملف الحوض المنجمي لسنة 2008 الذي ستنظر فيه المحكمة الابتدائية بقفصة في جلسة ثانية غدا الأربعاء، وملف احداث الثورة بالقصرين وتالة، وملف احداث الثورة بمنزل بوزيان، وملف ضحايا الثورة بالكرم الغربي ( ستنظر فيها المحكمة الابتدائية بتونس في جلسة ثانية يوم 3 جانفي الجاري)، وملفات ضحايا فيصل بركات، وكمال المطماطي، ونبيل بركاتي، ورشيد الشماخي.. وغيرهم..
إشكالية حفظ وتنظيم أرشيف الهيئة
أما الإشكال الثالث، فيتعلق بكيفية المحافظة على مسار العدالة الانتقاليّة، والذي يتوجب وفقا للفصل 67 من القانون الأساسي المتعلق بالعدالة الانتقالية إحداث لجنة برلمانيّة خاصّة صلب مجلس نواب الشعب تتولّى مراقبة تفعيل هذا المسار وتنفيذ برامج عمل الحكومة. فضلا عن اصدار الهيئة لتقريرها الختامي والشامل والّذي سيكون مُنطلقا لخطة وبرامج عمل الحكومة إثر نشره. فهل الحكومة ومجلس النواب جاهزان لإتمام مسار العدالة الانتقاليّة ومواصلته وتفعيل توصيات هيئة الحقيقة والكرامة الّتي ستساهم في إلغاء الإفلات من العقاب والوقاية من كلّ أشكال التجاوزات مستقبلاً.
وهنا لا بد من الإشارة إلى مبادرة كان قد دعا إليها رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي قبل اسابيع قليلة حين اقترح تقديم مبادرة للعفو التشريعي العام تهدف إلى المصالحة الشاملة في البلاد وتفعيل مسار العدالة الانتقالية، وتطرح هذه المبادرة تساؤلات من حيث توقيتها وجدواها وعلاقتها بمسار العدالة الانتقالية.. مبادرة هي الآن قيد الدراسة من قبل الحركة حسب تصريح صحفي يمينة الزغلامي القيادية بحركة النهضة..
في الواقع، لن تنتهي النقاشات ولن يختفي الجدل حتى بعد رحيل هيئة الحقيقة والكرامة بل ستزداد حدة وطرحا، خاصة ان ما خلقته الهيئة من جدل وتساؤلات طيلة فترة نشاطها قسمت المجتمع التونسي أكثر مما ستبقيه من عناصر جامعة على غرار السؤال القائم: هل وفقت هيئة الحقيقة والكرامة في كشف حقيقة ما حصل من انتهاكات في فترة نظامي الاستبداد، وهل وفقت الهيئة في تحقيق المصالحة وحفظ الذاكرة الوطنية لضمان عدم تكرر الانتهاكات من جديد..؟
أهم الأحكام الانتقالية الواردة بالقانون الأساسي عدد 53 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013
الفصل 67 تعد الهيئة تقارير عن أنشطتها على النحو التالي:
1 تقارير سنوية.
2 تقريرا ختاميا شاملا منذ إنشاء الهيئة وحتى انتهاء مهامها يتضمن:
الحقائق التي توصلت إليها بعد التثبت والتحقيق،
تحديد المسؤوليات،
الأسباب التي أدت إلى الانتهاكات المشمولة بهذا القانون والتوصيات الكفيلة بعدم تكرارها في المستقبل،
التدابير الواجب اتخاذها للتشجيع على المصالحة الوطنية وحماية حقوق الأفراد وعلى الأخص حقوق النساء والأطفال والفئات ذات الاحتياجات الخاصة والفئات الهشة،
التوصيات والمقترحات والإجراءات التي تعزز البناء الديمقراطي وتساهم في بناء دولة القانون،
التوصيات والاقتراحات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية وغيرها التي تراها لتجنب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام،
تقدم تقارير الهيئة إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس المكلف بالتشريع ورئيس الحكومة.
توضع تقارير الهيئة على ذمة العموم وتنشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وتحرص الهيئة على نشر النتائج وتوزيعها على أوسع نطاق وذلك بكل الطرق وقبل انتهاء مهامها.
الفصل 68 تختتم أعمال الهيئة بنهاية الفترة المحددة لها قانونا وتسلم كل وثائقها ومستنداتها إلى الأرشيف الوطني أو إلى مؤسسة مختصة بحفظ الذاكرة الوطنية تحدث للغرض.
الفصل 70 تتولى الحكومة خلال سنة من تاريخ صدور التقرير الشامل عن الهيئة إعداد خطة وبرامج عمل لتنفيذ التوصيات والمقترحات التي قدمتها الهيئة وتقدم الخطة والبرنامج إلى المجلس المكلف بالتشريع لمناقشتها.
ويتولى المجلس مراقبة مدى تنفيذ الهيئة للخطة وبرنامج العمل من خلال إحداث لجنة برلمانية خاصة للغرض تستعين بالجمعيات ذات الصلة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.