وقفة احتجاجية لأعوان الامن الوطني للمطالبة بتمرير قانون حماية الأمنيّين    إحداث المركز التونسي الهندي للإبداع في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بتونس    جندوبة: حجز لحوم غير صالحة للإستهلاك بمطاعم المدرسية    فخر الدين بن يوسف في تجربة احترافية جديدة ضمن الاسماعيلي المصري    فظيع / عجوز ال70 سنة يفاحش طفل ال13 سنة مقابل دفع ثمن اللعب بمحل انترنات.. وهذه التفاصيل    نابل.. حملة التلقيح ضد الحصبة محور جلسة عمل    لبنان: رئيس الحكومة الجديد يحذر من "كارثة" اقتصادية    انفجار لغم تقليدي الصنع أثناء مرور عربة عسكرية بمرتفعات جبل "المغيلة"    المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يندد بالاعتداء على مهاجر تونسي في ايطاليا    مقرين: عدد من أصحاب المقاهي يحتجون على استعمال "الشنقال"    سوسة: أعوان وإطارات السجن المدني بالمسعدين في وقفة احتجاجية    المنستير : يذبح صديقه في جلسة خمرية    وزير الخارجية التركي: وجودنا العسكري في ليبيا محدود والتعاون مع روسيا ناجح    جبل مغيلة: إصابة جنديّين في انفجار لغم أرضي بمنطقة "تلة السوايسية"    بعد تصويت مجلس الشيوخ... هل يتم عزل ترامب من منصبه؟    سوسة : مغني راب شهير يعتدي على امني بقارورة اثر خلاف في ملهى    ايقاف المنحرف الذي سلب فتاة ببراكة الساحل و أحالها على الإنعاش    رابطة الأبطال الإفريقية : تفاصيل بيع تذاكر مباراة الترجي الرياضي التونسي و الرجاء البيضاوي    الغنوشي يبحث مع نائب رئيس البرلمان الأوروبي التعاون الثنائي الأزمة الليبية    قبلي: استئناف المعلمين النواب لعملهم بعد اسبوعين من الاضراب    أبرز مباريات “كان” اليد..دربي تونسي-جزائري ولقاء ومصر تواجه أنغولا    زلة لسان أرملة قتيل منزل نانسي عجرم تورط الراحل...    غموض حول تقارب التيار الديمقراطي مع يوسف الشاهد    عبد اللطيف المكي: "رئيس الجمهورية تعرض إلى ضغوطات قبل الإعلان عن رئيس الحكومة المُكلف"    سنة 2019.. ارتفاع رقم معاملات مجموعة دليس القابضة بنسبة 12,3 %    مروان العباسي ل "الصباح": مكاتب الصرف وفرت 350 م.د من العملة وقريبا تفعيل "الباي بال"    بعد تداول صوره عبر "الفايسبوك".. الاطاحة ب"سارق" حي التحرير    القلعة الكبرى.. اصابة نفر بطلق ناري في معركة    جاك ميدينا رابع أجنبي يحل بباردو    جربة : استعدادات لدورة المنصف الصايم لمهرجان "فرحات يامون للمسرح"    تفاصيل القبض على شخصين مشتبه بهما في الانتماء لتنظيم ارهابي    صورة: علاء الشابّي يتغزّل ب''حموه''    العثور على الشاب عباس كوكة..    14 مصابا في تصادم شاحنة ثقيلة بسيارتي لواج بسوسة    6 أعراض لفيروس "كورونا الجديد"..تعرفوا عليها    بسبب فيروس كورونا…منظمة الصحة العالمية تعقد اجتماعا طارئا للجنة الطوارئ    دورة استراليا المفتوحة .. انجاز تاريخي لأنس جابر    حكم جديد ضدّ سعد المجرد من المحكمة الفرنسية    الاتحاد اللبناني يعلّق نشاط البطولة    موديز: تخفيض محتمل للترقيم السيادي لتونس    فائدة مفاجئة لحرائق أستراليا: كشف أقدم نظام مائي بالعالم    الفنان المصري يوسف فوزي يكشف إصابته بمرض شلل الرعاش    سبب غريب لانفصال ريهانا عن حبيبها السعودي    الستاغ تؤكد تعرّض أعوانها الى اعتداء بالعنف    لدعم صادراتها إلى أوروبا …الصناعات التقليدية تستخدم التكنولوجيا الرقمية    بلال السعيداني يتعاقد مع ضمك السعودي    حسب تقريرالبنك المركزي...الناتج الصافي البنكي للمصارف الإسلامية يواصل تحسنه    المنظمة الفلاحية تدعو الفخفاخ إلى تعيين وزيرا للفلاحة كفؤا ونزيها    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 22 جانفي 2020    أول دولة في العالم تغلق حدودها بسبب فيروس كورونا الجديد    الفنان المصري خالد النبوي يتعرض لأزمة صحية خطيرة    اليوم: بحر هائج، دواوير رملية وطقس مغيم    تشاهدون اليوم    فعلها بيطريون روس لأول مرة: أطراف اصطناعية من التيتانيوم للحيوانات    أبو ذاكرالصفايحي يكتب لكم: فيروس «كورونا» الصغير يزلزل اقتصاد العالم الكبير    الباحث معاذ بن نصير: ''بالعناق ترتفع مشاعر الثقة والأمان''    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خبراء يقترحون حلولا ذكية للحد من التهرب الضريبي
نشر في الصباح يوم 21 - 01 - 2019

- يجب على الدولة وضع امتيازات يتمتع بها دافعو الضرائب..
تونس-الصباح الأسبوعي
من المفارقات العجيبة ان قانون المالية لسنة 2019 عوض ان يتضمن اصلاحات جبائية ومساءلة قانونية للمتهربين جبائيا تضمن توجها بإعفاء ضريبي وعدم الضغط على الأشخاص وصفه عدد من الخبراء والمختصين في المجال بالتوجه الخاطئ خاصة وان تداعيات التهرب الضريبي في تونس خلال السنوات الأخيرة أثقلت كاهل الدولة وأصبحت معضلة كبيرة تهدد الاقتصاد وميزانية الدولة..
فتونس تشهد تهربا ضريبيا كبيرا تفاقم في السنوات الأخيرة استنزف الاقتصاد الوطني وزاد في حجم العجز والتضخم وتدهور قيمة الدينار، أمام غياب سياسة جبائية وإستراتيجية واضحة للإصلاح الجبائي وقوانين تساهم في جباية عادلة بين الأفراد.
ومع تضارب الأرقام واختلافها في حجم التهرب الضريبي في تونس خلال سنة 2018 حيث حدده البعض ب7 مليار دينار و10 مليار دينار حصره آخرون بما يقارب نصف ميزانية الدولة.. هذا التضارب أرجعه عدد من الخبراء إلى غياب دراسة علمية صحيحة في مجال الجباية... لذلك كان من الضروري حسب مختصين في الجباية والاقتصاد من إتباع أسس وفرضيات علمية لمعرفة حجم التهرب الضريبي أهمها التوازن الاقتصادي وعدد التصاريح الجبائية والوعي بأهمية دفع معلوم الجباية للدولة وانه واجب وليس "رزق البيليك"..
أسس وفرضيات علمية لمعرفة حجم التهرب الضريبي
أكد رضا الشكندالي مختص وخبير اقتصادي أن التقديرات التي وصل إليها بعض الخبراء حول حجم التهرب الضريبي ليست علمية ولم تكن دقيقة وتبقى مجرد تقديرات بسيطة وتخمينات بسبب غياب دراسة علمية في هذا المجال.. فلمعرفة حجم التهرب الضريبي في تونس يجب توفر شروط وفرضيات علمية أهمها معرفة عدد التصريحات بدفع الجباية ومقارنتها بالمؤسسات التي صرحت بالأداء الضريبي وتقارن بالتصاريح الحقيقية لهذه المؤسسات..
ثم من الشروط الأساسية ان تكون الدراسة على سنة الأساس يعني على سنة مرجعية خالية من تدهور اقتصادي ونسبة تداين ضخمة ومن تدهور للدينار وعجز في ميزانية الدولة وغياب احتياطي في موارد العملة الصعبة بالبنك المركزي وهو ما لم نجده طوال ال9 سنوات الماضية.. وكشف ان بعض الأرقام المقدمة اليوم من وزارة المالية تشير إلى أن نسبة التصريحات الجبائية للمؤسسات هي 25 % فقط واعتبره رقما "مخيفا" حسب تعبيره مقارنة بعدد المؤسسات الموجودة..
غياب إصلاح جبائي
وذكر الشكندالي انه منذ 2011 إلى اليوم لم توجد توجهات اصلاحية جبائية ولا رؤية سياسية واضحة تنم عن وجود ارادة سياسية للإصلاح الجبائي.. وقال انه في فترات ضعف الدولة والتي تتميز بفترات الانتقال الديمقراطي يكثر التهرب الجبائي لكن عندما تعتمد الدولة سياسة عدم تشجيع على الاستثمار الخاص واعتماد ضغط جبائي والذي انتقل من 19 %سنة 2010 إلى 23.1%سنة 2018 فهذا يعني وجود سياسة تشجع على التهرب الجبائي وسياسة تؤدي بالضرورة إلى عدم تشجيع المواطنين على دفع الأداء الضريبي بسبب ارتفاعه..إضافة إلى حصة الاقتصاد الموازي في تونس والتي بلغت 50 في المائة حسب تقديره..
واعتبر انه كلما ارتفع وزاد العبء الضريبي على الناس كلما زاد تهربهم ونفورهم من الدفع فسياسة التخفيض على الأداء هي سياسة تحفيزية تؤدي بالضرورة إلى الانخفاض في نسبة التهرب الضريبي وليس العكس.
تداعيات التهرب الضريبي على ميزانية الدولة
من جهته اعتبر حسين الديماسي ان التهرب الضريبي له تداعيات كبيرة على ميزانية الدولة خاصة وان قرابة 400 ألف شخص تقريبا (مهن حرة وخدمات) يدفعون مبالغ ضئيلة اندرجت ضمن منظومة تقليدية جزافية تمثلت في دفع نسبة قارة من الأرباح لا تتجاوز 60 دينارا سنويا.. وقد أثبتت هذه المنظومة بعد تجربة سنوات عديدة فشلها خاصة وأن ما ساهم به هؤلاء الأشخاص في ميزانية الدولة ضعيف جدا وضئيل.. ولاحظ محدثنا أن تأثير التهرب الجبائي كان سلبيا على مر سنوات ليس فقط على الميزانية والجباية بل وأيضا على صناديق الضمان الاجتماعي..
وأضاف الديماسي ان هناك ظاهرة أخرى في التهرب الجبائي داخل الاقتصاد الموازي تتمثل في وجود شركات ومؤسسات لها أرباح خيالية لكنها لا تخضع لا للمنافسة ولا للجباية.. واعتبر أن هذا الأمر انفجر بطريقة كبيرة جدا بعد 2011..
وأكد الديماسي أن أسباب التهرب الجبائي متعددة منها تاريخية تعود إلى بداية الستينات حيث كان ثقل العبء الضريبي على المواطنين يصل آنذاك إلى قرابة 60 % ، وكانت هذه النسب الغير منطقية تثقل كاهل المواطنين وكانت دافعا مباشرا في التهرب الضريبي.. لكن منذ الثمانيات وبعد تغيير قانون الجباية بقي التهرب الضريبي أولا بسبب غياب المراقبة وتطبيق القانون حيث نجد أشخاصا يدفعون ضرائب مقابل أشخاص لا يدفعون ورغم ذلك لا وجود للمحاسبة أو المراقبة هذا الأمر شجع على التهرب الضريبيوثانيا بسبب عدم الاستفادة من دفع الضرائب حيث أن المواطن لا يجد في المقابل خدمات تؤديها الدولة لدافع الضرائب.
ولاحظ بأن تراجع نسب الأداء الضريبي وانتشار الاقتصاد الموازي، كان له انعكاس سيئ على ميزانية الدولة تواصل إلى اليوم مما أدى إلى ارتفاع التداين الخارجي وساهم في التضخم وتدهور قيمة الدينار وضعف المقدرة التنافسية لبلادنا.
واعتبر ان عدم الضغط الضريبي الذي ينص عليه من خلال قانون المالية لسنة 2019 اعاد نفس اخطاء القوانين السابقة ولم يساهم في الاصلاح بالإضافة الى انه ساهم في التداين وبالتالي وصلنا الى مرحلة الضغط الجبائي وتجاوزناها الى مرحلة "النهج الجبائي" وهي الزيادة في النسب واعتبرها اسوأ حالة يمكن ان تصل اليها البلاد وهي مرحلة "النهج الجبائي"..
محاربة المجهول..
أكد أنيس الوهابي مختص وخبير اقتصادي أن اكبر مشكل في التهرب الضريبي ان تحارب شيئا مجهولا ولاحظ تضارب الأرقام في حجم التهرب الضريبي حيث حدده البعض ب7 مليار دينار والبعض الاخر ب10 مليار دينار فيما قيمه آخرون بنصف ميزانية الدولة وقال إن هذا التضارب بسبب غياب دراسة علمية صحيحة وغياب أرقام دقيقة ونسب تمكننا من حصر التهرب الضريبي في تونس وكلفته الجملية على اقتصاد الدولة، أو تحديد قيمة الاقتصاد الموازي هذا يجعلنا أمام شيء مجهول يمكن ان يؤدي الى تدهور الاقتصاد والوصول إلى أسوأ الحالات..
فكيف يمكن للدولة أن تحارب الاقتصاد الموازي وهي لا تعرف قيمته الحقيقية وكيف يمكنها أن تحارب التهرب الجبائي ولا يمكنها حصر المؤسسات المخالفة والمتهربة من دفع الضرائب؟..
وقال ان الدولة تدعي بكل مؤسساتها أنها بصدد محاربة الاقتصاد الموازي ثم تضع نصوصا قانونية للجباية لكن هذا لا يمكنه أن يحل مشكلا موجودا ومعقدا قائما على ارض الواقع، فمحاربة الاقتصاد الموازي لا تكون بوضع القوانين فقط لان وضع القانون وحده لا يمكنه الإصلاح بل يجب وضع منظومة لتطبيق القوانين..
الحد من التهرب الجبائي
بحكم غياب دراسة علمية وأرقام دقيقة حول حجم التهرب الضريبي في تونس اقترح أنيس وهابي طرقا ذكية وحلولا للحد من التهرب وجب على الدولة أن تلتجئ إليها منها وضع امتيازات لدافعي الضرائب مقابل المتهرب جبائيا، كأن يتمتع الشخص الذي يدفع الأداء الضريبي بتسهيلات وامتيازات لا يمكن أن يتمتع بها المتهرب جبائيا، أو أن يتمتع بخدمات خاصة في مجالات التجارية مقارنة بالشخص الذي لا يدفع الأداء الضريبي كأن يعفى من دفع الأداء على القيمة المضافة.. وبالتالي يجب على الدولة أن تضع آليات تجعل المتهربين جبائيا خارج منظومة المستفيدين من كل هذه الخدمات.. وهي طرق وحلول ذكية من شانها الحد من التهرب الجبائي..
من بين الحلول ايضا تفعيل خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول، أيضا تحسين نسبة التغطية البنكية في تونس والرفع من عدد البطاقات البنكية (4 ملايين بطاقة بنكية فقط) والحسابات البنكية للتقليل من المعاملات نقدا للقضاء على الاقتصاد الموازي الذي يعتمد أساسا في معاملاته على السيولة..
اشار الوهابي ايضا الى ضرورة اعتماد حلول جزائية لمكافحة التهرب الضريبي لا تقتصر فقط على وضع القوانين فقط بل وضع اليات لمراقبة تطبيق هذه القوانين.. إضافة إلى إيقاف أباطرة التهريب.
فطرح منظومة ضريبية عادلة تعتمد على تطبيق القوانين وإيجاد حلول جذرية تدفع للنهوض بالاقتصاد والحد من التهرب الضريبي تتوقف على مدى توفر إرادة سياسية حقيقية من الدولة في ارسائها ام لا...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.