انطلقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب، في جلسات الاستماع والنظر في مشروع القانون الاساسي عدد 91/2018 المتعلق بقانون الطوارئ. نسخة اولية مقدمة من رئاسة الجمهورية كجهة مبادرة يبدو انها لم ترتقي الى مستوى الانتظارات واعتبرها اعضاء من اللجنة وممثلين عن المجتمع المدني عنوان صارخ لتهديد الحريات العامة والفردية يطلق فيها اليد لرئيس الجمهورية ويمكن ان تكون منفذ لعودة الاستبداد والتضييق وقمع الحريات. رأت لمياء الدريدي عضو لجنة الحقوق والحريات، ان ما جاء في مشروع القانون غير مقبول، ورد فيه تداخل واضح بين مهام مختلف المتدخلين ( وزير الداخلية ووكيل الجمهورية والوالي) لم ياتي بتعريف واضح لحالة الطوارئ، احكامه قائمة في جزء هام منها على التعويم.. فضلا عن وجود نوع من التضارب بين ما جاء فيه من احكام تضييق وبين ما يحمله روح الدستور من حقوق وحريات عامة وفردية. وشددت الدريدي على ان البلاد في مرحلة تاسيس والحرية هي العقيدة التي يجب ان تنبني عليها مختلف المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والامنية والثقافية، واي امكانية عودة الى الاستبداد مرفوض تحت اي طائل او غطاء مهما كان. فليس من المعقول حسب تقييمها ان يطلق اليد مثلا ،حسب الفصل 4، لرئيس الجمهورية في اتخاذ قرار الطوارئ وإدخال البلاد في اجراءات تعسفية والتمديد فيه دون استشارة لرئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب بل باعلامهما فقط. ونبهت في نفس الإطار الى ان نواب الشعب من واجبهم حماية حريات التونسيين وعدم المساس بمكتسباتهم مع عدم إطلاق يد الاستبداد لاي سلطة كانت. وأكدت لمياء الدريدي عضوة لجنة الحقوق والحريات، على انه سيتم توسيع الاجتماعات داخل اللجنة وسيتم الاستماع لمختلف المتدخلين والمعنيين بالقانون. الانطلاق سيكون بالاستماع أواخر الشهر الجاري جانفي لوزير الداخلية ثم لوزير الدفاع وسيقع الاستئناس براي النواب الذين قدموا بدورهم مبادرة فيما يتصل بقانون الطوارئ ( مبادرة النائب رياض جعيدان) وسيتم الاستماع ايضا لكل تمثيليات المجتمع المدني الذين طلبوا الإدلاء برايهم فيما يتعلق بمشروع قانون الطوارئ. من جانبه افاد مسعود الرمضاني رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ان مشروع قانون الطوارئ جاء ليعطي السلطات الكاملة والمطلقة وغير المحددة لرئيس الجمهورية ( الطرف الذي قدم المقترح) وللوالي ووزير الداخلية. واعتبر انه مقترح قانون اخطر من الامر عدد الطوارئ 1978، انقسم الى جزاين، فصول غامضة غير واضحة وفصول خطيرة تهدد الحريات لا تعترف بالبرلمان او المحكمة الدستورية. وبين الرمضاني ان كل الفصول جاءت لتحمل تاويلات مختلف، وفي العموم تعلمنا التجارب السابقة ان الغموض والتاويل يذهب دائما في صالح السلطة. وراى انه في حال لم يتم اسقاط مشروع القانون في شكل الحالي، فسيكون منفذ لعودة الاستبداد، وعودة الاقامة الجبرية والتنصت وحل الجمعيات وتهديد الحريات العامة ( التحركات الاحتجاجية والتنظم في شكل جمعيات ومنظمات) وممارسات سابقة تؤسس للتضييق والاستبداد. ودعا مسعود الرمضاني كافة منظمات وجمعيات المجتمع المدني الى التحرك من اجل إيقاف تمرير أيا من تلك الفصول التي اتى بها مشروع رئاسة الجمهورية لقانون الطوارئ في شكلها الحالي. ويذكر ان «الصباح» قد علمت ان مؤسسة رئاسة الجمهورية منفتح على مختلف اشكال التفاعل التي ستصلها فيما يتعلق بمقترحها لقانون الطوارئ.